نصرالله: نريد الدولة العادلة.. المبنية على الشراكة الحقيقية | «السيد» يطرح في ذكرى 14 آب «إستراتيجية وادي الحجير»   كل من دخل وادي الحجير أمس، أدرك معنى ودلالة الشعار الذي حددته قيادة «حزب الله» للاحتفال السنوي التاسع لمناسبة الانتصار التاريخي في حرب تموز العام 2006: «نصركم دائم»، ففي وادي الحجير لا تزال رائحة التراب على بكرها رغم السنوات وصفحات البطولة المتتالية من بوابة جبل عاملة. الشعار ليس شعارا تعبويا، إذ هنا في «الوادي المبارك»، كل شيء ينذر بذلك وينبئ بذلك، والنصر نصر لبنان والعرب منذ أن استضاف الوادي العنيد عباءات رجال عاملة وقياداتهم الزمنية والروحية في 24 من نيسان العام 1920، وخَطّوا بحبر العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين وثيقة إعلان مقاومة المحتل الفرنسي والتمسك بخيار الدولة العربية. ورمزية الاحتفال لمناسبة الذكرى التاسعة للانتصار في الحجير تكمن في التأكيد على تجديد الوثيقة ممهورة بتاريخ 13 آب 2015 وبحبر قائد المقاومة وتلميذ السيد عبد الحسين شرف الدين والإمام المغيب السيد موسى الصدر، السيد حسن نصرالله؛ فإلى جانب المقاومة كخيار فرض على اللبنانيين وتحديدا على أبناء القرى الحدودية الجنوبية، المحاذية لفلسطين حيث زرع المحتل الفرنسي وديعته الثقيلة ورحل، كانوا ولا يزالون ثابتين على خيار الدولة العادلة «التي لا يشعر فيها أحد بالخوف من الآخر». وكما جدد السيد نصرالله مضمون وثيقة مؤتمر وادي الحجير في خطابه أمس، جدد الآلاف من جماهير المقاومة البيعة لقائدها وزحفوا رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا إلى وادي الحجير المرصوص برجال المقاومة والانضباط وعناصر أمنية لبنانية من جيش وقوى أمن داخلي، وآلاف الرايات اللبنانية وأعلام المقاومة و «السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي»، وحيث عجز المواطنون من الوصول إلى ساحة الاحتفال، افترشوا الأرض وتحولت أجهزة الراديو آلة ملجأهم الأخير لسماع السيد نصرالله. قد لا تلقى دعوة «السيد» لتحويل 14 آب من كل عام عيدا وطنيا استجابة رسمية، غير أن المؤكد أن 14 آب 2015 ليس كما سبقه، وسيتحول بفعل الاستجابة الشعبية إلى يوم للمحجة إلى وادي «النصر المقدس» الذي أنشأ منذ اللحظة الأولى لهزيمة العدو في العام 2006، استراتيجية جديدة للمقاومة مستلهَمة من تكتيك عسكري حول كل بقعة من الوادي ومن لبنان إلى مقبرة للغزاة. ومن تأمل أمس سنديان «الحجير» يتأكد أن لغصونها عيونا ولجذوعها عيونا، وترتاح بفيئها أرواح الشهداء ناصر العيتاوي «أبو الفضل» وعلي صالح والحاج بلال وآخرين صنعوا للبنان مجدا يستحقه وحولوا الوادي إلى مساحة بحجم الوطن. وكان الاحتفال قد بدأ بأناشيد وطنية وحضره النائب عبد المجيد صالح ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، السفيران الإيراني محمد فتحلي والسوري علي عبد الكريم علي، النائب إميل رحمة ممثلا العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وعدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، وكان حضور مميز لأسر الشهداء ووفود من الجرحى والأسرى والمحرَّرين وعوائلهم، وقد خصهم السيد نصرالله بتحايا مؤثرة. كلمة نصرالله واستهل نصرالله كلمته بالدعوة إلى تثبيت يوم 14 من آب يوماً للنصر الإلهي في حرب تموز. وقال: النقطة الأولى أن نتعاطى كما في السنوات الماضية، على قاعدة ـ لأنه كنا دائماً بين 12 تموز و14 آب نتساءل متى نقيم المناسبة ومتى نحيي وما هو عنوان المناسبة ـ دعونا نثبّت يوماً للانتصار الإلهي. وتابع: النقطة الثانية متعلقة بالمكان. هنا وادي الحجير بموقعه الجغرافي المميز في قلب الجنوب والطريق المؤدية إلى فلسطين وبمميزاته الخاصة التي تشاهدونها من حولكم، اخترناه لهذا العام مكانا لاحتفالنا لننطلق من تاريخه وقيمه وما أُسِّس فيه ومن ماضيه القريب في المقاومة وموقعيته الخاصة في حرب تموز، لننطلق من هذه القيم وهذا التاريخ لنقارب ملفات الحاضر وتحدياته ومسؤولياته الكبيرة. سأدخل إلى مواضيع الخطاب في ثلاثة عناوين من ذلك المنبع الصافي في الحجير. الأول عنوان المقاومة لكل احتلال، الثاني عنوان رفض مشاريع التقسيم في المنطقة، والثالث عنوان الوحدة الوطنية ومنه أدخل إلى التطورات السياسية الداخلية الأخيرة في لبنان. وقال: العنوان الأول عنوان المقاومة. كانت المعركة في هذا الوادي من المعارك الحاسمة، من أهم المحطات الحاسمة جداً في حرب تموز هي محطة وادي الحجير والقرى والبلدات المحيطة بهذا الوادي، هذه المعركة، هذه المحطة كانت حاسمة في إنهاء الحرب وإيقاف العدوان وإذلال العدو. في الأيام الأخيرة للحرب، تذكرون، في 11 آب صدر القرار الدولي 1701، مع العلم أنه كان سياسياً ومعنوياً لمصلحة إسرائيل، عملياً البعض افترض أن الحرب انتهت، لكن في 11 آب ليلاً اتخذت حكومة العدو قراراً بعملية عسكرية برية واسعة لاحتلال جنوب الليطاني من الحدود إلى نهر الليطاني، وتقدمت من أكثر من محور، وأخطر المحاور كان العبور من وادي الحجير، وحشدت لذلك ألوية وكتائب من المدرعات وقوات النخبة وقامت بعمليات إنزال في مواقع حساسة وخلف خطوط المقاومين، وقد اعترفت بعض المصادر الإسرائيلية بأنها أضخم عمليات إنزال جوي منذ حرب تشرين 73. الإسرائيلي اتخذ هذا القرار الأحمق لأنه كان بحاجة إلى عمل من هذا النوع، أولاً كان بحاجة إلى إنجاز نوعي ومعنوي. وتابع: ثانياً كان بحاجة لهذه الخطوة ليفرض شروطه على لبنان وعلى اللبنانيين. ولكن هنا في وادي الحجير وفي هذه التلال والبلدات المحيطة بالوادي كانت المواجهة البطولية التاريخية. هذه كانت المحطة الكبيرة والمهمة من محطات حرب تموز، طبعاً هذه الحرب بدّلت وعدّلت في إستراتيجيات عسكرية كبرى في العالم، عند أميركا وعند الناتو وعند العدو الإسرائيلي، كان السائد قبل حرب تموز نتيجة الذي حدث في أكثر من بلد في العالم، أن سلاح الجو يحسم المعركة، هذا انتهى. يوجد شيء آخر، حسمته حرب تموز وحروب غزة، وأيضاً حرب اليمن اليوم: لا يوجد حسم من الجو، وثانياً: النار والدمار والقتل والمجازر وتهجير الناس وقطع أرزاقهم لا يُلحق بهم الهزيمة. لذلك رجع (الإسرائيلي) لتثبيت إستراتيجية الجيش الإسرائيلي وهي أن الاعتماد هو على القوات البرية والمناورة البرية وما شاكل. ولكني أقول لكم اليوم إن كل بقعةٍ في أرضنا ستكون حفرةً محصنةً تدمر دباباتكم ومدرعاتكم، وتقتل جنودكم وضباطكم وتهزم جيشكم. ولن تكون هناك إستراتيجية ناجحة للجيش الإسرائيلي بعد اليوم في لبنان، هذا التزام وهذا فعل، وهذه جهوزية وهذا عمل يومي وعمل دائم بمعزل عن كل الأحداث والتطورات التي تحصل عندنا في المنطقة. في مقابل إستراتيجية الاقتحام البري، نحن نطرح إستراتيجية وادي الحجير. وتابع نصر الله: العنوان الثاني رفض التقسيم. في مؤتمر الحجير كان الموقف التاريخي هو رفض تقسيم المنطقة. اليوم نحن المجتمعين هنا يجب أن نرفض تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، وهذا ما تعمل عليه الولايات المتحدة الأميركية في منطقتنا، ومعها إسرائيل، وللأسف الشديد، معها بعض القوى الإقليمية من حيث تعلم أو لا تعلم وفي مقدمها السعودية. يجب أن نعلّق أيضاً على كل الاتهامات في سورية التي تتهم القيادة السورية أو الجيش السوري وحلفاءهم ومنهم نحن بأننا نعمل أو نحضر لتقسيم سوريا. أبداً، لا يوجد من داع للنقاش كثيراً، يكفي أن أقول لكم إن الجيش السوري وإن الشعب السوري والقوات السورية من خمس سنوات عندما تقاتل في الحسكة وفي دير الزور وفي درعا وفي السويدا وفي حلب، وقاتلت حتى آخر نَفَسٍ في أدلب وفي دمشق وفي حمص وفي كل الأماكن، إذاً هي تقاتل من أجل بقاء سوريا موحدة. وقال: في العنوان الأخير في خطابي للبنان والوحدة الوطنية: يجب أن نقتنع جميعاً بقيام الدولة التي يشارك فيها الجميع، جميع مكوّنات هذا الشعب وهذا الوطن، ويشعر فيه الجميع بالثقة. في السابق، كان يقال إنه توجد ثنائية خوف وغبن، المسيحيون يشعرون بالخوف لأنهم في بحر إسلامي في المنطقة، فإنهم يطلبون من المسلمين اللبنانيين ضمانات في الدولة، والمسلمون يشعرون بالغبن. أما اليوم أيها اللبنانيون أقول لكم: كلنا شركاء في الخوف والغبن، من هو المطمئن على وجوده أو على وجود مكوّنه أو على وجود طائفته أو حتى على وجود لبنان أمام كل التهديدات الموجودة في المنطقة؟ الكل يتحدث عن الحرمان وعن الإهمال وعن الفساد وغيرها. لكن هذه الدولة العادلة لا يمكن أن تكون كذلك إلا إذا كانت دولة شراكة حقيقية، هذا الذي يعطي طمأنينة وثقة، دولة شراكة حقيقية تعطي طمأنينة وثقة. الطريق للدولة، للدولة العادلة، للدولة التي تبعث الثقة والاطمئنان هو الشراكة الحقيقية بين جميع مكوّنات الشعب اللبناني، وبدون أن نتكلم لا بالعدد ولا بالنسب، بأن نأتي ونقول من أكثر ومن أقل ونتنازع في هذا الأمر. بمعزل عن هذا كله، الشراكة الحقيقية هي المطلوبة لخروج لبنان من كل أزماته. وتابع: من جملة المشاكل الكبيرة الآن والتي تعبّر عن نفسها، أن هناك شريحة كبيرة أو شريحة كبرى من المسيحيين تشعر بالغبن وبالاستبعاد وتعبّر عن ذلك، أقصد «تكتل التغيير والإصلاح» و «التيار الوطني الحر» ومن معه. ويتطور الموقف السياسي في بعض الأماكن في لبنان إلى حد الحديث عن كسر هذا المكوّن أو عن عزله، أو عندما يتحدثون عن زعيم هذا المكوّن العماد ميشال عون، يقولون كسر العماد عون أو عزل العماد عون. أنا أريد أن أثبت نحن لا يمكن أن نقبل بهذا على الإطلاق، وخصوصاً أولئك الذين وقفوا معنا في حرب تموز، ووضعوا رقابهم مع رقابنا، ومصيرهم مع مصيرنا، ودماءهم مع دمائنا. بكل صراحة، هذا الموضوع بالنسبة لنا كما هو موضوع سياسي هو موضوع أخلاقي وإنساني يستحق التضحيات، لا أحد يحسب خطأً بهذا الموضوع، وهذا يعني كل الحلفاء. لكن باعتبار المستهدف الآن، في ما يجري من أحداث هذه الأيام، هو العماد عون و «التيار الوطني الحر»، فأنا أقول لهم: أنتم مخطئون، لن تستطيعوا أن تكسروه ولن تستطيعوا أن تعزلوه، لن تستطيعوا. العماد ميشال عون ممر إلزامي لانتخابات الرئاسة، يمكنكم أن تتجاوزوه؟ يمكنكم أن تعزلوه؟ لا يمكنكم. نحن ملتزمون بهذا الموقف. أيام المفاوضات النووية، كان يقال إنهم ينتظرون المفاوضات النووية وهناك ستحل، وقلنا لكم مفاوضات نووية وبس، لا يوجد شيء آخر. إذا كان أحد يتوقع أن إيران تأتي وتضغط على حلفائها ليأخذوا قراراً هم غير مقتنعين به، فهو واهم، واهم، واهم حتى ينقطع النفس. حسناً، هذا التكتل وهذا نحن مع التكتل، وأجروا انتخابات رئاسية، وانتخبوا رئيساً من دون العماد عون. هذا يعني العزل، هذا واحد. أضاف: الحكومة، لتعود حكومة منتجة ولتعود حكومة فاعلة أيضاً ممرها الإلزامي العماد ميشال عون. لكن إذا كان أحد يفكر أنه يستطيع أن يكمل بحكومة ويدير بلداً ويتجاهل مكوّنات أساسية في البلد، هنا يتجاهل مكونات أساسية وكبيرة في البلد، هو أيضاً مشتبه وواهم. إذاً لا يمكنكم أن تعزلوا ولا يمكنكم أن تكسروا. حتى في موضوع الشارع، أكيد المصلحة أن التيار يكون هو في الشارع طالما هو اتخذ قراراً أن يكون في الشارع. أن نكون نحن وأمثالنا لا نتواجد معه، فهناك مصلحة. لكن أنا أود أيضاً اليوم أن أقول، هل من يتجاهل ويدير ظهره ويستكبر ويفكر بالكسر والعزل لديه ضمانات أن يبقى الشارع فقط هذا الشارع؟ هل لديه ضمانات بأن حلفاء كثيرين لن يلتحقوا وينضموا إلى هذا الشارع في وقت من الأوقات وفي مرحلة من المراحل؟ أنا ذكرت سابقاً وقلت خياراتنا مفتوحة، واليوم أعيد وأقول، لنساعد ونقف إلى جانب حلفائنا، أيّا كان من حلفائنا في مطالبه المشروعة؛ نحن خياراتنا مفتوحة. من قال إننا نغض النظر عن الداخل أو نتجاهل الداخل؟ لذلك أنا أقول: «عودوا إلى الحوار، تكلموا مع بعض، ناقشوا بعض»، ابحثوا عن حلول، لا تتعاطوا مع الأزمة القائمة على أنها أزمة زعيم أو تيار أو شريحة من طائفة معينة ولو كانت شريحة كبرى. وختم: طبعاً في هذا السياق، ومع هذا الموقف الواضح والحازم، إلا أنني أجد من المصلحة أيضاً أن أوجه نداءً صادقاً ومخلصاً للقيادات المسيحية الوطنية في لبنان كي تعيد النظر في موقفها من فتح المجلس النيابي وإطلاق عمله. يجب أن نسمح لهذه المؤسسة من أجل لبنان، من أجل معالجة قضايا اللبنانيين، من أجل فتح أبواب الحوار، من أجل فتح الأبواب للوصول إلى حلول في الأزمات الأخرى. مقاومون.. ورسالة شكل ظهور عشرات المقاومين في التلال المشرفة على باحة الاحتفال، مفاجأة الحفل، وخرجوا من بين الأشجار والصخور، وجسد هذا العمل تمثيلا لجهوزية المقاومين. ومن ثم قدم أحد المقاومين رسالة باسم المقاومين لنصر الله عاهده فيها على السير في خط المقاومة «حتى إزالة العدو من الوجود».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع