احمد قبلان في خطبة العيد: ندعو القيادات اللبنانية الى فك اسر هذا. | أدى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان صلاة عيد الفطر المبارك لهذا العام في مسجد الإمام الحسين، في برج البراجنة، بعدما ألقى خطبة العيد، وأبرز ما جاء فيها: "يقول الله سبحانه وتعالى (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ). ها هي أيام الله تتوالى، ولكل منها محلها، والعيد يوم الله لمن اتقى، إنه يوم هدية الله الكبرى، ووصل الرحم، وإغاثة المكروب، والنظر بحاجات الأهل، وصلة الآخر، وتوثيق العرى، وتمكين المحبة، وتأكيد الإلفة، وترويج الخير، وهجران الشر، وتوقع البشارة، والإقبال على الطاعات الاجتماعية والسياسية، والتي تحقق مراد الله بمن صام وقام وانقطع إلى الله، فأثابه الله يوم بشارته، فضلاً عما ينتظره من ثواب الله الأكبر. فصلّ اللهم على محمد وآل محمد، وبارك لنا يوم عيدنا وفطرنا. اللهم تقبّل منا صيامنا وقيامنا ودعاءنا واستغفارنا في هذا الشهر، ونسألك تمام العبادة ودوام الطاعة وثبات التوجه في المتسابقين إلى رضاك ورضوانك. لنتوسم طريق الله، ولنعش فرحة السماء، ولنظهر السعادة في أهلنا وجيراننا، ولنتحنّن على الفقراء فإنهم باب الله، ولنتكفل الأيتام فإنهم سر مرضاة الله، ولنتذكر الشهداء فإنهم قلادة دين الله، فالقريب إلى الله من تقرّب إليه بخدمة عياله، والمحبوب لدى الله من لم يضيّع أمانته من أهله. ألا وإن الدين أيها الإخوة محبة، فأحبوا في الله؛ ومودة، فلا تفوتنّكم في خلقه؛ وتعاون، فتعاونوا على البر والتقوى؛ وتضامن وشراكة، فادخروها على حقائقها من كفالة الناس؛ وعطيّة، فأفرجوا عن مال يطفئ نار الذنوب ويقرّبكم من الله العظيم؛ وموقف، فلا تخافوا الحقيقة، واطلبوها، وتمكنوا منها، فإن الدين موقف وخيار، واتحدوا ولا تختلفوا، واعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تخذلنّكم أباطيل النزاع والفرقة. يأتي العيد هذا العام، وهو بيومنا هذا أن نعود إلى الله، وأن نؤكّد حرمة الدم الحرام، والعرض الحرام، والمال الحرام، والقطيعة المحرّمة، والإعلام الدموي، والمال الموظّف على الفتن والفظاعات. هو عيد يعني أن نؤكّد حقيقة الله فينا، وصلاً وإلفة وعوناً وتضامناً بما يمنع الفتنة بكل وجوهها، ويحول دون لعبة الذئاب، ومشاريع الأمم الخبيثة، خاصة أننا نعيش لحظة افتراق مصيري، بخلفية صراع دولي إقليمي، يراد منه إحراق المنطقة بالنيران المذهبية والعرقية والدينية وغيرها. وهذا يعني أننا أمام محنة مع الله، والمطلوب عدم السقوط بفتنة الدم والتكفير والفرقة، وإباحة دم الآخر، وذلك من خلال الاعتصام بحبل الله، وإعادة وصل ما انقطع، والدخول بصلح إقليمي يرعى حرمة هذه المنطقة، ويمنع على أعدائها استعمالها كوقود لمشاريعهم الأوسطية، وهذا يعني التأكيد على حرمة الدم السوري، والعراقي، واليمني، والمصري، والليبي، والبحريني، وغيرهم، وإعلان البراءة من كل من يثير الفتن وينعق بها ويروّج لها. ماذا يجري أيها المسلمون في دولكم؟ كيف تتجرأون على قتل بعضكم بعضاً؟ تدمرون، وتحرقون، وترتكبون المجازر والفظاعات! تارة باسم المطالب، وطوراً باسم الإسلام، فأي إسلام هذا الذي يبيح القتل، ويجيز الذبح، ويفتي بالحرق؟! أين أنتم من قوله تعالى (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)، ألا والله لهي الدنيا التي أعرتكم فأصبحتم أسارى فيها، ألا والله لهي السلطة التي سلبتكم عقولكم، وأنستكم دينكم، فرحتم تتصارعون وتتذابحون على حطام بائد، وسلطان لا يدوم. نعم، السلام عليك يا أمير المؤمنين حينما قلت:"طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا وعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا وهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا". السلام عليك يا أمير المؤمنين حينما قلت:"وإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الخَوْفِ الأَكْبَرِ". ولكن ما تنفع الحسرة في زمن الخيبة الكبرى، حيث عميت العيون، وصُمّت الآذان، واستحوذت الأبالسة على النفوس. إننا نناشد الشعوب العربية والإسلامية أن تشكل عامل ضغط متنامٍ بوجه سياسات الفتنة والتكفير، لأن هذا الإسلام جاء بالسماحة والعفو والمحبة، وعون الآخر وحفظه والأخذ بيده، لا بذبحه والتنكيل به واستباحة عرضه وماله ودمه. إننا اليوم أكثر إصراراً على مطالبة السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على اختلاق مبادرة تمنع حرائق هذه المنطقة، وتعيد شعوب هذه البلاد إلى إلفتها، وتضامنها، وشراكة مصيرها، وإلا فإننا أمام مفصل كبير وكارثة أكبر. إننا نطالب باتفاق سياسي إقليمي، كالاتفاق المبارك الذي حصل بين إيران والسداسية الدولية، وأن يبادر الجميع إلى تضحيات وتنازلات من أجل إطفاء النيران في المنطقة، فهدف السياسات الخارجية يجب أن ينصب على إلفة العرب والمسلمين، وليس على إعلان الحروب بينهم. من وحدة شهر الله، المطلوب من اللبنانيين التمسك بالثوابت الوطنية، وعدم المساومة والمتاجرة بالمبادئ والمسلمات، وألاّ يقبلوا سوى بالشراكة الوطنية الفعلية، في إطار الوحدة الصلبة والراسخة في الأذهان والضمائر، والمتجسّدة على أرض الواقع، تآلفاً وتفاهماً وتوافقاً، وخاصة أن وطننا لبنان تتعانق فيه الأديان والمذاهب، وهو وطن الاعتدال والتضامن السياسي، والتفاعلات الاجتماعية، والتوازنات البرلمانية والشعبية. إننا ندعو القيادات اللبنانية إلى فكّ أسر هذا البلد، وطيّ الصفحات السود من الخصومات والنزاعات العبثية، والعودة سريعاً إلى الحضن الوطني، لنبحث معاً، ومن دون شروط، كيفية الخروج من دائرة الأخطار، والعبور إلى مصالحة وطنية شاملة، تضع حداً للحساسيات والإثارات والتحريضات، وتنبثق عنها خارطة طريق وطنية بعناوينها وتفاصيلها، توصل اللبنانيين إلى الحلول المرجوّة في بناء الدولة، وعودة المؤسسات، وتعزيز قدرات جيشنا الوطني، ليكون جاهزاً وقادراً - إلى جانب المقاومة الشريفة التي يحاولون النيل منها بشتى الصيغ والحيل والتركيبات والتشويهات - على مواجهة التحديات، وجبه محاولات الاستدراج إلى فتنة يسعون إليها في الجهر والخفاء. إننا نطالب الجميع الكف عن هذه المهازل والهرطقات السياسية، والارتقاء بالمواقف إلى مستوى الأخطار المحدقة، والعمل معاً من أجل أن نعيد لهذا البلد عزّته وأمنه واستقراره، ولنسارع إلى انتخاب رئيس للجمهورية برضى الجميع، وبمشاركة الجميع، وبمباركة الجميع، يكون قادراً على القيام بالدور الوطني التاريخي، فمصالح الأوطان والعباد جزء من الطاعات الإلهية، فاتقوا الله فيها أيها المسؤولون، واعلموا أن ما نعيشه من ظروف صعبة، إنما هو بسبب صراعاتكم ونزاعاتكم، فأوقفوها، وتعالوا جميعاً إلى كلمة سواء، إلى حوار هادئ، تعالوا وبخاصة في هذه المرحلة الحرجة لنصنع معاً لبنان الجديد، لبنان السلطة القوية، والشراكة الأمينة، والمؤسسات الكفوءة، مترفعين عن الشهوات السلطوية والمصالح الآنية، متطلعين إلى وطن كبير بجيشه وشعبه ومقاومته. كما لا بد أن نذكر الحكومة بأن وضعية لبنان الاجتماعية قد تحوّلت إلى سرطان قاتل، ما يعني أن ترك العلاج الاجتماعي وسط بطالة مخيفة، وجريمة متنامية، وجوع يكاد يشمل أغلب اللبنانيين، يعني تحويل لبنان إلى فريسة للقوي، وفتحه على كل الاحتمالات. أخيراً، ليس العيد أن نأكل ونشرب، بل أن نعرف أين نحن من الله، وكيف نلج إلى عالم السماء، آمنين مطمئنين... وكل عام وأنتم بخير.  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع