نصيحة نصرالله: لا تُسقٍطوا الحكومة بأيديكم | بالتأكيد ان مقاربة الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله لمشهد لبنان والتطورات المتسارعة في المنطقة، لن تجعل من هم في جبهة الخصوم، يتقاطعون معه في النظرة، ولو بحدها الادنى، او يلاقونه في منتصف الطريق، وبالتالي يرسمون معا الخطوات التالية، وكذلك الوجهات والاتجاهات التي ينبغي سلوكها معها، ربطا بتلك التطورات وكذلك بالتداعيات والنتائج التي تترتب عليها. تلك المقاربة جاءت في متن خطاب للسيد نصرالله، يرتدي اهميتين: الاولى انه يقف على منبرِ واحدةٍ من المناسبات العزيزة على «حزب الله»، بتكريم «شهداء ابناء شهداء المقاومة»، في احتفال اقيم عصر السبت في مجمع شاهد في الضاحية الجنوبية. واما الثانية في مضمون الخطاب نفسه، الذي أطلّ على مشهد المنطقة، ما بعد النووي، وفي ظل الخطر التكفيري الذي بات اشبه بسلاح دمار شامل لكل المجتمعات من دون استثناء.. وصولا الى لبنان، حيث بدا جليا، وبرغم النبرة العالية للمضمون وبرغم المآخذ الكبيرة، ان نصرالله لم يقطع «شعرة معاوية» مع الخصوم الداخليين وفي مقدمهم تيار «المستقبل»، بل ابقى على سياسة اليد الممدودة، ولو بالحد الادنى. مع إعلاء المنطق التحذيري لهؤلاء وحلفائهم الاقليميين، من عدم سلوك طريق المغامرات وارتكاب الاخطاء القاتلة.. في السياق الداخلي للخطاب، قارب الازمة كشاهد حي على العجز الذي يحكم الدولة، وعلى ازمة سلطة لا تستطيع ان تكون على قدر المسؤولية الوطنية، وتتصدى لواحدة من ابسط الامور، وكل ذلك مرده الى تناقض المصالح بين اطرافها، وحساباتهم الشخصية والفئوية والطائفية والمذهبية والمالية. واذا كان هناك من القوى السياسية من يردد باستمرار معزوفة «قرار الحرب والسلم»، فكان من الطبيعي ان يؤكد السيد نصرالله، ولو ضمنا، ان سلطة مأزومة، عاجزة، ومترهلة، وتحمل كل هذه التناقضات، لا يمكن ان تؤتمن على قرار الحرب والسلم. واذا كان السيد نصرالله ينظر بكثير من الاسف حيال هذه الحالة المرضية التي تعاني منها حكومة العجز امام النفايات، الا ان مقاربته للواقع السياسي، عكست بشكل لا لبس فيه انه ينظر بريبة شديدة الى التطورات الحكومية الاخيرة، وفي الخلفية معطيات تحكي عن «حياكة» خطة ما لاطاحة الحكومة تبدأ باستقالة رئيسها تمام سلام. وهو ما دفعه الى هذه الحدة في الخطاب، والتصويب على تيار «المستقبل» وحلفائه المحليين والخليجيين، واعتماد لغة النهي: «لا تسقطوا الحكومة بأيديكم»، وتحذيره مما سماها «لعبة خطيرة»، ومن «أخذ البلد الى الفراغ.. فالمجهول». اللافت للانتباه ان نصرالله لم يخاطب تمام سلام، بل سمى تيار «المستقبل» بالاسم وكأنه يقول: «إن المشكلة هنا، وليست مع تمام سلام». ولأن اللعبة خطيرة، وتداعياتها قد لا تنحصر على مكان بعينه او فريق معيّن، اظهر نصرالله ان الحكومة، وعلى رغم كل ما تعانيه من علل، تبقى في موقع الحاجة اليها، والتمسك بها على اعتبار انها آخر مؤسسة دستورية تؤدي دورها ولو بالحد دون الأدنى. ألقى نصرالله الحجة على تيار «المستقبل» وحلفائه لاثبات صدق نواياهم وتوجهاتهم حيال حكومة يرأسونها هم. واما حديثه عن محاولة اسقاطها، فيستبطن من جهة تحذيرا شديد اللهجة، يحملهم فيه مسبقا، مسؤولية التداعيات التي قد تنجم عن إطاحة الحكومة، وعلى قاعدة «ان كنتم تهولون علينا بلعبة حافة الهاوية، من خلال النفايات وغيرها، فثمة من هو مستعد لأن يلعب لعبة الهاوية ذاتها». ويستبطن من جهة ثانية نصيحة بعدم الرهان على متغيرات «ضعوا كل ذلك جانبا، وتعالوا نحن واياكم نجرب، قدر الامكان، ان نحصن ولو الحد الادنى، عناوين وملفات ومشتركات، ونبعدها عما يجري من حولنا». كاد نصرالله ينطق بالمكنون، حينما توجه الى تيار «المستقبل» بقوله: «حزب الله ليس وسيطا». ربما هو يرد على تمنيات من «المستقبل» على «حزب الله»، بأن يساعد في تليين موقف ميشال عون. واضح ان السيد اراد ان يقول لـ «المستقبل» إن «هذه هي مشكلتك، انت لك تاريخك الحواري مع عون، وانت من كانت له الوعود التي بدا انها هوائية ولا مصداقية لها، وليس لك الا الحوار المباشر مع عون والتفاهم معه». من دون ان ينسى السيد تقديم جرعة مقويات ومعنويات لموقف الحليف البرتقالي، عبر التأكيد «اننا مع الجنرال عون، لسنا ولن نكون في موقع الوسيط، ولسنا فقط في موقع الحليف معه، بل في موقع الطرف الى جانبه». ومن جبهة استهداف الداخل بمحاولة اخذه الى المجهول عبر إطاحة الحكومة، انتقل نصرالله الى جبهة الاستهداف الثانية، التي لطالما صوبت على المقاومة واستهدفت بيئتها وناسها ووجودها عبر الهجمات الاعلامية المسلطة بنسج الروايات والقصص الخرافية. وهنا جاءت مقاربته جريئة لكل الاتهامات بالتفصيل، على اساس ردها بشكل مباشر الى مطلقيها. كاد يعلن ان «لنا الشرف في ان يتم تصنيف حزب الله كمنظمة ارهابية من قبل الاميركيين»، حينما تناول القرار الاميركي الاخير باضافة ثلاثة اسماء جديدة من قيادات الحزب في خانة العقوبات، هذا الامر كان مناسبة للسيد ليعيد تأكيد المؤكد عبر تحديد موقع «حزب الله» بالنسبة الى اميركا، وموقع اميركا بالنسبة الى «حزب الله»، وفي هذه النقطة، غرف من الموقف الايراني الثابت، والذي يعبر عنه مرشد الجمهورية الإيرانية السيد علي خامنئي بأن «اميركا، ما قبل الاتفاق النووي واميركا ما بعد الاتفاق النووي، تبقى هي العدو والشيطان». واشارة السيد الى موقع اميركا قبل وبعد الاتفاق، لا تعني ان السيد قارب الاتفاق بسلبية، بل بموضوعية لحظت الصمود الايراني التاريخي الذي ادى الى الانتصار على الجبهة النووية، والوصول الى هذا الاتفاق الذي فرض على العالم انتزاع الاعتراف بايران دولة قوية مؤثرة، والذي قد يفضي الى رسم خارطة سياسية جديدة، في المنطقة كلها، ولبنان ضمنها، تعبر بوضوح عن انتصار محور المقاومة الذي تقوده ايران. من دون ان ينسى هنا تذكير حلفاء اميركا بان «ايران لا تترك حلفاءها، واما حليفتكم اميركا فزرعت فيكم الخيبة، تركتكم على المفترق، وراعت مصلحتها فقط، ولم تقف عند خاطر اي منكم، فهل من يتعظ؟». لم يكن السيد متفاجئا بانقلاب السحر التكفيري على الساحر الممول له، لانه كان يعرف من البداية ان الافعى ستلدغ في النهاية من يربيها في صدره، الا ان الوقائع اكدت ان هذه الافعى لن تلدغ من يربيها، بل ستأكله، والامثلة كثيرة من تركيا الى السعودية وغيرهما من دول العرب والغرب والخليج. لم يجد السيد، في هذا السياق، ما ينصح به طباخي السم، لانهم بدأوا يتذوقون طعمه في مجتمعاتهم ومدنهم، وها هي اميركا مثلا، صارت تعتبر «داعش» اخطر من القاعدة صاحبة زلزال 11 ايلول، ومع ذلك هو لا يرى ان بامكان هؤلاء ان يهزموا هذا الخطر، وهنا يكمن مأزقهم الذي اوقعوا نفسهم فيه، وبالتالي صار عليهم فقط ان يدفعوا ضريبة الوحوش التي ربوها. وبالتأكيد ان هذا الشعور المتأخر بالخطر، يعكس قصورا في نظر من اعتقدوا انهم عبر «داعش» واخواته، يحققون مصالحهم ويحمونها. ولكن السيد دخل من هذا الباب، ليضع تلك الحقائق امام اللبنانيين، الذين يغرد بعضهم خارج الواقع ويصر على اعتبار «داعش» والتكفير مجرد وجهة نظر وليس عدوا وجوديا للجميع، وبالتالي يبررون له كل جرائمه ويغطونها، ويراهنون على افعاله لعلهم يجنون منها في لحظة ما سلطة واستئثارا ومكاسب سياسية. وبقدر ما ينطوي هذا الكلام على اتهام واضح لا لبس فيه لهذه الفئة من اللبنانيين، فإنه يتوجه الى هؤلاء بنصيحة غير مباشرة مفادها: انظروا الى العالم واقتدوا به، واستشعروا الخطر الذي سيأكلكم. حينما قارب السيد، ما يقال عن ان «حزب الله» مأزوم، او محشور، كاد يتهكم، على تلك الاقوال، خاصة ان بعض من يطلقها بات يسأل عن حجم قوة «حزب الله» بعد الاتفاق النووي، «هو كلام ممجوج ومستهلك وبلا مصداقية»، والدليل ان «حزب الله» له اولوياته الاهم من التلهي بمجرد اقاويل، فها هو سينهي معركة الزبداني، ويستعد لما بعد الزبداني. نص كلمة السيد نصر الله ورد رئيس "كتلة المستقبل"النيابية الرئيس فؤاد السنيوة

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع