دريان في خطبة عيد الفطر: نحن اول من قاتل التطرف في الدين وفي السياسة. | ألقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان خطبة عيد الفطر السعيد في جامع محمد الأمين في وسط بيروت، وأم المصلين في حضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ممثل الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري النائب عمار حوري، كما شارك في الصلاة النائبان: عماد الحوت ومحمد قباني، سفير جمهورية مصر في لبنان الدكتور محمد بدر الدين زايد، سفير فلسطين في لبنان أشرف دبور، سفير اليمن في لبنان علي أحمد الديلمي وأركان السفارة السعودية في لبنان، وزراء ونواب سابقون، الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي، رئيس منتدى الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي، رئيس جمعية رجال الأعمال اللبنانية الهولندية محمد خالد سنو، رئيس اتحاد جمعيات عائلات بيروت الدكتور فوزي زيدان، المدير العام لدار الأيتام الإسلامية الوزير السابق خالد قباني، رئيس هيئة الرقابة على المصارف سمير حمود، قائد شرطة بيروت العميد عبد الرزاق قوتلي، قائد جهاز امن السفارات العميد عامر خالد، رئيس مؤسسات المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد المهندس سعد الدين خالد، رئيس هيئة الدفاع عن حقوق بيروت المحامي صائب مطرجي، رئيس جمعية رجال الأعمال اللبنانية المصرية هشام المكمل، علماء وأعضاء من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وحشد من الشخصيات والاجتماعية والعسكرية. وقال مفتي الجمهورية في خطبة العيد: "الله أكبر - الله أكبر - الله أكبر . الله أكبر - الله أكبر - الله أكبر . الله أكبر - الله أكبر - الله أكبر . الله أكبر ما تعَالَتْ أصواتُ الناسِ بالتكبير. الله أكبر ما تَفَتَّحتْ أبوابُ السماءِ في هذا الصباحِ المبارك الكبير. الله أكبر ما تنزَّلت علينا رحمةُ ربِّنا العلي القدير. الله أكبر ما تقارَبَت قلوبُ المسلمين. الله أكبر ما تضَافَرتْ الجهودُ، وصدَقَتْ العهود. اللهُ أكبرُ ما صلَّى المصلُّون ، وما صامَ الصائمون. اللهُ أكبرُ وللهِ الحمد ، على ما وَفَّقَ مِنْ إِتمامٍ للصَّوْم ، وما رَحِمَ عَزَّ وجَلّ ولَطَفَ وسَاعَد . اللهُمَّ لَكَ العُتْبَى حتَّى تَرْضَى، ولا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ. الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلاً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه ، صدَقَ وعدَه ، ونَصرَ عبدَه ، وأعزَّ جندَه وهزَمَ الأحزابَ وحدَه. وأشهد أن سيِّدَنا محمداً عبدُه ورسولُه ، خاتمُ أنبيائِه ، وصفوةُ خلقه. اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه ، وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين ، ومنْ تبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين .. أَيُّها المسلمون : نَقِفُ اليَوْمَ فِي نِهايةِ شَهرِ رمضان المبارك ، وبِدايَةِ أَيَّامِ الفِطر ، ونَحنُ شَديدو الاعتِزازِ بِالعِبادَةِ التي أَدَّيْنا ، وبِالتَضامُنِ الذي أَظهَرناهُ فِيما بَينَنا ، ونَحنُ نَعرِفُ الأجرَ العَظيمَ لِمَنْ صَامَ رمضانَ ، وقامَ لَيالِيَهُ ، واحتَفَى واستَعَدَّ لِلَيلَةِ القَدْرِ فيه. كَما أنَّنا نعرِفُ بِالتَجرِبة ، أَنَّ شهرَ رمضانَ وعِباداتِه وأَخلاقَهُ ، تُصبِحُ مِيزاناً ومِقْياساً لِلعامِ كُلِّه ، في الانضِباطِ وفي حفظِ اليَدِ واللِّسان ، وفي التَفكيرِ والتَدبيرِ لِلجَميع ، وفي الإحساسِ بِمَسؤولِياتِ الإيمان ، وأَعباءِ التَكليفِ بِالعِبادَةِ والعَمَلِ الصالِح ، مَهما كانتِ الصُعُوبات. يَجمَعُ رمضانُ أيُّها الإِخْوَةُ المَحاسِنَ والفَضَائِلَ كُلَّها ، فَهُوَ شَهْرُ الصَّوْمِ والتَعَفُّف، وهوَ شهرُ الزَّكاةِ والتَضامُن ، وهوَ شهرُ القُرآن ، يَقولُ اللهُ سُبحانه وتعالى: ?شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ?. بَلْ إِنَّ الآيَةَ الكريمة ، تُشيرُ إلى أَنَّ صَوْمَ شهرِ القرآنِ هذا ، إنَّما كانَ شُكراً للهِ سُبحانه وتعالى ، على ما أَنعَمَ وهَدى بِالكِتابِ الكريم: ?شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ?. ولا شَكَّ في أَنَّ مِئاتِ الملايينِ مِنَ المسلمين ، إنَّما خَتمُوا القرآنَ في رمضان ، وتَدَبَّروا آياتِه ، وغَرَفُوا مِن بِحارِه وأَنوارِه ، فَاكتَمَلَتْ لهمُ النِّعمَة ، وَعَظُمَتْ عَليهِمُ المِنَّة ، وتَحَقَّقوا مَعنى الهُدى والفُرقَان ، بِفَضْلِ اللهِ ورَحمتِه. أيُّها المسلمون: قال رسولُ اللهِ صَلَواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه ، يَومَ فَتحِ مكَّة: هذا يومٌ لهُ ما بَعدَه. ونحن نأمُلُ ونُريدُ أن يكونَ لِرَمضانِنا هذا ما بَعدَه ، مِن حيثُ الفَعالِيةُ والتأثير ، وتَغييرُ الأوضاعِ إلى الأفضَلِ والأحسَن ، ولْنَلتَفِتْ إلى الوطنيِّ والقَريبِ والعاجِل. لَدَينا تَأَزُّمٌ سِياسيٌّ شَديدٌ ومُتَفاقِمٌ في البلاد ، وسَطَ غِيابِ المؤسساتِ الدُستورية ، أو تعطُّلِها . وقدِ اعتَدْنا مِنْ أجلِ تجنُّبِ الإثارة ، وَنَكْءِ الجِراح ، على تَجهيلِ الفاعِل ، حتى لا يَشعُرَ أحدٌ أنَّه مَقصودٌ أو مُستَهدَف . ولَستُ أدري إِنْ كانَ هذا النَّهْجُ صالِحاً أو فَعَّالاً ، لكِنَّنا مُصِرُّون عليه ، لأنَّهُ هوَ نَهْجُ الموضوعِيَّةِ والاعتِدال ، وهوَ نَهْجُ السَّوادِ الأَعظَمِ مِنَ المواطِنين . عندنا مُشكلةٌ وطنِيَّةٌ كُبرى ، ما انفَكَّ لبنانُ يتعرَّضُ لها مُنذُ عُقود ، كُلَّما أرادَ فَريقٌ الاستِئثارَ بِالسُلطَة ، والاستِئثارَ بِرَفعِ رايَةِ المظلومِيَّة ، وهَدْرِ الحُقوق. إنَّما البارِزُ هذه المرَّة، تَحميلُ المسلمين مسؤولِيَّاتِ الهَضْم ، ومسؤولياتِ الظُّلمِ المـُدَّعى. بلْ إنَّ فريقَ المظلوميةِ الجديدة ، يُصِرُّ منذ شُهورٍ ، بل سنوات ، على رَمْيِ المسلمين بتُهمَةِ التطرُّف، وحتَّى الداعِشيَّة ، بينما يُريدُ فريقٌ آخَرُ مُقاتَلَتَنا في سِياقِ مُكافَحَةِ الإرهاب! إنَّ هذه الدعاوى جارِيَةٌ مِن سنواتٍ وسنوات ، من أجلِ استِنزافِنا ، بل ومِنْ أجلِ إرغامِنا على الخُضوع ، أو اعتِناقِ التطرُّف ، بِحُجَّةِ الرَّدِّ على ما نتعرَّضُ له ، وهذا أمرٌ شديدُ الخٌطورة ، لأَنَّ قِسْماً من جُمهورِنا ، صار مُستَثاراً بِالفِعل . ونحن مُنذُ عَشْرِ سنواتٍ وأكثر ، نشعُرُ بالاستِهداف ، لكننا إدراكاً مِنَّا للمصلحةِ الدينيةِ والعربيةِ والوطنية ، مُصِرُّون على التَحَلِّي بِأَعلى دَرَجاتِ الحِيطَةِ والحَذَرِ والمسؤولِيَّة . نحن أوَّلُ مَنْ قاتَلَ التطرُّفَ في الدِّينِ وفي السياسة . وسنظَلُّ على إيمانِنا بالاعتدالِ الدينيّ ، والاعتدالِ الوطنيّ ، والاعتدالِ الإنسانيّ . ونحن على قناعةٍ تامة ، أنَّ الذين يُعَطِّلون المؤسسات ، همُ الظالِمون، وليس المظلومين. ونحن على يَقينٍ أنَّهم همُ الخاسِرون أمامَ اللهِ والناس، والتاريخِ والمستقبل . اِسمعوا أيُّها الإخوةُ قولَه تعالى: ? قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًاً?. إنَّ التأزُّمَ الحاصِلَ مُصْطَنَعٌ في مُعظَمِه ، من أجلِ الضَّغطِ والإخضاع ، وصَرْفِ الانتِباه، واستِثارَةِ الضَّغائن . ورُغمَ الضِّيقِ الشديدِ الذي تُحِسُّون به أيُّها المسلمون ، وأيُّها المواطنون اللبنانيون ، فإنَّ علينا جميعاً التَّحَلِّيَ بالصَّبر، والنظرَ دائماً إلى الثِّقَةِ بالله ، وإلى الثِّقَةِ بالوطن، وإلى رِعاية المصالحِ العامَّة ، والخيرِ العامّ . سيقولُ بعضُكم : لكنْ ماذا نَفَعَنا الصَّبْرُ على القتلِ والاغتِيال؟ وعلى القَذْفِ بِالتُّهَمِ التي لا تُحتَمَل؟! وأقولُ لكم: إنَّ النَّفْعَ العَظيمَ الذي تَحقَّقَ ويَتحقَّقُ بِفَضلِ اللهِ سُبحانه ، وبِفَضلِ الثِّقَةِ بِه ، أنَّهُ لا دَمَ على أيدِينا، ولا حِقْدَ في قُلوبِنا ، بَينما يَرتكِبُ حامِلو دعواتِ الفِتنةِ المحرَّماتِ الثلاث ، التي نَهانا عنها رسولُ اللهِ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ في خُطبَةِ الوَدَاع: الدماءُ والأَعراضُ والأموال. نُريدُ أن يَبقَى لنا دينُنا ، ويَبقَى لنا وطنُنا ، وتَبقَى لنا الدولة ، ويَبقَى العيشُ المشترَكُ الذي عِشْنا فيه وعليه ، على مَدى قُرونٍ وقُرون . وسيَعْلَمُ الظالمون أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبون. فَلْنُصْغِ إلى قَوْلِ الحَقِّ عزَّ وجَلّ: ?أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ?. تَعالَوا جميعاً أيُّها اللبنانيون إلى الكلمةِ السَّوَاء ، كلمةِ الشعبِ الواحِد ، والوطَنِ الواحِد، والأرضِ الواحِدة ، والمستقبلِ الواحِد . تَعَالَوا نَعُدْ جميعاً إلى نَهجِ التعقُّلِ والمصلحةِ الوطنية، فعلى ذلك أجمعَ اللبنانيون ، عندما تَشكَّلَتْ هذه الحكومة ، التي تَحمَّلَ رئيسُها ما لا تتحمَّلُه الجبال ، مِنْ أجلِ الوطنيةِ والوطَنِ والمواطِن . ونحن معه ، وندعم مواقفه الداعية إلى الحفاظ على ما تبقى من شرعية في مؤسسات دولتنا ، وعلى الحفاظِ على مصالحِ الوطنِ والمواطنين من خلالِ الاستمرارِ في عملِ الحكومةِ وقيامِها بواجباتِها الوطنيةِ والدستورية ، إنَّ التعقُّلَ ليسَ ضَعفاً ولا استِسلاماً، وما كان الإصرارُ على استِقامَةِ العملِ الحُكوميِّ لخِدمَةِ المواطِنين ، داعيةً للاستقواء ، ورفضِ التوافُقِ والتحمُّلِ المشترَكِ للأمانةِ والمسؤولية. لقد دخَلْنا في الشهرِ الكريم ، بدعوةِ المـُسالمةِ والتَوافق ، ونحن نَخرُجُ اليومَ مِن رمضان ، بعزيمةٍ أشدَّ على النَّهجِ نفسِه : نَهجِ المـُسالمةِ والتَعارُف ، ورِعايةِ شروطِ المواطَنةِ ومسؤولياتِها، في شتَّى الأحوالِ والظروف. وإذا كنَّا ندعو الذين يَستهدِفوننا بِأَقْذَعِ التُّهَمِ في الدِّين والدُّنيا إلى الحِوار ، وإلى تَركِ الغرورِ والاستِقواء ؛ فإنَّني مِنْ بابِ أَوْلَى ، أَدعو الإخوَةَ المتعَبين والمستَنزَفين ، إلى القَدْرِ الأقصَى مِنَ الانضِباط ، ومِنْ كَفِّ اللِّسانِ واليَد ، فالمسلمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ مِن لِسانِه ويدِه . ذلك أنَّ الاستِثارةَ والخِطابَ العالي - وقد جرَّبَه بَعضُنا في السنوات الماضِيَة - لا يُؤَدّي إلاّ للمزيدِ مِنَ الآلام ، ومِنَ الغَضبِ الذي يَنْهانا عنه رَسولُنا الأعظَم ، صَلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه. وهو الغضبُ الذي يَستحِيلُ معَه التفكيرُ السليم ، والتصرُّفُ السليم. أيها المسلمون ، أيها اللبنانيون ، أيها العرب : تَتعرَّضُ سائرُ بلادِ العرب - القريبِ منها والبعيد - لِكَوارِثَ مِنْ ثلاثةِ أنواع: التطرُّفُ في الدين، والحروبُ المدمرة ، والسِياساتُ الدوليَّة . ولا أسوأَ مِنَ الغُلُوِّ في الدِّين، والقتلِ باسمِ الدِّين ، لأنَّه انقِسامٌ بِداخِلِ الجماعة ، يُتصوَّرُ بِصورَةِ الاختِلافِ العَقَدي ، ثمَّ يَتحوَّلُ إلى قَتلٍ يُورِدُ الأُمَّةَ موارِدَ الهَلاك . نحن أصحابُ المصلحةِ الأُولى في مُواجَهَةِ هذا الجنون ، الذي ما عرفناه في تاريخِنا ، إلاَّ مَرَّاتٍ قليلة ، ولم يَكُنْ خِلالَها بِهَذا الشُّمولِ وهذا الهَوْل ، إنَّ على دُولِنا ومُجتمعاتِنا العربية ، مُواجهةَ هذه المشكِلاتِ الثلاثِ معاً ، مهما كلَّفَ ذلك . نحن لسْنا على طريقِ اليأس ، فاللهُ سبحانَه وتعالى يقول: ?إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ?. لا بُدَّ مِنَ الانضِباطِ ضِمْنَ ثوابِتِ الدين ، وثوابتِ العربيةِ والعروبة ، وثوابتِ الجماعة ، في مُواجهةِ الفُرقَة والانقِسَام. إنَّ هذا البَلاءَ الذي نَتعرَّضُ له ، لا يَنفعُ فيه التَشَكِّي أو التَظَلُّمُ إلاّ إلى اللهِ عزَّ وجَلّ. فاللهُ سُبحانَهُ وتَعَالَى يَقُول: ?وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً، وَاْعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيْدُ العِقَابْ? . إنَّ المأساةَ الأُخرَى التي يَتعرَّضُ لها دينُنا ، وتَتعرَّضُ لها مُجتمعاتُنا، هي تِلكَ الصورةُ السَّيِّئَةُ أو السَّلبِيَّةُ المنتَشِرَةُ في الِمنطقةِ والعالمِ عنِ الإسلامِ والمسلمين . وبالطبع ، ليس كُلُّ ما يُقالُ عنِ الدِّينِ والجماعة ، سَبَبُهُ ما صَنَعَ بَعضُ المسلمين ، بَلْ هِيَ سِياساتٌ واستِهدافاتٌ أيضاً ، إنَّما لا تَنفَعُ فيها الشَّكوى أو التصرُّف، كما تتصرَّفُ الأقلِّيَّاتُ الخائفة. إنَّ علينا رُغمَ كُلِّ ما نُعانيه ، أنْ نَلتَفِتَ إلى شُركائنا في العَيْشِ والـمَصير ، في سائرِ دِيارِ العربِ والمسلمين ، بِعَينِ الوِدِّ ، وتصرُّفاتِ البِرّ والقِسط ، فقد قالَ سبحانَه وتعالى: ?لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ?. إنَّ المسيحيين الـمُصابين بالتَّهجيرِ والـمُلاحَقَةِ في بعض البلدان العربية ، ما أساؤوا لنا في الدِّينِ أو الدِّيَار ، ويكونُ علينا ، كما نفعلُ في لبنان ، أن نَظَلَّ مُصِرِّينَ على حُرِّيَّاتِهم ومُواطَنتِهم وشَراكتِهمُ التاريخيةِ والحاضِرةِ والمستقبليَّة . وصَدِّقوني أيُّها الإخوةُ الأعزّاء ، في لبنانَ وسورية وفِلسطينَ والعراقِ ومِصر، أنه رُغْمَ كُلِّ الاستِنزافاتِ وَوُجوهِ العُدوان ؛ فإنَّ جماعَتَنا قادِرَةٌ كمَا كانتْ دائماً ، على المبادرة ، وعلى صُنعِ السِّلمِ والأمْنِ للنفسِ وللشركاء . وأولُ ما يَنبغي علينا تجنُّبُه ، هو التصرُّفُ تَصَرُّفَ الأقَلِّيَةِ الخائفة ، أو التي لها على الآخَرين ، وليس للآخَرين عليها أيُّ التِزام ، فاللهُ سبحانه وتعالى يقول: ? الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ? . فالمؤمنون الأقوياءُ باللهِ عَزَّ وجَلّ ، والواثِقون بِوَعدِه ، همُ الذين يَستطيعون أن يَصنعوا الأمنَ لأنفسِهم ، وأن يُسهِموا معَ الآخَرين في صُنعِ الأمنِ والسلامِ في المنطقةِ والعالم . نحن أُمَّةٌ عَظيمةٌ ، وتأتي عَظَمَةُ ما نحن عليه ، في قُدرتِنا على تجديدِ فِقهِ الدين ، وفِقهِ العيش ، لِنُشارِكَ في عالمِ العصر ، وعَصرِ العالم. أيُّها اللبنانيون، أيُّها المسلمون : نحن شعبٌ واحدٌ، جمعَنا الوطن ، وجمعَنا العيشُ المشترَك ، وجمعتْنا الدولةُ الواحِدة، والثقافةُ الواحِدة ، وإرادةُ البقاءِ معاً ، في الحاضِرِ والمستقبل. إنَّ المواطَنةَ هي الأساس. وهي القوةُ التي تجمعُ أيديَنا معاً اليومَ وغداً ، في مُواجَهةِ الأخطارِ التي تتهدَّدُ عَيشَنا وإجماعَنا ، وَوَحْدَتَنا الوطنية . نحن المسلمين ، لا نريدُ أن نخافَ ولا أنْ نُخِيف . كما أننا لا نرى داعياً للإحساسِ بالخوفِ أوِ الظلم ، أو مُواجَهَةِ الآخَرين وظُلمِهم : ?إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ?. باركَ اللهُ لكم أيُّها المسلمون صومَكم وفِطرَكُم، وصلاتَكُم وزكاتَكُم وعمَلَكُم ، مِنْ أجلِ الخيرِ والبِرِّ والتقوى . أقولُ قوليَ هذا وأسْتَغْفِرُ ‏اللهَ العظيمَ لي ولَكُمْ ، فيا فَوْزَ المُسْتَغْفِرِينَ استغْفِرُوا اللهَ . وبعد إلقاء المفتي دريان خطبة العيد، توجه وحوري والنواب والعديد من الشخصيات إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار. وكان سلام اصطحب مفتي الجمهورية من منزله صباحا إلى مسجد محمد الأمين يرافقهما بصبوص في موكب رسمي، وقدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد للرئيس سلام والمفتي دريان.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع