فضل الله: لاستنفار جهود علماء الدين والتربية والاجتماع ليعود للقتل. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ولنحرص عندما نختلف على أن نبعد من قاموسنا كل ما اعتدنا عليه من مفردات الإقصاء والإلغاء، وصولا إلى إسقاط المحرمات، حيث بات الكثير من الناس، لا يتورع عند الاختلاف أن يغتاب من يختلف معه، أو أن يسبه، أو يشتمه، أو يثير الأباطيل، ويحرف كلامه، وقد يصل الأمر به إلى نبش القبور واستعادة الماضي بأحداثه. ومن هنا، علينا أن نعتبر الاختلاف امتحانا واختبارا، كما قال الله تعالى: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم}، وعلينا أن ننجح في هذا البلاء، وأن نكون أكثر إيمانا وإنصافا وعدلا، وأن نحسن اختيار أسلوب معالجة الاختلاف، وأن لا نحول هذا الاختلاف الذي هو سنة الله في خلقه، إلى نقمة وفتن تعصف بواقعنا، وتأكل أخضرنا ويابسنا، وتفقدنا القدرة على مواجهة التحديات وبلوغ الأماني". اضاف: "دخلت المنطقة العربية والإسلامية مرحلة جديدة بعد الاتفاق النووي بين إيران والغرب، عنوانها الترقب والانتظار لما ستحمله الأيام القادمة على مستوى إقرار الاتفاق، وكيفية انعكاسه على الملفات الساخنة في المنطقة، سواء في اليمن، أو سوريا، أو العراق، أو البحرين، أو لبنان. ونحن في الوقت الذي لا نزال نعتقد أن هذا الاتفاق سيتابع مسيره إلى الإقرار والتنفيذ على مستواه النووي، لكونه حاجة للجميع، ولأن إقراره من مصلحة الجميع، فإن من المبكر الحديث عن نتائج سريعة سيحدثها على مستوى ملفات المنطقة، نظرا إلى تعقيدات هذه الملفات وعدم نضوج اتفاقات ينبغي أن تجري بين الدول المؤثرة فيها، نظرا إلى الهواجس المبررة أو المصطنعة في ما بينها، وإلى تضارب الرؤى في أسلوب مقاربة هذه الملفات، وفي ظل تدخلات الدول التي لا تزال ترى في هذه المنطقة بقرة حلوبا لشراء السلاح واستنزاف مواردها، في حروب مستعرة تبشر أنها ستستمر لأعوام طويلة". وتابع: "من هنا، فإننا نخشى أن تحمل إلينا هذه المرحلة القريبة مزيدا من التصعيد، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، والذي قد يساهم في نزيف الدم والدمار الذي لن يكون في مصلحة المنطقة، بل لحساب أعدائها وكل قوى الإرهاب التي ينمو عودها ويقوى، في ظل وجود التوترات والفوضى في المنطقة". وكرر "دعوة الجميع إلى وعي خطورة المرحلة، بعدما بات واضحا تداعيات ما يجري على الجميع، فلا سبيل لمعالجة ملفات هذه المنطقة بالاستقواء بالخارج أو بحسم عسكري، بقدر ما تتم بتوافقات يمكن أن تزيل الهواجس، وتثبت المصالح المشتركة للجميع، وتعيد الاستقرار والنمو، وتهيئ الظروف لاحتواء إرهاب متماد للعدو الصهيوني ولاحتواء الإرهاب الذي بات واضحا أن لا حدود له، وأنه يتهدد الجميع، وهو ما كشفت عنه التفجيرات الأخيرة، وتفكيك الخلايا الإرهابية التي تحدث عنها الإعلام في أكثر من بلد عربي وإسلامي". اضاف: "أما فلسطين، فلا يزال العدو الصهيوني يتابع مسيرته الاستيطانية في الضفة الغربية، غير آبه بكل الاعتراضات الأوروبية والأميركية، كما يتابع تهديده المستمر للمسجد الأقصى وسياسة القتل والاعتقال وحصار غزة. وقد كان لافتا قرار الكنيست الصهيوني في العقوبة التي فرضها على رماة الحجارة، والتي تراوحت بالسجن بين عشر سنوات وعشرين سنة، ما يشير إلى عدوانية هذا الكيان، ويظهر جليا مدى الرعب الذي يعيشه، حتى من الحجارة، وهي أبسط وسائل المواجهة، وهو الذي يملك أقوى ترسانة سلاح في المنطقة ويبين مدى هشاشة هذا العدو". وحيا "جهاد الشعب الفلسطيني، ونقول له: استمر في جهادك بالحجر، وبكل الوسائل المتاحة، فهذا هو ما يفهمه العدو، ولن تجدي كل الوسائل الأخرى إلا مزيدا من التنازلات". وقال: "إلى لبنان، حيث نتوقف بداية عند قضية النفايات التي أظهرت ببشاعتها ورائحتها وأضرارها الكبيرة على حياة اللبنانيين، الخلل البنيوي الذي تعانيه الدولة برمتها في حكوماتها المتعاقبة في طريقة تعاطيها مع قضايا المواطنين الملحة، حيث لا يوجد تخطيط، وإذا كان من تخطيط، فلا توجد متابعة للقرارات التي اتخذت، ما يوحي وبشكل جلي وواضح أننا في هذا البلد، نمر بأزمة لا تتعلق بطاقم سياسي غير مسؤول فحسب، بل بأزمة مجتمع أهلي ومدني لا يحاسب، ولا يتابع من وضعهم في مواقع المسؤولية، ويكفيه منهم أن يدغدغوا له أحاسيسه الطائفية والمذهبية، أو أن يستثيروا مخاوف من هذه الطائفة أو ذاك المذهب، وما أكثرها في هذه الأيام". اضاف: "إننا أمام هذا الواقع الطارئ لموضوع النفايات، وفي ظل استمرار التجاذبات السياسية التي لا تعير أي اهتمام لاستقرار البلد، ورغم استمرار الأخطار الأمنية المحدقة به، سواء من النار المشتعلة في جواره، أو الخلايا النائمة أو المتحركة التي تهدده في الداخل، لا يمكننا إلا أن نرفع الصوت عاليا، وندعو الحكومة مجتمعة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة، وتفعيل دورها، لمواجهة التحديات، بعيدا من الكثير من المعارك، والتي مع احترامنا لعناوينها، وخصوصا حق الجميع في المشاركة في القرار، إلا أننا لا نريد لها أن تلامس حدود تعطيل الدولة وجر البلاد إلى الفوضى". وختم: "يبقى أخيرا أن نشير إلى تصاعد وتيرة الجرائم الفردية في هذا البلد، والتي هي ابن شرعي للجرائم الجماعية، حيث بات من الواضح استسهال القتل، ولأسباب تافهة، كأفضلية المرور، أو لمجرد إزعاج حصل، ما يوحي بمدى الانحدار الذي وصل إليه الواقع الاجتماعي والديني والخلقي والإنساني، والذي لا يحل بسياسة العقاب الرادع رغم أهميته، بل باستنفار جهود علماء الدين والتربية والاجتماع، ليعود للقتل رهبته ولحياة الإنسان قيمتها".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع