فضل الله في خطبة الجمعة: نأمل أن يكون مستقبل الحوار خيرا من ماضيه. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، والعودة إليه، حتى نستطيع أن نخفف بعض معاناتنا وآلامنا، فما يصيبنا على مختلف الصعد الفردية والاجتماعية والسياسية، لا ينبغي أن نضعه، كما نفعل غالبا، على عاتق الآخرين. لنفتش في داخل عقولنا وقلوبنا، وفي أساليب حياتنا، عن التقوى في كل ذلك، وسنجد أن فقدان التقوى أو ضعفها، هو سبب ما وصلنا إليه، وقد أوضح الله لنا ذلك بقوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}.. والتقوى، أيها الأحبة، ليست صلاة وصوما وحجا وخمسا وزكاة، بقدر ما تكون باستهداء الله في كل شيء؛ أن نستهدي الله في كل كلمة، وفي كل موقف، وفي كل قرار، وفي كل كبيرة وصغيرة.. أن يكون ذلك نابعا من الله، والله وحده. والبداية من لبنان، الذي بدأ فيه الحوار بين رؤساء الكتل النيابية، والذي يهدف إلى إخراج البلد من حالة المراوحة السياسية التي يعانيها، بسبب تجاذبات الداخل ورهانات الخارج، وعدم القدرة على إيجاد حلول وسط لا يقوم لبنان بدونها. وفي الوقت الذي نراهن دائما على الحوار كسبيل لمعالجة المشكلات، بل نراه هو السبيل الوحيد لذلك، نخشى كما يخشى الكثيرون أن يكون هذا الحوار كسوابقه، وأن يقتصر على تبريد الأجواء بين المتحاورين فقط، رغم أن ذلك مطلوب، فقد بات واضحا، ومن مجريات الجلسة الأولى، إصرار كل فريق على موقفه من القضايا المطروحة، فلا يوجد رغبة لدى أي طرف في التنازل عنها، على الأقل في هذه المرحلة، حيث احتدم الصراع على مستوى المنطقة، ما ينعكس على أداء المواقع السياسية في الداخل". أضاف: "ورغم كل هذا، فإننا نأمل أن يكون مستقبل الحوار خيرا من ماضيه، وأن يقتنع المحاورون بأن الهيكل يكاد يقع على رؤوس الجميع، وأن لا خيار لهم إلا الإصغاء جيدا إلى مطالب الناس وألمهم ووجعهم، الذي لا يقتصر على الذين خرجوا إلى الشارع، بل هذا هو حال كل اللبنانيين.. وأن يبدأوا، وبكل مسؤولية، بمعالجة مشاكل الناس الحياتية والمطلبية التي تشي بالحالة التي وصلنا إليها من نفايات وكهرباء ومياه وغلاء معيشة، واللائحة تطول وتزيد مع مرور الأيام بدلا من أن تنقص.. فالنظام السياسي المتعفن يتمتع بقدرة فائقة على توليد مشاكل جديدة. إن على النادي السياسي أن يستشعر الحاجة إلى استعادة ثقة الناس به، بعدما فقد هؤلاء هذه الثقة، وأصبحت النظرة إلى كل واحد من هذا النادي، على أنه فاسد وسارق، أو متآمر على مصالح الناس، وعلى الأقل غير مبال بهم. وإن كنا ندعو، حرصا على العدالة والدقة المطلوب رعايتها مع العدو والصديق، إلى عدم التعميم ووضع الجميع في خانة واحدة على مستوى الفساد والمحاصصة.. في الوقت الذي نشدد على ضرورة أن يرفع بعض من لا يزالون من الصامتين، أصواتهم بقوة، بالشكل المطلوب، ليكونوا على مستوى ما يأمله اللبنانيون منهم في ظل هذه الظروف العصيبة، حيث الصامت شريك الفاسد والسارق... وفي هذا المجال، يستمر الحراك الشعبي الذي بات يشكل قوة ضغط ضرورية على الطبقة السياسية للقيام بمسؤولياتها وعدم التفريط في مصالح الناس، وصار أداة فاعلة في المراقبة والمتابعة لما تقوم به أجهزة الدولة ومؤسساتها...". وتابع فضل الله: "إن المسؤولية تقع على عاتق كل مواطن في أن يكون العين الساهرة على الشأن العام، كما هو العين الساهرة على مصالحه الخاصة. إننا نريد للبنان أن يكون وطنا للقيم، لا وطنا لانعدام القيم، فلا يمكن لبلد يتغنى أهله بأنه بلد الأديان السماوية، أن يكون بعيدا عن قيمها، بل لا بد من أن يحمل معاني هذه الديانات وروحيتها وروحية رسلها، ويترجمها في أي موقع يتواجد فيه، فهذه الأديان لم تأت لتكون عناوين ترفع، بل لتكون وقائع تترجم قيم العدالة والمساواة والصدق والأمانة. ولا بد لنا في ظل هذا الواقع المتردي الذي يعيشه إنسان هذا البلد، وفي ظل عجز الدولة، ونحن على أبواب استحقاقات عام دراسي جديد مثقل بالهموم والمشاكل، من أن ندعو إلى مزيد من التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، كما بين المؤسسات والمجتمع. ونحن بما لدينا من قدرات وطاقات، سنحرص على تلبية الحاجات ما استطعنا، ضمن حدودنا وإمكانياتنا، وبالمستوى الذي نملكه، لكن ذلك أكبر من طاقات أفراد ومؤسسات، ويحتاج إلى تضافر جهود الجميع، لتخفيف المعاناة عن أولئك الذين ترهقهم الأقساط المدرسية والكتب والقرطاسية وغير ذلك الكثير. وأخيرا، يأتي موسم الحج في هذا العام بكل ما يحمل من معان روحية وإيمانية وتربوية وأجواء وحدوية، حيث يلتقي المسلمون بكل تنوعاتهم، وعلى مختلف مذاهبهم وأعراقهم وأجناسهم ومواقفهم، على صعيد واحد؛ يلبون معا، ويطوفون ويسعون معا، ويقفون معا، ويضحون معا، ويرجمون الشياطين معا؛ شياطين أهوائهم وعصبياتهم، ويجددون العهد مع رسول الله(ص) ومع كل هذا التاريخ الإسلامي العريق". وقال: "وهذا المشهد لا يريده الله أن يكون صورة الحج فحسب، بقدر ما يريده أن ينعكس على صورة المسلمين أينما وجدوا؛ أن يكونوا معا يدا واحدة، متراصين متحدين، رحماء فيما بينهم، أشداء في مواجهة أعدائهم ممن يسيئون إلى إنسانهم ومقدراتهم ودينهم، ويستبيحون بلادهم وقرارهم الحر. لكن، مع الأسف، هذا ليس المشهد الذي نراه في أكثر من ساحة من ساحات المسلمين، بل إننا نرى صور الانقسام والقتل والذبح والتدمير الذي يحصل في أكثر من بلد، ومع الأسف، وبأياد مسلمة وفتاوى إسلامية، فيما لا نسمع صوتا حكيما وعاقلا يدعو إلى إيقاف هذا النزيف الذي لا يخدم إلا العدو الصهيوني. وإذا وجد هذا الصوت، فإنه لا يسمع، حيث تحشد وتستنفر القوى الإسلامية والعربية ووسائل الإعلام، لا في مواجهة العدو الذي يستهدفهم ويستهدف مقدساتهم، بل في مواجهة بعضهم البعض؛ حيث يستهدف فيهم القوي الضعيف، وتستنزف ثروات المسلمين التي ينبغي أن يتشارك المسلمون جميعا فيها، حيث يقوي غنيهم فقيرهم، لكنها تذهب هدرا أو في شراء سلاح ممنوع أن يستعملوه في مواجهة أعدائهم، بل في مواجهة بعضهم البعض، في وقت لا تفتح أبواب البلاد الإسلامية أمام الذين يكتوون بنار حروبهم، بل يهيمون في بلاد الله الواسعة، بحثا عن مكان آمن يعيشون فيها حياة كريمة. لن نستفيض كثيرا في هذه المآسي التي نأمل أن يكون المسلمون قد وعوا نتائجها، ولكننا نريد لموسم الحج أن يكون فرصة للتفكير والتأمل في كل ما يجري في هذا الواقع، والمصير الذي سيصلون إليه إذا استمروا بهذا الواقع، عسى أن يساهم ذلك في عودة الأمن والسلام إلى ربوع بلادهم العطشى إلى ذلك".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع