علي فضل الله: للابتعاد عن الخطاب الانفعالي والموتر | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، هذه التقوى التي تجلَّت في وصية أمير المؤمنين قبل يوم استشهاده في الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك، حيث تذكر سيرته أنَّه جمع بني عبد المطلب بعدما تناهى إلى سمعه أنهم سيأخذون ثأرهم من قاتله ابن ملجم، حسب المنطق العشائري، منطق من يستبيحون الدماء بدون حساب، فقال لهم حينها: "لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا، تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلنَّ بي إلا قاتلي. انظروا، إذا أنا مت من ضربته هذه، فاضربوه ضربة بضربة، فإني سمعت رسول الله يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور"، فلا يجوز التمثيل بالأجساد مطلقا. وإلى حين تنفيذ القصاص، فإن ابن ملجم هو أسيركم، فأطعموه مما تأكلون، واسقوه مما تشربون، ثم قال: "الله الله في أسيركم". تصوروا أن عليا يناشد بني عبد المطَّلب بأن يحسنوا إلى قاتله الذي ضربه بسيف مسموم وضع فيه كل حقده، وهو لم يقتله في مواجهة، بل قتله غدرا في محرابه وهو يصلي بين يدي ربه. هذا هو علي لمن أراد أن يلتزمه؛ إنه بهذا السمو الإنساني، والرقي الإيماني، فلم ينس إنسانيته حتى وهو يتلوى ألما وينتظر مصيره، ولم تفته الدقة في رعاية العدل وتنفيذ الحكم الشرعي، حتى في الأمر الذي يتعلق به. إن بطولة علي ليست فقط في سيفه الذي لطالما جندل به الأبطال، وذب به عن الإسلام وعن رسول الله، بل بطولته هنا، وفي كل المواقف التي تألق بها؛ في إنسانيته، في حلمه، في عدله، وفي التزامه الحق، حتى لو كان على حسابه. ولذلك، عندما نخلص لعلي، علينا أن نخلص له كله، أن لا نجزئ عليا، بحيث نأخذ منه ما يرضي انفعالاتنا وحساسيتنا، ونترك ما يعزز إيماننا وقيمنا. بمنطق علي انتصرنا، وبه نواجه التحديات". واضاف: "البداية من لبنان، الذي لا يزال على كف عفريت، سواء مما يجري في محيطه، أو من خلال الواقع السياسي اللبناني الداخلي، والمناكفات التي شهدناها، والتي خرجت عن الحد الأدنى من اللياقات التي ينبغي أن تحكم علاقة مختلف القوى السياسية في ما بينها، حيث تجاوز البلد قطوعا كان يخشى من تداعياته على استقراره وعلى مسيرة السلم الأهلي فيه، بعدما بات واضحا أن استخدام الشارع قد يستفز شارعا آخر، وأن أي تصعيد من طرف، قد يؤدي إلى تصعيد مقابل". وأمل أن "لا يتكرَّر ما حدث، سواء في مجلس الوزراء أو في الشارع، وأن يكون ما حصل دافعا للجميع للتفكير في عواقب الأمور ونتائجها، في ظل الاستعار المذهبي والتوتر الطائفي الحاصل في المنطقة، والذي نجد آثاره في الداخل، وهذا لا يعني التنكر للمطالب المشروعة والهواجس الحقيقية لدى هذه الطائفة أو تلك، أو هذا الفريق أو ذاك، ولكن علينا أن نحسن التعاطي مع كل هذه المسائل، بالابتعاد عن الخطاب الانفعالي والموتر، ومراعاة التوقيت المناسب الذي يأخذ بعين الاعتبار دقة المرحلة وخطورتها، وواقع الناس المعيشي، ومتطلباتهم الحياتية، والتحديات التي تواجه البلد". وقال: "في موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى فيينا، حيث المفاوضات الجارية بين إيران والغرب، والتي كنا نأمل أن تنتهي إلى حل يساهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم، بعدما أظهرت إيران كل مرونة في مجال ملفها النووي. ولكن يبدو أن الأمور تتَّجه إلى التعقيد، على الأقل في هذه الأوقات، لاعتبارات نراها لا تتصل بالملف النووي، بقدر ما تتصل بقضايا هي أبعد من هذا الملف، وخصوصا مع إصرار إيران على الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية العليا". ودعا "الغرب إلى الاستفادة من هذه الفرصة الثمينة، والتي يمكن أن تؤسس لعلاقات إسلامية أفضل معه، علاقات قائمة على حفظ الحقوق واحترام المصالح، بما ينعكس على كل ملفات المنطقة الشائكة التي من مصلحة الجميع حلها، والتي لا تحل إلا بتوافقهم". وتابع: "إلى اليمن، الذي تستمر مأساة إنسانه المستضعف، حيث نأمل أن تساهم الجهود الأخيرة في الوصول ولو إلى هدنة تمهد الطريق لحل ينهي ملف الصراع الجاري، ويمنع التدخلات التي تهدد البشر والحجر، بعيدا عن منطق الغلبة والاستئثار". ورأى انه "وسط كل هذا التوتر والفتن التي تعصف بالمنطقة، شهدنا صورا جميلة نريدها أن تتكرر، لا في الظروف الطارئة، بل بشكل دائم ومستمر، وهي صورة صلاة جمعت المسلمين الشيعة والسنة، سواء في الكويت أو البحرين، بما يعبر عن أصالة هذه الأمة؛ وهي أصالة نريدها أن تتجلى في كل واقعنا العربي والإسلامي، وأينما يتواجد هذا التنوع، وأن تتعمق في الفكر والوجدان تنسيقا وتكاملا في مواجهة كل دعاة الفتنة والساعين إليها". وقال: "إننا في الوقت الذي نؤكد أهمية هذا المشهد، وضرورة السعي لتكريسه وتوسعة مداه، ندعو إلى أن يواكب بخطوات مشتركة، لمحاصرة كل أنواع التحريض المذهبي والطائفي التي تجري عبر الكثير من القنوات الفضائية غير المسؤولة، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر أي منبر تطل منه رموز الفتنة، فلا يوجد خيار أمام المسلمين سوى التلاقي والتواصل والوحدة". وتابع: "أخيرا، نستعيد في آخر جمعة من شهر رمضان، اليوم الذي أعلنه الإمام الخميني يوما عالميا للقدس، مستلهما المعاني الروحية والإيمانية والتربوية لهذا الشهر، فضلا عما يحمله من ذكريات مجيدة تمثلت بكثير من الانتصارات والفتوحات والإنجازات، ليعيد للأمة ثقتها بربها وذاتها وتاريخها، لتكون مستعدة لمواجهة هذا الكيان الصهيوني المجرم وحلفائه من قوى الاستكبار العالمي، واستعادة الأرض السليبة، وفي مقدمها القدس. وفي هذه المرحلة بالذات، إننا أحوج ما نكون إلى استعادة هذه المناسبة، لإعادة الاعتبار إلى هذه القضية، بعدما افتقدت وهجها في نفوس الكثيرين من العرب والمسلمين، بحيث ما عاد مشهد احتلالها يحرك وجدانهم، ويهز ضمائرهم، ويوقظ مشاعرهم، رغم ما للقدس من رمزية على المستوى الديني العام، وفي نفوس المسلمين". وأضاف: "إننا نخشى أن تنسى هذه القضية في هذه المرحلة التي تتلبد فيها سماء العالم العربي والإسلامي بغيوم الفتن الهوجاء، التي تهب عواصفها عليه من كل جانب. ومن هنا، فإننا لا نريد لهذا اليوم أن يتحول إلى يوم احتفال موسمي، بقدر ما يكون لتجديد العهد على متابعة الطريق، وبكل الوسائل، لإعادة القدس إلى ربوع العرب والمسلمين، ولشحذ الهمم؛ همم المجاهدين والسياسيين والأدباء والشعراء والفنانين والرسامين وأصحاب الأقلام، لكي تبقى القدس ماثلة للعيان، ولا تنسى، وحتى تبقى القضية التي تنتقل من جيل إلى جيل". وختم: "لا بد من أن نشير إلى أن يوم الجمعة هو أول أيام عيد الفطر المبارك، بناء على المبنى الفقهي لسماحة السيد محمد حسين فضل الله، والذي يأخذ بالحسابات الفلكية والمعطيات العلمية، سائلا المولى سبحانه أن يجعله عيد بركة وخير ووحدة، وأن ينعم عالمنا الإسلامي بالأمن والاستقرار".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع