بين الإضراب عن الطعام وتعطيل العدّادات... الحراك المدني: «بعد ما شفتو. | تظاهرات، قطعُ طرقات، إعتصام داخل الوزارة... تعدَّدَت الوسائل الاحتجاجيّة التي تنتهجُها منظّمات المجتمع المدني والحركات الشعبية. وأحدثُ التحرّكات إعلان الإضراب عن الطعام، والتصَدّي لاعتماد عدّادات الوقوف عند طول خط عين المريسة الذي يشَكّل متنفّساً للمواطنين، حيث علَت الصرخة: «استكتَروا علينا شوَيّة هوا ببَلاش منتنفّسو؟». لم تعُد القضية مسألة رمّانة إنّما قلوب مواطنين «مليانة»، طفَحَ كيلهم من رائحة النفايات، شبحُ غلاء المعيشة، تشعّب الضرائب، غياب الخدمات... ضاقَ الأفق أمام الشباب، وارف سليمان المتخصّص بالهندسة، وشعرَ بحالٍ من الاختناق تعتصر صدره، فقال في قرارة نفسه «لا بدّ من قرار أتّخِذه يُبرّد أعصابي ويُثلِج صدري»، فقرّر الإضراب عن الطعام. وزارة البيئة ودَّع وارف أهله وخرَج حاملاً معه خيمة صغيرة وقارورة مياه وفرشة ووسادة. قرابة الثانية بعد ظهر أمس تمركَزَ على رصيف الموقف المقابل لوزارة البيئة، وحدَّد النقطة التي سيُمضي فيها فترة إضرابه عن الطعام. ما هي إلّا دقائق حتى وافاه ابن عمّه داني، مقرّراً الإضراب بدوره عن الطعام. وبعد ساعات معدودة، بدأت أعداد الشباب تزداد. وسط الأجواء الحماسية، شدّد المعتصمون لـ«الجمهورية» على سِلمية تحرّكهم، فقال داني (23 عاماً): «ما تعلّمت إلّا أن أُعبّر عن رأيي بطريقة حضارية، سلمية، وأنا واثق بإنسانية الوزير محمد المشنوق، وبأنّه سيتفاعل معنا ويقدّم استقالته وينضمّ إلى عِداد الشباب». وردّاً على سؤال، ألَا تخشى أن يؤثّر هذا القرار على حياتك، أجاب: «ليش نِحنا عايشين بجنّة؟... نعيش بين أكوام النفايات، أقلّه الوسط التجاري نظيف ويمكننا النوم بلا روائح كريهة». أمّا وارف أوّل من قرّر الإضراب عن الطعام، فأوضح: «لم أنتظر يوماً أن يُمليَ عليّ أحد ما سأقوم به، لذا بمبادرةٍ فردية نزلت إلى الشارع لأعبّر عن رأيي ووجَعي في هذا البلد الذي ما عاد مسموحاً فيه الأمل أو الحلم، طفحَ كيلنا من التضييق «عَ الشعب المعتّر». أمّا عن الزاد الذي حمله معه، فقال: «مياه للشرب والقليل من الملح»، محمِّلاً المشنوق «ما يمكن أن يتعرّض له الشباب صحّياً». أمّا موعد فكّه عن الإضراب... فـ «إلى حين استقالة المشنوق». مراراً قاطعَ الداعمون وارف مطالبين إيّاه بالصمود ومواصلة إضرابه، أمّا هو فيكتفي بالردّ بنبرةٍ ثابتة: «صار بدّا ماهيك!». يضمّ صلاح جبيلي (25 عاماً) رأيه إلى موقف صديقه وارف، قائلاً: «نقوم بمبادرة فردية بما أنّني لم ألحظ أيّ مبادرة من المعنيين لتحسين الظروف التي نتخبّط فيها». أما أحمد مجذوب (28 عاماً) متخصّص في إدارة الاعمال، فقال: «لم أجد حلّاً غير الإضراب عن الطعام، نحن لا نتهجّم على أحد ولا على أيّ مرفق عام، كلّ ما في الامر أنّنا قرّرنا اللجوء إلى هذه الخطوة كصرخة مدَوّية». عين المريسة تزامُناً مع الإضراب عن الطعام، احتشدَت مجموعة من حملة «بدنا نحاسب»، مستنكرةً اعتماد عدّادات الوقوف على طول الكورنيش البحري. «إستكتَروا علينا شويّة هوا منتنفّسو»، تصرخ إحدى المعتصمات بسخط عارم وهي تتحدث لـ«الجمهورية»، أمّا رفيقها فكان يرشّ العدّاد: «هل المقصود التضييق على المواطنين وحرمانهم من أبسط حقوقهم؟». وأضاف متحسّراً: «لم يعُد في وسعنا أن نقصد أيّ منتجع أو مسبح أو مطعم، «الغلا ضارب طنابو»، والآتي أعظم، فأقلّ شيء المطالبة بإبقاء الكورنيش للأهالي، للشبّان، للمسنين، للأولاد، للسوّاح...». أمّا هتاف فتأسَف للتفكير المادي المستشري لدى المعنيّين وسط الأزمات المعيشية، فقالت: «تأكلنا النفايات، وتغلبنا الأزمات، وبدلاً من أن نستيقظ على حلول، نرى المسؤولين منشغلين في البحث عن مصادر تمويلية جديدة لجيوبهم». وفي غمرة التحرّك، عَلت صرخة المعتصمين، لحظة اقتياد عدد من الناشطين إلى التحقيق. في سياق متّصل، أوضَحت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي- شعبة العلاقات العامة ما حصَل: «أثناء مرور دورية من مفرزة استقصاء بيروت في وحدة شرطة بيروت في محلّة عين المريسة شاهدت أربعة أشخاص يكتبون شعارات على عدّادات الوقوف «البارك ميتر» ويحاولون تعطيلها. وبعدما عرّفَ عناصر الدورية المذكورة عن صفتهم الأمنية أوقفوا إثنين منهم، هما: حسام. ع. (مواليد 1994) بشار. ح. (مواليد 1998) لبنانيان، فيما فرَّ الآخران باتّجاه مجموعة من المعتصمين قرب المكان. والتحقيق جارٍ بإشراف القضاء المختص». قرابة السابعة مساءً، عادت الأجواء هادئة وعاد مشهد الكورنيش البحري إلى طبيعته، الأولاد على درّاجاتهم الهوائية، والعمّ رفيق منهمك في صيد السمك، أمّا الحَجّة وداد فإرادتُها أضعف من أن تتخلّى عن نرجيلتها، رغم ما تعانيه من مشاكل في التنفّس. بعد وضعِهم إشارات «معطّلة»، «خارج الخدمة»... على العدادات، توجّهَت حركة «بدنا نحاسب» إلى أمام مدخل وزارة الداخلية لتطالب بالإفراج عن الناشطين. بدت الأجواء متشنّجة على وقع الأغاني الوطنية والتدابير الأمنية المكثّفة. وافترشَ المتظاهرون الطريق الرئيس أمام الوزارة، قاطعين السير نهائياً، وسط هتافات تطالب بـ «محاسبة المسؤولين في الحكومة». في هذا الإطار، تحدّثت نعمة بدر الدين لـ«الجمهورية» قائلةً: «نستنكر اعتداءَ القوى الأمنية وخطفَ نشطاء من حملة «بدنا نحاسب» ونطالب بالإفراج عنهم». وأضافت: «تحَرَّكنا على نحو عفوي، دفاعاً عن أبسط حقوق المواطنين بالتنزّه والاستمتاع من دون عبء المصاريف. وكانت المفاجأة الكبرى لحظة اقتربَ أمنيّون بملابس مدنية من مجموعة نشطاء واقتادوهم للتحقيق معهم». وتضيف: «هل مِن المعقول وسط ما يَعتصرنا من أزمات أن تُزاد هموم الناس ويُحرَموا من أن يشكوا همّهم للبحر؟»، مؤكّدةً «أن لا إنسحابَ من أمام الداخلية إلّا بعد الإفراج عن الشباب، فنحن لسنا من هواة تسكير الطرقات». بقيَت الأجواء على حالها، حتى أصدر محافظ بيروت القاضي زياد شبيب قراراً «بوقفِ العدّادات في مدينة بيروت العائدة لوقوف السيارات على طول الكورنيش البحري الممتدّ مِن منطقة عين المريسة وحتى جادة رفيق الحريري - الرملة البيضاء سابقاً». وليلاً، فضَّت حملة «بدنا نحسب» اعتصامها أمام الداخلية، وبدأ الشباب بمغادرة المكان، بعد الإفراج عن الشابَّين الموقوفين، وتسليم 3 آخرين هويّاتهم والانتهاء من الإجراءات القانونية. وفي هذا السياق، أوضحَت قوى الأمن عبر «تويتر» أنّه «من المعيب وصف توقيف شخصين، وفقاً للقانون من عناصر قوى الأمن بعملية خطف. وتصويباً للحقيقة، إنّ عناصر مفرزة الاستقصاء يعملون باللباس المدني، عرّفوا عن صفتهم الأمنية قبل توقيفهما، كما أكّد الموقوفان ذلك في التحقيق».    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع