حفل تدشين بولفار العميد ريمون إده المشنوق : نحتاج صلابتك ورؤيويتك. | أقامت بلدية جبيل احتفال تدشين بولفار العميد ريمون إده وإزاحة الستارة عن النصب التذكاري له، في الحديقة العامة، برعاية وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وحضوره الى الرئيس العماد ميشال سليمان، روكز زغيب ممثلا الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، أمين عام "تيار المستقبل" أحمد الحريري ممثلا الرئيس سعد الحريري، النائب سيمون أبي رميا ممثلا الرئيس العماد ميشال عون، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني، السفير البابوي المطران إدمون فرحات، النائب أنطوان زهرا ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، النائبين وليد الخوري وعباس هاشم، العميد الياس ساسين ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، كريم الخوري ممثلا الوزير السابق ناظم الخوري، النواب السابقين نهاد سعيد وشامل موزايا وفارس بويز وصلاح حنين، الخوري رومانوس ساسين ممثلا راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، قائمقام جبيل بالانابة نجوى سويدان فرح، رئيس حزب السلام اللبناني روجية إده، الأمين العام الأسبق لحزب الكتلة الوطنية جان الحواط، الرئيس السابق لبلدية جبيل جوزيف الشامي، رئيس أنطش جبيل الأب جان بول الحاج، رئيس دير ميفوق الأب الياس العنداري، رئيس منتدى جبيل للحوار العميد علي ناصيف، رئيسة مركز "الصليب الأحمر" في جبيل رنده كلاب، آمر مفرزة جونية القضائية المقدم طوني متى، آمر فصيلة جبيل في قوى الأمن الداخلي النقيب كارلوس الحاماتي، رئيس جمعية "آنج" الاجتماعية اسكندر جبران وفاعليات ديبلوماسية وقضائية وحزبية ورؤساء بلديات ومخاتير وأقارب العميد وحشد من المدعوين. أبي شبل بداية النشيد الوطني، ثم كلمة عريفة الاحتفال الزميلة مايا شديد، بعدها ألقى أمين عام حزب الكتلة الوطنية وديع أبي شبل كلمة إستهلها بنقل تحيات عميد الحزب كارلوس إده الموجود في الخارج وإعتذاره عن عدم الحضور لأسباب عائلية، وقال: "ان حزب الكتلة الوطنية اللبنانية تأسس في 15 ايار1946 على يد فخامة الرئيس اميل اده وناضل لتحقيق الحرية والسيادة والاستقلال بقيادة العميد ريمون اده الذي خلف والده". وتابع: "وفاء لهذا الرجل، ها نحن اليوم امام حدثين تاريخيين، الاول هو تسمية شارع باسم العميد ريمون اده ، والقرار قد اتخذه المجلس البلدي السابق برئاسة الراحل الدكتور انطوان الشامي مشكورا، بتاريخ 13 اب 1968، قرار رقم 216 للشارع الممتد من طاحون العم والمحازي للسور الاثري لغاية اوتيل بيبلوس سور مار، وقد طوره المجلس البلدي الحالي برئاسة زياد الحواط من شارع الى بولفار، ليمتد من اوتيل بيبلوس سور مار مرورا بميناء جبيل وصولا الى السنسول بقرار رقم 8 بتاريخ 17 كانون الثاني 2015.اما الحدث الثاني فهو وضع تمثال يخلد ذكرى العميد ريمون اده في وسط البولفار بقرار رقم 8 وقد اتخذه المجلس البلدي بتاريخ 17 كانون الثاني 2015". كما شكر ابي شبل المجلس البلدي على قراره، وقال: "ان البيت الكتلوي أسهم عبر نشاطاته بشكل كبير لكي تصل مدينة جبيل الى شهرتها العالمية"، اضاف: "ان الوضع المزري الذي وصلنا اليه من الفراغ في رئاسة الجمهورية ومجلسي النواب والوزراء ناتج عن عدم الرؤية للامور المصيرية والحياتية في زمن عما فيه الفساد والانحطاط السياسي"، داعيا الى "الاسراع في اقرار اللامركزية الادارية". خير بعد ذلك، قدم الفنان شادي عيدموني لوحة فنية وطنية، ألقى بعده رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق البروفسور أنطوان خير كلمة أصدقاء العميد، قال فيها: "تعود الى جبيل، يا عميد معلما من معالمها الكبيرة، شاهدا من شواهد التاريخ ، رمزا للوطنية الحق ومدافعا عنيدا عن السيادة والديمقراطية وقد نذرت لهما كل جهدك وكل نضالك ، ترى هل يمكن لنصب جامد ان يعبر عن الشفافية ؟ ولو لم يكن ذلك ممكنا لرأيناك في غشاوة عيوننا وبذلنا معك دم القلب قربانا عمن كنت تسميهم ب "الاوادم". اضاف: "اعود معك الى جبيل قبلتنا الاولى منذ اميل اده وقد انتخبتك نائبا عنها لاكثر من اربعين عاما فدافعت باسمها عن قيمك وقيمها وقيمنا التي تعلمناها على يديك". وتابع: "اعود معك الى جبيل بعد اكثر من ربع قرن قضيتها في منفاك القسري المختار لتبعد عمن وعما جعلك تفضل الغربة لترتاح بعد ان تعرضت لشتى انواع الاساءة والتنكيل والاعتداء والاضطهاد، وبعدما عدت محمولا على الاكف لترقد رقدتك الاخيرة قرب احبائك عل ارض لبنان تبقى ارحم واقل وطأة من سواها، هذا اللبنان الذي لم ترض عنه بديلا وبقيت تهتم بشؤونه كل يوم على الرغم من البعد والمسافات ". وختم: "ماذا اقول لك يا عميد عما يجري؟ اقول اننا اصبحنا غرباء، تعساء، نبحث عن مكان لنا تحت الشمس فلا نجده لان معنى القيم قد تغير ولان وجوه ناسنا وناسك قد تبدلت ونأت عما كنا نؤمن به وتؤمن، لكن تكريمك اليوم على هذا الساحل اللازوردي الساحر بعض العزاء عن اشياء كثيرة مرت ونسيناها لاننا تعودنا المغفرة عن كل شيء ما عدا التجديف على هذا اللبنان". حواط وبعد عرض فيلم وثائقي عن العميد الراحل ريمون إده بعنوان "ريمون الذي كان على حق"، شكر رئيس البلدية زياد الحواط "الرئيس سليمان على كل ما قدمه لقضاء جبيل من مشاريع إنمائية"، معلنا "الاستمرار معا والعمل لما فيه نهضة مدينة جبيل وقرى القضاء". اضاف : "من قال إن الأبطال يموتون وهم يخرجون من الدنيا، من قال إن سيرهم تنقضي بإنقضائهم، ومن قال إننا ننسى أو نتناسى شهداءنا الأبطال الذين استشهدوا ليبقى لبنان، ومن قال إن الأوفياء لا يتذكرون، ها هو يوم الوفاء المتجدد لأحد كبارنا العميد ريمون اده، هو يوم الإحتفال بتدشين بولفار على إسمه وإزاحة الستارة عن النصب التذكاري لقامته الوطنية الخالدة". وتابع: "يطول الكلام عن ريمون إده في وقفة الوفاء والإنصاف والعرفان بالجميل، حسبنا في هذا اللقاء، الإضاءة على بعض العناوين الكبرى من مواقفه وقناعاته الوطنية والسياسية، لنستذكر ما نحن بحاجة اليه في هذا الظرف العصيب من تاريخنا، لنعيد تصويب البوصلة الوطنية في مسارنا السياسي، قبل أن نضيع في لعبة الإرتباطات الخارجية، والمصالح الفئوية، والمنافع الفردية فنخسر وطنا كان بين أيدينا، هو، عطيةالأجداد والآباء والشهداء". وقال: "عندما اندلعت الحرب اللبنانية وعصفت به رياح الغرائز الطائفية والمذهبية والفئوية بقي ريمون إده الصوت المدوي للعقل والضمير الوطني المترفع فوق الولاءات الصغيرة الضيقة والمتصدي لتدمير الدولة وتفكيك الكيان وتهميش المؤسسات، بقي صوته داخل الندوة البرلمانية وخارجها رمزا للنائب الذي يقول الحقيقة، لا يساير ولا يهادن ولا يمالىء ولا يراوغ ولا يتراجع عن موقف إلا من أجل الحق، والذين ناصروه، أحبوه والذين خاصموه، احترموه، والجيل الذي ولد في غيابه رأى فيه مثالا لرجل الدولة المنتظر، رأوا فيه القطب الوطني، والزعيم الشعبي، والرمز الديمقراطي المتمسك بالحرية حتى الرمق الأخير، وفي موقفه من إسرائيل أدرك العميد باكرا خطر الدولة العبرية على الكيان اللبناني، فأعلن جهارا العداء لها، ودعا في رؤية خلاقة الى نشر البوليس الدولي أو ما يعرف بالقبعات الزرق Casques bleus على الحدود اللبنانية الجنوبية عام 1965، ولو تحقق الأمر لكان هذا الوطن الصغير وفر لنفسه حماية دولية ومظلة أممية حافظت على استقلاله وسيادته وحريته واستقراره وازدهاره، أما عن قانون اعدام القاتل الذي وضعه أيضا وطبقه بعدالة القضاء، فاستتب الأمن بعد حرب أهلية طاحنة، ونام الناس في بيوتهم آمنين مطمئنين، وكم نحن بحاجة اليوم الى التشديد في تطبيق القوانين، لمحاسبة المجرمين، وإنزال أشد العقوبات بهم وقد اصبحت صرخات الأمهات والثكالى والأرامل واليتامى تطلب عدالة السماء بعد ان فقدوا الأمل بعدالة الأرض والقضاء". واوضح ان "العميد دعا الى حياد لبنان في النزاعات الدولية والتحالفات الإقليمية ونبه الى خطر دخول لبنان في لعبة المحاور والصراعات والتحالفات الخارجية، بل عليه أن يقوم بتقريب وجهات النظر بين الأشقاء العرب من خلال عروبة جامعة داعمة للقضايا العربية المحقة، وما اعلان بعبدا الذي أقره مؤتمر الحوار الوطني في عهد الرئيس العماد ميشال سليمان الا دعوة واضحة لحياد لبنان في الصراعات الاقليمية والمحاور الدولية حفاظا على وحدته الوطنية و سلامة أراضيه". اضاف: "في زمن الدعوة الى مؤتمر للحوار الوطني للخروج من الأزمة الوطنية الراهنة، لا بد من القول بضرورة إشراك الشباب اللبناني الذي وحده يعاني من اليأس والإحباط والهجرة ويعبر عن وجعه وهمه ويأسه في الساحات والتظاهرات، اذ كيف يمكن للذين أوصلوا أجيالنا الى هذه الحالة البائسة من اصلاح ما أفسدوه بسياساتهم الخاطئة، لن ننسى في هذه الأمسية الجبيلية/الوطنية وقوف العميد الى جانب حقوق المرأة باقتراحه القانون الذي تقدم به عام 1953 بمادة وحيدة ونالت المرأة اللبنانية حقها بأن تنتخب وتنتخب في مختلف الهيئات السياسية والإدارية، هذا غيض من فيض أحلام العميد وانجازاته، وسيبقى بعد رحيله ينبوعا للدروس والعبر في الأخلاق الشخصية والسياسية، وفي عمق الإحساس بالمسؤولية الوطنية". وتابع: "من كل هذا، وفي ظل الأحداث الراهنة من تظاهرات وشعارات وسباقات الى الساحات، وفي ظل الدعوات المتشابكة والمتناقضة والمتنافرة، وفي ظل انتفاضة الشباب، ونقمة الشباب، وثورة الشباب التي بلغت بهم الى حد اليأس، في حين ان الشباب العربي انتفض وينتفض ويثور كل يوم على انظمته الإستبدادية مطالبا بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، أليس من واجبنا نحن الإختلاء مع الذات بصدق وتجرد لإصلاح ما أفسدته السياسة قبل وقوع الإنفجار وسقوط الهيكل فوق رؤوس الجميع، إن لبنان أيها السادة يعاني اليوم من خلل وتفكك وظيفي، والأحزاب السياسية والكتل البرلمانية غير قادرة على الإتفاق على أي موضوع وطني على الإطلاق، والطبقة السياسية بمعظمها وعلى مدى تاريخها لم تهتم إلا بمصالحها ومنافعها على حساب الوطن والمواطنين، وإن غياب الخدمات العامة، والفساد المستشري، وانعدام وسائل النقل العام، وانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ثلاثين سنة، والبطالة والهجرة ، وتردي الإقتصاد، وهروب الرساميل، والزبائنية في التوظيف، وتسييس القضاء والأمن، وغياب الأنظمة الصحية الشاملة وضمان الشيخوخة والنظام التربوي في المدارس والجامعات والمناطق اللبنانية وغيرها جعلت شبابنا وأجيالنا في حالة قرف ونقمة وغضب واستنفار واستنهاض ضد كل أشكال الظلم والهيمنة والسيطرة والإستغلال وجني الثروات واستباحة الكرامات وقهر الناس في بيوتهم". ودعا حواط الى "استلهام أفكار الشباب اللبناني المبدع والخلاق، والعمل بالوسائل الديمقراطية والضغوطات الشعبية، على إصلاح الخلل والثغرات في النظام الديمقراطي البرلماني عن طريق انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت دون إبطاءأو تأخير أو تعطيل، والى وضع قانون انتخاب عصري يمثلنا جميعا بعيدا عن المحادل الحزبية والطائفية العمياء، وعلى تطبيق نظام اللامركزية الإدارية لخلق دولة عصرية حديثة تلبي طموحات شعبها وأجيالها، والى دفع المستحقات المالية للبلديات واتحادات البلديات المصادرة منذ عشرات السنين وكأن الحكومات المتعاقبة لا تريد دفع عجلة الإنماء المتوازن في كافة المناطق اللبنانية". وقال: "ان شبابنا اليوم، ونحن منه، وأبناؤكم من جيل الشباب باتوا يطمحون الى وطن ودولة ونظام يحترم حقهم في الحياة الحرة الكريمة، ان شعبنا أيها السادة لم يعد يهمه من يضع الشعارات، ومن يسرق الشعارات، ومن يحتكر الشوارع والساحات، الشعب جائع، والشعب يتألم، والشعب يصرخ والجيش اللبناني رابض على الحدود بوجه الأعداء الذين يضمرون شرا بالبلاد والعباد، لقد قدمت مدينة جبيل في العمل البلدي الإنمائي أفضل نموذج للسياسة والإدارة والسياحة والإنماء، وعكست صورة لبنان الثقافة والعلم والحضارة الى العالم، فتبوأت المراكز العالمية، والأفضلية الإقليمية، والأسبقية المحلية في رعاية شؤون المواطنين وتلبية حاجاتهم، والوقوف الى جانبهم ليس في مدينة جبيل فحسب، بل في كل القضاء الذي يستمد حيويته ونبضه من قلب المدينة، لقد أعطى الجبيليون المثل الكافي لحسن ادارة المال العام، ومسؤولية العمل في الشأن العام، وتطبيق القوانين بشفافية وانتظام، لقد أعطينا من جبيل صورة مشرقة في هذا الليل المظلم على أنه لا مستحيل عند التصميم والتخطيط والعمل والمثابرة، وفي التجرد والشفافية وحب العطاء فالشكر كل الشكر لابناء مدينتنا ومنطقتنا على تضمامنهم وتكاتفهم ودعمهم لتحقيق الحلم". وختم قائلا: "تعالوا جميعا نعطي لبنان كما أعطينا جبيل برؤى صائبة وأياد متكاتفة وقلوب موحدة، تعالوا نضحي في سبيل الوطن، ليبقى لنا لبناننا الحر السيد المستقل". المشنوق ثم ألقى وزير الداخلية كلمة هنأ فيها رئيس وأعضاء المجلس البلدي في جبيل "بالنهضة السياحية التي تحققت إزاحة الستارة"، وقال: "لو لم يكن ريمون إده من جبيل لوجب على المدينة أن تتبناه وأن تمنحه الإنتماء اليها، مسقطا للرأس ومرتعا للأحلام والهوى، فجبيل التي تخصص بلديتها إحدى أحلى جاداتها لتحمل إسم المحتفى به واقامة نصب تذكاري له هي لبنان العميق الذي يعود الى أكثر من سبعة الاف سنة. لبنان الاول. البذرة المباركة للتجربة الحضارية والثقافية. للرسالة التي اسمها لبنان. والعميد هو من طينة هذه البذرة. تحمل تجربته المعنى العميق "للبنانوية" كإنتماء وهوية وتجربة ورسالة، والتي ظل العميد أمينا لها حتى الرمق الاخير من حياته. وهو والمدينة صنوان. هي المصنفة "ثروة ثقافية إنسانية" من الأونيسكو، وهو المصنف "ثروة ثقافية وانسانية" من كل لبناني يتطلع الى المعاني النبيلة التي مثلتها تجربة ريمون إده. المحامي اللامع الذي انحاز دوما الى قيم العدالة وحكم القانون، والنائب المشرع الذي ندين له بمعظم ما هو حديث وليبرالي في التجربة التشريعية اللبنانية، والسياسي الوطني المناضل لا ينازعه أحد في صلابة الانتماء الى لبنان وسيادته وحريته واستقلاله". أضاف: "يحار المرء من أين يبدأ معك يا حضرة العميد أمن السطر الاول، للطفل المولود في المنفى في الاسكندرية بتهمة إنتماء عائلته لوطنية لبنانية صلبة، أم من السطر الأخير "للشهيد" نعم الشهيد في المنفى الباريسي بالتهمة نفسها، التي هي ارث عائلته! فأي قدر هذا الذي يولد المرء فيه منفيا ويموت منفيا، يسكنه وطن مستحيل ووطنية ممنوعة؟ "هنا يرقد ريمون إده الذي كان على حق". اخترت هذه الجملة لتكتب على ضريحك، وها أنا اعترف أمام ذكراك وفي حضرة روحك النبيلة: كم كنت على حق. كم كنت على حق، حين رفضت بعناد اتفاق القاهرة عام 1969، وهو الاتفاق الذي شرع البلاد أمام تجربة السلاح الفلسطيني، وأنا من جيل ينتمي الى هذه الخطيئة بحق لبنان واللبنانيين". وتابع: "كم نحتاج صلابتك ورؤيويتك لتهدئة أهل السلاح اليوم. ما يستخدم منه في حرائق الاقليم لا سيما في سوريا وما يستخدم وهجه في الداخل لتعطيل الدولة وأخذها رهينة، من دون اي رفة جفن حيال كل الانهيار الحاصل الآن! كم كنت على حق، وأنا اللبناني البيروتي السني الحريري، كم كنت على حق يوم حذرت من تحويل إتفاق الطائف الى وسيلة لأسر لبنان في قبضة الوصاية السورية فرفضت الدعوة الى المشاركة في اعمال النواب اللبنانيين في مدينة الطائف في ايلول 1989. لم يكن رفضك للمشاركة في مداولات الطائف يومها نابعا من رغبتك في استمرار الحرب، او لاوهام واطماع شخصية، ولا حقدا على الشركاء في الوطن او تنصلا من الشراكة وأنت سليل البيت الذي رشح الشيخ محمد الجسر، المسلم السني، لانتخابات رئاسة الجمهورية عام 1932 تجسيدا لتلك الشراكة. لكن عز على لبنانيتك أن يرضخ نواب الامة لموجبات الامر الواقع وميزان القوة ويقبلوا بصياغات حول تنظيم للعلاقات اللبنانية - السورية تنتهك سيادة لبنان". وقال: "نعتذر منك الآن لأن أحلامك كانت أكبر من طاقة اللبنانيين على الاحتمال. كم كنت على حق، وكم كان مؤلما لنا هذا الاكتشاف ظهيرة الرابع عشر من شباط 2005 حين انفجرت كل سبل التعايش مع النظام القاتل في موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي احب لبنان بقدر ما أحببت. وإذا كانت الواقعية في هذه البقعة من الارض هي ما تصنع السياسة ودوامها وتبنى الاوطان على علاتها والدول على ضعفها وهشاشتها، فإن الحالمين مثلك هم من يصونون وجدان الامم ويفتحون روحها على آفاق المجد. وأحسب أن ما زرعته يا ايها العميد اده في وعي اللبنانيين ووجدانهم وعقلهم هو الخميرة التي دفعتهم للثورة في الرابع عشر من آذار 2005، فكانوا ثوارا في مدرستك التي أسست على صخر الصلابة والايمان بلبنان". أضاف المشنوق: "كم كنت على حق وكم نحتاج الى وطنيتك اليوم التي ما غادرت يوما قواعد الشراكة ولا غلبت الاحقاد على التسوية في أزمنة المحن وما أكثرها في أيامك وأيامنا. تحملني الذاكرة عشر سنوات الى الوراء، يوم كرمت الجامعة اليسوعية المحتفى به، وكان لا يزال بيننا كاهن النهار الراحل غسان تويني الذي ارتجل يومها مداخلة استعاد فيها من أرشيفه جملة حوادث واخبار اروي منها اثنتين اليوم. روى تويني يومها أنه كان في طليعة من حاولوا ثني العميد اده عن الترشح ضد اللواء فؤاد شهاب في الانتخابات الرئاسية في العام 1958، مشددا على ضرورة أن يكون إنتخاب شهاب بالإجماع. فما كان من إده الا أن رد على تويني ساخرا "يا عيني عليك شو بتفهم بالديموقراطية" وأوضح له أنه على يقين من فوز شهاب لكنه يترشح حتى يثبت في المحيط العسكريتاري العربي، ان قائد الجيش اللبناني يترشح في المجلس بدل القيام بانقلاب، وان ثمة نوابا لا تزال لهم حرية الاقتراع ضد ترشيحه، ولو كانت ثمة أكثرية تؤيد هذا الترشيح الذي جاء وليد توافق دولي - اقليمي". وتابع: "البقية تعرفونها. ولمن لا يعرف لم ينل الرئيس شهاب الاكثرية النيابية المطلوبة في الدورة الأولى، وأجريت دورة اقتراع ثانية فاز بنتيجتها اللواء شهاب بأكثرية النصف زائدا واحدا وليس بأكثرية الثلثين. هذا الموقف لم يمنع اده من السعي لدى الرئيس شهاب بمبادرة انقاذية تجاوز فيها الخلاف مع الرئيس، والخلاف الاعمق مع الشهابية التي لطالما اعتبرها اده امتدادا للكتلة الدستورية التي ناصبت والده اميل اده خصومة سياسية قاسية. تجاوز العميد ريمون اده كل ذلك حين تعثر تأليف الحكومة الشهابية الأولى وقيام "الثورة المضادة" بقيادة الكتائب اللبنانية آنذاك. يروي تويني ان اده اتصل بالرئيس شهاب مساء وقال له انه آت الى الاجتماع به لانه "عنده حل" للأزمة الحكومية". وبالفعل عرض عليه حلا على قاعدة تشكيل حكومة رباعية مبديا استعداده للمشاركة فيها كوزير للداخلية. وكانت عبقرية الحل التي تنم عن رحابة الفكر والممارسة الديموقراطيين عند العميد إده اقتراحه أن يكون الوزير الماروني الثاني بيار الجميل وان يبقى في رئاسة الحكومة الرئيس المكلف رشيد كرامي ويضاف اليه وزير مسلم آخر هو الحاج حسين العويني. وكان ما اقترحه اده درسا في دروس الانقاذ الوطني التي أحوج ما نكون اليها اليوم". وختم المشنوق: "حين نكرم العميد ريمون إده، فإننا نكرم الجميل فينا. وحين نستعيده نستعيد النقي في بياض سيرتنا. وحين نمر على درب ذكراك فنحن كمن يتلو فعل الندامة على مذبحك. كم كنت على حق يا عميد الوطنية. كم ستظل على حق". وفي الختام أزاح الرئيس سليمان والوزير المشنوق والحواط الستارة عن النصب التذكاري للعميد الراحل عند مدخل ميناء جبيل الأثري.  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع