فضل الله: الناس يريدون أن يكون المتحاورون لمرة واحدة بمستوى آلامهم | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله ومحبته والحرص على نيل رضاه، فهذا الرب فتح لك الأبواب واسعة في الليل والنهار، وفي كل وقت، ومعه لن تكون محتاجا إلى أن تشحن رصيد هاتفك، أو إلى قول: أعتذر عن إزعاجك في هذا الوقت، أو أن ترفع صوتك ليسمعك. هو يسمعك ولا يمل، ولا يقول لك: تحدثنا في هذا ألف مرة، أرجوك لا تتحدث فيه معي مرة أخرى. هو الوحيد الذي لا تخجل أن تحكي له كل شيء. هو الوحيد الذي لا تخجل من البكاء أمامه، أو أن تكون معه أثناء سجودك في لقاء خاص، قد تبكي بكاء المضطر وتنام، والله لا ينام عن تدبر أمورك، تراه يدبر لك في الغيب أمورا لو علمتها لبكيت فرحا. يقول أمير المؤمنين: "لو أطبقت السماء على الأرض لجعل الله للمتقين فتحات يخرجون منها، ألا ترون قول الحق تبارك وتعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}؟". فمعه نحن في أمان، ومعه نستطيع أن نواجه التحديات، بل أصعبها". أضاف: "والبداية من لبنان، الذي يتواصل فيه الحراك الشعبي بأشكاله وعناوينه المختلفة، في مواجهة التردي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي، الذي تتحمل مسؤوليته الطبقة السياسية الحاكمة، لدورها فيه أو لسكوتها عنه. لقد استطاع هذا الحراك، رغم الملاحظات التي قد تطرح حوله، أن يحقق إيجابيات لا يمكن التنكر لها، عندما أخرج الصراع في لبنان من بعده الطائفي والمذهبي إلى بعده المطلبي والمعيشي، وساهم في توحيد اللبنانيين الذين هم أحوج ما يكونون إلى قضايا مشتركة يتوحدون عليها، وأعاد القضايا المعيشية والحياتية إلى الواجهة، وجعلها من الأولويات، بعدما كانت تعتبر من الهوامش، ولم تكن سوى أداة في الصراعات السياسية والاحتقانات الطائفية. وقد بات يشكل قوة ضاغطة على الطبقة السياسية، التي صارت تحسب له كل حساب في قراراتها ومواقفها". وتابع: "لكننا مع كل هذا، نخشى كما يخشى الكثيرون، انطلاقا من تجارب التاريخ القريب أو البعيد في كل حراك شعبي غير واضح في قيادته أو مشروعه، من اختطافه أو استغلاله لحساب أجندات إقليمية أو دولية، كما نخشى أن يكون سببا للدخول في الفوضى التي يعانيها أكثر من بلد عربي، أو أن يكون أداة أو وسيلة لتصفية حساب مع هذا الفريق أو ذاك، أو هذا المحور أو ذاك، أو أن يكون بابا قد يؤدي إلى صراع مع هذا المذهب أو ذاك، أو هذه الطائفة أو تلك، نظرا إلى ارتباط هذا الموقع أو ذاك، في هذا البلد، بطوائف أو مذاهب أخرى". ورأى انه "مع هذه الخشية التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار لواقعيتها، لا ينبغي أن تؤخذ ذريعة تبرر للبعض إجهاض هذا الحراك، والتنكر لكل هذه الصرخات العالية التي خرجت من أعماق الناس، والعمل على كم أفواههم، حتى لا يشيروا إلى نقاط الضعف التي يعانيها الواقع السياسي المترهل الذي لم يجد حلولا حتى لأبسط القضايا، ولا سيما في ملف النفايات، فضلا عن القضايا الكبيرة". ودعا إلى "الإصغاء إلى أصوات الناس، والتعامل معهم بكل جدية ومسؤولية، وإشعارهم بأن أصواتهم مسموعة، والإسراع في إيجاد حلول عملية يشعرون معها بروح جديدة عنوانها المحاسبة وإزالة الفساد". وقال: "إننا نستطيع القول بالفم الملآن، وانطلاقا من وعينا لمشاعر الناس: إن هؤلاء الناس ليسوا مع الفوضى، ولا يريدون الفراغ، ولا إسقاط الهيكل على رؤوس الجميع، بل يريدون للهيكل أن يبقى، ولكن أن يكون رعاته أكثر إنسانية وأكثر عدلا وأكثر إنصافا. إن الناس يريدون من السياسيين أن يتفقوا لأجل مصالح الشعب، لا في مواجهته، وأن يختلفوا لحسابه لا لحساب مشاريعهم الخاصة أو محاصصاتهم". وأضاف: "من هنا، نرى أهمية الحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي في التاسع من هذا الشهر، لكن إن أحسن المتحاورون التعامل معه، ووضعوا في أجندتهم مطالب الناس وهواجسهم، وقرروا أن يجدوا حلولا واقعية، لا بمسكنات بل بالدواء الشافي، فالناس يريدونهم أن يكونوا لمرة واحدة بمستوى آلامهم ووجعهم، وأن يخرجوا من حساباتهم الخاصة وطموحاتهم ورهانهم على هذا المحور أو ذاك، لصالح إنسان هذا البلد، الذي يفكر كل يوم في أن يتيه في بلاد الله الواسعة، وهناك من قرر وغرق في هذا الطريق، وهم بذلك لن يخسروا، بل سيربحون أنفسهم وشعبهم ومستقبل بلادهم". وتابع: "إننا مع الأسف، لم نر أن تصرف الجهات المعنية ارتقى إلى تلبية الحد الأدنى من متطلبات إدارة شؤون الناس، آملين أن يتم ذلك بأسرع وقت، بحيث نرى الدولة أكثر رفقا ووعيا وأكثر مسؤولية، فلا تنظر إلى الناس كأعداء، بل كما قال الإمام علي: "وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم؛ فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق". وقال: "هذا في لبنان، وليس بعيدا من لبنان، فقد ضجت وسائل الإعلام بمشهد ذلك الطفل الذي كان مرميا على الشاطئ في تركيا تتقاذفه الأمواج، وهو لم يكن المشهد الأول، بل سبقته مشاهد كثيرة لم تسلط وسائل الإعلام الضوء عليها. أو لم تكن بالبراءة التي ظهر عليها هذا الطفل، وبالوضعية التي كان عليها. إنه واحد من مئات المهاجرين الذين ابتلعهم البحر المتوسط، أو قضوا في البر. فقد نقلت الأخبار موت العشرات في شاحنة كانت تقلهم، إما خنقا بسبب الحرارة، أو من الثلج بعد أن تجمدت أجسادهم". واعتبر أن "هجرة هؤلاء من بلادهم بهذه الطريقة التي يعرضون فيها حياتهم وحياة أولادهم وأحبائهم للخطر، ليست إلا انعكاسا للواقع الدموي الذي تعيشه هذه المنطقة، ولا سيما سوريا". وقال: "أمام هول هذه المأساة، والتي هي بالمناسبة موجودة، ونراها يوميا في منطقتنا منذ زمن بعيد، في المجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني، وأيضا على أيدي الجماعات الإرهابية، أو من خلال مشاهد القتل التي تجري في أكثر من ساحة. أمام ذلك، نود أن نعلق بتعليقين سريعين: أولا: عن الوجهة التي يهاجر إليها هؤلاء، وهي بلاد الغرب. وهنا السؤال: لماذا إلى الغرب؟ لماذا لا تفتح لهؤلاء أبواب البلاد العربية والإسلامية، ولا سيما تلك الدول التي لها دور في ما يحصل في سوريا أو العراق أو في كل ما يجري؟ فهي ترفض استقبال أي لاجئ، رغم الإمكانات المادية الهائلة التي تمتلكها، ونحن لا ننفي الدور الذي تقوم به الدول الغربية في العنف الحاصل أيضا في سوريا أو غيرها.. ولكن على الأقل، ما نشهده من تعاطف شعبي وإعلامي في الغرب، يفوق التعاطف الذي تشهده دول منطقتنا.. ففي دول الغرب، انطلقت المسيرات الشعبية لتطالب بتأمين مكان آمن لهؤلاء.. وقد كلفت الدول الغربية نفسها لتجتمع وتفكر في كيفية التعامل مع هؤلاء، وطريقة استيعابهم، رغم تحفظنا على التمييز بين النازحين أنفسهم على المستوى الديني. وأضاف: "نقولها بكل ألم: لماذا لم تدع الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي إلى اجتماع عاجل لتدارس أسلوب التعامل مع هؤلاء الناس؟ فمن ناحية العروبة، هم عرب، ومن ناحية الدين هم مسلمون. وحتى الشعوب العربية لم تتحرك كما تحركت الشعوب في الغرب، لتضغط على حكامها لاستقبال هؤلاء". وأسف، لان "هناك من يحمل هؤلاء المهاجرين المسؤولية، ولم يسأل أحد: لماذا وصل هؤلاء إلى حد يضحون بأنفسهم وبعائلاتهم من أجل الخروج من جحيم واقعهم". وختم: "التعليق الثاني: نقولها لكل من هم في مواقع القرار والمسؤولية، ممن يساهمون في إذكاء الحروب: ألا يكفي كل هذا حتى يتداعوا لإيجاد حلول تعيد إلى هذه البلاد أمنها واستقرارها، بعد أن عبث العابثون بها. لن نطلب من دول أوروبا والغرب أن تكون رفيقة بشعوبنا، ولكننا ندعو المسلمين والعرب إلى أن يكونوا رفقاء بشعوبهم. أن يكونوا أمناء على القيم العروبية والإسلامية، ولو لمرة واحدة".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع