فتوش : تشريع الضرورة بدعة وهرطقة ومخالفة للدستور ولحق السيادة | أعد النائب الدكتور نقولا فتوش دراسة عن التشريع، اعتبر فيها ان "لا وجود اطلاقا في الدستور ما يسمى "تشريع الضرورة" لان التشريع من حقوق السيادة، وان سلطة التشريع اصيلة ومطلقة وتتعلق بالسيادة". وشار فتوش في دراسته الى ان "صلاحية مجلس النواب للتشريع في اي موضوع يريده بقانون يصدر عنه يشترط توافقه واحكام الدستور والمبادىء العامة ذات القيمة الدستورية كون اختصاصه شاملا". وفي ما يلي نص الدراسة التي هي بعنوان "التشريع هو حق من حقوق السيادة": "ان كلمة الدستور لها معنيان، الاول انها الوثيقة المدونة والتي توضح صلاحيات سلطات الدول الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وكذلك المؤسسات الوطنية المهمة في الدولة، ولذلك فان غالبية دول العالم لها دستور مدون يجسد هذا المعنى، والحاجة لتقييد سلطات الدولة بالدستور اصبحت مركزية في القرن التاسع عشر كما حصل في فرنسا وفي اجزاء من امبراطورية النمسا حيث تخضع الان لواحد من اكثر الدساتير الديموقراطية في العالم. من المفروض في كل نظرية قانونية أن تملك حلا لكل ما يستجد من احتمالات وأن يكون الحل في ضوء الحيادية والدستور والقانون ومقاربة النص الجديد بعيدا عن السياسة. وفي ضوء التعديلات الدستورية تاريخ 21/9/1990 ولتفسير القوانين، تفسيرا موضوعيا، قواعد علمية أصبحت شائعة، لا في القانون الخاص فقط، وإنما أيضا في القانون العام، القانون الدستوري والقانون الإداري. كانت الطريقة القديمة تستند في تفسير القوانين، أولا على ما يحتويه النص من العناصر اللغوية والقانونية، إذ ان المفسرين كانوا يجهدون لاستخراج ما أمكن استخراجه من النص المعروض على تفسيرهم، بالإستعانة بمحتويات هذا النص وحدها. وإذا أشكل عليهم فهمه وتعذر تطبيقة، لجأوا عندئذ الى "الأعمال التحضيرية أو التمهيدية" لهذا القانون، من تقارير موضوعة قبل صدوره، ومناقشات برلمانية أو غير برلمانية قد تقدمته. من هذه الأعمال التحضيرية كان يتحرى المفسرون، ليس فقط عما قصده المشترع عندما اعتزم وضع هذا القانون، وإنما أيضا عن الغاية لكل حكم من أحكامه. وكان لا بد لهذه الطريقة الشكلية الضيقة من أن تؤدي، إما إلى الاشكال في معرفة تلك المقاصد، لأن المشترع لم يلحظها، وإما الى إعسار في تكييفها، وبالتالي في تطبيق القانون الذي ينطوي عليها، لأن الزمن قد تطور، وان حالا جديدة قد ظهرت ونصوص دستورية جديدة قد وضعت وأقرت ولها القوة الملزمة للجميع. وعندئذ كان يبدو القانون غير متوافق مع مقتضيات الزمن وغير متجاوب مع حاجات المجتمع. ولذلك قد تحول رجال القانون إلى طريقة علمية كانت أنجع وأخصب من الأولى، تتلخص باعتبار القانون مؤسسة Institution إجتماعية، أضحت مستقلة عن أصولها التاريخية، ولا سيما عن الأسباب التي دعت الشارع الى وضعها، وهي تحيا حياتها الذاتية، فتقوم بوظيفتها الإجتماعية الجوهرية، في المجتمع الذي يحيط بها، فتلبي حاجاته، وتقدم له ما تتطلبه مشكلاته من حلول ملائمة. ان الغاية من القانون إنما هي في خدمة المجتمع وتذليل متناقضاته، فإن الطريقة الواجب اتباعها لإدراك هذه الغاية، لم تكن في التعلق، تعليقا شكليا بعيدا عن الوقائع الإجتماعية، بأسباب القانون الأولى، التي دفعت الى إصداره، وإنما باستنباط تفسير له، يتوخى المجتهد في اعتماده، إحقاق الحق وتحكيم العدل والوجدان، في إطار المصلحة العامة العليا، وبعيدا عن التفسير الذي يصب في غاية شخصية أو سياسية مدمرة ومبلبلة للمواطن. اولا: في استمرار المجلس النيابي في التشريع والقيام بمهامه كاملة غير منقوصة في حالة خلو سدة الرئاسة وفي حالة استقالة الحكومة عملا بنص الدستور، وآراء الفقهاء واجتهاد المجلس الدستوري. نصت المادة السادة عشرة من الدستور- في الباب الثاني- تحت عنوان السلطات- على انه: "تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب. فالمجلس هو السلطة التشريعية الوحيدة. بينما المادة 73 و 74 من الدستور وردتا في الباب الثالث تحت عنوان انتخاب رئيس الجمهورية. لا يجوز ان يكون التئام المجلس لانتخاب الرئيس ان يعطل بالمطلق سلطة المجلس في التشريع. فالنص واضح وعند وضوح النص يمتنع التفسير عملا بالقاعدة الكلية. وعندما يميز بين مندرجات نص واحكام نص آخر فهذا يعني انه قصد هذا التمييز واراده فعلا، وعليه يجب التقيد بهذا التمييز. فمجلس الوزراء ليس له الصلاحية لدعوة المجلس الى الانعقاد للانتخاب والمجلس يستمر بالتشريع بصورة عادية، وفقا "للدعوة" و"الجلسة" وممنوع على اي كان ان يقول بانه يشرع في هذا الامر ويمتنع عن التشريع في امر آخر، فالمادة 16 من الدستور صريحة والمجلس هو السلطة المشترعة الوحيدة. واشار فتوش في دراسته الى ما ورد بالفرنسية لمؤلف LEON DUGUIT، وقال: "بالاضافة الى ذلك ان القول بانه في حال خلو سدة الرئاسة على المجلس ان يتوقف عن التشريع، في ذلك تعطيل لاحكام المادة 16 من الدستور. وتعطيل صلاحيات المجلس الجوهرية. وعلى هذه الحالة، اجاب الاستاذ انور الخطيب في كتابه المجموعة الدستورية "دستور لبنان" ص 435 - 437، بان اجتماع المجلس لا يكون قانونيا ودستوريا فحسب، بل يصبح لازما ولا غنى عنه، واذا صادف حصول الازمة خارج ادوار الانعقاد العادية وطلبت الاكثرية المطلقة من النواب من رئيس الجمهورية فتح دورة استثنائية ورفض رئيس الحكومة المستقيلة التوقيع على مرسوم الدورة الاستثنائية، بحجة ان مثل هذا العمل لا يدخل في مفهوم الاعمال الجارية او العادية التي تصرفها الحكومة بالاستناد الى التقليد الدستوري، فان "بامكان المجلس ان يجتمع بناء على دعوة من رئيسه ويكون اجتماعه قانونيا ودستوريا"، باعتبار ان عدم اصدار مرسوم الدعوة الاستثنائية هو بمثابة مخالفة دستورية يرتكبها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المستقيلة. كما ان التعديل الدستوري الصادر في 21/9/1990 تنبه لهذه المسألة فنصت الفقرة الثالثة من المادة 69 على أنه "عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب "حكما في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها "الثقة". هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل اعتبرت بناء على طلب من وزير العدل، (رأي رقم 478 تاريخ 7/7/2005) انه بإمكان البرلمان خلال دورة الإنعقاد الحكمية ممارسة كامل صلاحيته الدستورية، وبالتالي التشريعية. فلا وجود اطلاقا في الدستور ما يسمى تشريع الضرورة لان التشريع من حقوق السيادة وان سلطة التشريع اصيلة ومطلقة وتتعلق بالسيادة كما قال المجلس الدستوري اللبناني في العديد من قراراته التي ندرجها حرفيا وبتواريخها: هذا الامر مؤكد بقرارات المجلس الدستوري اللبناني : 1 - بتاريخ 1/2/2000 اصدر المجلس الدستوري القرار التالي: "في ما يتعلق بخرق مبدأ الفصل بين السلطات: "بما ان الفقرة "هـ" من مقدمة الدستور تنص على ما يأتي: "النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها. "بما ان مبدأ الفصل بين السلطات يقضي بان تمارس كل سلطة" صلاحياتها في الميدان الذي اوكله اليها الدستور، بحيث لا تتجاوز "سلطة دستورية على صلاحيات سلطة اخرى، وبحيث تلتزم كل سلطة" حدود اختصاصها الذي حدده الدستور. "وبما ان المادة 16 من الدستور قد نصت على ما يأتي: "تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب. "وبما ان الدستور قد حصر بمجلس النواب وحده سلطة الاشتراع"، واناط به صلاحيات شاملة على صعيد التشريع، ولم يرسم حدودا "لصلاحياته، او يحصره في اطار محدد او في دائرة مغلقة، كما لم يضع حدودا فاصلة بين دائرة القانون ودائرة النظام. 2 - بتاريخ 8/6/2000 اصدر المجلس الدستوري قرارا اعتبر فيه حق الدولة في التشريع من حقوق السيادة وان سلطة التشريع سلطة اصيلة ومطلقة: "وبما ان حق الدولة في التشريع هو حق من حقوق السيادة التي "تستمد مصدرها من الشعب وتمارسها الدولة، عبر المؤسسات" الدستورية على اقليمها وعلى كل المتواجدين على هذا الاليم. "وبما ان سلطة التشريع سلطة اصيلة ومطلقة وقد حصرها الدستور" بهيئة واحدة دون غيرها وهي مجلس النواب (المادة 16 من الدستور). 3 - بتاريخ 10/5/2001 اصدر المجلس الدستوري القرار 1/2001 اكد فيه وجوب الرجوع الى المبادئ الدستورية العامة عند غياب النص الدستوري. 1 - وبما انه بغياب نص دستوري يسمي الاشياء باسمائها لا بد من الرجوع الى المبادىء الدستورية العامة ترسيما لاختصاصات كل من السلطتين الاشتراعية والتنظيمية في حقل انشاء ثم تنظيم المؤسسات العامة. 2 - بما انه من الواضح ان مجلس النواب يتمتع بصلاحيات شاملة على صعيد التشريع ليس فقط بالنسبة الى المواضيع التي عددها الدستور في مواده وجعلها حكرا لمجلس النواب ومحجوزة لاختصاصاته الواسعة كمشرع، بل في اي موضوع يريد مجلس النواب ان يشرعه بقانون يصدر عنه، اذا شاء واراد. وان صلاحياته هذه تشمل من جملة "ما تشمله حتى الشؤون التنظيمية والتطبيقية، ما لم يترك الى السلطة الاجرائية امر اتخاذها. 4 - بتاريخ 31/1/2002 اصدر المجلس الدستوري القرار رقم 1 الذي اوجب على المجلس النيابي ان يكون التشريع متوافقا مع المبادئ العامة: خضوع مخالفة نصوص ومبادىء وثيقة الوفاق الوطني المدرجة في مقدمة الدستور او في متنه لرقابة المجلس الدستوري. صلاحية مجلس النواب للتشريع في اي موضوع يريده بقانون يصدر عنه بشرط توافقه واحكام الدستور والمبادىء العامة ذات القيمة الدستورية كون اختصاصه شاملا. المجلس الدستوري قرار 4/2001 المراجعة رقم 3/2001: وهذا يعني انه يحق لمجلس النواب اقتراح القوانين واعمال التشريع في جميع المواضيع وفي اي حين، بحدود ما هو منصوص في الدستور، وما يقع بمنزلته. ان التشريع يعني، بحد ذاته الى تنظيم الحياة العامة ومصالح الافراد والمجموعات، وهو، في ذلك، يتكيف مع مقتضيات هذه الحياة والمصالح ومستلزماتها وتطورها، بحيث يوفر لها الاطر القانوني التي تضمن سلامة ممارسة الحقوق وحمايتها، كما يوفر احترام المصلحة العامة وحمايتها ايضا. هكذا يفترض ان يكون التشريع، هادفا الى حماية المصلحة العامة والحقوق المشروعة للافراد والمجموعات التي يتكون منها الاقليم الذي تمارس عليه عليه سيادتها. وان الاعتبارات التي تدعو المشرع الى التشريع، لتحقيق او مواكبة هذه الاهداف، يفترض ان تكون دوما محققة للصالح العام "L'INTERET GENERAL" وان المجلس الدستوري لا يسعه اعمال رقابته على هذه الاعتبارات التي تملي التشريع على المشرع، وذلك لان القضاء الدستوري لا ينظر في ملاءمة التشريع بل في دستوريته، وهذا ما يعبر عنه باجتهادات دستورية عربية ان الرقابة القضائية على دستورية التشريعات لا تمتد الى ملاءمة اصدارها وباجتهادات دستورية فرنسية ثابتة. وعليه، ان مجلس النواب هو سلطة التشريع الاصلية والمطلقة طالما ان الدستور يحصر بمجلس النواب وحده سلطة الاشتراع ولن يرسم حدودا لصلاحياته. وطالما ان حق الدولة في التشريع هو حق من حقوق السيادة التي تستمد مصدرها من الشعب وتمارسها الدولة. وطالما ان التشريع يرمي بحد ذاته الى تنظيم الحياة العامة ومصالح الافراد والمجموعات. وطالما ان التشريع يجب ان يكون هادفا الى حماية المصلحة العامة والحقوق المشروعة للافراد والمجموعات التي يتكون منها الاقليم التي تمارس عليه الدولة سيادتها. وبما ان القول بتشريع ما يسمى الضرورة عدا انه لا وجود له في الدستور وفي المراجع الفقهية لان تشريع الضرورة يؤدي الى ضرب وانتقاص السيادة وهيبة الدولة. لذا، القول بتشريع الضرورة بدعة وهرطقة ومخالفة للدستور ولحق السيادة والصالح العام. ولا يجوز ان تتوقف سلطة دستورية عن القيام بمهامها في حال استقالة سلطة دستورية اخرى لان الدستور ينظم ذلك وتشريع الضرورة مخالفة جسيمة لمبدأ فصل السلطات، وتعاون السلطات، ومخالفة لاحكام الدستور وتعطيل لمهام المجلس النيابي".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع