القرار الظني: هكذا ضُرب السجناء في رومية | لا مدَّعى عليهم في تسريب الأشرطة التي وصلت.. إلى الصين!   بعد 11 يوماً على توقيف العناصر الأمنيّة الخمسة والتحقيق معهم بشأن ضلوعهم في قضيّة ضرب السجناء في سجن رومية بتاريخ 20 أيّار الماضي، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا، أمس، قراره الظنيّ بهذا الملفّ، فيما كانت خلاصته اعتبار ما حصل جرماً فردياً كجنحة تصل عقوبتها بالحدّ الأقصى إلى الثلاث سنوات. ومع هذا القرار الظني، يكون وزير الداخلية نهاد المشنوق، بحسب أوساطه، «قد وفى بوعده بإجراء تحقيق سريع وشفاف، ولعلها المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يبادر فيها وزير داخلية الى وضع قضية من هذا النوع، على سكة التحقيق القضائي العسكري (السريع) وصولاً الى إصدار قرار ظني خلال 11 يوماً». وقرّر أبو غيدا الظنّ بالعناصر الخمسة مع إيجاب محاكمتهم أمام العسكريّة وإصدار مذكرة توقيف بحقّهم ووجَّه تهمة الضرب والإيذاء لاثنين، والثالث بتهمة التصوير مع تخلية سبيل اثنين آخرين، على اعتبار أنّهما لم يكونا مشاركيْن بالجرم، وإنّما تهمتهما هي إهمالهما في الإبلاغ عن الجريمة. كما خلص في قراره إلى اعتبار هذا الجرم فردياً، بعد أن ثبت خلال التحقيق أنّ «الأوامر المعطاة إلى عناصر قوّة الحماية والتدخّل تقضي بعدم التعرّض لأيّ سجين عند اقتحام المبنى (دال) من سجن رومية إثر انتفاضة السجناء، لا بالضرب ولا بالإهانة مهما كانت الظروف». وما يعزّز هذه الفرضيّة، بالنسبة لأبو غيدا، أنّ «أداة الضرب المستخدمة (عصا بلاستيكيّة وأخرى خشبيّة) ليستا من عتاد قوى الأمن الداخلي، والأهمّ أنّ تصوير حادث التعذيب يؤكّد بشكل كامل فردِيَّة الحادث». كما تبيّن خلال التحقيق أيضاً أنّ «العناصر (التي اقتحمت المبنى) تقيّدت بالتعليمات وذلك برغم احتجاز (المساجين) لعدد من الضبّاط والرتباء (خلال عمليّة التمرّد) وتعرّض آخرين لحروق وأذى جسديّ من قبل السجناء، وذلك باستثناء عنصرين فقط (اثنين من المدَّعى عليهم) خالفا أوامر رؤسائهما». ماذا حصل في 20 أيّار؟ أمّا في تفاصيل ما حصل يوم 20 أيّار الفائت، استناداً إلى التحقيقات مع الموقوفين الخمسة بحسب مطالعة أبو غيدا، فإنّه إثر عمليّة تمرّد السجناء في رومية فقد توجّهت فرقة من عناصر الحماية والتدخّل (التابعة لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي) لدعم القوّة المتواجدة في السجن. فيما كانت مهمّة أحد عناصرها وهو «المدَّعى عليه الملك» في القضيّة العريف حبيب ج. (مواليد 1983) هي قيادة آلية عسكريّة نوع «VAP». وبعد وصول الفرقة إلى رومية، ركن العريف الآلية خارج الباب الرئيسي للباحة الداخليّة للمبنى، حيث بقي هناك على اعتبار أنّ الأوامر المعطاة له هي البقاء داخل الآلية وعدم المشاركة باقتحام المبنى. ووفق إفادة العريف، فإنّه لدى مشاهدته السجناء يوجّهون الشتائم لرفاقه من النوافذ، ترك الآلية ودخل الباحة حاملاً عصاً بلاستيكية بيده، وبوصوله قرب المدخل سمع أحد السجناء يتوجه له بالقول: «إنت يا أبو زند، بدي..». فزاد غضبه، وباقتحام المبنى دخل مع العناصر حاملاً بيده عصاً بلاستيكيّة كان قد أتى بها من ورشة قرب ساحة العبد في وسط بيروت (ليست من عتاد قوى الأمن). ثمّ تعرّف على السجين الذي شتمه، فضربه، بالرغم من أنّ حديث السجين لم يكن ربّما موجّهاً إليه وإنما هكذا قدَّر. وبعد أن ضرب العريف السجين الأوّل طلب من زميله الرقيب أول عبده ص. (مواليد 1987) تصوير عملية الضرب بهاتفه الخليوي، ثم وقع اختياره على سجين ثان فضربه أيضاً، ولمح بصره سجيناً ثالثاً، فلم يوفّره «لأنهم كلّهم قاموا بشتم العناصر الأمنيّة، فأكلوا نصيبهم»، بحسب ما قال خلال التحقيق معه. وأثناء ضربه السجين الثالث، تدخّل العريف عصام ش. (مواليد 1985)، الذي كانت مهمّته خلال عمليّة الاقتحام وضع المساجين داخل غرف الزنزانات وعدم السماح لأحد بالدخول ثم كُلِّف بحراسة إحدى الغرف في الطبقة الثانية (من دون أن يمنع الرقيب من الدخول). وقام بضرب السجين بعصا خشبيّة كان قد وجدها في باحة السجن، وذلك «على خلفيّة ما تعرّضنا له من شتم وإهانة من قبل السجناء الذين قاموا أيضاً بإيذاء رفاقي جسدياً عبر الحروق وغيره». وبعد أن انتهى العسكريّان من ضرب المساجين الثلاثة بطريقة غير إنسانيّة، طلب العريف من زميله الرقيب أوّل عبده ص. (الذي كلّفه بمهمة التصوير) إرسال مقطعي الفيديو إلى هاتفه الخاص. وبعد مرور يومين على الحادث، عرض العريف حبيب على رفيقيه الرقيب مأمون ن.، والعريف رضوان ع. مقطعي فيديو مدّة كل منهما حوالي الدقيقة، فطلب الأخير إرسالهما إلى هاتفه عبر خدمة «WhatsApp»، كما طلب الرقيب ن. ذلك أيضاً بواسطة «Bluetooth»، ثمّ ما لبث أن أرسلهما إلى العريف م. ر. وللمؤهل أول ز. ر. من سرّب الفيديو؟ وإذا كان الموقوفون الثلاثة قد اعترفوا أنهم شاركوا في «حفلة التعذيب» التي حصلت في الطبقة الثانية من السجن، إن كان بالضرب أو بالتصوير، فإنّ السؤال يبقى من هو الذي سرّب هذه الأشرطة؟ حتى اليوم لا إجابة على هذا السؤال، إذ إنّ التحقيق الذي أجراه القاضي أبو غيدا مع أكثر من 25 عسكرياً شاهدوا مقطعي الفيديو بعد أيّام قليلة على تصويره وقبل أن ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يصل إلى حلّ لـ «أحجية التسريب». ولذلك، فقد أنهى «الريّس» قراره بأنّه «تعذّر الوصول إلى نتيجة بموضوع استنابة رئيس شعبة المعلومات بغية التوسّع بالتحريات وسماع الأشخاص المُرسلة إليهم لمعرفة مصدر التسريب». وفي تفاصيل التحقيقات، فإنّ المصوّر الأوّل الرقيب أوّل عبده ص. نفى مطلقاً تسريب الأشرطة إلى أي كان، مؤكداً في سياق آخر أنّ الأوامر المعطاة له، باعتباره عنصراً في فرقة الحماية والتدخّل، هي عدم التعرّض لأي سجين لا بالضرب ولا بالشتم تحت طائلة الملاحقة الجزائيّة. فيما زميله العريف رضوان ع. الذي أرسل له العريف حبيب مقطعي الفيديو عندما كانا داخل غرفة المنامة يشير إلى أنه أبقاهما على هاتفه لمدّة العشرين يوماً قبل أن يمحيهما حتى لا تشاهدهما زوجته. وكما الحال مع رضوان كذلك أرسل العريف حبيب الفيديو إلى رفيقه في الخدمة والذي يشغل وإياه غرفة واحدة خلال الخدمة وهو الرقيب مأمون ن. فقام الأخير بلومه على فعلته ليعود ويمسح الفيديو عن هاتفه في اليوم نفسه. فيما لم يعمد إلى إبلاغ رؤسائه بالأمر «لأنني لا أعرف أنه عليَّ أن أقوم بذلك». كذلك، استمع القاضي أبو غيدا إلى 20 شخصاً آخرين (بعد استنابة رئيس شعبة المعلومات) أشار العريف حبيب أنه أرسل الأشرطة إليهم، فيما كان كلّ واحد يرسلها لرفيقه عبر خدمة «WHATSAPP» أو عبر «فايسبوك». أمّا اللافت خلال التحقيق فهو أن أحد هؤلاء الشهود أشار إلى أنّه استحصل على المقطعين من رقم صيني، فيما الآخر تلقى الفيديو من رقم من تركمانستان، وثالث من غانا! وبعد الاستماع إلى المدَّعى عليهم والشهود، ظنّ أبو غيدا بالمدَّعى عليهما العريف حبيب ج. والعريف عصام ش. بالجنح المنصوص عنها بالمواد 555 و584 عقوبات و166 قضاء عسكري، لإقدامهما قصداً على ضرب ثلاثة سجناء وإيذاء وشتم وإهانة السجناء مخالفين أيضاً التعليمات العسكريّة. وظنّ بالمدَّعى عليه الرقيب أوّل عبده ص. بالمواد 555 و584 عقوبات معطوفتين على المادة 166 قضاء عسكري، لتصويره حادث الضرب. وقرّر إيجاب محاكمة المدَّعى عليهم الثلاثة أمام المحكمة العسكريّة الدائمة. كما ظنّ بالمدعى عليهما الرقيب مأمون ن. والعريف رضوان ع. بالمادة 399 عقوبات بفقرتها الثانية وتخلية سبيلهما بحقّ، لاقتصار دورهما على نقل مقطعي الفيديو ثم مسحهما من دون تسريبهما وعدم إبلاغ السلطة ذات الصلاحية بمعرفتهما بوقوع الجرم. (النصّ الكامل للقرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا على موقع «السفير» الالكتروني: www.assafir.com) هبة لترميم السجون أعلنت نائبة رئيسة اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب التابعة للامم المتحدة سوزان جبور، بعد زيارتها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، عن تمويل مشروع إصلاح السجون مقدما كمنحة من مركز «ريستارت» لتأهيل ضحايا العنف من التعذيب. وكشفت ان «قيمة المنحة تبلغ مليونا و200 الف أورو، وسيتم العمل بجزء كبير منها لترميم سجن طرابلس ولإصلاحه، وستتم مع وزارة العدل هيكلة مصلحة الطب الشرعي وتدريب الاطباء الشرعيين وتدريب عناصر قوى الامن الداخلي». وكان المشنوق قد التقى السفير الاميركي دايفيد هيل.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع