نصر الله إذ يعيد اكتشاف سوء "عزل الكتائب " | بخلاف تسجيلات حفظت له من مرحلة شبابه، فقد حرص أمين عام «حزب الله» منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وبالتماشي مع اللبننة الرمزية لحزبه، والاكتفاء بـ»المقاومة الإسلامية في لبنان» دون كل من «الثورة الإسلامية» و»الجمهورية الإسلامية» فيه، بانتقاء كلماته ومفرداته وأسلوب توجهه للمسيحيين، فلا تُذكَر له على مدى العشرين عاماً الأخيرة خطبة سلبية تجاه معتقداتهم، وأنماط عيشهم، وميزانهم العددي، وما يعود اليهم – بموجب الدستور، من حصة في مناصب الدولة ووظائفها. ولم يجد نصر الله نفسه مضطراً للمفاضلة بين الأرزة وبين شتلة التبغ كما فعلت الرئاسة الشيعية للمجلس النيابي ذات مرة، أو لاتخاذ طرف في الخلاف الذي نشب بين الرئاستين المارونية والسنية حول تسمية مدينة كميل شمعون الرياضية، ولا لانتظار كلمات رئيس الجامعة اليسوعية في التسعينيات الأب سليم عبو للردّ عليها، بأرشيف السجال المحفوظ ضد «الانعزال اللبناني» و»مقرّرات سيّدة البير» كما كانت تفعل الزعامة الدرزية. وبالطبع كان موقف «حزب الله» مختلفاً عن بعض وجوه الحركة الإسلامية السنّية، ومنها الحليفة له، الذين اعترضوا على زيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني إلى لبنان. ولم يعرف الحزب، بالمقابل، بحماسة تجاه «السينودس من أجل لبنان»، ولا بحرص على تنمية العلاقات مع بكركي، قبل استقالة البطريرك نصر الله صفير، بل بفتور متفاوت في الدرجة والتعبير، وأحياناً بردود على البطريرك تتحجج بـ»عروبية» رجال دين مسيحيين من طوائف أخرى غير الموارنة، سواء في لبنان أو في البلدان المجاورة. وبالتأكيد «لم يعتل» الحزب همّ الاحباط المسيحي، ولم ير الشراكة الإسلامية المسيحية منتقصة بفعل نفي العماد ميشال عون إلى باريس، ثم حبس رئيس «القوات» سمير جعجع بمكيدة دبّرت له من خلال تفجير كنيسة الذوق، وظلّ الحزب يفضّل أن يرى هذه الشراكة مؤمنة بميشال المرّ، والياس حبيقة، وسليمان فرنجية، وكريم بقرادوني، ثم طبعاً، بصعود اميل لحود وتبوئه رئاسة الجمهورية، ولم يكترث الحزب أبداً لشعبية التيارات المناوئة للوصاية السورية بين المسيحيين من ناحية أنّ قمعها أو مطاردتها أو عزلها فيه اساءة للشراكة الإسلامية المسيحية. نجح الحزب في تسويق بعض من المقولات أفادت لاحقاً علاقته بالمسيحيين. منها أنه لم يشارك في الحرب الأهلية. وهو ما تناقضه طبعاً معارك الضاحية واقليم التفاح ومشغرة وبعلبك والصدامات مع حركة «أمل» والشيوعيين، لكن هناك صحة نسبية في الوقت نفسه للقول بأنّ الحزب لم يكن في صميم التناقض الدموي الإسلامي المسيحي في أيام الحرب الأهلية، كما أعفى نفسه من تركة تناقض دموي شيعي سني، بخلاف حركة «أمل» في حرب المخيمات. نجاح «حزب الله» ومسيحيي «الوصاية السورية» في تكريس مقولة «رفض توطين» اللاجئين الفلسطينيين، المعتمدة في مقدمة الدستور، كعنوان لتقاطع شيعي مسيحي كان في المقابل أكثر محدودية. فالشعبية، «المنفوخة» إلى حد كبير، التي حظي بها اميل لحود في الشهور الأولى من عهده، والتي عكّزت على شعاري مكافحة الفساد والتصدّي لمؤامرة التوطين، اندثرت في سرعة قياسية. ففي أيام تنامي النبض السيادي المناوئ للوصاية السورية، بين المسيحيين، وبشكل قادته الكنيسة المارونية بنداء مجلس مطارنتها في أيلول 2000، وبالمطلب المسيحي الواسع بعودة عون من منفاه وخروج جعجع من سجنه، لم يكن بالمقدور حرف هذا الاتجاه التراكمي عن مساره، لا بشعار «مكافحة التوطين» ولا بشعار «مكافحة الفساد»، بالتضمين المذهبي للأوّل، والتضمين الأمني للثاني. أما في مرحلة ما بعد انسحاب الجيش السوري، ثم اندلاع الخلاف بين ميشال عون وبين قوى 14 آذار، فقد أصبح هذان الشعاران وغيرهما، من المداخل المعتمدة للتلاقي الشيعي المسيحي تحت قيادة «حزب الله». لكن ذلك لم يحدث أيضاً بين ليلة وضحاها. في انتخابات 2005 وجد الحزب في المتن الجنوبي على لائحة واحدة من مرشح «القوات اللبنانية»، خصمه اللدود. وهنا نكتشف واحدة من أساليب السيد حسن في التعاطي مع المسيحيين والعقل الجمعي المتخيل انه لهم. فالسيد يتعامل مع هذا العقل المسيحي على انه يتحرك بكلمات مفتاحية رمزية. مثلاً، عشية تحالفه الموضعي مع مرشح «القوات» في انتخابات 2005، استعار السيد حسن شعار «10452 كلم2» الذي يرمز إلى مساحة لبنان، لكنه بشكل واضح في ذاكرة الحرب، شعار الرئيس بشير الجميّل. كانت هذه مجاملة في السياسة. لكن مجاملة لا تُسلّف شيئاً في الوقت نفسه. لم يحتج السيد وقتها للقول بأنّه على لائحة واحدة مع خصم عقائدي وسياسي له لأسباب يتلو تعدادها. انتقى شعاراً من ذاكرة الخصم واستعاره، فأجاز التحالف الانتخابي. وبعد عام من ذلك، عاد السيد وصاغ «وثيقة تفاهم» تحالفية مزمنة مع تيار العماد ميشال عون، وهنا أيضاً، اختار مجاملة العونيين والمسيحيين عموماً، بكلام يتعلق بعودة الجنوبيين تحت بند «اللبنانيون في اسرائيل»، حيث اعتبر التفاهم «ان حل مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلب عملا حثيثا من اجل عودتهم إلى وطنهم، آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والامنية والمعيشية المحيطة بالموضوع»، فلم يميّز التفاهم هنا بين عملاء وغير عملاء مثلاً، وجمع في الوقت نفسه بين ما أراده أن يكون مدوياً بعنوانه، وقابلاً للتسويق في الشارع المسيحي، وبين عبارات يمكن أن يتأولها كل طرف بما شاء. «تفاهم مار مخايل» الذي وقع في 6 شباط 2006 بين نصر الله وعون نموذجي لجهة ايضاح الكيفية التي ينظر بها «حزب الله» إلى التسوية الأسلوبية مع المسيحيين، انطلاقاً من حسن اختيار المفردات والمصطلحات الشعبية في معجمهم هم، انما باعادة تدويرها حيناً، او بمساكنة الاجتهادين لها في وقت واحد بلا حرج، او بكونها مصطلحات ومقولات لا تفهم الا بقيمتها التهديفية على الخصم المشترك، ومن دون ان ننسى البنود الزخرفية وما يستجلب للحشو. لكن اللافت بعد تسع سنوات على هذا التفاهم حدوث امرين، اولهما اقتباسه على صعيد التعاطي بين الفريقين المسيحيين الاقوى، «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» بتوقيع «اعلان النيّات» بينها، ومع ان التيار العوني هو حليف لـ»حزب الله» اليوم اكثر من اي وقت مضى، بشكل اظهره نصر الله جلياً في آخر كلمة له، ومع ان «القوات» هي الخصم الثابت لدى الحزب، فان قراءة اعلان النيّات بنصّه تضعنا أمام بنود أكثر وضوحاًً من تلك التي تضمّنها «تفاهم مار مخايل»، فلأول مرة به ذا الشكل هناك التزم عوني باتفاق الطائف، وهناك اتفاق عوني قواتي بكلمات محددة على الخلل التمثيلي وأزمة الشراكة في تطبيق الطائف، سواء في زمن الوصاية أو اليوم، وهناك حديث عن «انتخاب رئيس للجمهورية قوي ومقبول في بيئته وقادر على طمأنة المكونات الأخرى». طبعاً، كل هذه البنود تبقي مساحة وافية للاختلاف التأويلي، وللأدب المجاملاتي، لكن مساحة ذلك، أو لنقل منسوب الابهام النصي، اقل بكثير مما في تفاهم «مار مخايل»، رغم ان السياق السياسي يسهّل أكثر على قارئي التفاهم تضمينه الشحنات السياسية اللازمة، في حين ان الابهام السياسي على صعيد الخارطة التحالفية لكل من تيار عون والقوات يصعّبان ذلك على أنصارهما، ويحتجز «النيّات» في حدود اتفاق هدنة، مع تحسين شروط «القوات» تجاه حليفها السني، والابقاء على الشروط نفسها لعون تجاه حليفه الشيعي، والحدّ من المساحة التي كانت يمكن ان تتولاها بكركي للخروج بمظهر المقرّب بين المسيحيين، وبالأخص في الموضوع الرئاسي. أما الأمر الثاني الحادث بعد تسع سنوات على «تفاهم مار مخايل» وأشهر على «اعلان النيّات» فهو تعمّد السيد نصر الله الغرف من المعجم الافتتاحي للحرب اللبنانية، يوم جرى الحديث عن «عزل الكتائب»، وراجت تخطت هذا الشعار لاحقاً في معظم الأوساط على انه ساهم في تأجيج الصراع، وفي تعبئة اكثرية المسيحيين تحت شعارات الكتائب، الخ. استوحى نصر الله من النقد المختلف لشعار «عزل الكتائب» نقداً افتراضياً لـ»عزل عون»، مهدداً بأن جمهور حزبه قد لا يبقى متفرجاً أمام مؤامرة عزل عون هذه. هذا، مع طمس الفوارق مع شعار «عزل الكتائب»، وأولها ان الشعار الأخير تبناه رئيس حكومة هو رشيد الصلح، وتبنته احزاب الحركة الوطنية، بعد مجزرة بوسطة عين الرمانة. في حين انه ليس هناك نفر واحد في لبنان ينادي بعزل عون، ووزراءه في السلطة، وعزل عون كان اساساً السياسة التي انخرط بها الجميع، ومن بينهم «حزب الله»، بعد هزيمة عون العسكرية، والى حين عودته من منفاه، علماً ان «حزب الله» الذي يستعيد شبح «عزل الكتائب» كرمى لعون هذه المرة مستمر في نهجه «العزلي» للقوات رغم مجاملة عام 2005 كما اشرنا اليها. وهكذا يستثمر نصر الله في صدى نقد شعار «عزل الكتائب»، انما لاختلاق مؤامرة «عزل عون» بشكل كاريكاتوري، وتبرير الموشحات الإسلاموفوبية لأنصار عون عندما وسّعوا «الفئة الداعشية» لتشمل تمام سلام و»تيار المستقبل» متحاملين في الوقت نفسه على قائد الجيش جان قهوجي لأنه مدّد له بقرار داعشي – بموجب هذا المنطق، ولأنه يشرب الشامباني

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع