ندوة لحركة امل بيروت في ذكرى تغييب الصدر ورفيقيه | نظمت قيادة اقليم بيروت في حركة "امل" ندوة بمناسبة الذكرى ال 37 لاخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، في ثانوية "الشهيد حسن قصير" على طريق المطار، بعنوان "الإمام الصدر ثقة وطن"، حاضر فيها ممثل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان القاضي الشيخ خلدون عريمط، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرلس سليم بسترس، الشيخ سامي أبو المنى ممثلا شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، وقدم للندوة عضو قيادة اقليم بيروت في "امل" الشيخ حسن شريفة. شريفة بداية تحدث شريفة وقال :"إنه يوم ليس كباقي الأيام ، بمفرداته له متسع وبوقعه له صدى بعد أن خذلنا الواقع المرير وضعفت الثقة بالأحلام، أطل الإمام موسى الصدر كشمس ذهبية مشرقة بلون الحرية رافضا الجمود أمام الأطلال خصوصا إذا كانت الخفافيش قد سكنتها والأشباح حكمتها ونرد ذلك الى صفحات سنين غطت تاريخها غبار الخيبة والخمول، ناضل نضالا حقيقيا بعطائه الدائم يأخذ حقه من خلال حقوق الآخرين وليس على حسابهم بإرادة غير منكسرة". اضاف: "كان الإمام الصدر للأحرار قبلة وللمجاهدين قدوة وللوطنيين منارة، فهو بمثابة الروح للجسد فلا حياة بدونه وهو الأمل كل الأمل الذي يسكن أنفاسنا مخاطبين بأفكاره محققين بها الآمال، هو السفينة التي سارت بنا إلى شاطئ الأمان في هذا الزمن المظلم نقول ما أحوجنا الى سراج ضوئه الذي تتلاشى أمامه ظلمة الفتن والشرذمة والضياع" . وتابع: "سيدي الإمام تحيتك لنا محبة ووطن ووحدة ونبل وتفاهم وشراكة حقيقية فنرد إليك التحية بمثلها بالتواصل والتفاعل وبالتسامح والمحبة وما هذه الصورة الجامعة المعبرة عن أصالة لبنان إلا كما أرادها الإمام موسى الصدر، كما أحب لبنان أردنا أن نلبي النداء بشراكة حقيقية وتفاهم دائم". عريمط وكانت كلمة لعريمط قال فيها: "في مثل هذه الأيام من شهر آب 1978 غيِّب الإمام موسى الصدر ورفيقاه عن محرابه وساحة كفاحه عن هذه الأرض اللبنانية العربية الطيبة بدعوة غدر من قادة ليبيا آنذاك. في الوقت الذي كان فيه لبنان الوطن الجريح يحتاج إلى دوره الإيماني والوطني .حينها كان لبنان يعيش أزمة وجود وضياع دور وتشويه رسالة نتيجة تحوله لا إراديا الى ساحة ملتهبة تتصارع فيها وعليها قوى إقليمية ودولية أدواتها وضحاياها لبنانيون مسلمون ومسيحيون معا وحكما القضية الفلسطينية ومشروعها الوطني التحرري المناقض للمشروع الصهيو -أميركي على أرض فلسطين. كان الإمام الصدر حينها قامة وطنية عربية تجاوز بإيمانه وإسلامه وإنسانيته الحدود الوهمية للمذاهب والطوائف في هذا الوطن التي كانت بحسن نية أو بسوئها إحدى أدوات الحروب الأهلية العبثية التي انطلقت عام 1975 لضرب لبنان الرسالة والدور من ناحية وتدمير القضية الفلسطينية ومقاماتها بعد تشويهها من ناحية أخرى. تنبه الإمام الصدر مبكرا الى خطورة نشوء الخنادق الطائفية والكهوف المذهبية المدعومة من وراء الحدود وحتى من وراء البحار فهو الإمام الشيعي في وجدان جمهوره لكنه في الوقت نفسه هو إمام قضية وهو مكان ثقة وطن يأبى أن يبقى ساحة لصراعات الآخرين أو يستخدم جسرا خلفيا لطعن القضية الفلسطينية وشعبها ومقاومتها المجاهدة. لقد تجاوز الإمام الصدر بانفتاحه ووطنيته وسعة فكره ورحابة صدره المكان والزمان واختصر التباينات وعبر الحدود الوهمية بين المذاهب والطوائف في الوطن الجريح الذي كان ينزف دما ودموعا وآلاما وقتلا واقتتالا بين أبناء الحي الواحد والوطن الواحد". واعتبر أن "الإمام هو أحد أركان قمم عرمون مع المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد وهو على تواصل مع الرمز كمال جنبلاط ومع الرئيسين صائب سلام في بيروت ورشيد كرامي في طرابلس وهو في الوقت نفسه محاضرا ومحاورا في الجامعة اليسوعية وفي كنيسة الكبوشيين في بيروت وحتى في الكنيسة المارونية في القبيات في أقصى شمال عكار، وهو في نفس الوقت معتكف في محراب مسجد العاملية في بيروت رفضا للفتنة الطائفية في دير الأحمر والبقاع ومنعا لقتل الإنسان اللبناني لأخيه الإنسان أيا كانت معتقداته وآرائه وتوجهاته وبذلك كان الإمام الصدر يحمل مشروع الدفاع عن الوطن وعن الإنسان وعن كرامة وحرية هذا الإنسان في لبنان الجريح. وبهذا المعنى فقد كان الإمام الصدر مشروع وطن العدالة والإنماء والمساواة وعنده أن اللبنانيين جميعا ينبغي أن يشعروا بالإنتماء الى الوطن الى لبنان الى الدولة الحق التي تؤمِّن لهم العدالة والتي تشعرهم بوجودهم الإنساني الوطني لا الطائفي". وأضاف: "عندما كان الإمام الصدر يتوجه الى العواصم والحواضر العربية للقاء قادتها كان يحمل معه مشروع بناء وطن لا مشروع تقوية طائفة على أخرى، وطن لا مكان فيه للحرمان والفساد والظلم الإجتماعي وكانت القضية الفلسطينية ودعم مقاومتها وتحرير الأراضي العربية المحتلة من العدو الصهيوني هي ثقافة فكره ونبض وجدانه وهاجسه الوطني من خلال مواقفه وتعليماته المشدود إلى جمهوره سواء كان منظما أو غير منظم. والمسلمون ووحدتهم في لبنان والعيش المشترك بين اللبنانيين مسلمين ومسيحيين تعيش في محراب صلاته وفي عمق وجدانه وهي خط أحمر من يتجاوزه لا مكان له ولا دور له على ساحة هذا الوطن أيا كان. فالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بالنسبة اليه والى رفاق دربه هو دار الفتوى ودار الفتوى بقيادة المفتي الشهيد حسن خالد ورفاقه هي في نفس الوقت مجلس إسلامي شيعي أعلى فكلا المرجعيتين مرجعية وطنية واحدة فالإمام المغيب والمفتي الشهيد كلاهما مفتي وطن وإمام قضية". وتابع:"السؤال الكبير الذي يجب أن يطرح بعد 37 عاما على تغييب الإمام القدر ورفيقيه اين هو مشروع نهوض الدولة القوية العادلة التي لا يشاركها أحد في سلتطها وفي بسط نظامها وقوانينها ؟ وأين هو مشروع بناء الوطن الذي من أجله كافح وصبر وعمل الإمام المغيب؟ فهل الخنادق المذهبية اندثرت؟ وهل الكهوف الطائفية أغلقت؟ وهل العدالة التي من أجلها ناضل الإمام طبِّقت؟ وهل الحرمان الذي حاربه الإمام انتهى؟ وهل توحدت البندقية اللبنانية والعربية لمقاتلة العدو الإسرائيلي أم أنها بدأت تأكل بعضها بعضا في فلسطين وسوريا والعراق واليمن؟". واكد أن "الإمام الصدر مشروع وطن الإنسان والحرية وطن العدالة والمساواة في لبنان ومشروع نهوض أمة عربية متكاملة متضامنة بعمقها الإيماني ومن أجل ذلك كان يرى في وجود اسرائيل على أرض فلسطين وجودا للشر المطلق حتى انه ذهب الى أن الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع حضاري وهو مسألة عقائدية مبدئية لا تنتهي الا بزوال اسرائيل ونهاية وجودها من على أرض فلسطين المباركة. فالإمام الصدر لم يكن مشروعا مذهبيا استقوائيا لمصلحة هذا المشروع أو ذاك إقليميا كان أو دوليا. والإمام الصدر لم يكن مشروعا مناطقيا مغلقا أو مشروعا مذهبيا متطرفا يرفض الآخر، ولم يكن مقدمة لنفوذ إقليمي أو دولي في لبنان، فهو في الجنوب وفي بيروت والبقاع وكنائس جبل لبنان وفي طرابلس وبين أهلها وفي مساجد عكار وأديرتها". وتابع: "في مثل هذه الأيام منذ 37 عاما غيِّب الإمام موسى الصدر ورفيقيه بقرار ظالم لحاكم ظالم لإبقاء لبنان ساحة لتوجيه الرسائل الملتهبة وورقة مساومات بين المشاريع المتقاتلة والمتناحرة على ساحتنا العربية والإسلامية. الأمل كل الأمل بعد الله تعالى في القادة الرجال الصادقين الذين هم في موقع المسؤولية الوطنية في لبنان الذين يحملون قضية الوطن وهموم الأمة وانسانها العربي الذي يعاني من التطرف والغلو والتكفير والتكفير المضاد أن يتجاوزوا بقاماتهم الكهوف المذهبية والخنادق الطائفية والعقد المناطقية كما تجاوزها الإمام الصدر وغيره من القادة الكبار من أبناء هذا الوطن الذين استشهدوا وهم يحلمون بوطن تسوده الحرية والعدالة وبأمة عربية لها مكان الصدارة في هذا الشرق العابق برسالات الإيمان ليبقى لبنان ويعيش سيدا حرا عربيا مستقلا". ابو المنى بعدها كانت كلمة الشيخ سامي أبو المنى الذي قال: "في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر نستذكر بعض ما قاله، علنا نستلهم العبرة ونرى أين أصبحنا اليوم مما كان يقول بالأمس. لقد أكد الإمام الصدر أولا على الإنطلاق من الإيمان بالله بمعناه الحقيقي لا بمفهومه التجريدي معتبرا أن الإيمان هو الأساس لكافة نشاطاتنا الحياتية وعلاقاتنا الإنسانية وهو الذي يجدد باستمرار عزيمتنا ويزيد طموحنا ويصون سلوكنا وهذا ما نؤكد عليه وما نعتبره الإسلام الحقيقي أي الإسلام الذي يقول إن الإنسان هو الغاية وليس الدين أو الطقوس أو الفرائض والتي ليست إلا وسائل لتحقيق الغاية الإنسانية والتي لا تتحقق إلا بالصدق مع الذات ومع الله وبالأخوة والإنسانية". وتابع :" قال الإمام الصدر "إنني كنت ولا أزال مؤمنا بأن إسرائيل هذه الدولة العنصرية بما لها من أبعاد هي شر مطلق لذلك فإن الواجب يتطلب الوقوف في وجهها". لو كان الإمام الصدر حاضرا اليوم ماذا كان ليقول عن اسرائيل المتمادية في عدوانها وغطرستها وعن التطرف وأنظمة القمع والقهر كذلك وقد تساوت في الإجرام والقتل والإبادة؟ ألم يكن ليرفع الصوت في وجه كل أنواع الشرور المستشرية في جسد هذا الشرق المعذب؟ من تعصب واستغلال للدين وانحراف عن غاية الإسلام ونهج المسلمين بما يتضمنه ذلك من تكفير وتعنيف واقتتال ووحشية ومن هيمنة وقمع للحريات واستئثار بالسلطة والخيرات ومستقبل الشعوب؟". وقال: "في سياق دفاعه عن المحرومين وتبني مطالبهم ما انفك الإمام الصدر يناشد الشباب اللبناني من كل منطقة ومن كل طائفة ولا سيما المحرومين منهم للذود عن الكرامة وحياة أبنائنا معتبرا أن إنماء الجنوب هو النقطة الأساسية في صيانة الوطن وكرامة المواطن، والجنوب هو قطعة من لبنان يجب تحصينه وتنميته وتعميره. لكن دعوته تلك لم يقصد التحيز لمنطقة أو لطائفة بل أرادها مناشدة من أجل الجنوب ومن أجل الوطن معتبرا أن الجنوب نموذج فعلي لا بد من الإلتفات إليه أولا إذا أردنا تحقيق الإنماء المتوازن على مساحة الوطن". وتابع:"الإمام موسى الصدر رأى أن الدفاع عن الوطن ليس واجب السلطة وحدها، وإذا تخاذلت السلطة فهذا لا يلغي واجب الشعب في الدفاع، وهنا نلاحظ أنه رسم الحدود بينهما وأعطى الإمرة للدولة شرط أن تكون قوية قادرة، وهل تقوى الدولة إلا بالتفاف الشعب حولها؟ وبمقاومة أبنائها لأي ظلم وعدوان؟ وهل يتعزز دورها إلا بجيش قوي وإرادة شفافة ورؤية واضحة؟ ومن خلال آلية عمل دقيقة وفي ذلك حفاظ على الوطن، هذا الوطن الحساس القائم على التوازن الدقيق قبل أن يصبح في مزابل التاريخ كما قال الإمام بحسرة وألم وكأنه كان يريد أن يحث المسؤولين من كل الطوائف والمناطق والإتجاهات السياسية ليقفوا الى جانب الوطن وينحازوا الى مصلحته العليا قبل مصالحهم الفئوية". وقال :" إعتبر الإمام الصدر أن الطائفية في لبنان بحث سياسي وليس بحثا ديني، وهذا هو الصواب ولكن لا بد من المعالجة السياسية ولذلك قال :"أمنيتي تحويل النظام الطائفي في لبنان الى نظام ديمقراطي يعتمد على الكفاءات ولا أقول نظاما علمانيا لأن بين الطائفة والعلمنة هناك النظام المتدين". وهذا ما نفسره بقيام الدولة المدنية المؤمنة تلك التي تحترم الدين دون أن تحشره في كل شؤون الدولة وفي الوقت نفسه لا تعزله عن قضايا الناس والمجتمع والدولة. وفي إطار تحذيره من الخطر الإسرائيلي البعيد المدى لفت سماحة الإمام الى أن " إسرائيل تعتبر وجود لبنان متجانس ومتعايش يعد تحديا لكيانها ولذلك فإنها تدفع بالأزمة في اتجاه التفجير الطائفي وهذا أمر كان ولم يزل متوفرا في لبنان". وفي هذا التحذير يدفع الإمام باتجاه الرد على تلك التحديات من خلال تحصين الوحدة الوطنية الداخلية والتأكيد على عقيدة الجيش الثابتة والعمل الدؤوب لإقامة دولة المواطنة الجامعة لا دولة الطوائف والمزارع". وختم :"هذا غيضٌ من فيض مما يمكن أن يؤخذ من أقوال الإمام ومواقفه ومن تجربته الغنية المعطاء وبعض مما يمكن أن يقال فيه وعنه". وختم بقصيدة شعر من وحي مناسبة الذكرى. بسترس ثم كانت كلمة المطران كيرلس سليم بسترس الذي قال :" هذا اللقاء لإحياء ذكرى تغييب سماحة الإمام القائد موسى الصدر ورفيقيه، لقاء يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية بين أبناء وطننا الحبيب لبنان الذي أراده لنا الله سبحانه وتعالي مقر سلام ورسالة محبة ونموذجا عالميا للعيش الواحد بين مختلف الطوائف والأديان والمذاهب". اضاف: "نقرأ في القرآن الكريم :" لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، وقولوا إلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون. " أجل الإله واحد ان الشرائع تختلف، الإيمان واحد لأنه من عند الله أما الشرائع فتختلف لأنها من صنع البشر. هناك حديث يقول: " اختلف اليهود 70 فرقة والمسيحيون 71 فرقة والمسلمون 72 فرقة". فهذا الإختلاف بين الأديان والمذاهب لا يأتي من الإيمان بل من الشرائع، فإذا أراد كل دين وكل مذهب أن يطبق على سائر الأديان والمذاهب شرائعه بحجة انها وحدها آتية من عند الله ساد العنف بين الأديان والمذاهب وانتشرت شريعة الغاب. هذا ما يحدث حولنا مع شديد الأسف في البلدان العربية اليوم، لنعيش معا بسلام وأمان يجب ألا ينظر بعضنا الى بعض من وجهة نظر اختلاف شرائعنا الدينية ولا من وجهة نظر الأكثرية والأقلية بل من حيث إننا جميعا مؤمنون بالله الواحد ومواطنون في الوطن الواحد متساوون في الحقوق والواجبات مهما كان عدد أبناء طوائفنا". وتابع :"هذا ما أكده الإمام الصدر الذي كان أول إمام يتكلم في أماكن العبادة ومعاهد اللاهوت المسيحية، وما كان ذلك إلا رغبة منه في ضرورة العيش معا بل التعاون بين المسيحيين والمسلمين في وطن أراده واحدا موحدا ينعم فيه جميع مواطنيه على تنوع طوائفهم وأديانهم ومذاهبهم بالحرية والكرامة على اساس العدالة والمساواة بين جميع المواطنين.وعندما كنا نحن المسيحيين ندعوه الى الكلام في كنائسنا ومعاهدنا كنا نعبر نحن أيضا عن رغبتنا في توطيد أواصر العيش الواحد الذي يعود في لبنان الى عشرات القرون. نشأت المسيحية في لبنان والشرق الأوسط في القرن الأول للمسيحية وجاء الإسلام في القرن السابع وعاش المسيحيون جنبا الى جنب مدة14 قرنا بسلام وتعاون، ضد المحتلين والمستعمرين على الرغم من بعض الصدامات التي لا تشكل الا نسبة ضئيلة من مجموع هذا العيش المشترك. لقد حدثت في الماضي نزاعات وحروب لسنا مسؤولين عنها ولا نبررها،نحن مسؤولون عن حاضرنا وعن مستقبلنا علينا أن ننقي ذاكرتنا ولا نذكر أخطاء الماضي إلا لنعرف كيف نتجنب السقوط فيها من جديد. هذا ما أراده الإمام الصدر عندما قال كلمته الشهيرة "التعايش الإسلامي المسيحي ثروة يجب التمسك بها. هذه اليوم قضيتنا الكبرى في هذا الشرق العربي الذي مع الأسف يتقاتل بنوه من الدين الواحد في الوطن الواحد في همجية لم يعرف الشرق مثلها منذ قرون من الزمن". وختم : "أود أن أقرأ بعض ما جاء في النداء الذي ختمنا به سينودس الأساقفة الخاص بالشرق الأوسط في روما في تشرين الأول سنة 2010 يقول النص: " منذ ظهور الإسلام في الشرق الأوسط في القرن السابع والى اليوم نعيش معا ونتعاون في بناء حضاراتنا المشتركة. لقد حصل في الماضي وقد يحصل اليوم أيضا بعض الخلل في العلاقات بيننا فعلينا بالحوار،أن نزيل كل سوء فهم أو خلل والحوار كما يقول قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر ليس بيننا أمرا عابرا بل هو ضرورة حيوية يتعلق بها مستقبلنا فمن واجبنا تربية مؤمنينا على الحوار الديني وعلى قبول التعددية الدينية وعلى الاحترام والتقدير المتبادلين. " "نقول لمواطنينا المسلمين إننا أخوة والله يريدنا أن نحيا معا متحدين في الإيمان بالله الواحد ووصية محبة الله ومحبة القريب .معا سنعمل على بناء مجتمعات مدنية مبنية على المواطنة والحرية الدينية وحرية المعتقد. معا سنتعاون على تعزيز العدل والسلام وحقوق الإنسان وقيم الحياة والعائلة. إن مسؤوليتنا مشتركة في بناء أوطاننا نريد أن نقدم للشرق والغرب نموذجا للعيش المشترك بين أديان متعددة وللتعاون البناء بين حضارات متنوعة لخير أوطاننا وخير البشرية جمعاء". قبلان وفي الختام تحدث المفتي قبلان الذي قال: " بمنطق الوطن يصبح المواطن مقدسا لا بخلفية شعار بل بمنطق وجوديته وهيكل مؤسسته ومفهوم الدولة الذي يؤسس لشرعية السلطة بمقدار شرعية المواطن من هيكلها وخدماتها، هذا ما أراده الإمام الصدر عنوانا للثقة بالمؤسسة الأم فنراه يقول ما مفاده إن الدولة كدولة لا تضيع لكن السلطة بمفهومها الضامن للمواطن تضيع حين تتحول صفقة وامتيازات للعقل الطائفي أو عندما تتم تجزئة المواطن على خلفية انتماءاته الدينية والمذهبية والسياسية والمناطقية"، مشيرا الى أن "الوطن بالحقيقة هو انتماء الأرض للانسان وليس انتماء الإنسان للأرض.الذي يلفتك بعقل الإمام الصدر أنه كان يقف طويلا أمام قول الله تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة)"، مؤكدا "أن الله تعالى قرر قيمة الأرض بإنسانها مطلق إنسانها وهذا يعني أن طبيعة الإجتماع السياسي ومفهوم الوطن تبنى على الإنسان أو المواطن كضرورة لشرعية السلطة ويلزم منه التفريط بمصالح المواطن يعني تفريطا بمفهوم الوطنية المقدس وقد دل على ذلك محذرا الحكومة اللبنانية من أن خسارة شبر من تراب الجنوب اللبناني يعني خسارة لبنان كما أن إذكاء الفتنة بين المسيحي والمسلم يعني أن لبنان العائلة ولبنان العيش المشترك على وشك السقوط والتناحر. وهو الذي أطلق عبارة أن الوطن مقدس بمقدار قداسة بنيه وأن لبنان الذي يعزل فيه المسيحي سيخسر فيه المسلم، لكنه كان يقرأ لبنان بعقلية أن قوى العالم تمتهن شراء ذمم الأنظمة لذا حذر بشدة من لعبة السلطة وتفرد الفريق الحاكم". أضاف: "للحؤول دون خسارة الوطن كان يكرر أن تداول السلطة وشراكة الحكم تتوقف إلى حد بعيد على مفهوم المواطنة اللاطائفي بمقدار ما يحقق العدالة الإجتماعية كأساس لأي سلطة سياسية كان يصر على سن قانون انتخاب يدمر الحواجز البغيضة بين الطوائف ويؤسس لدولة مواطنة لا تتحكم فيها عقلية الطوائف. وبنفس الفهم الوطني أكد أن لبنان لا يمكن أن يكون عدوا للقيم أو الأديان فأصر على تنمية قيم الله لأنها تغذي مشروع المحبة وتؤسس لجامع مشترك من القيم العابرة للطوائف. ولأن العدل أساس مشروع الإمام الصدر فقد قرأ الصهيونية عدوا للإنسان وخطرا على بلاد الشرق وهو أول من حذر من تقسيم المقسم ومن بث العداوة المذهبية والعرقية بين العرب والمسلمين، لأن تاريخ الصهيونية والإستعمار الغربي لا يعدو هذه الحقيقة الثابتة. ورغم دعمه للثورة الفلسطينية حذر من انحرافها بخلفية تضييع القضية والهدف كما أسمع الحكام العرب في جولاته أن لبنان جزء من الناتج العربي وضرورة لحماية العرب من المشروع الصهيوني ومطامع الأمم، مشيرا إلى خسارة العرب لمفهوم الوحدة يعني انتحارهم وخسارة مشروعهم. ولأن الإنتماء رئة الوطن فقد طالب الحكومات اللبنانية المتتالية بأن لا تخسر البقاع وعكار ومناطق الفقراء، لأن خسارة العدالة الإجتماعية تعني خسارة ولاء المواطن وهو ما يؤسس لتكوين قوى أكبر من السلطة وأكثر تمسكا بالحس الطائفي والمذهبي وهذا ما وصلت إليه حال لبنان". وتابع: "لقد كان الإمام الصدر يرى لبنان مشروع إلفة ومركز حضارة واجتماع قيم سماوية إلا أن ذلك لا يساوي شيئا إلا بدولة عدل سياسي اجتماعي تلحظ المواطن كمواطن وإنسان بعيدا عن المشاريع الطائفية لدرجة أنه حين أطلق أفواج المقاومة اللبنانية أمل خاطب العقل المسيحي بضرورة أن يكون جزءا من وجع الجنوب. وبترجمة اليوم إن تمسكنا بالعيس المشترك والعدالة الإجتماعية والمكون الوطني للسلطة السياسية وبضرورة التمسك بالمسيحي والتثبيت المطلق للوحدة الإسلامية وتفعيل العمل المقاوم كجزء من واجب قومي أخلاقي أسس لفعل مقاومة هزم إسرائيل وحقق استقلال لبنان. وهو يعني اليوم حرمة الفتنة وإبطال مشاريع التكفير والمزيد من تأكيد شروط الوحدة والإصرار على مشروع دولة إنسان بلا احتكار طائفي أو مذهبي وفهم وضعية لبنان من المنطقة بما فيه ضرورة التنسيق مع مراكز القوى في المنطقة لمحاربة التكفير الذي يشكل طاعون الشرق الأوسط فضلا عن تأكيد عداوة لبنان لكل مشاريع الفتنة الإسرائيلية الأميركية، وهذا يفترض التأثير على تثبيت العلاقات العربية العربية والعربية الإسلامية وبالتالي منع العداوات البينية والرهانات الفاشلة والحروب المذهبية والتحالفات البغيضة. بتعبير آخر كان الإمام الصدر يطمح لأن تتحول الرياض والقاهرة وبغداد وغيرها عواصم مشروع معاد لتل أبيب وقوة متماسكة لتحرير فلسطين كان يريد من العرب أن تتحد على مصالحها كأساس لمشروع تعاون أكبر وأن تلعب دور القوة الإقليمية المؤثرة بقواعد النظام الدولي، كان يريد للعرب أن تخرج من ذلة التبعية لواشنطن والسوفيات وأن تؤسي مشروع دولة لا مشروع مزارع وامتيازات وأن تربح المواطن لتربح الوطن لأن الإستبداد وريث الإستبداد". وقال: "لذا ونزولا على هذا العقل الضامن لن نقبل بأقل من دولة مواطن ومشروع إنسان كما لن نقبل بأن يتحول الشيعي والسني عدوين وهذا يعني ضرورة أن يخسر العقل الذي يدير مشروع التكفير والتفرقة كما يفترض أن نقرأ الله والوطن والإنسان بنفس القداسة التي تعني أنّ الإنسان من الله وهذا يفترض نصرة المظلوم ومواجهة الظلم وتأكيد خيار المقاومة كضرورة دفاعية وقائية ماسة لحفظ الأوطان ونصرة عواصم القرار التي تشكل محور العداوة لإسرائيل. كما ندعو الى لبنان آمن، لبنان الشراكة والمؤسسات لبنان الرافض للتكفير والتزمت، لبنان الإلفة الدينية والوحدة المدنية، وهذا يعني ضرورة مواجهة من يصر على بيع لبنان بالمزاد العلني وذلك بميزان تأكيد لبنان كهوية عيش مشترك وعدالة اجتماعية ومشروع وحدة مدنية بمواجهة مشاريع القتل والإبادة والبيع والإستسلام والتلزيم، لأن التاريخ والمنطق علمنا أن هوية الوطن قبل الوطن، ومفهوم السلطة قبل السلطة، والإنسان قبل الدولة، ومنع الإحتكار عدل، ومنع الإستبداد ديمقراطية، فإذا صحت المواطنة صح الوطن وهذا ما نريده من لبنان". وختم: "قرأ الإمام الصدر الوطن بإنسانه، والسلطة بالضمانة، والدولة بقدرتها على تماسك شعب وقت الأعاصير، والموقف بمقدار مواجهته للظالم ونصرته للمظلوم، والدين بمقدار تكريسه للمحبة والإلفة، والمنطقة كعنوان لوحدة المصالح، والسياسة الخارجية بمقدار عداوتها لإسرائيل، والشعب بمقدار الوعي، والثقة بمقدار المؤسسة القادرة على إنتاج العدل السياسي الإجتماعي، والوطن بمقدار الدم الذي يبذل لصونه".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع