ندوة للمنظمة العربية لمكافحة الفساد عن تعارض المصالح في الدولة. | افتتحت المنظمة العربية لمكافحة الفساد ندوتها السنوية بعنوان "تعارض المصالح في الدولة والمجتمع"، صباح اليوم في فندق "كراون بلازا" بمشاركة رئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان، رئيس مجلس الامناء والادارة في المنظمة الوزير السابق الدكتور بهيج طبارة، الوزراء السابقين شربل نحاس، عصام نعمان، الفضل شلق، النائب السابق زهير الخطيب، نقيب المحامين في بيروت جورج جريج، الامين العام للمنظمة الدكتور عامر خياط، الدكتور طلال ابو غزالة، رئيس مجلس ادارة مؤسسة الاهرام الدكتور احمد النجار. كما شارك رئيس الوزراء الاردني السابق احمد عبيدات، نائب رئيس الوزراء ووزير التخطيط الاردني السابق الدكتور طاهر كنعان ونائب رئيس الوزراء السابق في مصر الدكتور زياد احمد بهاء الدين. خياط قدم للندوة الدكتور خياط الذي قال: "ليس من باب الصدف ان تعقد هذه اللقاءات في بيروت هذه العاصمة الجميلة، رغم تشوهات النفايات التي تحيط بأبنيتها وساحاتها ومرافقها في هذه الايام الرديئة، بفعل الفساد والتقاعس في ايجاد الحلول، وايضا بسبب تعارض المصالح لدى المسؤولين في السلطة والمجتمع. اقول ، ليس من باب الصدف ان تحتضننا هذه المدينة العربية الصامدة، بل هو اعتراف منا لما يؤدي اليه هذا السقف المرتفع من الحرية الذي نعيش في لبنان، والذي يتيح لنا التفكير وابداء الرأي، وهو ايضا تعبير باصرار لما نتمنى ان يحصل في عواصم العروبة كافة". ورأى "ان تعارض المصالح لدى المسؤولين في السلطة والمجتمع يبقى علة العلل، وهذه المسائل نتوخى الاجابة عنها وغيرها في الابحاث المدرجة على جدول اعمال هذه الندوة". وقال: "تعقد هذه الندوة في خضم تحرك شعبي واسع في هذا البلد الجميل لا يزال قائما بشكل او آخر في ساحات قريبة وعلى مسمع مما يجري اليوم وغدا في هذه القاعة. وهذا يحملنا مسؤولية لا تقل اطلاقا عما حمله هؤلاء الشباب من فعل ارادة رائع وبليغ". واعتبر "ان هذا الحراك هو ظاهرة صحية في مجتمعاتنا، وهو ظاهرة متكاملة في جميع اجزاء الوطن العربي، فلا مفاضلة في ما يحدث اليوم في لبنان وبين ما بدأ في تونس الخضراء من ارادة تطالب بالكرامة ومكافحة الفساد واستمر في حركة الجماهير الاخاذة في مصر العربية دعما لذات الارادة، وفي ليبيا وفي سوريا والعراق واليمن والبحرين وبقية الدول العربية، ظاهرا كان او كامنا. هذا الحراك الشعبي يسعى لاستعادة العدالة في تطبيق العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم. لا سبيل للحاكم في ان يسعى لاستبدال الشعب ولا يبقى له سوى اختيار الوسيلة الوحيدة لاعادة انتاج الحكم بما يؤمن التطبيق العادل للعقد الاجتماعي وما يحقق الانتزام العام وهو السبيل الوحيد لحفظ امن المواطن والوطن". واكد "ان الحراك الشعبي المناوىء للفساد والداعي الى الكرامة والتزام قواعد المساءلة والمحاسبة في ادارة الحكم تأسيسا لانتظامه، هو من صلب اهداف منظمتنا"، مشيرا الى ان وسائل الاعلام في الدول العربية تتحدث عن الفساد وحق المواطن في الوصول الى المعلومة والكشف عنها، والى ضرورة تأسيس هيئات لمكافحة الفساد وضرورة محاسبة الفاسدين ومحاكمتهم"، وقال: "هذا التغيير النوعي يمثل استعادة لوعي الناس وانهاء لحالة الاغماء الذي تم فرضها علينا بالتهديد وبالقسر احيانا وبالترغيب والرشوة احيانا اخرى. ناهيك عن التهجير والهجرة ( الكارثة البشرية التي نشهد اليوم) والتي لا نجد صوتا مدويا ضدها وعملا مجديا في بلداننا لوقفها". وأعلن اننا "نعيش في اوطان بعضها معتل وآخر محتل، وبمعزل عن الاخطار الخارجية المحيطة به، نجد ان امن الانسان العربي مهدد بالصراع القائم فيها على الهويات، وهنا ايضا يكمن دور الاعلام المسؤول ليس فقط في التنبيه والاحتراز انما كذلك في التوعية بضرورة الالتزام بهوية وطنية عربية شاملة توحد وتجمع المواطنين كافة في بلد اصيل لا بلد بديل". ورأى ان "الحراك الشعبي في بلداننا ايها الاخوة والاخوات، هو فعل ارادة لاستعادة الوعي لابطال مشروع افشال مجتمعاتنا بعدما وصلنا وتجاوزنا مرحلة السلطة الفاشلة، هذا الامر يضع مسؤولية تاريخية على ضمير النخبة الواعية والذي انتم نموذج لها. نحن بحاجة الى وقفة تاريخية مصيرية لا ينتجها زعيم تاريخي بل شعب يستنبط من شعاع تاريخه ونضاله ووعيه، معالم نيرة لحياة عربية جديدة". طبارة من جهته، قال الوزير السابق بهيج طبارة: "ان هذه الندوة تعقد في بيروت وسط حراك شعبي انطلق من عجز السلطة عن ايجاد حل لمشكلة النفايات، ما ادى الى تراكمها في الشوارع وبين البيوت، وقد حمل هذا الحراك الذي دخل اسبوعه الرابع شعارات عدة تصب كلها في التنديد بالفساد والدعوة للمساءلة والمحاسبة"، مشيرا الى ان موضوع هذه الندوة، "تضارب المصالح" المقرر منذ عدة اشهر، جاء ليندرج في سياق الحملة على الفساد". وتابع: "صحيح ان "تضارب المصالح" ليس، بحد ذاته، جرما يعاقب عليه القانون، لا في لبنان ولا في فرنسا، الا انه ما لم توضع له قواعد صارمة تحول دون حصوله، سواء في القطاع العام ام في القطاع الخاص، فانه يشكل بالنسبة للمسؤول او الموظف، اغراء دائما لاستغلال المهام الموكلة اليه من اجل تحقيق منافع شخصية، لذلك فإن تحظير مثل هذه الاوضاع والحؤول دون قيام تضارب في المصالح، يصبحان جزءا لا يتجزأ من سياسة مكافحة الفساد". واوضح ان "ليس هناك تعريف في القانون لمفهوم "تضارب المصالح"، غير ان ثمة امثلة عليه في لبنان، نجدها مثلا في القواعد الاساسية لاخلاقيات القضاة حين توجب على القاضي بأن يبادر الى التنحي تلقائيا كلما اعتقد بان هناك اسبابا تدعو الى الشك بأن ثمة تضاربا بين ممارسة وظيفته القضائية وبين مصلحته الشخصية او مصلحة من يرتبط واياهم بروابط القرابة او الود او الشراكة". وقال: "نجدها ايضا في نظام آداب مهنة المحاماة الذي يوجب على المحامي ان يكشف الى موكله كل علاقة تربطه بالفريق الآخر، ان وجدت، وكل مصلحة له في موضوع الخلاف". واشار طبارة الى "ان قانون العقوبات يتدخل عند وقوع فعل يشكل استثمارا للوظيفة، او يقع تحت مفهوم "صرف النفوذ"، كما لو التمس الموظف العمومي اجرا بقصد افادة اشخاص آخرين من ارباح او مشاريع او منافع من الدولة". وقال: "من هنا اهمية هذه الندوة التي تفتح باب النقاش العلمي حول موضوع هام قلما تم التعرض له كما في برنامج الندوة، اي من جوانبه المختلفة: في السياسة والادارة والقضاء وفي مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع والاعلام". وأعلن "ان النقاش في هذه الندوة لن يقتصر على السيدات والسادة الذي قدموا مشكورين ابحاثا لهذه المناسبة، بل سوف يشترك فيه بمداخلاتهم كل المشاركين في هذه الندوة. وتنشر كل هذه الابحاث والمداخلات في كتاب تصدره المنظمة في اقرب وقت ممكن". وقال: "آمل ان نستطيع الخروج من هذه الندوة باقتراحات وتوصيات تعالج اشكالية "تضارب المصالح" وتحول دونه، بحيث لا يصح في العلاقة عندنا بالقائد او المسؤول قول ابو الطيب المتنبي في سيف الدولة: "يا أعدل الناس الا في معاملتي، فيك الخصام وانت الخصم والحكم". بهاء الدين ثم عرض نائب رئيس الوزراء المصري السابق بهاء الدين الورقة الاساسية بعنوان "المصالح في المسؤولية العامة مقارنة في الواجب والواقع"، معتبرا "ان الفساد لم يعد مقتصرا على الشكل التقليدي وانما اصبح هناك اشكال جديدة للفساد حيث يبدو ان القانون يجري احترامه حيث لا رشوة ولا هدية، حيث لا تنفع التسجيلات الهاتفية". وقال: "عدد الفساد اليوم هو بعدد الشركات التي لا يمكن تحديد هوية اصحابها، والمناقصات التي يتم الاطلاع على نتيجتها مسبقا، والتراخيص التي تمنح من دون مخالفه ظاهرة للقواعد". وأعلن ان "تعارض المصالح في غياب التنظيم السليم له هو احد الاشكال الحديثة للفساد لانه يؤدي الى استغلال المسؤولين في الدولة لمناصبهم ولمواقعهم القيادية من اهل تحقيق مصالح خصوصا لانفسهم ولاقاربهم ولشركائهم، ما يحرم المجتمع من فرص التنافس الشريف، فضلا عما يؤدي الى تبديد الشعور بالعدالة والمساواة والانتماء للوطن". ثم عرض لانواع تعدد المصالح في العمل الحكومي والتمثيل النيابي والقضاء. نقيب المحامين وألقى نقيب المحامين البحث الاول بعنوان "تعارض المصالح في ممارسة المسؤولين في السلطات القضائية"، وقال: "إن استقلال القضاء في لبنان وهم، لأن القضاء هو مجرد اداة بيد السياسيين يتدخلون فيه"، مشيرا الى ان "الكلام ليس لنقيب المحامين، بل لاحد رؤساء مجلس القضاء الاعلى السابقين والراحلين والمعينين بتدخل سياسي". اضاف: "في كل مرة، نعاين وننعي، نفحص ونتفحص، ولا نتقدم خطوة، ولا نقدم وصفة تنهي حالة الالحاق، ولن أسمح لنفسي بلفظ كلمة تبعية، لأنني لا أريد أن أخدش كرامة عدد من القضاة الذين يشرفون السلك اخلاقا وحصانة وعلما". وتناول موضوع المجلس الدستوري، مشيرا الى ان "الآلية المعتمدة في تعيينه مناصفة بين مجلس النواب ومجلس الوزراء يجعل المعين مستضعفا تجاه المعين، رغم حصانة البعض وحرصهم على أن لا يفسدهم الدهر السياسي". وقال: "لكن في مكان ما يبقى الحياء. انا اقول لهم، لا تستحوا من أحد، فقط احترموا الدستور فباسمه عينتم ولا يهم من عينكم". اضاف: "ان نقيب المحامين يسأل من على هذا المنبر المعني بمواجهة الفساد، بل أجدد السؤال، لماذا استقال رئيس المجلس الدستوري وجدي الملاط عام 1996 من رئاسة وعضوية المجلس في معرض النظر في الطعون النيابية؟ الجواب عندي، اولا لانه محام ونقيب للمحامين، وبالصفتين لا يرضى التدخلات السياسية التي يتعرض لها المجلس الدستوري، ولا يقبل النظر بالطعون النيابية دون تحقيق يجريه على اساس تسليمه محاضر الانتخابات الاصلية التي قيل ان بعض المستندات ذات الصلة أحرقت في حينه"، مذكرا "بأن نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس أضربتا تأييدا لموقف النقيب ملاط واستنكارا لتدخل السلطة السياسية". وتابع: "بدماثته، اكتفى القاضي المستقيل بالقول بعد ست سنوات على الاستقالة ان القضاء مستقل نظريا، مع وجود جموح لدى اهل السلطة التنفيذية ورغبة في توجيه الجسم القضائي في ظل تمسك بعض القضاة بذهنية الإذعان لواقع الامر". وسأل: "أو ليست نكسة بحق المجلس الدستوري عندما تغيب ثلاثة من أعضائه عن جلسات النظر في قانونية التمديد الأول لمجلس النواب عام 2013، ما أفقده النصاب". وقال: "هنا نطرح إشكالية النصاب الذي "يحتاج إلى حضور ثمانية أعضاء من أصل عشرة، أما التصويت فيحتاج إلى سبعة أصوات من أصل الحاضرين، ما يسمح لأقلية حاضرة وممتنعة بتعطيل تصويت الأكثرية الحاضرة على أي ملف مطروح". واضاف: "اذا، هجوم وقح من جماعة السلطة، وخجل وحياء من بعض القضاة، والحل بضخ حليب السباع لدى هذا البعض بما يردع السياسيين من صرف نفوذهم لدى السلطة الثالثة على اختلاف فئاتها ودرجاتها". كما تناول جريج موضوع مجلس القضاء الاعلى، وقال: "التدخل السياسي في مجلس القضاء الاعلى لا شك قائم. والخلاف السياسي حال دون إصدار التشكيلات القضائية عام 2006، وفي العام 1997، استقال عدد من القضاة على خلفية التعيينات القضائية منهم القضاة وليد غمره، ووائل طباره، ومنح متري واسامة العجوز الذي قال "ان الموظفين الأوادم موضوعون على الرف ومعهم الكفاية والعلم، وهي المعايير الوحيدة التي يفترض ان تدخل في تقييم القاضي وتدرجه وترقيته. والاخطر ما أضافه من ان لا شيء يشير الى ان الأمور ستتبدل في المستقبل المنظور او البعيد وربما العكس". وختم "ان فاقد الشيء، اي الاستقلال والحرية، لا يعطيه". وقال جريج: "الخلاف السياسي منع ايضا تعيين مئة قاض خلال ثلاث دورات متتالية، من خريجي معهد الدروس القضائية في العام 2008، والخلاف السياسي غالبا ما يتكرر على الاسم المرشح لتولي منصب رئيس هيئة التفتيش القضائي نظرا لدقة المركز". وأشار الى ما قاله وزير العدل السابق القاضي خالد قباني، "ان التعيينات القضائية تعتبر المعبر الأساس لتدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء، لأنها تشكل اداة ضغط فعالة على القضاء والقضاة، اذ عبرها يتم ابعاد من ترغب في ابعادهم عن المراكز وتعين فيها من ترتاح اليهم". وقال: "بهدف الحد من التدخل السياسي في مسألة تعيين القضاة، اصدرت هيئة التفتيش القضائي تعميما، تم نشره في الصحف، يطلب من بعض القضاة الذين يجرون اتصالات بمراجع سياسية في شأن المناقلات القضائية، ان يتجنبوا القيام بذلك. ماذا يعني ان يتجنبوا، ان هذه الرسالة تظهر ضعف القضاء امام السلطة السياسية. وهيئة التفتيش القضائية تفتش وتحقق ولا تسدي النصح لا المسبق ولا المتأخر". اضاف: "اما عن مراقبة الإنتخابات، فحدث ولا حرج، لدرجة ان اهل السياسية راحوا يتهمون بعضهم البعض بالتدخل لدى القضاة رؤساء لجان القيد لصالح مرشحيهم"، مشيرا الى ان "ما يجري في القضاء العدلي ينسحب ايضا على مجلس شورى الدولة". وتحدث عن "التعيينات المتوازنة طائفيا ومذهبيا"، مؤكدا "ان للانتماءات المذهبية والطائفية تأثيرا على عمل القضاء، خصوصا لجهة طريقة تعيين القضاة، توزيعا وتوازنا ومحاصصة". كما تحدث عن غياب الرأي المخالف وغياب التنفيذ السريع والعادل للأحكام القضائية، وخصوصا لقرارات مجلس شورى الدولة، وغياب مفهوم الحق بالمعرفة، مشددا على ان "النظام القضائي بحاجة الى مكننة شاملة وتحديث ثوري". واكد جريج ان للمحامي دورا أساسيا، سلبا او ايجابا، فهو قادر على الترويج للفساد بقدر ما هو قادر على المواجهة"، مشيرا الى ان "النقابة متشددة للغاية هنا، وهي تلاحق كل من يثبت انه مرتكب ولو بالتواتر". وخلص الى القول: "دورنا كبير ومهمتنا ليست سهلة في القضاء على الفساد بكل اشكاله، بدءا بالضغوط السياسية وصولا الى الرشوة بكل انواعها"، مؤكدا "إنني أوليت موضوع الفساد الأهمية القصوى ولم نكتف بمعاينة واقع الفساد واتخاذ الموقف النظري منه، بل تم تشكيل لجنة لمكافحة الفساد برئاسة الزميل الأستاذ كلود عازوري والزميل الأستاذ نور الدين قبلان كمقرر لهذه اللجنة التي باشرت بوضع داتا بالتواصل مع مجلس النواب والوزارات واقتراح المشاريع الهادفة إلى تطوير القوانين اللبنانية لمكافحة الفساد ووضع الإتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي وقعها لبنان بتاريخ 22/4/2009 موضع التنفيذ". وأعلن ان "ما يسهل المهمة، وضع آلية تحمي القضاة وترفع من معنوياتهم وثقتهم بالذات، ومن الملح اجراء اصلاح في النظام القضائي يقوم على اصلاح آلية تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وتعزيز استقلاله، رفع الغطاء السياسي والطائفي عن سلك القضاء، ادخال مبدأ التقاضي حيز التنفيذ، إلغاء المحاكم الخاصة والاستثنائية ذات الصفة القضائية، الغاء المجلس العدلي وتحويل صلاحياته الى القضاء العدلي، منع افراد الضابطة العدلية واجهزة المخابرات من استجواب المشتبه بهم والمدعى عليهم لما يشكله ذلك من مخالفة قانونية وانتهاك لحق الدفاع". وختم: "ان جمهوريتنا يتيمة الأب، وولي أمرها اليوم حكومة يتصرف رئيسها بأبوة عالية وحكمة نادرة، الا انها تبقى حكومة مؤقتة، تمارس سلطة مؤقتة، تتساكن بحذر، وتتعايش على القطعة، تتوافق بالمفرق وتختلف بالجملة، حكومة فشلت في رفع الضرر المحدق باللبنانيين، لكن طالما هذا الحراك موجود من خلال هذه المؤسسة الكريمة التي تضم نخبة من الاوادم، فاننا لن نعدم وسيلة في بلوغ الحق، ولن تصبح حقوقنا بقضاء مستقل مرمية في الشوارع والاحياء تضاف الى النفايات لن يطمر هذا الحق ولن يحرق، بل سيفرز ويتحول كرة ثلج طالما بقي نبض في العروق". كنعان وقدم النائب كنعان البحث الثاني تحت عنوان:" حدود الفصل بين المصالحة العامة والمصالح الشخصية في ممارسة النائب لوكالته التمثيلية"، معتبرا ان "النائب هو عضو في السلطة الأهم في البلاد، أي السلطة التشريعية، ودوره هو دور تشريعي ورقابي، سواء من خلال المجلس النيابي بكل نوابه أو من خلال تكتل نيابي أو عضو واحد. فالتشريعات بالقوانين تصدر بعد موافقة المجلس عليها، ورقابة أداء الوزراء تخضع للنواب، انطلاقا من الدور الرقابي الذي كفله الدستور لهم. وما دام هذا الحق التشريعي والرقابي لا أحد ينازع السلطة التشريعية عليه، فإن على النواب أن يكونوا مدركين لمثل هذه المفاهيم والأدوار المنتظرة منهم، وأن يكونوا في مستوى الأمانة والمسؤولية والرسالة التي يحملونها من الشعب الذي أعطى أصواته لهم. إن الدستور لا يعطي المجلس النيابي سلطة إصدار القوانين والتشريعات وسلطة الرقابة على سياسة الحكومة وأعمالها فحسب، بل إن للبرلمان اختصاصا ماليا وقضائيا وانتخابيا. كما تجب الإشارة إلى أن أعضاء البرلمان يتم انتخابهم لخدمة مصالح الشعب، وليس لخدمة مصالحهم الخاصة. من هنا يجب أن يكون الدور والهدف من شغل المنصب النيابي هو خدمة الشعب وليس كسب النفوذ أو الإثراء سواء باستغلال المنصب أو العلاقات الشخصية". وقال: "يعتبر النائب، وفقا للمادة 27 من الدستور اللبناني، ممثلا للأمة جمعاء، ولا يجوز أن تربط وكالته بقيد أو شرط من قبل منتخبيه. فالنائب يمثل الشعب اللبناني بكامله على الرغم من إنتمائه الى طائفة معينة، وانتخابه من مواطنين في دائرة إنتخابية محددة. فالدستور اللبناني تبنى نظرية الوكالة التمثيلية التي ترتكز على مبدأ سيادة الأمة، رافضا نظرية الوكالة الإلزامية التي تقيد إرادةالنائب بإرادة ناخبيه الذين يستطيعون فرض قيود وشروط على وكالته وعزله إذا خالف إرادتهم. وللنائب في الدستور اللبناني الحرية التامة في ممارسة وظيفته النيابية وتغليب اعتبارات المصلحة العامة على المصلحة الشخصية. أما عمليا في لبنان، وبسبب ضعف التمثيل الحزبي، فإن النائب يركز على شؤون منطقته الإنتخابية ومصالح ناخبيه، ولو كان ذلك على حساب المصلحة العامة". واشار الى ان مفهوم تعارض المصالح، "هو الوضع أو الموقف الذي تتأثر فيه موضوعية واستقلالية قرار النائب أثناء ادائه لمهامه بمصلحة شخصية مادية أو معنوية تهمه هو شخصيا، أو تهم أحد أقاربه، أو أصدقاءه المقربين، أو عندما يتأثر أداؤه باعتبارات شخصية مباشرةأو غير مباشرة، أو بمعرفته بالمعلومات التي تتعلق بالقرار"، موضحا ان "الأخلاقيات هي المبادئ الأخلاقية التي تحكم سلوك الشخص. وفي نطاق البرلمان، هناك توقعات من النواب بوصفهم ممثلي الشعب، وهي أن يلتزموا بمجموعة من الأخلاقيات في الطريقة التي يمارسون بها أعمالهم. حتى وإن كانت هناك معايير دولية، فلكل بلد تعريفه الخاص لما هو أخلاقي وسيكون على البرلمان تحديد السلوك الأخلاقي لأعضائه. يبدأ ذلك بمدونة لقواعد السلوك (التي ترد أحيانا في صورة سلسلة من القواعد) حيث ينتظر من النواب الالتزام بالقواعد المنصوص عليها في المدونة. وستكون المدونة بمثابة بيان هام من قبل البرلمان عن السلوك السليم ولغرس ثقافة النزاهة والشفافية". اضاف: "ينبغي أن تعترف المدونة بعدة أهداف، منها: الحاجة إلى الاحتفاظ بثقة الجمهور في عمل البرلمان، تجنب أي سوء فهم وتوجيه النواب في إدارة مصالحهم الشخصية ومصالح حياتهم العامة، ضمان ثقة الجمهور في أن سياسييهم يلتزمون بمستوى معقول من الرعاية في إجراء عملهم، توفير النظام الذي يمكن الجمهور من أن يكون على بينة من أنشطة النواب من حيث صلتها بتلبية الحد الأدنى من المعايير، توفير نظام مستقل لتسوية أي خلافات فيما يتعلق بالسلوك الأخلاقي للنائب، وتكتسب الحاجة إلى إدارة وتحديد تضارب المصالح أهمية خاصة". وتابع: "تعرف منظمة التعاون والتنمية تضارب المصالح على النحو التالي: ينطوي تضارب المصالح على صراع بين الواجب العام والمصالح الخاصة يواجهه موظف عمومي، حيث تكون للموظف العمومي مصالح خاصة وأخرى متعلقة بوظيفته بما يمكن أن يؤثر بشكل غير صحيح على أداء واجباته الرسمية ومسؤولياته. [المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية بشأن إدارة تضارب المصالح في الخدمة العامة]، يجب على النواب دائما ضمان ألا تؤثر مصالحهم الشخصية على واجباتهم العامة. والطريقة الأكثر شيوعا التي يحدث بها ذلك، هو حين يطلب من النواب التنحي عن التصويت على مشروع قانون من شأن نتيجته أن تؤثر بشكل مباشر على المصلحة الشخصية أو العائلية، سواء كانت مالية أو غير ذلك. والمجال الرئيسي الثاني للأخلاقيات يتمثل في تلقي الهدايا أو التبرعات. فالعديد من البرلمانات تفرضا حدا أقصى على قيمة الهدايا التي يمكن أن يتلقاها النائب أثناء وجوده في منصبه. وتشترط البرلمانات الأخرى الكشف عن جميع الهدايا المتلقاة، فيؤدي ذلك إلى نقطة حرجة أخرى في ما يتعلق بالأخلاقيات. بحسب النظام يطلب من النواب تقديم تقارير منتظمة (عادة على أساس سنوي) حول تعاملاتهم المالية وأي هدايا تلقوها وغيرها من التغييرات في مصالحهم الشخصية والعائلية والتي قد تنعكس على عملهم في البرلمان". واردف: "وبغض النظر عن محتوى مدونة قواعد السلوك، هناك ثلاث وسائل مشتركة يتم من خلالها إنفاذ هذه المدونات. أولا، بالنظر إلى حاجة البرلمانات الماسة للحفاظ على استقلاليتها، فالعديد من المدونات ذاتية التنظيم حيث يتضمن البرلمان لجنة تأديبية من شأنها إجراء التحقيقات وتحديد العقوبة، إن وجدت. وثمة نظام بديل وهو أن إقامة هيئة شبه قضائية أو قضائية للتحقيق في انتهاكات مدونة قواعد السلوك ورفع الدعاوى القضائية. وأخيرا، يمكن اللجوء إلى نظام هجين وهو وجود مفوض مستقل للأخلاقيات يرفع تقاريره الى البرلمان ولكن لديه الموارد والسلطة اللازمة للتحقيق في شأن الانتهاكات الأخلاقية ومعاقبة مرتكبيها"، مؤكدا انه "يجب على كل برلمان، إذا أراد الحفاظ على ثقة الجمهور، الالتزام بالحد الأدنى من السلوكيات الأخلاقية. واستخدام مدونة لقواعد السلوك وآلية للتحقيق والتأديب أمر بالغ الأهمية لضمان ثقة الجمهور في أن النواب يعملون من أجل المصلحة العامة". وتطرق الى "نماذج من تضارب المصالح في الواقع البرلماني اللبناني: 1- التشريع لمصلحة شخصية كتمديد النائب لولايته النيابية بحيث أن النائب لا يمكن أن يجدد وكالة ناخبيه له فيصبح الناخب والمنتخب في آن، 2- قوانين تكرس مصالح خاصة للنائب أو لمجموعته السياسية، كالاستملاك لمصلحة شركة يملكها النائب و/ أو المجموعة السياسية التي ينتمي اليها، قوانين تلغي الرقابة المالية وتحشر بموازنة (قروض وهبات) الخ... 3- الحسابات المالية وابراء الذمة بقانون للنائب أو للمجموعة السياسية التي ينتمي اليها، 4- أزمة النفايات وشروط التلزيم والقوانين المستحدثة". وشدد على ان "الشفافية وممارسة الرقابة الذاتية قبل البرلمانية من خلال احترام الاخلاقيات البرلمانية هو من أهم العناصر المفترض توفرها بالنائب، لأنه وفي حال فقدان ثقة جمهوره به، فان اي عمل يقوم به سيكون موضع تشكيك وسيفقد عندئذ أي مصداقية تخوله القيام بدوره النيابي". شلق وقدم الوزير السابق الفضل شلق البحث الثالث "السلطة التنفيذية: تعارض المصلحة العامة وتعدد ولاءات المسؤول القومية والطائفية والحزبية". فقال: "لدينا الان في لبنان نظام لا دولة، النظام شغال بمؤسساته الامنية والمالية وطوائفه وفذلكات شرعية ومؤلفات وزرائه تبقى الدولة غائبة ما دام الرمز، التجريد غائبا، الرمز التجديد هو رئيس الجمهورية مهما كان شخصه، نقل التجريد العام الى العياني، باعطائه صفات (رئيس قوي، دولة عادلة، الى آخره) يساهم في اطالة زمن هذا الغياب". ورأى ان "الدولة مجال الحرية والنظام مجال الاستبداد"، وقال: "تحولت البلدان العربية الى الاستبداد منذ ضعف معنى الدولة فيها، وهي كذلك منذ ان تأسست، فهي انظمة لا دول، وكانت بطبيعتها وبظروفها التاريخية، دول استبداد، دولا لانظمة لا دولا حقيقية". وقال: "نرى في لبنان حربا على الفساد، وهي في جوهرها (الطائفي احيانا) حرب على انجازات كانت واجبة التحقيق بعد حرب اهلية طويلة. الفساد موضوع الرفض. وهذا امر محق، لكن ما حدث هو ان الرفض شمل الانجازات ومن حققوها. تشويش الوعي كان وما يزال في اساس ذلك، بالتالي غاب عنا ان جلب المنافع ودفع الحضارة غالبا ما يتشابكان، مع تشوش الوعي تزول القدرة على التحليل ويضيع علينا التمييز بين جلب المنافع ودفع الحضارة". واعتبر ان كل الانجازات اصبحت في خانة الحضارة، تتراكم النفايات حتى ما فوق انوفنا، الرائحة التي نشمها في الاساس رائحة وعي زائف قبل ان يتحول الامر الى مزبلة الوعي". طاهر كنعان اما المحور الثاني فكان بعنوان:" تعارض المصالح في الاجراءات التنفيذية" ترأسه نائب رئيس الوزراء وزير التخطيط الاردني سابقا الدكتور طاهر كنعان. وقدم خلاله الكاتب في شؤون الطاقة وخبير النفط الدكتور وليد خدوري من العراق البحث الاول تحت عنوان "مخاطر تعارض المصالح مع السيادة الوطنية في استغلال مصادر الطاقة". حركات وقدم البحث الثاني الدكتور محمد حركات من المغرب عن "تأثير المصالح المتعارضة في تكوين السياسة المالية والنقدية". فضل الله وتناول الدكتور عبد الحليم فضل الله البحث الثالث عن "تنظيم قطاعات الخدمية بين اعتبارات المصلحة العامة ومصلحة المستهلكين واصحاب الرساميل". فواز وتطرق البحث الرابع الى موضوع "الانماء المتوازن بين المصلحة العامة والولاء الفئوي - التجربة اللبنانية" وقدمها المهندس محمد فواز. العكري اما البحث الخامس بعنوان "التصرف في املاك الدولة الثانية واستملاك الاراضي الاميرية، التجربة الخليجية" فقدمها الحقوقي عبد النبي العكري من البحرين.    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع