علي فضل الله: لا نريد لرمضان ادخال الحكومة في إجازة بل أن يبعث فيها. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، التي هي هدف شهر رمضان. وقد رسم لنا الإمام زين العابدين خارطة طريق للتعامل معه، عندما كان يدعو بين يدي الله على أعتاب الشهر الفضيل، فيقول: "اللهم صل على محمد وآله، وألهمنا معرفة فضله، وإجلال حرمته، والتحفظ مما حظرت فيه، وأعنا على صيامه بكف الجوارح عن معاصيك، واستعمالها فيه بما يرضيك، حتى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو، وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور، وحتى لا تعي بطوننا إلا ما أحللت، ولا تنطق ألسنتنا إلا بما مثلت، ولا نتكلف إلا ما يدني من ثوابك، ولا نتعاطى إلا الذي يقي من عقابك". لقد أراد الله لعباده أن يغتنموا فرصة هذا الشهر لتطهير أنفسهم من الذنوب وتخليصها من التبعات، وبلوغها إلى حيث وعد الله الصائمين والقائمين والباذلين والذاكرين. فلنخرج من الشهر بصورة أفضل مما كنا عليه عند دخوله، وبذلك، نصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات". اضاف: "يدخل شهر رمضان والمنطقة العربية والإسلامية على حالها من أجواء التوتر والفتن والصراعات، واستمرار نزيف الدم والدمار، من دون أن تبدو بارقة أمل بحلول قريبة. ولا نزال نأمل أن يترك هذا الشهر بصماته على الأرض، وأن يساهم قدومه في إعادة وصل ما انقطع، بحيث لا يقف شهر رمضان عند حدود ترك الطعام والشراب، بقدر ما يتحول إلى صيام عن استباحة الدم وما يثير الأحقاد والتوترات، أو ما يؤدي إلى إشعال الفتن. من هنا، دعونا وندعو الجميع إلى جعل هذا الشهر محطة للتفكير والتأمل، لعله يساهم في حل الكثير مما نعانيه ويعانيه واقعنا". وتابع: "ولنبدأ من لبنان، الذي لا تقف حدود معاناته على ما يتهدده على حدوده الجنوبية والشرقية، والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وهو ما تكشف عنه التوقيفات اليومية للعابثين بالأمن واعترافاتهم، لنصل إلى المؤسسات التي يفترض أن تساهم في إيجاد الحلول لمشاكله، حيث باتت هذه المؤسسات أسيرة الفراغ أو الشلل، لحساب أهواء من يفترض بهم أن يكونوا أمناء على الوطن". ورأى أن "البلد بحاجة إلى قيادات ترتقي إلى مستوى التحديات التي تواجه الوطن، إلى قيادات تنظر بعين الوطن لا بعين طوائفها أو مذاهبها أو طموحاتها، قيادات تسالم وتتنازل لأجل أن يسلم الوطن". وقال: "إن العواصف القادمة لا يستطيع مواجهتها من يختنقون في ذواتهم، أو في كهوفهم الطائفية، أو مغاورهم المذهبية، بل الذين يشعرون بمسؤوليتهم عن إنسان هذا الوطن وعن حاضره ومستقبله.. ومن هنا، لا نريد لشهر رمضان أن يدخل الحكومة وكل الملفات العالقة في إجازة، بل أن يبعث فيها الحرارة والرغبة في إيجاد الحلول". واضاف: "إلى فلسطين، حيث يستمر المستوطنون الصهاينة بممارساتهم واعتداءاتهم التي تطال البشر والحجر والمقدسات، فبعد تدنيسهم المستمر للمسجد الأقصى ولعدد من المساجد والكنائس، وحتى المقابر، في فلسطين المحتلة، ها هم يقدمون على حرق كنيسة على ضفاف بحيرة طبريا، ما يؤكد عنصرية هذا الكيان الذي قام على إلغاء الآخر، كل الآخر". وقال: "إننا أمام هذه الاستباحة الجديدة لمعلم من المعالم الدينية، نؤكد أهمية وجود موقف إسلامي ومسيحي حاسم في مواجهة الاحتلال وعدم مداهنته، ونشدد على وحدة الشعب الفلسطيني وعدم السماح بالعبث بهذه الوحدة". واضاف: "نصل إلى مصر، التي شهدت أخيرا محاكمات جديدة، وصدور أحكام بالإعدام على قادة الأخوان المسلمين. وبعيدا عن قانونية هذه الأحكام وعدمها، فإننا نخشى أن تؤثر في استقرار هذا البلد العربي الكبير ونهوضه ووحدته. إننا نريد لكل القادة في هذا البلد طي صفحة المرحلة السابقة بكل فصولها، والعمل على تهيئة مناخات مصالحة داخلية تنهي ذيول ما حصل، وإعادة اللحمة بين أبناء هذا البلد، وعدم دفع قسم منهم إلى الارتماء في أحضان جماعات حولت سلاحها باتجاه جيش مصر أو قواه الأمنية ونسيجه الاجتماعي والوطني". وتابع: "بالاتجاه نفسه نتطلع إلى البحرين، بعد أن صدر الحكم على سماحة الشيخ علي سلمان، رئيس جمعية الوفاق البحرينية، والذي كنا ننتظر أن يعاد النظر في قرار سجنه، نظرا إلى ما يتمتع به من شخصية متزنة وعقلائية، وهو الذي لم يدع إلى العنف، بل كان دائما داعية سلم.. ولم يطالب إلا بإصلاحات يراها ضرورية لتحقيق التماسك الداخلي والاستقرار الوطني، وهي حق لكل إنسان". وجدد "دعوة السلطات في البحرين إلى إعادة النظر في قرارها، والمباشرة بحوار جدي مع رموز البلد وقواه الوطنية والسياسية، فهو السبيل الأمثل لمعالجة أزمة البحرين وكل أزمات المنطقة". وأضاف: "إلى اليمن، حيث ما زلنا نتطلع إلى أن تفضي جهود الحوار القائمة إلى نتائج تنهي معاناة الشعب اليمني، وتعيد إليه لحمته الداخلية، وتبعد عنه شبح التدخلات الخارجية. ولعل التفجيرات التي حدثت أخيرا، تؤكد أن العناصر التكفيرية تعمل للدخول على خط الصراع الجاري، ولمنع الحوار اليمني ـ اليمني من أن يحقق غاياته المنشودة. ومن هنا، فإننا نؤكد الوحدة في مواجهة ذلك كله والتلاحم، حفاظا على البلد، حتى لا يتكرر فيه ما يجري في سوريا والعراق وليبيا". وختم: "أخيرا، إننا في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية التي يحتاج إليها المواطنون في هذا الشهر، ندعو الدولة إلى تحمل مسؤوليتها في حماية المستهلك، وتفعيل عمل هيئة حماية المستهلك، في الوقت الذي ندعو التجار إلى مراعاة أوضاع المواطنين، فهذا الشهر ينبغي أن يكون شهر تكافل وتعاون، لا شهر جشع وطمع واستئثار. وفي الوقت نفسه، ندعو إلى الابتعاد عن الإسراف الذي بات سمة من سمات التعاطي مع هذا الشهر، سواء في الموائد الرمضانية أو في البيوت. ولا بد هنا من تقدير الذين يعمدون إلى جمع ما يبقى من الطعام، إن أمكن الاستفادة منه، لإيصاله إلى الفقراء والمحتاجين، بدلا من أن يرمى، في ظل تصاعد أرقام الفقر في لبنان، حيث تتحدث الأرقام عن وجود تسعة في المائة من الشعب اللبناني، ممن هم غير قادرين على تأمين قوتهم وطعامهم اليومي".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع