مطر في قداس على نية فرنسا: هل يتحمل لبنان فراغا في الرئاسة؟ بون: وحدة. | صلت أبرشية بيروت المارونية على نية فرنسا، في قداس تقليدي سنوي أقيم في كنيسة السيدة في المقر الصيفي للأبرشية في عين سعادة، دعا إليه رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر لمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، وشارك فيه إلى السفير الفرنسي الجديد إمانوييل بون وعقيلته وأركان السفارة، النواب: فؤاد السعد ونديم الجميل وإيلي عون وسليم سلهب وناجي غاريوس وحكمت ديب وغسان مخيبر، سفير لبنان في "الأونيسكو" الدكتور خليل كرم، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق الشيخ وديع الخازن، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار الوزير السابق ميشال إده، رئيس الرابطة المارونية الأمير سمير أبي اللمع، القائم بأعمال منظمة فرسان مالطا ذي السيادة فرانسوا أبي صعب، الأمين العام للحوار المسيحي الإسلامي الأمير حارث شهاب وشخصيات سياسية ونقابية وقضائية واجتماعية. وألقى مطر عظة، يحيط به نائبه العام المونسنيور جوزيف مرهج ورئيس المدرسة الإكليريكية المونسنيور عصام أبي خليل والمونسنيور نعمة الله شمعون ولفيف من الكهنة، وتحدث عن العذراء وعلاقة اللبنانيين والفرنسيين بها، وقال: "سعادة السفير، إنه لمن دواعي سرورنا أن نراكم شخصيا فيما بيننا وأن تدشنوا عندنا مهامكم الجديدة كسفير للدولة الفرنسية النبيلة في لبنان! إنكم تحافظون بذلك على تقليد قديم يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر حيث كان قنصل فرنسا - وسفيرها فيما بعد - يلتقي مع كل معاونيه في هذه الكنيسة حول رئيس أساقفة بيروت ومساعديه للصلاة معا على نية فرنسا - هذا البلد المحبوب الذي لم يوفر مرة جهوده ونصائحه ومبادراته لدعم لبنان، أرض لقاء الأديان في إطار الإقدام والتناغم. وإننا وفي لقائنا هذا نضع بلدكم في عهدة العذراء مريم المكرمة في فرنسا كما في لبنان، وهي التي تقرب الشعوب إلى أية ديانة ينتمون". أضاف: "حين جاء البابا القديس يوحنا الثالث والعشرون إلى لبنان سنة 1954، وكان حينذاك الكاردينال رونكالي - ليترأس ختام السنة المريمية، ويكلل العذراء مريم - وإلى جانبه الرئيس اللبناني كميل شمعون، في احتفال مهيب أقيم في ملعب دوغول قرب المتحف الوطني في بيروت، لاحظ تعلق الشعب اللبناني الشديد بتلك التي نعتبرها "سلطانة جبالنا". وبذات الروح، يحتفل لبنان منذ بضع سنوات، بكل مكوناته الثقافية والدينية، بعيد البشارة في 25 آذار من كل عام. إنه عيد "الأم التي تلم". وبالواقع، فإن اسم مريم، المرتبط باسم يسوع ارتباطا لا ينفصم، هو بالنسبة للمسيحيين الأقرب والأكثر عذوبة لأنه يذكر الجميع بأم لهم مشتركة. فلها سلمنا ابنها يسوع كأولاد لها عندما كان يعاني الموت على الصليب". وتابع: "في السياق الجيو - سياسي الذي يعيشه الشرق الأوسط حاليا، فإن العنوان الذي يطرح هو بالطبع موضوع السلام. لم تذكر كلمة بقدر ما ذكرت كلمة "السلام"... ولكم تعرضت هذه الكلمة للتشرد، وللخيانة وأكاد أقول للاضطهاد والتشويه. فكل الذين يقاتلون باسم معتقداتهم يبررون حروبهم التي لا نهاية لها على أنها في سبيل السلام... والحال أن السلام الحقيقي هو في متناولنا: نراه على محيى أولادنا والأمهات، نسمعه في تغاريد العصافير، نستشفه في الطبيعة وحلتها الربيعية الدائمة... غير أن هذا السلام لا نتذوقه إلا بقلب متصالح مع الأخوة ومع الأقربين وحتى مع الأبعدين. في منطقتنا التي يقتلها العنف والحقد البربري، والانتقام الذي لا يهدف إلا إلى الخراب، يبدو ملحا إذا أن ينظر كل من يؤمنون بحقوق الإنسان إلى هذه المرأة التي تضم كل واحد بحنان، فتفتح ذراعيها واسعة وتتطلع، بعطف وحكمة، إلى كل الناس حيث تدعوهم إلى المحبة بدلا من الكراهية، إلى البناء بدلا من الهدم، وإلى المسامحة بدلا من الانتقام. وإننا لنذكر في هذا السياق ما كان يردده البابا يوحنا بولس الثاني - هذا القديس المعاصر الذي أحب لبنان ورسالته كما أحبه اللبنانيون - عن ضرورة الطلب إلى مريم للتدخل في هذا الزمن الذي يشهد تطور العنف في العالم". وقال: "إن قداسته هو من وضع العالم، ولا سيما عقب مآسي 11 أيلول، تحت أنظار العذراء وصلى قائلا: "ندعو الرب ألا يسود العالم شبح الحقد والعنف، وأن توقظ السيدة العذراء، أم الرحمة، في قلوب الجميع روح الحكمة والرغبة في السلام وأن تغذي عند الشباب بنوع خاص المثل السامية، الإنسانية والروحية، والثبات اللازم لتحقيقها. فاسهري يا مريم على الإنسانية في هذه الآونة التي تتميز بانفجار العنف بهذا الشكل المرعب. اسهري بنوع خاص على الأجيال الجديدة الراغبة في بناء مستقبل رجاء لها فلنطلب إلى العذراء القوة اللازمة لنكون صانعي سلام، ابتداء من حياتنا اليومية في العائلة. فالعائلة يجب أن تشكل الإطار الأولي لقبول سلام المسيح، وتنميته والمحافظة عليه. أما الأب الأقدس البابا فرنسيس فإن له تجاه مريم عبادة تقوية عميقة، وهو من يحب دعوتها باسم "السيدة التي تفك العقد"،"لأننا كلنا، كما يقول، نعاني عقدا في قلوبنا، ونشكو من نواقص ونمر بصعوبات في حياتنا"، ولعل في أساس هذه العلاقة زوجين ألمانيين كانا على وشك الانفصال فأنقذتهما مريم من الغرق، فقام الزوجان بعد ذلك وأهديا لوحة تمثل مريم تفك عقدة شريط قدمه لها ملاك، فيما ملاك آخر يتسلم منها طرف الشريط بعد تحريره. فليس ثمة حالات مستعصية على حلول تقوم بها مريم، وهذا ما يدفعنا إلى أن نضع بين يديها سلة العقد التي يعاني منها شرقنا. تلك كانت قناعة قديس من القرن الرابع عاش في منطقتنا هو مار افرام السرياني، الذي كانت له "افراميات مريم" حيث أكد عن مريم أن اليد البيضاء التي تحطم السلاسل هي يدها". أضاف: "إن مريم لقادرة - وقد أثبتت ذلك في الماضي - أن تهبنا نعمة السلام، أوليست هي ملكة السلام؟ وإننا لنؤكد حقا أننا إذا أردنا وضع السلام فإن علينا المرور بمن تحمل مفاتيح السلام. وأن الله لا يستطيع أن يرفض طلب من كانت ابنة له وعروسا وأما. إنه السر الذي دغدغ حياتنا منذ الصغر. فمريم هي في قلب الثالوث، وهي التي أصبحت أفضل مدافعة عنا، نحن المكبلون بالمظالم والويلات. واسمحوا لي أيضا أن أذكر هذه الصلاة النبوية لمريم، نقلا عن البابا المحبوب يوحنا بولس الثاني: "يا ملكة السلام صلي لأجلنا! إن نظرنا يتوجه إليك بقلق شديد، إننا نلجأ إليك بثقة وإصرار في هذه الأوقات المليئة بالتردد والخوف على حاضرنا ومصير عالمنا. إليك أنت، يا بكر المخلصين والمحررين من عبودية الشر والخطيئة، نرفع معا توسلا صادقا وواثقا: اسمعي صوت آلام ضحايا الحروب وكل أشكال العنف الذي يدمي الأرض. أبعدي غيوم الحزن والوحدة والحقد والانتقام، افتحي روح الكل وقلوبهم صوب الثقة والمصالحة! يا أم الرحمة والرجاء، احصلي لرجال الألفية الثالثة ونسائها على هبة السلام الغالية: سلام القلوب والعائلات، سلام الجماعات والشعوب، وخصوصا سلام الأوطان التي تتقاتل كل يوم وتموت. اجعلي أن يتمكن كل كائن حي، من كل الأعراق ومن كل الثقافات، من لقاء يسوع وقبوله، هو الآتي إلى أرضنا في سر التجسد حتى يعطينا سلامه". وختم مطر: "أيتها العذراء مريم، في عيد انتقالك هذا حيث نقدم هذا القداس على نية فرنسا، الصديقة الدائمة لوطننا، نصلي لك كي تفيضي باستمرار بركتك على هذه الأمة العظيمة التي تشرفت بظهوراتك على أرضها، في لورد وفي شارع باك، في باريس. لقد حملت فرنسا رسالة المساعدة والحماية وفتح الأبواب لمن يعانون البؤس، وكانت بطلة الحريات وحقوق الإنسان. فلتتابع فرنسا شهادتها إكراما لله وخدمة للبشرية جمعاء. احفظي أيضا يا عذراء لبنان، المكرس لاسمك القدوس. احفظي بلدينا كرمزين للمسامحة وقبول الآخر بوجه الجهل والتعصب المتعدد الأشكال. وليتذوق العالم بأسره طعم السلام. ويا مريم ملكة السلام، أعطنا يسوع، سلام العالم الحقيقي". بعد القداس، أقام مطر غداء في دار المطرانية في عين سعادة تكريما للسفير الفرنسي وأركان السفارة، وألقى كلمة تحدث فيها عن الأوضاع في لبنان في ظل الغياب المستمر لرئيس الجمهورية وعن العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا والسلام في لبنان والمنطقة والوجود المسيحي فيها، وقال: "إننا لفخورون جدا، يا سعادة السفير، ومتأثرون بأن يكون وجودكم هنا الآن باكورة أعمالكم كسفير لبلادكم في لبنان، وإننا لنرى في هذا الواقع ما هو أبعد من المصادفة لأنه يحمل في نظرنا معنى ورسالة. ولكن قبل أن نوضح هذا الرأي بل هذه القناعة، أود باسم أبرشية بيروت وباسم هذه الوجوه الحاضرة، وهي وجوه كنسية وسياسية واجتماعية، أن أتمنى لكم من كل قلبي إقامة سعيدة في لبنان، هذا البلد الذي تعرفونه جيدا وتحبونه جدا. كما أصلي للرب لكي يبارك مهامكم الديبلوماسية التي تقومون بها في خدمة فرنسا ومبادئها السامية في العالم. وإني أقر أمام سعادتكم بأن شعورا ينتابني في ما خص مهمة أي سفير لفرنسا في لبنان، فأقول في نفسي بأن على كل ممثل لهذه الدولة عندنا أن يستوعب تاريخا عمره أكثر من تسعة قرون نسجه شعبانا، وأن عليه أن يضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الصداقة التي ربطت بيننا، منذ الملك القديس لويس حتى الرئيس فرنسوا هولاند. إن سعادتكم ملتزم في متابعة إحياء هذا التاريخ ومراحله في الذاكرة للاضاءة على الثوابت القادرة على إنارة مستقبلنا، ويعلم الله كم يحتاج هذا المستقبل إلى الإنارة. وهكذا فإن مشاركة سعادتكم في قداس 15 آب في مطرانية عين سعاده، بعد أيام من وصولكم إلى لبنان، وفق تقليد يعود إلى سنة 1850، يشكل عودة إلى ينابيع علاقاتنا المتبادلة". أضاف: "قد يتساءل البعض عن معنى هذه الصداقة، عن قوتها أو حتى عن ملامحها التي تبدو بنظر البعض وكأنها من زمن آخر. بالنسبة إلينا، نحن الطرفين، إن هذه الصداقة هي منذ البداية تعبير عن قيم مشتركة ترتبط باحترام الحريات الفردية والجماعية، من أجلها تمسكنا، لعصور طويلة، بأعالي جبالنا، متحملين الفقر وشظف العيش بغية المحافظة على حرية الضمير وحرية التعبير عن إرادة جماعية قادرة على التأثير في مصيرنا السياسي بل حتى في المصير الثقافي لمحيطنا. تجاه هذا الواقع، رأت فرنسا - وهي في طليعة المتمسكين بالحريات في العالم- أن لجهودنا هذه قيمة في مقاومة الواقع تنم عن مشروع مواطنية حقيقية للجميع. وقد عقب هذه المرحلة التأسيسية التي أسميناها مرحلة العلاقة الفرنسية - المارونية مرحلة أخرى أفادت صداقتنا، وهي مرحلة العلاقة الفرنسية - اللبنانية. ولقد كنا نسجنا علاقات مع أخواننا اللبنانيين بلغت بنا حد إنشاء كيان مشترك خاص بنا، ولئن كانت الأوساط المحيطة غير متحمسة إلى هذا النوع من الكيانات في قلب المساحات الجغرافية الإمبريالية. إلا أن فرنسا قدرت اتساع مروحة الحرية هذه وشجعت تركيز هوية لبنانية قائمة على إرادة العيش المشترك في إطار قبول التنوع الذي يميز البلد. لم يكن مشروع لبنان الكبير خطوة يبغى منها عدم استقرار المنطقة ولا إنشاء كيان منعزل عن محيطه كما لو كان غير مسؤول عن المساهمة في تقدم هذا المحيط ونموه. لقد كانت نظرتنا ولا تزال واضحة، وهي تقوم على المحافظة على سيادتنا وعلى تشجيع الديمقراطية داخل حدودنا وخارجها. لقد افتخرنا ببلدنا ولا نزال كما نفتخر بالدعم الذي لطالما قدمته له فرنسا". وتابع: "سيحتفل لبنان بعد سنوات قليلة بالمئوية الأولى لإعلان دولة "لبنان الكبير" بلسان الجنرال غورو من على رتاج قصر الصنوبر في بيروت. وإننا نقولها بوضوح، ردا على من يعتبرون أن حدود لبنان مصطنعة من جراء اتفاقية "سايكس - بيكو"، أن جواب التاريخ يؤكد لنا أن أمراء لبنان حكموا هذا الوطن ضمن الحدود التي يتمتع بها اليوم، كما لنا من الإنجيل جواب آخر: "فالحجر الذي رذله البناؤون صار رأسا للزاوية في بناء الشرق الأوسط كله". وها هو لبنان اليوم، نقدمه للمنطقة المجاورة مثالا للتعايش، يحتذي به الجيران في صعوباتهم، حيث يعانون والمنطقة أزمة حضارية حقيقية. إن الإسلام هو دين متسامح في أصوله، كما أن المسيحية هي دين التعايش بين الشعوب، لذا فإننا نرفض كلنا هنا، مسيحيين ومسلمين، ما حدث في العراق حيث المتعصبون يطردون المسيحيين من جذورهم لا لسبب إلا لأنهم مسيحيون. كما أن هناك مسلمين يعتدون على مسلمين بسبب انتمائهم المذهبي. أمام هذه التصرفات ندعو المتناحرين في المنطقة إلى حوار حقيقي، كما أننا ننتظر من المجموعة الدولية، المؤتمنة على حفظ السلام في كل أنحاء الأرض، إلى التحرك والمساعدة لإعادة السلام إلى منطقتنا. أوليست معركة حقوق الإنسان واحدة، جامعة وغير مجتزأة؟" وقال مطر: "إزاء كل هذه المخاطر نريد من العالم أن يتحرك، ومن التضامن الدولي أن يلعب دوره البناء، وهذا ما لا يحصل، مع الأسف، وهو أمر معيب أمام الأجيال الآتية. أما نحن، مسيحيي لبنان والشرق، فليس عندنا البتة إرادة بالانفصال عن شركائنا المسلمين. بل علينا أن نصنع معا مصيرا مشتركا، وعلينا أن نجاهد من أجل حياة فضلى، ومن أجل حقوق الجميع وحرياتهم. صحيح أن من حق مسيحيي الشرق أن يطالبوا بمواطنة كاملة، وأن ليس من يمنع عنهم هذا الحق المرتبط بكرامة الشخص البشري، ولكن الصحيح أيضا أننا لا نفتش عن عزلة بل عما يجعلنا نتقدم مع مواطنينا سواسية نحو ظروف أفضل. أما مشاكلنا الداخلية التي تتطلب حلا كي يحمل هذا البلد رسالته بفعالية، فعلينا كلنا كمواطنين من كل المذاهب أن نسعى إلى مواجهتها دون إضاعة المزيد من الوقت أو من الفرص الثمينة كما تعودنا. ولنبدأ بالاعتراف أن المساهمة في السلطة هي ضرورة مرتبطة بهيكلية لبنان بالذات كما برسالته. فليس من العدل ولا من المعقول أن يشعر جزء من اللبنانيين بأنهم مستهدفون في حقوقهم الأساسية. لذلك فإن كل من يطالبون بالتوازن وبالمشاركة السياسية الحقيقية هم على حق. وعلى جميع اللبنانيين أن يعترفوا بأهمية هذا التوازن الوطني وذلك لمصلحة الجميع. بيد أن ثمة حاجة تفرض علينا أن نناقش معا السبل الواجب اتباعها والوقت الأنسب لمقاربة كل من القضايا الإصلاحية اللازمة". وسأل: "هل من المناسب القيام بكل الإصلاحات التي نحتاج إليها قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية أم ان الانتخاب يأتي قبل الإصلاحات التي سيكون للرئيس دور مساعد في بلورتها وإقرارها؟ هل يتحمل لبنان المزيد من الوقت الضائع ويعاني من فراغ مؤسسة الرئاسة وهي رأس المؤسسات الدستورية؟ وما العمل إذا مرت سنون بدون رئيس؟ هنا تحضرني ملاحظة من الفيلسوف الفرنسي آلان يقول فيها: "إنه يجب غالبا أن نكمل وبعد ذلك نبدأ". فهل علينا أن نذكر أنه لمن مصلحتنا أن نتمسك "بشرعيتنا" التي تحمينا بدورها من كل شطط غير متوقع وخطر؟ لقد استفضت في شرح حالتنا أمام سعادتكم، ربما لشعوري أننا بين أصدقاء قدامى وأننا بهذه الصفة نتبادل الأمور بثقة مطلقة". وختم مطر: "سعادة السفير، إن لبنان بأسره يرحب بكم بفرح حقيقي وآمال كبيرة. وهو باق على إخلاصه وامتنانه لفرنسا التي بقيت شديدة الوفاء لنا. فهي من دفعت من دماء أبنائها لمساعدتنا بالأمس كما اليوم. وإنها لمناسبة أحيي فيها الجنود الفرنسيين في قوة حفظ السلام العاملة في لبنان، ولا سيما الشهداء منهم الذين أعطوا حياتهم من أجلنا. إن سعادتكم تمثلون اليوم فرنسا المحبة، السخية في كل أمر يتعلق بترقي الإنسانية وفي دعم حرية الأفراد والشعوب. فنتمنى لكم النجاح في مهمتكم الجديدة في لبنان. وتحية لفرنسا، رئيسا وحكومة وشعبا، ولشخصكم ولمعاونيكم، أرفع كأس الصداقة لكي تحيا فرنسا ويحيا لبنان". وألقى بون كلمة تحدث فيها عن علاقته بلبنان الذي زاره مرات عديدة ودرس فيه، وعن العلاقات الفرنسية اللبنانية وعن علاقات فرنسا مع الكنيسة المارونية واللبنانيين المقيمين في فرنسا، وقال: "انه لشرف كبير لي ان أكون مدعوا بينكم اليوم في عين سعادة. كما تعلمون، لقد بدأت مهمتي الديبلوماسية منذ أيام. وألقي اليوم خطابي الرسمي الاول في بلدكم وفي هذه المناسبة المميزة بصحبتكم وهي القداس الذي تقيمونه على نية فرنسا". أضاف: "اسمحوا لي ان أعبر عن فخري وتأثري لخدمة فرنسا في لبنان، هذا البلد حيث لي ذكريات كثيرة من أيام الطفولة، لقد أحببت لبنان دوما وأقدر حجم التحديات التي تواجهه كما أقدر حجم ما تنتظرونه من فرنسا. فرنسا واعية لضرورة استمرار علاقاتها مع الكنيسة المارونية، فهي لا تنسى التاريخ وتريد الاستمرار بكتابته معكم، على أعلى المستويات، لهذا السبب، استقبل الرئيس فرنسوا هولاند، غبطة البطريرك لمرتين". وتابع: "في الشرق الاوسط، الأزمات تسبب مأساة كبيرة لا سابق لها، منها الارهاب المنتشر، العنف غير المحتمل ضد المدنيين، تهجير الشعوب وجرائم ضد الانسانية. فلا فرق بين معاناة الناس، الرجال او النساء والاطفال، في سوريا او العراق او غيرها. الكل يعاني، بغض النظر عن انتمائهم الديني، المذهبي او العرقي. من هنا التزام فرنسا اليوم الحرب ضد داعش، ضد الارهاب والوصول الى حلول سياسية في سوريا والعراق. وفي هذا الإطار، فان فرنسا، الوفية لتاريخها، تأخذ المبادرة من أجل مسيحيي الشرق وكل الاقليات لكي يحافظوا على مكانتهم ويكونوا محميين من العنف الذي يمارسه الارهاب ضدهم". وقال: "ان المسألة هي حتى أبعد من مصير الأقليات، يجب الحفاظ على التنوع والتعدد الديني والتعدد الفكري، وعلى التعايش بين الطوائف وكذلك على الحياة المشتركة التي هي مصدر غنى لبلدان المنطقة. ان فرنسا لديها مسؤولية تاريخية تجاه لبنان، هي تريد الوحدة والاستقرار والازدهار للبنانيين، من دون أي أفكار مسبقة، وهي لا تبادل أبدا مسائل في لبنان مع مسائل في أماكن اخرى. ان فرنسا ملتزمة لبنان السيادة، لبنان الحريات، لبنان التعدد لصالح جميع اللبنانيين، فنحن نذهب الى طهران والرياض والى كل مكان في المنطقة لنقول انه تجب حماية أصدقائنا اللبنانيين من الحروب الجارية قرب حدودهم ومساعدتهم على حل خلافاتهم". وختم: "لفرنسا ثلاث أولويات هي العمل على الساحة الدولية لخلق الظروف التي تساعد اللبنانيين على التحكم بمصيرهم وحل أزمتهم السياسية التي تهدد اليوم مؤسسات الدولة والمساهمة في حفظ سلامة وأمن لبنان واللبنانيين ومساعدة لبنان قدر المستطاع على احتضان اللاجئين السوريين".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع