ندوة بعنوان " لانو حياتك ابدى " في اليوم العالمي لمكافحة. | بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات وبرعاية رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، نظم حزب القوات اللبنانية ندوةً تحت عنوان: “لأنو حياتك أبدى” “Because your life counts”، في المقر العام في معراب. حضره كل من:  الرئيس ميشال سليمان ممثلاً بالوزيرة أليس شبطيني، النائب العماد ميشال عون ممثلاً بالسيد روجيه عازار، الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالنائب عاطف مجدلاني، الوزراء: وائل ابو فاعور، أشرف ريفي، الياس بو صعب، ونبيل دو فريج، الوزير نهاد المشنوق ممثلاً بالأستاذ جاد الأخوي، الوزير جبران باسيل ممثلاً بالسيد بشير طوق، الوزير بطرس حرب ممثلاً بالسيد بيار حرب، الوزير رشيد درباس ممثلاً بالسيدة أميرة نصر الدين، والنواب: ستريدا جعجع، فادي كرم، جوزف معلوف، ايلي كيروز، روبير غانم، أمين وهبه، شانت جنجنيان، انطوان سعد، الوزراء السابقون: منى عفيش، ناظم الخوري، وعدد من الفعاليات الاجتماعية والاعلامية والعسكرية والأمنية، رؤساء بلديات ومخاتير، وشخصيات دينية وممثلين عن جمعيات مكافحة تعاطي المخدرات.   بعد النشيدين اللبناني والقواتي، استُهل المؤتمر بكلمة لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي خص بالترحيب “الوزير وائل أبو فاعور الذي غيّر طريقة عمل الوزراء عبر القائه حجراً في المياه الفاسدة التي كنا نشربها على مر السنين، والوزير اللواء أشرف ريفي فالبعض يعتقد ان ريفي اليوم يتحدث بالسيادة والحرية والاستقلال ولكنه كان يتحدث بتلك الأمور عندما كان في مديرية قوى الأمن الداخلي في عهد الوصاية السورية، كما أرحّب أيضاً بممثل العماد ميشال عون السيد روجيه عازار والوزير الياس بو صعب”. وقال جعجع:”ان المخدرات تسلب كل انسان حريته فلا سيادة على نفسه ولا استقلال ولا يمكن ان يكون عندنا اي طموح في اي وطن حين تكون المخدرات منتشرة في المجتمعات، فهذا الموضوع لا يخصنا بالذات كقوى 14 آذار بل يخص أيضاً 8 آذار أكثر منا الذين لا يتفضون لهكذا أمور وهم منشغلون في أمور داخل الحدود وخارجها.”   وأدرات الحلقة الأولى الاعلامية دنيز رحمة فخري، فكانت مداخلة لوزير الصحة وائل ابو فاعور الذي قال:” نحتاج اليوم الى مطالب توحدنا، فنحن مختلفون حول اليمن وسوريا والرئاسة، ولكن ألا يمكننا أن نتفق حول ما يُعزز الوطن اللبناني؟ الملفت ان هذا المؤتمر يُطلق صرخة مهمة في زمن فاسد بدءاً من سلامة الغذاء وليس انتهاءً بالمخدرات”.   واذ شكر ابو فاعور مبادرة حزب القوات اللبنانية لعقد هذا المؤتمر، وأشار الى “ان حجم المدمنين في لبنان 24 الف شخص، ونسبة الادمان في المدارس 3،5 بالمئة، والعلاج يجب ان يبدأ بالأسرة وضمن حملة وطنية كبيرة على مستوى الوطن”. ولفت ابو فاعور الى ان “السجناء المتهمين بتعاطي المخدرات لا يتلقون العلاج داخل السجن، وليس هناك سياسة مدروسة من قبل الدولة اللبنانية لمكافحة الادمان، فالجهود مشتتة وغير متضامنة…”   ثم ألقى وزير العدل اللواء أشرف ريفي كلمة قال فيها:”وأنا استمع الى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، متوجهاً للشباب اللبناني بالتوعية من خطر المخدرات، عدت بالذاكرة الى سنين مضت، الى المسؤولية التي توليت في قوى الأمن الداخلي في قسم مكافحة المخدرات في العام 1980. هناك عاينت عن كثب المصائب الناتجة عن تعاطي المخدرات، على ابنائنا من جيل الشباب، وعلى اهاليهم الذين عانوا الأمرين من ضياع الابناء، وتدمير مستقبلهم.” وأضاف:” ان حجم المأساة التي عاينتها وعايشتها يومذاك، جعلتني اختار علم اجتماع الجريمة كمادة لتخصصي الجامعي، وان اختار موضوع المخدرات كعنوان لاطروحتي الجامعية. كنت في كل مرة أرى اماً او أباً يبكيان، امام مصيبة الادمان، اضاعف العزم والجهد، لحماية العائلات والابناء، لإنقاذ المجتمع من خطر خبيث يهدد شبابنا ومستقبلهم. واليوم اجد نفسي كوزير للعدل امام المسؤولية ذاتها، للمضيّ في معركة مكافحة المخدرات ومنع انتشارها، وأدعوكم كي نكون جميعاً، كل من موقعه، فريق عمل واحد، كي ننتصر في هذه المعركة، لأنها لا تقل اهمية عن كبرى التحديات التي تواجه حياتنا الوطنية.” وأشار ريفي الى أنه “ليست آفة المخدرات أقل خطراً من ظواهر العنف التي تعيشها المنطقة، والتي تقترب من لبنان. ليست المخدرات أقل خطراً من الارهاب، فهي تهدد اسس المجتمعات، وتقضي على الأمل المتمثل بالشباب، ولكم أن تتصوروا مصير مجتمع ضرب بعموده الفقري، لذلك علينا وعليكم أن نواجه المسؤولية بروح شجاعة، لنقتلع هذه الظاهرة من الجذور. من هنا تأتي مبادرة الدكتور سمير جعجع لتضع الاصبع على الجرح، للتوعية من هذه الافة الأكثر هدماً للشعوب.لا ابالغ اذا قلت ان المخدرات هي بوابة لشل الطاقات منها ما يصاب بالخمول والانحطاط، ومنها ما يصاب بالهلوسة والضياع. المخدرات هي طريق الى الهاوية، فهي تتسلل الى الشباب دون إستئذان.هي كالسرطان تسري في العروق “. ولفت الى ان “اهمية هذا الحدث أنه يأتي في وقت تغلب على المشهد العام صور القتل والدمار بفعل التورط في مستنقعات ووحول حرب الأخرين على أرض الأخرين، كيف لا، ونحن نرى البعض يواجه إرادة الشعوب أملاً بكسرها،انه الوهم بعينه. للاسف يقوم البعض في لبنان بتأمين الغطاء لافة المخدرات على انواعها، وهو من حيث يدري او لا يدري ومن حيث يريد او لا يريد يؤمن الحماية بسلاحه غير الشرعي للزراعة والتصنيع والترويج والتعاطي والتهريب.” وتابع :”لن أغوص كثيراً في شرح مخاطر المخدرات وأثارها المدمرة، فهذه المسألة لم تعد موضوع نقاش أو خلاف على الإطلاق لذلك سأغتنم هذه الفرصة لأسلط الضوء على الجهود المبذولة في إطار المكافحة وتلك التي يتوجب علينا جميعاً أن نتعاون على بذلها في سبيل إنقاذ مجتمعنا من براثن هذه الافة الخطيرة. منذ ان توليت مهامي كوزير للعدل، وضعت نصب عيني عدة اولويات، وفي صدارتها تسريع المحاكمات وإطلاق ورشة إصلاح وتطوير في وزارة العدل وحملة تنقية ذاتية في الجسم القضائي، ومكافحة المخدرات والإدمان عليها.” وأردف:” في هذا الإطار الذي يشكّل محور لقائنا اليوم، قمنا أولاً وقبل أي شيء بإطلاق حملة لمكافحة المخدرات بدأناها بتفعيل عمل لجنة مكافحة المخدرات في وزارة العدل، وبإعداد الدراسات في هذا الخصوص وكنا وعلى مستوى عالمنا العربي أول من حذر من مخاطر المخدرات الرقمية وقدراتها الترويجية للمخدرات التقليدية، كما عقدنا لقاءات عدة في وزارة العدل حضرها ممثلون عن الوزارات المعنية لتوحيد الجهود في مجال مكافحة المخدرات والإدمان عليها وتنسيق العمل بين مختلف الإدارات العامة المعنية، وشكلنا مع جمعيات المجتمع المدني والإعلام خط دفاع عن جهود الدولة في مجال المكافحة كما نشطنا في مجال التوعية، لكن مقابل ذلك، هناك واقع شاذ في حياتنا المعاشة وهذا الواقع يجعل من افة المخدرات امرا واقعا صعبا او مستعصيا على العلاج. ورغم أهمية الجهود المبذولة في إطار المكافحة والتوعية وغيرها من تلك التي بذلها كل غيور على مصلحة الوطن وكل واع لخطورة المخدرات وإرتداداتها السلبية علينا جميعاً، فإننا ما زالنا في بداية الطريق، فتجار السموم لهم محمياتهم الأمنية التي يتحصنون بها، ولهم من أهل السلطة والنفوذ حصة تمدهم بالعون وتؤمن لهم الغطاء المطلوب لكي يستمروا في قتلنا بهدوء.” وأكّد ريفي أنه “لم يعد مقبولاً على الإطلاق الحديث عن مكافحة جدية للمخدرات وتجارها يسرحون ويمرحون بحرية، السجون ليست فقط لضحايا المخدرات من متعاطيين ومتورطين، بل هي في الاساس لكبار المجرمين،هي للمروجين والتجار قتلة اولادنا. المتعاطون يحتاجون الى الرعاية والحماية، رعاية صحية وإجتماعية قوامها بدء حياة جديدة بعيدة عن خطر الإدمان، والحماية من التجار والمروجين لا تتحقق إلا بإطلاق يد الدولة بأجهزتها القضائية والأمنية لتقوم بواجبها في القبض على المجرمين ، صرامة أحكام قانون المخدرات لم تكن إلا لهؤلاء المتوارين عن العدالة بفعل حصانة إكتسبوها من واقع الدويلة الذي نعاني منه كل يوم، في هذا المجال وفي مجالات اخرى. علينا أن نعي جميعاً حجم الخطر الذي يهدد عصب وطننا، وأعني بذلك جيل الشباب، علينا أن نفهم أن ما يحصل من إنتشار للمخدرات داخل مجتمعاتنا ليس صدفة على الإطلاق، إنه واقع ماساوي كبير ومزمن. نعم هذا هو حجم القضية التي نبحثها اليوم، هي ليست كما يتصورها البعض قضية ربح مادي فقط او مكافحة لتجارة غير مشروعة، إنها قضية هيمنة وسيطرة غير مباشرة على عقول الناس من خلال تدميرها بصورة ممنهجة ومدروسة، فالمخدرات تشكل الطريق الأسهل لتفكيك روابط المجتمع وهدم كل أمل له في التقدم، فهي إذ تسيطر على الشباب فتفقدهم القدرة على ممارسة دورهم في النهضة البناءة، وتمنعهم من المساهمة في بناء مجتمع قوي ومعافى.” وتوجّه ريفي الى دولة رئيس مجلس الوزراء “الذي نعلم جميعاً حسه الوطني العالي كي يُفعل عمل المجلس الوطني لمكافحة المخدرات المنصوص عنه في المادة 205 من قانون المخدرات ليصار في مرحلة أولى الى وضع وتحديد وتطوير الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات ورسم سياسة الحكومة في مجال المكافحة، حتى نتمكن في مرحلة لاحقة من وضع أسس التنسيق والتعاون بين مختلف الادارات الوطنية المعنية بمكافحة المخدرات فيما بينها ومع المؤسسات والمكتب العربي لشؤون المخدرات والادارات العربية والدولية المختصة من ناحية، ومن ناحية أخرى كي نتمكن من مكافحة انتاج المخدرات وصنعها والاتجار بها وتصديرها بصورة غير مشروعة بعد تحديد الكمية الاجمالية السنوية المسموح بها للأغراض الطبية والعلمية،وفقا للقوانين الوطنية والدولية المعمول بها. ولكي تكون خطة المكافحة شاملة وذات أبعاد يجب تشجيع الزراعات البديلة وتنشيطها وتشجيع الوقاية والرعاية الطبية والاجتماعية والبحوث والدراسات الوبائية والاحصائية كما وتشجيع الاعلام ومشاركته في تنوير الرأي العام ضد مخاطر التعاطي والادمان ولا شك أن لقاءنا اليوم يصب في إطار هذه الجهود .وطالما ان التقارير الدولية تؤكد أن العائدات المالية لتجارة المخدرات تشكل مصدراً رئيسياً من مصادر تمويل الإرهاب، فإن ذلك يستدعي مضاعفة الجهود المبذولة للقبض على تجار ومروجي المخدرات في لبنان، ولتسقط كل الإعتبارات المناطقية والمذهبية التي يستخدمها البعض لحماية المجرمين.” وختم ريفي بالقول:” ان المسؤولية الوطنية تقتضي العمل معاً. تعالوا لنعمل يداً بيد وجنباً الى جنب، لنسقط كل الخطوط الحمر أمام سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولتكن هيبة الدولة وحكم القانون حاضران على كل شبر من أراضي هذا الوطن، خطر المخدرات لا يستثني أحدا.مرارة هذه السموم قد تطال كل عائلة لبنانية. اتوجه بالشكر الكبير لكل من ساهم في هذا الجهد. اتوجه بالشكر الكبير للقوات اللبنانية التي ادركت مخاطر هذه الافة. اتوجه بالشكر الى الدكتور سمير جعجع الذي ورغم انشغالاته السياسية الكبيرة، ادرك مخاطر آفة المخدرات واولاها من خلال هذا المؤتمر الجهد الذي تستحقه. شكراً لكم جميعا، وشكراً لجهودكم. وفقنا الله واياكم لنحمي أجيالنا ووطننا من كل مكروه.”   بدوره، شكر رئيس لجنة الصحة العامة النيابية النائب د. عاطف مجدلاني حزب القوات ورئيسه على تنظيم مؤتمر حول مكافحة تعاطي المخدرات”لأنو حياتك أبدى”…، فقال :”لا أخفي عنكم أنني شعرت بتقدير كبير للحكيم، وأنا أسمع تسجيلاً بصوته، كان يتردد على أثير إذاعة لبنان الحرّ، قبل نشرات الأخبار وطوال النهار، يحث فيه الشبيبة على مقاومة هذه الآفة. لقد حوّل سمير جعجع قضية المخدرات إلى واحدة من القضايا الرئيسة التي يتصدّى لها حزب القوات، وهو شكّل بذلك سابقة ومثالاً ينبغي أن يُحتذى بهما على مستوى الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية كلها. فالسياسة ليست صراعات على الكراسي والمناصب، ولا حتى مجرّد صراع للوصول إلى السلطة، لأنّ السلطة ليست هدفاً في حدّ ذاتها، بل وسيلة لخدمة الناس. وفي الخطوة التي قام بها رئيس حزب القوات جسّد بشفافية المفهوم السياسي الراقي الذي نسعى جميعاً إلى تعميمه في لبنان. أيها السادة انتقالاً إلى موضوع المخدرات، ومن موقعي النيابي كرئيس للجنة الصحة، وموقعي كطبيب، أريد أن أركّز في هذا اللقاء على ناحيتين أساسيتين: أولاً، الناحية الصحية وتداعيات الإدمان على الصحة العامة، واستطراداً النتائج المترتبة على الإنسان وعلى الدولة من حيث الفاتورة الصحية، وعلى المجتمع بشكل عام. ثانياً، الناحية القانونية وكيف نواكب من خلال التشريع الجهود المبذولة لمكافحة هذه الآفة والحدّ من مخاطرها. في الموضوع الصحي، لا بدّ من تلخيص آلية الإدمان بشكل عام، ومن ضمنها وأخطرها الإدمان على المخدِّرات.” وشرح مجدلاني “ماذا يعني الإدمان وكيف يعمل، ففي ملخص طبي سريع يتبيّن أنّ الدماغ البشري المكوَّن من حوالى 100 مليار خلية عصبية، يعمل عن طريق نقل المعلومات والأحاسيس بين الخلايا المعنية. وهناك خلايا عصبية متخصصة في عملية النقل هذه، وهي ترفع منسوب الدوبامين وفق الشعور المنقول، مثل حالات الألم أو الفرح الكبير أو الحزن الشديد. هذه الآلية هي التي تتحكم على سبيل المثال بتحديد حاجاتنا إلى الشرب والأكل والجنس، وما إلى هنالك من حاجات تمتزج بالأحاسيس. في حالات الإنسان غير المدمن، يتمّ تحرير الدوبامين في حالات الإحساس باللذة. مع الإدمان يتم تحرير الدوبامين بمجرّد تعاطي المادة التي يتم الإدمان عليها. وهكذا تتحوّل الكحول أو النيكوتين أو المخدرات إلى حافز لتحرير الدوبامين المرادف للذة. هذه العملية تتم في الدماغ البشري بالطريقة نفسها في حالات الإدمان كلها، مع فارق أساسي في كمية الدوبامين. وكلما زادت كمية الدوبامين زادت الحاجة إليها. من هنا نجد أنّ المدمن يبحث عن كميات معينة للوصول إلى السقف المطلوب من الدوبامين ليشعر بالرضى. والمخدرات هي مادة محفزة أكثر من أيّ مواد أخرى على إتمام هذه العملية. ومن هنا، نفهم لماذا يشعر المدمن بالحرمان ويصبح مستعداً لأي شيء من أجل بلوغ الحدّ المطلوب من الدوبامين لكي يتم الشعور باللذة. ولكي نبسّط الفكرة أكثر نشير إلى أنّ الكحول والنيكوتين تضاعف 200 مرة كمية الدوبامين، في حين أنّ الكوكايين يضاعف 400 مرة الكمية، وتصل الكمية إلى 1000 ضعف مع المخدرات الأقوى. في النتيجة، تُلحق عملية إفراز الدوبامين المفرطة أضراراً جسيمة بالدماغ البشري، وتنعكس على نفسية المدمن وعلى صحته، وعلى مفاصل حياته كلها. مع الإشارة إلى أنّ الجرعة المفرطة يمكن أن تؤدي إلى حالات الوفاة. ولدينا في مجتمعنا، وفي سائر المجتمعات، مآسٍ كثيرة.” وأوضح “انّ أضرار المخدرات غالباً ما تكون عميقة على الأفراد الذين يتعاطونها وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه. وهي تنعكس على بيئة الأسرة بأكملها، حيث يمكن أن يتأثر الأطفال والآباء والأمهات والأزواج والزوجات بالسلوكيات التدميرية والإدمانية للمتعاطين. وتشمل أثار الإدمان في المجتمع هجرةَ التلاميذ للتعليم، وفقدان الأطفال للوالد أو الوالدة أو كليهما، بسبب تعاطي المخدرات وارتفاع معدلات الجريمة. أيها السادة تُعتبر الجريمة أحد الأثار الأكثر خطورة لتعاطي المخدرات في المجتمع. وفي حال المخدرات القوية، كثيراً ما يكون الفرد مضطراً إلى تكريس حياته كلها من أجل المخدِّر لينتهي به الأمر إلى العوز والحاجة إلى الإنفاق، وهذا بدوره يؤدّي إلى ارتكابه السرقة وأعمال السطو للحصول على المال الكافي للجرعة التالية. كما يؤثّر بعض المخدرات في العقل البشري ويسبّب الأوهام وزيادة الثقة والبارانويا، وفي هذه الحالة، قد يرتكب الأفراد تحت تأثيرها جرائم لم يكن من الممكن بالنسبة لهم ارتكابها لو كانوا في حالتهم الطبيعية. وتدفع العديد من المدن، في أنحاء العالم كلها، ثمن المخدرات متمثلاً في ارتفاع معدلات الجريمة والقتل المرتبطة بتجارة المخدرات وتهريبها. تُعتبر تجارة المخدرات على مستوى العالم صناعة مربحة، حيث تحقق أرباحاً تقدَّر بملايين الدولارات. ففي العام 2005، أظهر التقرير السنوي للأمم المتحدة عن المخدرات على مستوى العالم أنّ تجارة المخدرات تحقق مبيعات سنوية عالمية تزيد على الناتج الإجمالي الوطني 88% من البلدان في العالم. وفي هذا الشأن تقدّر الأمم المتحدة الحجم الكلي لتجارة المخدرات على مستوى العالم بما يزيد على 300 مليار دولار أميركي. وفي العديد من البلدان، تؤثّر المخدرات تأثيراً كبيراً في الاقتصاد حيث تُنفق أموال طائلة على تطبيق القوانين، علاج المدمنين والتعامل مع الأثار المترتبة على التعاطي والإدمان. ولا شكّ في أننا نعاني في لبنان هذه المشكلة ولو أننا ومع الأسف لا نملك إحصاءات يمكن الركون إليها لإعطاء فكرة واضحة عن الكلفة. كما أنّ مقاربة موضوع معالجة الإدمان يدفعنا إلى القول إننا في حاجة ماسة إلى تطوير مراكز التأهيل.” وتوجه مجدلاني “بالشكر والتقدير إلى الجمعيات التي أخذت على عاتقها هذا الملف، وهي تؤدي دوراً رائداً في مجال معالجة المدمن وإعادة انخراطه في المجتمع لضمان عدم وقوعه في التجربة مجدداً. وهنا أؤكد أنّ مسؤولية الدولة حيال هذه الجمعيات كبيرة، وينبغي أن نعمل جميعاً على الدفع في اتجاه أن تتولى الدولة دعم هذه الجمعيات بطريقة أفضل وأن تساهم في تأسيس مراكز تأهيل إضافية وفق المعايير الدولية المعتمدة. “ وفي موضوع القانون، قال مجدلاني:” أعتقد أنّ المشكلة عندنا لا تكمن في النصوص تحديداً، إذ لدينا قانون جيد، يمكن أن نطوره أكثر في المرحلة المقبلة، لكنه صالح، في حال حُسن التطبيق، إلى إعطاء نتيجة جيدة على مستوى مكافحة جرائم المخدرات. وهو بالطبع يفرّق بين المتعاطي والتاجر والمزارع الذي يسمح بزراعة المخدرات في أرضه. لكنّ المشكلة الأساسية عندنا تكمن في 3 نقاط: أولاً: في أغلب الأحيان يتم التعاطي مع المدمن كمجرم. بينما يجب التعاطي معه كمريض بحاجة إلى رعاية وحماية واحتضان. ثانياً: عدم وجود قسم خاص للمدمنين في السجن للتمييز بينهم وبين المجرمين الآخرين، ومنهم تجار المخدرات. ثالثاً: عدم تطبيق القانون بعدالة وحزم. وهذه النقطة هي المشكلة الأساسية التي نعانيها على المستويات كلها وفي القوانين كلها، وهي الأساس. نحن نعيش في دولة فاسدة لا تزال المحسوبيات فيها تطغى على القوانين، نعيش في دولة فيها فريق يحارب خارج الحدود، على الرغم من إرادة الدولة والناس، فيها عشائر لديها أجنحة عسكرية، إنها دولة تعيش بلا رأس منذ أكثر من سنة. دولة فيها هذه المواصفات، لا نستطيع أن نتوقع أن تُطبَّق فيها القوانين كما ينبغي. هناك دائماً مَن هو فوق القانون وهذه هي المأساة. ومن البديهي أنّ هذا الوضع الشاذ يؤثر في تطبيق قانون المخدرات، ويمنع المكافحة الفعلية على مستوى زراعة المخدرات والاتجار بها. أقول هذا الكلام وأريد أن أقدّم قانون الحدّ من مخاطر التدخين كنموذج لهذه المشكلة المزمنة. وألجأ دائماً إلى هذا المثل، لأنه حديث العهد، ولأنه في موضوعنا اليوم مرتبط بموضوع المخدرات. إذ تعلمون بلا شك أنّ التدخين يعتبر المرحلة الأولى التي تفتح الباب إلى المخدرات. طبعاً هذا لا يعني أنّ كلّ مدخّن ينتهي متعاطياً للمخدرات، لكن كلّ مدخّن، خصوصاً في عمر مبكر هو مشروع مدمن مخدرات مع وقف التنفيذ. ومن هنا عملت شخصياً بحماسة لإصدار قانون منع التدخين، لحماية المجتمع من هذا الخطر. ومع ذلك، فوجئت بنوع من التراخي غير المبرَّر، لا بل فوجئت ببعض المسؤولين يشجعون على خرق القانون. هذا هو الواقع الذي ينبغي أن نكافحه كلّ من موقعه. وعلينا أن نناضل ونعمل من أجل فرض تطبيق القوانين واحترامها. نحن قوم لا نؤمن بمقولة أنّ القوانين وُجدت كي لا تُطبَّق… القوانين مقدّسة ويجب أن تُطبَّق، وهذا ما نعمل عليه، وسنواصل هذا العمل، ونأمل من الأطراف السياسية والقوى الأهلية والمدنية كلها مساعدتنا في ذلك. أيها السادة ملف المخدرات معقد وخطير ويحتاج إلى تعاون وعناية خاصة من قبل المجتمع. وأغتنم المناسبة لأوجّه الشكر مجدداً إلى حزب القوات اللبنانية – قيادةً وقاعدةً – على العناية التي يوليها إلى هذا الملف، وأعتبر أنّ اللقاء اليوم هو حلقة في سلسلة طويلة ينبغي العمل عليها للوصول إلى الأهداف التي نتقاسمها جميعاً، أي الوصول إلى مجتمع خالٍ من المخدرات. ونحن جميعاً معكم في هذه الحملة التي تعنينا بشكل مباشر. شكراً على اهتمامكم ووفّقكم الله في مسعاكم إلى مجتمع أفضل.”   ثم ألقى عضو كتلة القوات اللبنانية النائب جوزف معلوف كلمة استهلها بقصة خيالية عن شاب لبناني مدمن بمثابة شهادة حياة يتمثل فيها كل مدمن ومدمنة، بحيث اعتبر ان “ما نقوم به هو ردة فعل على مشكلة الإدمان التي قد تبدأ لدى الانسان منذ سن مبكر”. وتطرق معلوف الى دراسات قام بها باحثون أميركيون وكنديون، فاقترح “معالجة الادمان ليس بفكر آحادي بل بفكر شمولي holistic، أي علاجاً جسدياً، عاطفياً، فكرياً وروحياً، فعلى المدى القصير يجب ايجاد حلول متعلقة بالمتعاطين في السجون على امل ان تصبح ادارة السجون مع وزارة العدل، وتدريب فريق للتعاطي مع الموقوف على انه مريض وليس بمجرم، وتأمين التمويل لعلاج المدمنين في بعض المستشفيات الحكومية ومصار اضافية للجمعيات المختصة، اعتماد برنامج توعية، متابعة وزيادة مكافحة تجارة المخدرات، وضع برامج لزيادة الوعي في المدارس والجمعيات…” ودعا معلوف الى “وضع برامج مخصص في الحصص الدراسية في المدارس والمعاهد، وكذلك تبني فلسفة تربوية لتنشئة الاطفال جسدياً وفكرياً وروحياً…” واختتمت الحلقة الأولى من الندوة بمناقشة وحوار مع الحضور. أما الحلقة الثانية التي أدارتها الاعلامية كاتيا خوري مندلق، استهلها مدير عام وزارة الشباب والرياضة زيد خيامي بكلمة قال فيها:” كيف نواجه آفة المخدرات التي تفتكُ بالشبابِ وتقودهم نحو الإنحراف المميت، وتجعل من مجتمعنا مجتمعَ أزماتٍ بدلَ أن يكونَ مجتمعَ إبداعاتٍ؟ كيف نواجه خطراً يداهمنا في بيوتنا ليطال مجتمعنا المستهدف بقوة بشبابه، لاضعافه وافقاده القوة الصانعة لحريته؟ كيف نبني ثقافةً تؤسس لمجتمعٍ معافى يواجه العللَ والآفات والأمراض؟ كيف نجعل من حملات الوقاية هذه حملةً وطنيةً شاملةً عميمة على كل الأراضي اللبنانية كي نُصيبَ كل لبنان دون أن نغفلَ زاويةً فيه منعاً لنموها لاحقاً؟ فالإنسان الذي هو عطيةُ اللهِ  في الأرضِ يسأل من يتعهدهُ ويُقصي عنه المخدراتِ والمفاسدَ التي باتت تضربُ الحياة الحديثةَ على أكثرِ من وجهٍ. تحدياتٌ كبرى اختار حزب القوات اللبنانية أن لا يرتاح مقابلَ أن يرتاح الشباب وأن لا يعفي أحداً منا من التعب من أجل أن لا نموت تعباً وإهمالاً واختناقاً. وهي بادرة تستحق الإهتمام لأنها تأتي من تنظيم سياسي كون الشباب هم عماد أي تنظيم وعلى هذه القوى أن تلعب دورها كاملاً لمواجهة هذه التحديات. تحدياتُ تحصينُ الشباب، موضوعٌ شاسعٌ وواسعٌ ويحتملُ قولاً كثيراً ومتعددَ الجوانبِ والزوايا.” وشدد خيامي على أنه “يحتاج إلى أن يقوم كُل من موقعه بالدور الواجب القيام به لتحقيق النجاحات في مواجهة التحديات. وتحدٍ أمام وزارة الشباب والرياضة فلها دورٌ أساسٌ في تحصين الشباب والحيلولةِ دون سقوطه، فالرياضةُ غذاءٌ للبدن كما الرياضياتُ غذاءٌ للعقل، متى ألفها المراهقُ واستساغها تحولُ دون أن يسقطَ، وتشّدُ به الى العاليات من السلوكِ. وتحدٍ أمام وزارة الإعلام في توجيه الشباب نحو الصلاح وحمايته من المفاسدِ والمكاره  وتسويره جسداً وروحاً بسور الوعي والثقافةِ، فالإعلامُ اليومَ بات يُرافقُ الفردَ في حلٍّ وترحالٍ، يأتيه عبرَ المكتشفاتِ الحديثةِ فلا فرار من تأثيراته على كامل مسلكِ الإنسان، والشباب خاصة. والتحدي الكبير أمام وزارة التربية والتعليم العالي ودورُها في توجيهِ الشبابِ نحو التربيةِ الوطنيةِ الصالحةِ وخدمةِ المجتمع. فالتربيةُ جمّاعةٌ لكل ما أسلفنا، في التربيةِ اعلامٌ، ورياضة ،ٌ وشبابٌ، وصحة، في التربيةِ تأسيسٌ للإنسان الصالح  القادر  أن يصنع  مجتمعاً على صورتهِ ومثاله. كلها تحديات لا نملك إلا العمل من أجل أن ننتصرَ فيها ونفوز بشبابنا فوزاً عظيماً.” واعتبر خيامي أنه “أمام هذه التحديات يبرز الدور الريادي في المواجهة الفعلية من خلال الشبكة الوطنية للوقاية من المخدرات التي تتواصلُ مع كل الهيئات والإدارات والمؤسسات والمجتمع المدني. والتركيز مع البلديات ومع مكتب مكافحة المخدرات المركزي لخلق جيل من الشباب مدربٍ على نشر الوعي ومواجهةِ هذه المشكلات. ويأتي العمل متميزاً في ظل وزارةٍ للصحة وبوجود رجل مقدام على رأسها يعرف أوجاع وآلام الناس فهو بينهم من موقعه المدني والسياسي والرسمي. فشبابُنا هم ثروة لبنان، هم مياهُه وأحلامه بأن ينهض عزيزاً. والشكر نرفعه الى حزب القوات اللبنانية ورئيسه سائلين لكل القوى السياسية أن تنهج هذا المنهج لحماية الشباب كي نقطف ثمراً طيباً وكي نُرضي الناس وربِ الناس. نحن مسؤولون، أنتم مسؤولون، كلنا في الوطن سواء.” أما رئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي العميد غسان شمس الدين اقتصرت مداخلته على “تعداد الصعوبات التي تحد وتؤثر على آداء مكتب مكافحة المخدرات المركزي ومكاتبه الاقليمية وتعرقل مهمة مكافحة ومحاربة آفة المخدرات على كافة الصعد وأهمها : 1 – عدم توفر أي مركز رسمي تابع للدولة لعالج المدمنين الذي يبلغ عددهم باللآف. 2 – الافتقار إلى أي آلية عمل على المستوى الرسمي بين الوزارات كباقي الدول ترعى وتنظم أصول وقواعد مراقبة دخول المواد التي تحتوي على مواد مخدرة بما يؤدي إلى تبادل المعلومات بين الوزارات وأجهزتها المختصة للتثبت من وجهة استعمال هذه المواد في صورة شرعية وقانونية وهذا استثناء للقاعدة لا يحدث الا في لبنان 3- عدم وجود أي مركز أو نقطة تفتيش تابعة لمكتب مكافحة المخدرات على جميع المعابر الجوية والبحرية والبرية وهذا أيضاً استثناء غير مسبوق في إدارات مكافحة المخدرات غير معمول به سوى في لبنان 4 -افتقار المكتب المذكور لابسط التجهيزات التي تدعم نجاحاته وتضمن الوصول الى الهدف المنشود بصورة حاسمة للقضاء على آفة المخدرات وذلك من خلال مهماته الحساسة والخطيرة 5- عدم وجود أي خطة واضحة مستقبلية ومتدرجة للسنوات القادمة لتعزيز قدرات المكتب البشرية والتقنية واللوجستية للانتقال بآداء المكتب المذكور إلى مستوى آداء إدارات مكافحة المخدرات في الدول المجاورة والغربية التي تسبقنا بأشواط عدة 6- الابقاء على هيكلية المكتب القديمة والتي تعود لخمسة عقود خلت، ومنع تحويله إلى إدارة حديثة متطورة ومتخصصة قادرة على مواجهة التحديات الجسام الملقاة على عاتقها كما المعمول به في كافة الدول 7 -عدم وجود الدعم الجدّي واللازم الكافي لتحفيز عناصر مكتب مكافحة المخدرات للاندفاع في مهامهم التي ممكن أن تكلفهم حياتهم في أي لحظة 8- عدم وجود أي ميزانية ملموسة ومعروفة ومحددة في سياسة الدولة العامة والمعلنة لاستخدامها في مكافحة آفة المخدرات والحدّ منها على كافة الصعد وفي مختلف الوزارات المعنية 9- الامتناع عن تلف الاراضي المزروعة بالحشيشة لثلاث مواسم متكررة مما يضاعف من المشكلات والتحديات”. أما عميد شؤون الطلاب في جامعة سيدة اللويزة الدكتور زياد فهد تطرق ففي مداخلته الى دور الجامعات في مواجهة آفة المخدرات، فقال:” من خلال الإدمان على المخدرات، الإنسان يبيع حريته لمادة قد تبدو له “مفيدة”، لكن الواقع يبيّن عبودية الإنسان لها، وإنجرافه لفخ وقع فيه عقله وإدراكه وضميره.” وأضاف:” ان لتعاطي المخدرات أسباب عديدة ونتائج قاسيّة ونحن، بعد متابعتنا لهذه الظاهرة، ودراستنا لحالات الطلاب الذين وقعوا ضحية المُخدر، نؤكد انه لا يوجد امام المتعاطي والمدمن إلا ثلاث خَيارات: الخيار الاول : الموت او الانتحار بتعاطي الجرعة الزائدة. الخيار الثاني : الإستسلام والسقوط في حالة الذل، ودخول السجن. والخيار الثالث : الإقبال على تلقي العلاج حتى يخلِص نفسه.” واستطرد:” بثقة كاملة، وبكل مسؤولية، اقول ان جامعتنا خالية من المخدرات. والمشكلة الكبيرة هي خارج حدودها الجغرافية.  ولكن هذا لا ينفي امكانية تهديد الداخل في أي وقت. ورغم إن هناك أقلية، قليلة جداً، من الطلاب تعتقد (وحتى قبل ان تدخل الجامعة)  ان المخدر هو مصدر فرح (ولذة) ، قررت جامعة سيدة اللويزة، ومن منطلق إيمانها برسالتها التربوية والحضارية، مواجهة مشكلة الإدمان المدمرة، شأنها شأن سائر الجامعات والمؤسسات التربوية المختصّة، فرفعت صوتها (عالياً)، خارقة جدار الصمت واللامبالاة، لتنعش وتحيي الضمائر لتأمين منظومة البناء المتكامل لطلابنا. ولو استطعنا ان نحرر طالب واحد نحن مستعدون ان نضع كل طاقاتنا. “ وأردف :” ان خبرتنا بمواجهة آفة المخدرات تنقسم الى اربع مجالات أساسية : أولا : التوعية – من خلال وضع برامج توعية مع الطلاب وللطلاب: فقد أسست الجامعة (نادي التوعية) منذ سنوات، وأطلقت مجموعة طلابية مهمتها السعي الى نشر الوعي، وتثقيف الطلاب، وتحفيزهم من خلال اعطائهم الدور الفاعل في مواجهة وصدّ أخطار المخدرات ومعرفة النتائج الخطيرة لتعاطي المخدرات والأدمان، والسُبل المفيدة التي تجعل الطلاب قادرين على تخطي المحنة ويكونوا الحصن المنيع لحياتهم، وطموحههم، وسعادتهم، ليكونوا القدوة والمثال لزملائهم. وخبرة المؤسسات الناشطة بمجال مكافحة المخدرات تبقى مرجعاً وسنداً أساسياً بتدريب أعضاء هذا النادي. واليوم ولأجل تفعيل هذه الطاقة الإيجابية يتم التحضير لإطلاق مكتب التوعية الذي يسعى  من خلال الندوات واللقاءات الى تشجيع عمل التطوع. ومن أهم الركائز التي تشكل حصنا أساسياً بوجه المخدّر هي الرياضة المؤمنة بالجامعة. ثانياً : الكشف المبكر: إدراكاً منا بأن الإدمان يدخل المُدمِن بحالة النكران والكذب وتيقناً بأن التدخل السريع ممكن ان ينقذ حياة لا بل أكيد ينقذها، بدأنا منذ أكثر من عشر سنوات تطبيق الفحوصات الطبية التي تسمح لنا ان نحدد الحالة المرضية للطالب لنعرف ان نساعده كي يحب الحياة ويسترد كرامته التي سلبت منه من جرّاء المُخدِر. فكانت جامعة سيدة اللويزة وما زالت السباقة بهذا المجال. وبعد خبرة سنوات يمكنني أن أقُول اليوم ان هذه الفحوصات سمحت لنا ان نساعد عدد من الطلاب ولولاها كانت المشكلة كبرت وتفاقمت. ومن خلال المتابعة الشخصية نستطيع ان نحدد الاشخاص المعرضة لمشكلة تعاطي المُخدرات (العلامات… الصعوبات الأكاديمية…) ونتدخل كخطوة إستباقية لنشر ثقافة الوعي. وفي احيان كثيرة حتى الأهل يتفاجئون… ولا بد ان نقول انه بتعاون الأهل مع الجامعة والمؤسسات… يمكننا ان نساعد بتحرير الطالب المعرض لمشكلة الادمان. ثالثاً: العلاج : تحفيز الطلاب المدمنين بكل الوسائل لقبول مبدأ العلاج: فبعد تحديد المشكلة وحجمها لا بد من التوجيه نحو المؤسسات التي تؤمن العلاج المطلوب. لهذه الغاية خلقنا شبكة تواصل مستدامة ومتينة مع الجمعيات وأصحاب الاختصاص من أجل التأكد بأن العلاج مؤمّن وتتم متابعته. رابعاً وأخيراً: المتابعة : من الضروري ايضاً الإشارة الى إستمرار رعايتنا لأي طالب يتم توقيفه، فهو يبقى طالبنا ونحن قَد نسمح ان يتابع دروسه من خلال تأمين بعض المواد الدراسية. إلتزامنا بمساعدة الطالب المسجون مشروط بقبوله مبدأ العلاج عندما يتحرر. “ أما كلمة الأب مجدي العلاوي كانت تحت عنوان:” لأَنَّ ابْنِي هذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالاًّ فَوُجِدَ.”، فقال:” لا يمكن التغلب على المخدرات بالمخدرات “لا لكل نوع من أنواع المخدرات” علينا أن نقول “نعم” للحياة والمحبة والتربية والرياضة والعمل. وإذا تحقق ذلك، فلن يكون هناك مكان للمخدرات والإدمان على الكحول وغيرها. إن الكنيسة، الأمينة لوصية يسوع لمساعدة كل متألم وعطشان وجائع، لم تترك مَن سقطوا في فخّ المخدرات، إذ إنها وبمحبتها الخلاقة، ذهبت لملاقاتهم وأمسكتهم بيدهم من خلال عمل متطوعين عديدين، كي يتمكنوا من إعادة اكتشاف كرامتهم الخاصة، ومساعدتهم لإيجاد مواهبهم الشخصية التي دفنتها المخدرات، لكنها لم تتمكن من محوها.  البابا فرنسيس في المؤتمر العالمي لمكافحة المخدرات 20 حزيران 2014″ وتابع :” يتبين من مراجعة أحكام المواد من قانون رقم 673 تاريخ 13 03 1998 المتعلق بالمخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف أن العقوبة التي فرضها القانون للأشخاص الذين يتعاطون المخدرات هي الحبس والغرامة.  إلا أن واقع الحال يظهر أن هؤلاء الأشخاص هم ضحايا مرّ الحياة ويعانون من مشاكل نفسية أودت بهم لسلوك طريق المخدرات، ما يقتضي معه علاجهم مما يعانون به ومساندتهم لإيجاد طريق الحق بدل من إنزال عقوبة الحبس بحقِّهم، سيما وأن وضع السجون في لبنان للأسف الشديد لا يتلاءم مع المعايير الأساسية الواجب توفرها لمساعدتهم على التخلص من الادمان ومن ظلمة وقساوة الحياة. “ واضاف :”سنداً لما تقدم، وإنطلاقاً من فكرة مساعدة المدمن على التخلص من إدمانه كونه لو لم يكن شخصاً مريضاً لما كان خالف القانون، نقترح أجراء تعديل للنص القانوني المذكور أعلاه بشكل تقتصر العقوبة على إخضاع الشخص المعني للعلاج في مركز مؤهل لذلك عوضاً عن حبسه.  لذا يقتضي أن نشير في هذا السياق إلى ضرورة إخضاع المدمن للعلاج في المركز المؤهل أثناء إجراءات المحاكمة، على أن يكون موعد صدور الحكم موعداً للإكتفاء بالمدة التي قضاها المدمن للتخلص من إدمانه. “ واستطرد العلاوي:” لقد أشرنا إلى النقاط أعلاه كون الواقع العملي يظهر عند إحالة المدمن إلى القضاء، لجوء الأخير إلى التخلص من إدمانه في المراكز المتخصصة كالمركز التابع لنا ” قرية الانسان ” إلا أنه عند حلول موعد صدور الحكم بحقِّه نرى توَّجه القضاء إلى انزال عقوبة الحبس بحقه بعد أن يكون قد لاقى شفاءه في المركز. من هنا الحاجة إلى الاكتفاء بالمدة التي يكون قد مضاها الشخص في مركز العلاج كون علاج المدمن هي العقوبة التي يجب إنزالها بحقِّه عوضاً عن الحبس. وإن كان لا بد من صدور الحكم بتوقيفه فيجب ينفذ داخل مركز العلاج وليس في السجن. “ وقال:” أما بالنسبة للأجهزة الأمنية فهي مشكورة للجهد الكبير الذي تقوم به لمكافحة زراعة وتجارة المخدرات وقد قدم مكتب مكافحة المخدرات المركزي في أيار الماضي شهيداً في سبيل مكافحة الاتجار نسأل الله أن أن يكون الأخير، ولكن الحل هو ليس في ملئ السجون بالمدمنين بل مساعدتهم لدخول مركز العلاج و توعيتهم عن مخاطر الإدمان قانونياً وإجتماعياً وصحياً، وإعدة إنخراطهم في المجتمع.  وكما تعلمون إن تعاطي المخدرات ذات خطورة كبيرة وأضرارها المباشرة وغير المباشرة تشل المجتمع الانساني وتضر بأخلاقه واستقراره وأمنه ومصادر عيشه ومن هنا وجب العمل الجاد للوقاية من ويكمن ذلك في التثقيف والتوعية وهما خير علاج”. ولفت الى ان “توجه العديد من الدول وبمساعدة الأمم المتحدة وجدية البرامج المحلية بتقليص كمية إنتاج المواد المخدرة كالهند والصين وتركيا وتايلاند والبيرو وبوليفيا وباكستان، وهنا نسأل عما صدر من بعض السؤولين في الأشهر الماضية عن تشريع زراعة الحشيش، ” الدولة التي تشرع الحشيش ليست بدولة ” من سيكون المسؤول عن هذا التشريع من سيكون المسؤول عن إنهاء جيل بأكمله، وأيضاً نسأل أن أصبح قانون منع التدخين في الأماكن العامة لماذا لم يطبق مع أنه صدر عن مجلسي النواب والوزراء قراراً بتطبيقه، لماذا إلى الآن أصحاب المحال التجارية تبيع الدخال للقاصرين.  وأيضاً أين أصبح قانون حماية الأحداث لماذا لا يطبق، لماذا إلى الآن يسجن القاصر في سجن رومية بدل أن يكون مكانه الطبيعي مركز للعلاج وإعادة التأهيل. بالإضافة إلى ما تقدم يقتضي أن نشير إلى وجوب إنزال تدبيري العمل للمنفعة العامة والحرية المراقبة في متن القانون رقم 673 كما هو عليه الأمر في متن قانون حماية الأحداث المخالفين للقانون والمعرضين للخطر حامل الرقم 422 2002 وذلك إنسجاماً مع فكرة المرض الذي يعاني منه المدمن ووجوب حمايته وإحاطته بالاهتمام والعطف والمساعدة النفسية والاجتماعية. “ وختم العلاوي :”أخيراً وليس آخراً قدم لنا المسيح مثل الابن الضال ليبين لنا محبة الله عندما أظهر الأب تعاملات محبته لابنه التائب، حتى بعد أن أخذ منه كل ما أخذ، وأنفقه بطريقة سيئة. فلما ندم وعاد، أعطاه الحُلّة، والخاتم، والحذاء، وقدَّم للجميع وليمة الفرح. إن عدم أمانتنا لا يبطل أمانة الله، ونقص حبنا للرب لا ينقص حبه لنا أبداً  ” هكذا يكون فرح في السماء بخاطئٍ واحد يتوب أكثر من تسعةٍ وتسعين باراً لا يحتاجون إلى التوبة ” لوقا 15: 7 ، إن المثل الذي يقدمه شباب كثيرون يرغبون بالتخلص من الإدمان على المخدرات والالتزام في إعادة بناء حياتهم، يشكل دافعا للنظر بثقة إلى المستقبل.  البابا فرنسيس في المؤتمر العالمي لمكافحة المخدرات 20 حزيران 2014″. بدورها، قالت المعالجة النفسية ريتا الحاج جريجيري:” يبحث الإنسان عن معنى لحياته، ممّا يعطيه القدرة على النهوض يومياً. يبحث عن هدف لحياته يعطيه القدرة على الإستمرار. صعوبة هذه الرحلة وآلام الحياة والوحدة تجعل بحثه متعثراً في بعض الأحيان، وبدل البحث عن هدف، يتحوّل للبحث عن ما يُسكّن ألمه. لماذا نجد أناساً يعيشون آلام كبيرة في الحياة لكنّهم متميّزين في رحلة الحياة، وأناس آخرون أقلّ ألماً متعبين ومرهقين؟ ولماذا يلجأ البعض للمخدّرات ويصبح هناك صعوبة هائلة للتوقّف؟” وأضافت:” هناك العديد من الدراسات التي تسلّط الضوء على هذا الموضوع: الإعتقاد سابقاً بأنّ الناس يقعون في الإدمان فقط عند تناول المخدّر، وذلك نتيجة الدراسة التي أُجريت على الفئران، فقد  وضعوها إفرادياً في عدة أقفاص، ثمّ وضعوا في كلّ قفص نوعين من المياه، مياه عذبة ومياه مع مخدّر، وأصبح هاجس هذه الفئران شرب الماء المخدّرة حتى الموت. ولكن  بعد إجراء تجارب أخرى، تبيّن بأنّ الإعتقاد السابق ليس دقيقاً لأنه عندما وضعوا فئران مع بعضهم البعض في قفص واحد جميل تمّ تزيينه خصيصاً لجعله مكان مريح للفئران، ووضعوا لهم نوعيّ المياه نفسهما، اكتشفوا أنّ الفئران الموجودة سوياً في المكان الجميل كانوا يرفضون المياه المخدّرة. والفئران التي وضعت سابقاّ في أقفاص إفرادية وأدمنت على الماء المخدّر توقّفت عندما تمّ وضعها في القفص الجميل والمزيّن”. وتابعت:”لدينا قصة أخرى تثبّت أن ما حصل مع الفئران يحصل مع البشر: المحاربين الذين خاضوا حرب فيتنام، أدمن 20 بالمئة منهم على الهيرويين، وبعد إنتهاء الحرب وعودتهم إلى ذويهم و بيوتهم، توقّف 95 بالمئة منهم عن إدمانهم.وهذا يجعلنا نستنتج أنّ الإدمان هو الوسيلة للتكيّف مع الوحدة والألم أو كما يقول فرانكل مع الفراغ الوجودي Existential Vacuum. المدمن الذي يعيش في شوارعنا هو في قفص العزلة مع عزاء وحيد يلجأ إليه، هو عزاء المخدّر. نحن كبشر نحتاج للإتّصال والتواصل، وإن لم نتمكّن من التواصل فسوف نتّصل بأي شيء يريحنا: من لعب القمار، أو بورنوغرافيا، أو الكحول، أو المخدّرات… لذلك فإنّ إدخال المدمنين إلى السجون يشبه تجربة الفئران التي تمّ وضعها إفرادياً في أقفاص، حيث أنّ الوحدة ستدفعهم إلى العودة للإتّصال بهذه المادة المريحة عند أقرب فرصة”. وأردفت جريجيري:”لعلّ من أكثر الأمور التي يمكن أن نتعلّم منها هي إلقاء النظر إلى ما فعلته بلدان أخرى مع مشكلة إنتشار المخدّرات: فقد أصبح عدد المدمنين في البرتغال بعد إنتهاء الحرب 1 بالمئة مدمنين على الهيرويين، فقامت الدولة بحملة ضدّ المدمنين حيث تمّ إدخالهم إلى السجون بغية منعهم عن الإدمان، فازداد الوضع سوءًا وتعقيداً. اعتمدت الدولة البرتغالية إستراتيجية جديدة لمعالجة هذه الآفة من خلال اللجوء إلى مجموعة من الأخصائيين والخبراء لمعالجة المدمنين، من خلال مساعدتهم لمعرفة كيفية التواصل مع مشاعرهم بعد سنوات طويلة من الصمت عاشها هؤلاء المدمنين.انخفض الإدمان وتعاطي المخدرات بالحقن بنسبة 50 بالمئة.” وختمت جريجيري:” في نهاية هذه المداخلة أريد أن أستخلص فكرتين جوهريتين: الأولى: ضرورة خلق معنى وهدف لحياة الشباب في لبنان، تقيهم شرّ الوقوع في فخّ المخدرات واللجوء إليها. فشعورهم أنّ لحياتهم معنى وحضورهم مهم ويصنع فرق في هذه الحياة، يجعلهم يترفّعون عن البحث عن مخدّر لا يحتاجونه. الثانية: تطوير الأماكن التي تساعد للتخلّص من الإدمان بجعلها أماكن جميلة ومريحة.” وكذلك، اختُتمت الحلقة الثانية بجلسة مناقشة وحوار بين الحضور والمتكلمين. وتخلل الندوة فيلماً عن شهادة حياة السيد شارل قسيس الذي عانى من الإدمان وتمكن من التخلُص من هذه الآفة. كما شاركت السيدة لارا زخور بشهادة حياة مباشرة روت خلالها تجربتها مع هذه الآفة.  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع