هل صار الحمار دليلنا؟ | فضحتهم النفايات، اكتشفوا أن من وراء النفايات مورداً مالياً. رأوها فرصة لجمع الثروة كما سبق وفعل أحدهم. نزلوا من عليائهم ظناً منهم ان قضية النفايات وبلدية بيروت ومكب الكرنتينا ما زالت كما كانت قبل الحرب الأهلية. إذا بالعملية قد أصبحت صناعية، منذ بداية التسعينيات، وإذا بها تدر أرباحاً طائلة على من يملك الشركة التي تديرها. اجتمعوا حول الفريسة، كما كان صيادو عهود ما قبل الحضارة يجتمعون، ولم يعرفوا مثل أولئك تقاسمها. لم يفعلوا في حياتهم شيئاً سوى التنافس على الزعامة، والسياسة بالنسبة إليهم زعامة وحسب. ارتبكوا في مسألة الزبالة. يتطلب الأمر كفاءة عالية تقنية ومالية وغير ذلك. حتى ان التقنيين في هيئات الدولة ما أحسنوا رسم مواصفات المشروع كي يصير جاهزاً للتقاسم بسلخ «جلد» الضحية وفصفصة لحمها. فشلت المناقصة الأولى، والثانية، وربما ما يليها... من قبل توزعوا الكهرباء مناطق للجباية، جباية الاشتراكات، يحققون أرباحاً في ما لم يستثمروا فيه شيئاً. تنتج الدولة كهرباء وتوزع على المشتركين المستهلكين، وتجبي بدل الاشتراكات شركات خاصة، أربع أو خمس، وتقتطع الأرباح مما تجبي من دون أن تكون قد استثمرت قرشاً واحداً في الإنتاج. تماماً مثل الإنكشارية وملتزمي الضرائب في أيام العثمانيين. أما الخلوي فقد لزموه BOT في أواسط التسعينيات، ولما صار شغالاً أمموه، ووضعوا إدارته بأيدي شركات اجنبية. اما المياه فقد أنفق عليها المال الكثير خلال عشرين عاماً، وما زال التقنين هو في أمر اليوم كما لو كنا في بلد صحراوي... وهكذا دواليك كل قطاع من القطاعات. القطاع المزدهر هو قطاع المصارف. ربما كان اللبنانيون يجيدون علم الحساب ويشتهرون بالأمانة كي تودع الأموال في صناديقهم. على كل حال لا تصيب المصارف بفوائدها سوى عدد قليل من الناس. مع اشتداد الحر يرتفع منسوب الغضب لدى اللبنانيين. لا يعرفون كيف ولماذا يحدث ما يحدث. اعتقدوا بعد الطائف ان تشييد البنى التحتية يتزامن مع بناء الدولة فإذا بهم دون رئيس للجمهورية، ومجلس نواب ممدد ومشكوك في شرعيته، ومجلس وزراء مشكوك أكثر في شرعيته. أما البيروقراطية والأجهزة الأمنية فهي تخضع لتجاذبات أهل السياسة حول التعيينات. والخطر إذا امتد الفراغ السياسي ليصير فراغاً في البيروقراطية. تستطيع هذه ان تدير الدولة لفترة وجيزة من مهامها، لكن ذلك لن يطول. يصاب اللبنانيون بالإحباط. ذلك مصدره القلق. مصيرهم معلق بشيء يجهلونه. يعتمد نظامهم على تجهيلهم. فينصرف الجميع إلى تحليل موازين القوى الإقليمية والدولية، عسى ان يجدوا فيها ما يؤشر باتجاه ما يؤدي إلى «حلٍّ ما» في لبنان. يتجاهل اللبنانيون أن الحل بيدهم، لكن قدرة قادر جعلت الحل بيد غيرهم من قوى الخارج. أنشئ النظام كي يجهل اللبنانيون واقعهم وكي يؤمنوا بعجزهم عن فعل ما يلزم لبناء دولتهم ومجتمعهم. يجهل اللبنانيون ما يجب ان يعرفوه، «ويعرفون» ان ما بيدهم من القوة لإدارة شؤونهم هو على هامش قوى الغيب. يزداد اتكالهم على الغيب، فيزداد منسوب الطائفية عندهم. ما الغيب إلا لانتزاع السلطة من الشعب، وما الطائفية إلا لوضعها في يد غير الشعب من المتسلطين واوليائهم في الخارج. يزداد الشعور بالعجز لدى اللبنانيين، فيزداد غضبهم على بلدهم وحنقهم على أنفسهم وقلقهم على مصيرهم. يتعلقون بحبال الأمل، ولا بصيص ضوء يلوح في الأفق. ما يزيد وتيرة الغضب والحنق والقلق أن اللبنانيين يريدون القيام بحركة شعبية للضغط على أهل النظام في سبيل تصويب مسار الأمور. لكنهم باتوا لا يعرفون ضد من (ومع من) يتوجهون لتحميل المسؤولية لأفراد أو لجهة سياسية. لكن المسؤولية في النظام اختفت، لا مسؤول ولا مسؤولية. فإذا أردت النضال فإنك تناضل ضد لا مسؤولية ولا مسؤول. بالتأكيد هناك مسؤولون وهناك مسؤولية تقع على عاتقهم. ما يؤدي إلى الضياع هو تشويش الوعي. هناك النظام. يبدو ان هناك براعة في التعمية. وهذه تدار بطريقة ذكية تضيف عليها وسائل الاعلام قدراً كبيراً من قلة الذكاء المتعمدة. يزداد غضب اللبنانيين. يرتكبون جرائم لم نكن نسمع بمثيلاتها سابقاً. ربما كان اللبنانيون أكثر من غيرهم تعلقاً بأرضهم. حتى هذا التعلق أصبح موضع شك. ابناؤنا وبناتنا الذين يعملون في الخارج لا يريدون العودة حتى لو توفرت لهم فرص العمل برواتب مجزية. يبنى الوطن بالإعمار، بالشغل والإنتاج، وعند ذلك يصير موضع اعتزاز وفخر، ويتعلق به أبناؤه. الآن ليس فيه ما يبعث على التعلق به، سواء لدى المقيمين أو المهاجرين (أو المهجرين إلى خارجه بسبب صعوبة الأحوال). يا أهل السياسة: صارت السياسة بين أيديكم اجماعاً يسلب السلطة اية قدرة على القرار. تلاشت هيبة الدولة، مفهوم الدولة في طريقه إلى الزوال. يريدكم الناس ان تنقسموا إلى موالاة ومعارضة وان تتداولوا السلطة، وأنّ من يحكم منكم يفرض رأيه أو رؤيته، إذا كان لديه شيء منهما. يريدكم الناس أن تنقسموا وان يفضح بعضكم بعضاً، عله يصير من الممكن ان يعرفوا شيئاً وان ينخفض منسوب الغضب واللاجدوى واللامعنى. يريدكم الناس ان يكون بعضكم مسؤولاً عما يحدث، بالأحرى عما لا يحدث. هناك تساؤلات كثيرة حول المصير، وجميعها أو معظمها محقة. في احدى قرى لبنان نبع ماء، عليه مطعم، صاحبه يشرب منه ويسقي الزبائن منذ عقود. جاء من يفحص الماء فوجدها ملوثة، بفعل البناء فوق مجرى النبع. قيل لصاحب النبع كيف تشعر وأنت تشرب مياهاً ملوثة منذ زمن، أجاب: الحمار يشرب منه، ولم يصبه شيء. صرنا دون منزلة الحمير؟ أو صار الحمار دليلنا؟

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع