فضل الله في خطبة الجمعة:لتتحمل القوى السياسية مسؤولياتها تجاه مواطنيها | ألقى السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:"عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله. ولبلوغ التقوى، علينا الأخذ بوصية الإمام الصادق، حين جاء إليه رجل قائلا له: "أوصني"، فأوصاه: "كن عبدا لله.."، وعندما سأله عن حقيقة هذه العبودية، قال له في: "ثلاثة أشياء: أولا، أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملكا، لأن العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله، يضعونه حيث أمرهم الله به، ثانيا، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا ويترك الأمر فيه لله، ثالثا، وجملة اشتغاله فيما أمره به ونهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ملكا، هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه، وإذا فوض العبد تدبير نفسه على مدبره، هانت عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه، لا يتفرغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة، هانت عليه الدنيا وإبليس والخلق". اضاف: "إننا أحوج ما نكون إلى هذا الإحساس، أن نعيشه ونمارسه لنكون أهلا لعبادة الله. وبذلك نكون أحرارا في الدنيا، ونكون أعزاء، وبذلك نواجه التحديات.والبداية من لبنان، الذي لم يعد يشغل بال إنسانه التحديات الأمنية، أو ما يجري في محيطه، رغم خطورته، ولا الشلل الذي تعانيه مؤسسات الدولة، وتبعات ذلك على الواقع السياسي والاقتصادي والمعيشي، ولا كل العواصف التي لا تزال تضج بها المنطقة من حوله والتغيرات الحالية، بقدر ما باتت تشغله أزمة النفايات التي تتراكم، وتهدد صحته وبيئته، والانقطاع المستمر للكهرباء وتداعياته، وشح الماء في بلد الماء، وفي هذا الصيف الحار، فقد باتت هذه الأزمات خبزه اليومي، وهي التي تستفزه للنزول إلى الشارع، ومع الأسف، لا حلول جذرية سوى بعض المسكنات والتطمينات بإجراءات علاجية غير واقعية، فيما الحكومة عاجزة ـ أو عجزت نفسها ـ عن إيجاد الحلول السريعة، وهي غارقة في تجاذباتها وصراعاتها، وفي قضايا لن نهون من شأنها، ولكن يمكنها الانتظار. وكأن قدر اللبنانيين أن ينشغلوا دائما بحاجاتهم، حتى لا يفكروا في القضايا الأساسية والمصيرية". وتابع: "ومن مفارقات ما يجري، عدم وجود مسؤول عن كل ذلك، فالكل ينتقد، والكل يضع المسؤولية على الدولة، وكأن الدولة من كوكب آخر. فيما الكل يعرف أن ما يجري هو وليد الترهل في الواقع السياسي الذي يتحمل مسؤوليته الجميع، والكل قادر على إيجاد حلول عندما يخرجون من حساباتهم الخاصة والطائفية والمذهبية وارتباطاتهم الإقليمية والدولية لحساب إنسانهم. ولعل أفضل تعبير عن الوضع، ما قاله أحد المسؤولين الكبار: لولا الطائفية لوجب أن تندلع ثورة تكتسحنا جميعا، لأن الوضع لا يطاق، فكل قضية من القضايا العالقة كافية لأن تكون شرارة للثورة". وقال: "اننا أمام كل هذا الواقع المتردي، نعيد دعوة كل القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها، بدلا من رمي كل طرف الكرة في ملعب الآخر كما يحصل الآن، أو تصعيد الخطاب الطائفي، أو الانكفاء لحساب قضايا معينة، فلا قضايا كبرى أهم من تثبيت البلد وتدعيمه، وإلا سيلفظها المجتمع وتلاحقها لعنة التاريخ.وأمام ذلك، ندعو اللبنانيين إلى الاستمرار في سياسة تقليع أشواكهم بأظافرهم، وحل مشكلاتهم بمبادرات فردية وجماعية. وهنا ندعو إلى تعاون جاد وعملي بين البلديات والمجتمع الأهلي على اختلاف تنوعاته، لإيجاد الحلول الكفيلة بحل المعضلات المطروحة، وإلا ستبقى الأزمات تراوح مكانها". ودعا فضل الله "البلديات إلى الخروج من حالة الرتابة والروتين إلى المبادرات، فهناك العديد من المبادرات الناجحة التي يمكن الاقتداء بها". وتابع: "ما نتحدث عنه في لبنان، نتحدث عنه في العراق، الذي تتشابه المشاكل فيه، حيث لا تقف معاناة هذا البلد على ما يتهدد أمنه وأرضه ووحدته من "داعش" وغيرها. فهناك أزمة الكهرباء، وغياب البنية التحتية، وانتشار الفساد الإداري والمالي الذي يضيع ثروات هذا البلد الهائلة، ما بات يستدعي استنفار جهود كل المرجعيات الدينية والقوى السياسية، والتوحد لمواجهة هذا الواقع الصعب، وعدم الاكتفاء بتوصيف الواقع وانتقاده، حفظا لهذا البلد ولتجربته التي نريدها أن تنجح. ولإطفاء نار الثورة التي بدأت تتغلغل في النفوس، والتي نخشى أن تستغل، وأن يدخل على خطها من لا يريدون خيرا للعراق". اضاف: "ونصل إلى مجريات المنطقة العربية حولنا، حيث تحفل، وخصوصا في أعقاب الاتفاق النووي، بالكثير من اللقاءات والاجتماعات التي تحمل في جانب منها المساعي لترتيب الأوضاع السياسية على إيقاع المرحلة الجديدة التي افتتحها هذا الاتفاق. إننا نأمل، ومن كل قلوبنا، أن تؤدي هذه الاجتماعات إلى مبادرات وحلول تنهي أزمات المنطقة، وتزيل الهواجس والمخاوف التي كانت السبب في اشتعالها ووصولها إلى هذه الدرجة من الانفجار الشامل، لتتكاتف الجهود بعد ذلك في مواجهة الإرهاب، الذي بات لا يقف عند حدود، ويضرب في كل مكان. وآخر جرائمه وإرهابه، ما حصل في مسجد في أبها في السعودية، وأدى إلى سقوط العديد من الضحايا، وكشف عن طبيعة هذا الإرهاب الذي لا يستثني جماعة ولا طائفة ولا مذهبا.ولا بد لنا من أن ننشط الذاكرة والوعي، باستعادة ما جرى من إلقاء أميركا قنبلتين نوويتين على هيروشيما ونكازاكي، ما أدى إلى تدمير البشر والبيئة. إننا نستعيد ذكراهما هذه الأيام، لنستذكر مدى حاجة العالم إلى التوافق على إزالة أسلحة الدمار الشامل من قاموسه، بدلا من التسابق عليها، نظرا إلى ما يمكن أن تؤدي إليه من تدمير للحياة، ولا سيما عندما يكون بأياد لا تتقي الله في عباده وبلاده".. وختم فضل الله:"أخيرا، لا بد من أن نتوقف عند الجرائم المتكررة التي حدثت في لبنان في الأيام الماضية، والتي أدت إلى إزهاق أرواح بريئة، وتنذر بإمكانية حدوث جرائم مماثلة. من المؤلم أن ما يجمع مرتكبيها أنهم أصحاب سوابق تمت تغطية جرائمهم السابقة لاعتبارات طائفية وسياسية، وجرى تخفيف أحكامهم. وها هي النتائج.إننا نتطلع إلى أن يكون ما حدث درسا لكل الذين يتدخلون لمنع محاكمة مرتكبي الجرائم التي حصلت ومعاقبتهم، فقد بات واضحا أن المشكلة في هذا البلد ليست في القوانين، بل في تطبيقها، وفي التدخلات السياسية وغير السياسية المستمرة في القضاء.لقد آن الأوان رأفة بالمجتمع والناس، لأن يحاكم المجرم، حتى يشعر كل من لديه نية الإجرام بأنه سوف ينال العقاب الذي يستحقه، بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، لعله يرتدع بذلك، ولعلنا نحفظ الناس والمجتمع: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون}".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع