كارثة النفايات: تعثّر الحلول الطارئة بسبب الخوف من الناس | صحيح أن مجلس الوزراء ناقش أمس موضوع النفايات، الا ان هذا النقاش جاء بمثابة اعلان نوايا وأفكار، بدل الدخول في عمق الأزمة ومحاولة الخروج بحلول جديدة، تقوم على اعلان حالة الطوارئ وتشكيل خلية أزمة لاعتماد الخيارات الأقل ضررا، إلى حين إعادة النظر بقرارات مجلس الوزراء السابقة والمناقصات التي نجمت عنها. الحصيلة: الإبقاء على عناد البعض على الاستمرار في المراهنة على المناقصات وتمديدها لأكثر من مرة دون جدوى، بالإضافة إلى عناد البعض الآخر في رمي المسؤولية على الطرف الآخر وإظهار عجزه عن الوصول الى حلول، فيدفع الجميع الثمن في النهاية، الذي قد يكون استقرار البلد وسلامة بيئته ومياهه الجوفية، بدمار شامل «عادل»، يصيب بيئة كل المناطق اللبنانية، كما يحصل الآن. وصحيح ان اللجنة الوزارية المعنية التي انعقدت امس لم تصل الى شيء، وأبقت اجتماعتها مفتوحة، الا ان النتيجة بدت واضحة: لا احد يجرؤ على تبني أي اقتراح او أي موقع للمعالجة. صحيح ان خطوة مهمة تحققت امس، برفع «سوكلين» النفايات من العاصمة والضاحية وبعض البلديات المتفرقة، كانت حصيلتها حتى مساء امس اكثر من 8000 طن، الا ان الجميع يعرف ويعترف ان هذا الإجراء موقت، وان الأماكن المختارة للجمع تستوعب النفايات لأيام وليس لأشهر، لا سيما موقع الكرنتينا الذي لم يحصل على اعتراض الا من قبل أصحاب مطحنة بقاليان المجاورة. وسارع وزير الصحة وائل ابو فاعور إلى تفقد موقع النفايات في الكرنتينا، مؤكدا ان «لا خطر على القمح والطحين في المدى القريب»، مشيراً إلى أن «شركة سوكلين اتخذت إجراءات إضافية للتخفيف من الأضرار على المحيط، وقد تم القيام بكل الإجراءات من قبل أصحاب المطحنة بالاتفاق مع مراقبي وزارة الصحة». أما بلدية بيروت، فأعلنت أنها طلبت من مجلس الوزراء، عبر وزير الداخلية نهاد المشنوق، السماح لها بشحن نفايات العاصمة الى الخارج. وسألت «السفير» رئيس بلدية بيروت بلال حمد اذا كانت البلدية قد أشبعت هذا الموضوع درسا قبل اقتراحه، فرد بأن «الأزمة هي التي فرضت التفتيش السريع عن حلول بديلة، وسمعت هذا الاقتراح من وزير البيئة، الذي عرضه ايضا في اللجنة الوزارية»، لافتاً إلى أن «البلدية ستباشر غدا البدء بدراسته جيدا، لان الأماكن الموقتة المختارة الآن لجمع النفايات ستفقد قدرتها الاستيعابية قريبا من دون ان يظهر أي أفق للحل خارج بيروت». وسط ذلك، فإن معظم مناطق جبل لبنان الباقية لا تزال تتخبط بين ان تترك نفاياتها فائضة في الشوارع والأحياء، أو ان يتم التخلص منها بشكل عشوائي بعد إعادة فتح المكبات العشوائية في الوديان والأنهر. واستمرت أمس التجاذبات بين السياسيين والكتل النيابية والطبقة السياسية عامة، التي عجزت عن إيجاد الحلول ووقعت في مأزق لا يمكن الخروج منه الا بمعجزات. يتمثل هذا المأزق بان أحدا من السياسيين والأحزاب التي لها بعض الصفة التمثيلية، لا يجرؤ على تسمية مناطق للمعالجة والطمر، لعلمه الأكيد ان الأكثرية الساحقة من أهالي المناطق والقرى المجاورة سترفض، على الرغم من خلافاتها واختلافاتها السياسية وغير السياسية. في المقابل، فإن وزارة البيئة واللجنة الوزارية المعنية، تطلبان تغطية سياسية ما من هؤلاء. فاذا وافق فريق سياسي ما، سارع الفريق السياسي الآخر المنافس في المنطقة نفسها إلى استغلال ذلك، بإعلان رفضه واعتبار نفسه كمنقذ وحامي الحمى، والعكس بالعكس، لا بل هناك من يقبل في اليوم الأول ثم يعود ويرفض في اليوم الثاني. وبالتالي، لا تبدو وزارة البيئة في هذه العجالة، فهي لم تضع معايير بيئية مجردة للاختيار بين الأماكن، باستثناء إعلان بعض المواقع المشوهة بالمقالع والكسارات، مع العلم ان المواقع التي دمرت المقالع والكسارات غطاءها النباتي، ليست كلها صالحة لان تطمر فيها النفايات، ويمكن القول أيضا انها غير صالحة في معظمها، لا سيما فوق ارتفاع 300 متر عن سطح البحر. ولم يتبرع أحد من السياسيين بالمساعدة لإيجاد المخارج والحلول المعقولة وطرحها للتوافق حولها. وبالتالي، تجب إعادة النظر بما هو معروض من خيارات، لا سيما في منطقة جبل لبنان. ويمكن الاستنتاج، من خلال استطلاع رأي بعض قيادات الأحزاب والتيارات في منطقة المتن الشمالي أجرته معها «السفير» امس، انها لن تقف ضد إرادة الأهالي والبلديات في المناطق التي ترفض حتما المواقع المختارة، سواء في ابو ميزان أو ضهر البيدر وغيرها من المواقع المقترحة. ويعني ذلك أن نفايات المنطقة، في المدى المنظور، اما ستبقى في الشوارع، واما ان يتم التخلص منها بشكل عشوائي في الوديان كما يحصل، واما ان تكبر الازمة أكثر لتتحول إلى كارثة حقيقة، وإما ان يتم الاقرار فعلاً ان هناك كارثة حقيقية. تغريدات غرّد النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر»، أمس، قائلاً: «أقترح إنشاء مكبّات متعددة خاصة لكل مذهب ودين مثلاً، بالإضافة إلى إنشاء مكبّات خاصة للأحزاب على تنوعها. قد يكون، وفق آخر الدراسات العلمية، وجود فرق بين زجاجة البيبسي كولا الإسلامية ونفس الزجاجة المسيحية، لذلك هناك 18 نوعاً من البيبسي كولا»، فيما ردّ النائب السابق فارس سعيد على جنبلاط بتغريدة تقول: «أقترح أن تكون لفئة الدم، فهي أدق، وهكذا نحافظ على العيش المشترك». أما رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فغرّد معتبراً أن «مسألة النفايات لن تمر من دون محاسبة، إذ لا يقبل عقل بشري طمر النفايات على ارتفاع فوق الألف متر، لأنها تلوث مياهنا الجوفية، وتقضي على صحة المسيحيين».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع