فضل الله في خطبة الجمعة : لتثبيت انتصار العام 2006 بتعزيز مناخات. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله. وحتى نبلغ التقوى، علينا أن نستهدي بهدى الله حين تحدث عن الأسلوب الذي ينبغي التعامل به بعد النصر، حيث يخشى دائما أن يتصرف المنتصرون كطغاة أو متجبرين، أو أن تستهويهم الدنيا بعدما تفتح لهم أبوابها، {إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}. وقد عبر عن ذلك رسول الله أفضل تعبير، فهو عندما دخل مكة فاتحا؛ مكة التي آذاه أهلها وأخرجوه من أرضه بغير حق، لم يدخلها مغترا بجيشه، ولا راغبا في الثأر من أعدائه، بل دخلها وهو منحني الرأس على فرسه، تواضعا لربه، شاكرا له على نعمه، متوجها إلى أهل مكة بالأمان: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". بهذه الروح يحفظ الانتصار ويستمر، فيما يتهدد بحب الدنيا والغرور والتكبر والانقسام". واضاف: "البداية من لبنان، الذي تستمر معاناة إنسانه في الكهرباء والماء وتفاقم أزمة النفايات، حيث لا حلول ترتجى لهذه الأزمات، فيما لا يزال الواقع السياسي على حاله من الانقسام، ويزداد الخوف من تداعيات ما يجري على الصعيد الأمني، سواء في المخيمات، أو من خلال عمليات الخطف، أو في الاكتشاف الدائم للشبكات الإرهابية. إننا أمام هذا الواقع، نعيد دعوة القوى السياسية مجددا إلى الارتقاء إلى مستوى تحديات إنسان هذا البلد وخوفه المستمر من المستقبل، والخروج من حساباتها الخاصة والمناطقية والطائفية والمذهبية، والتلاقي في ما بينها للوصول إلى قواسم مشتركة، حيث بات واضحا أن لا بديل عن الحوار والتوافق في هذا البلد، مهما كابر البعض أو جافى الحقيقة". واستغرب "العودة إلى منطق الرابح أو الخاسر في المنطقة، للبناء عليه في الواقع اللبناني الداخلي، فنحن لا نربح إلا عندما نكون موحدين، ونحن في خسارة دائمة عندما نتفرق ونتمزق. إن من حق كل فريق سياسي أن يعبر عن هواجسه ومخاوفه، ولكن عليه، ولا سيما في هذه المرحلة، أن يدرس جيدا الخطاب والأسلوب والمخاطر، وهنا ننبه إلى خطورة التجييش الطائفي الذي تستخدم فيه مفردات نراها في غير موقعها، كمصطلح أهل الذمة، في إشارة إلى تعامل المسلمين مع المسيحيين، أو الإساءة إلى فكرة الدولة الإسلامية، التي نرى أنها أسست لصيغ تعايش حفظت التنوع، في ما كانت لغة الإقصاء هي السائدة في تلك الظروف التاريخية". وقال: "إننا لا نريد أن ندخل في تبيان رقي وحضارة المفردات الإسلامية التي تثار حولها السجالات، لكننا نخشى من أن تؤدي هذه الإثارات إلى إدخال لبنان مجددا في مرحلة تجاوزها اللبنانيون، وهي مرحلة حرب المصطلحات الدينية، التي تستعيد الحرب الأهلية التي اندلعت على خلفية غبن المسلمين وخوف المسيحيين، ولكن بعناوين جديدة". وأكد "حق كل الفرقاء اللبنانيين، وكل الطوائف، بالتمسك بحقوقهم كاملة، لأننا نرى في الغبن دائما مشروع فتنة، ولا بد من أن يأخذ الجميع حقوقهم كاملة غير منقوصة، بعيدا عن طوائفهم ومذاهبهم، بل لحساب إنسانهم". وتابع: "الى العراق، الذي نحيي فيه حيوية شعبه، الذي انطلق بعيدا عن كل المسميات الطائفية أو الحزبية، ليطالب بوضع حد للفساد، وبمعالجة شؤون الناس بعدما تفاقمت هذه الأمور لتضاف إلى مشكلة الإرهاب التي يعانيها هذا الشعب، والتي بلغت ذروتها مع التفجيرات المروعة التي حدثت في مدينة الصدر، وقبلها في مدينة ديالى، والتي تتصاعد وتيرتها في مرحلة يتزايد فيها الخوف على العراق، وخصوصا في ظل أحاديث دولية وأميركية متكررة عن أن التقسيم قد يكون الخيار الوحيد أمام العراقيين". وأضاف: "إننا في الوقت الذي نؤكد أهمية الإصلاحات التي انطلق بها رئيس الوزراء العراقي، وصدق عليها البرلمان العراقي، والتي مثلت استجابة عملية لمطالب الشعب العراقي، نرى أن متابعة هذا الملف، والإصرار على تنفيذه، على الرغم من العراقيل التي سوف يضعها الفاسدون أمامه، والأثمان التي قد تدفع، هي الأساس في بلوغ الإصلاحات غايتها المنشودة، حيث لم يعد بإمكان العراقيين العيش على الوعود، ولا بد من حلول جذرية لهذا الفساد الذي استشرى في المراحل السابقة ولا يزال مستمرا". وشدد على ان "أبناء العراق بحاجة ماسة إلى استعادة ثقتهم بالدولة، كمدخل ضروري لاستعادة الأمل بوطنهم، وإشعارهم بمسؤوليتهم جميعا عن حفظه وحمايته، بما يهيء الأجواء للانخراط الفعلي في مواجهة هذه الحرب الإرهابية الشرسة". وتابع: "يستعيد لبنان واللبنانيون في هذا اليوم؛ في الرابع عشر من شهر آب، ذكرى انتصار العام 2006 على جبروت العدو الصهيوني وآلته العسكرية، والذي لم يكن ليتحقق لولا تسديد الله وتأييده، وبعد ذلك بفضل سواعد المجاهدين، الذين سطروا ملاحم البطولة والفداء، وبمؤازرة الجيش اللبناني لهم، وبالاحتضان الذي تحقق لهم من قبل اللبنانيين، وبالصمود الذي عاشه شعب المقاومة، وبالحكمة التي تجلت في إدارة المعركة عسكريا وسياسيا". وقال: "لقد استطاع صناع هذا الانتصار أن يرفعوا رؤوس اللبنانيين عاليا، وأن يظهروا لبنان كقوة كبرى يحسب لها ألف حساب، وكنموذج يقتدى به، فهم لم يكتفوا بمنع العدو من تحقيق أهدافه عند دخوله الحرب، بل هددوا عمق كيانه، وقدموا صورة إضافية بعد العام 2000، عن هشاشة هذا العدو، رغم كل القدرات التي يمتلكها، والتغطية التي تأمنت له". ورأى ان "اللبنانيين أحوج ما يكونون إلى استعادة هذه الذكرى، وإحيائها في كل مناطقهم، ليتبصروا أكثر، وبعيدا عن كل الحسابات الطائفية والمذهبية والإقليمية والدولية، مواقع قوتهم ومدى حيوية إنسانهم، وليحافظوا عليها ولا يفرطوا فيها، حتى لا تضيع هذه الروح في الحسابات الضيقة أو الزواريب التي يريد البعض إدخالنا فيها". ودعا "اللبنانيين الى أن يكونوا واعين بأن هناك استهدافا يتعرضون له من قبل كل الذين لا يريدون للبنان أن يكون نموذجا يحتذى به، من خلال إثارة الفتن والصراعات الداخلية تحت عناوين متعددة تستنزف كل مواقع القوة فيه؛ قوة المقاومة والجيش، وتستنزف إنسان هذا البلد، ومن هنا، نرى أن السبيل لتثبيت هذا الانتصار والحفاظ عليه، هو تثبيت الأرض، بتعزيز مناخات الوحدة الداخلية، وبكف أيادي أولئك الذين يعملون لإثارة الفتن. ومن هنا، المطلوب تأمين كل المتطلبات التي تساعد على صمود الإنسان في أرضه، وعدم إشغاله بحاجاته اليومية". وختم: "في ذكرى الانتصار، نتوجه إلى الله بالدعاء بالتأييد للمجاهدين ولكل موقف وصوت ساهم في تحقيق هذا الانتصار، وبالرحمة للشهداء".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع