المفتي قبلان حذر في خطبة الجمعة من التمادي في تعبئة الشارع | وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة خطبة الجمعة التي القاها، في مسجد الإمام الحسين، في برج البراجنة إلى حجاج بيت الله الحرام وهذا نصها: "بسم الله الرحمن الرحيم قال الله سبحانه وتعالى (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) لا شك أن افتراض الله للحج هو عنوان وصل قديم، صحب آدم منذ يومه الأول، فتخير الله له موطن نوره، وعين له محل كعبته، ومكن له أسوار مطافه، ودله على حجر المواثيق، ليكون قبلة سماواته، ومحج اعتقاده. على أن الحج هجرة مخصوصة إلى الله، يخلع فيها العبد ثوب آدميته، ليحل ضيفا على ربه، فإذا نزل الميقات، نزل على عتبة محضرها الرحمة. من هنا، حرضنا النبي على الخروج من هيكل مادتنا، وحس شهوتنا، وواقع غربتنا. وهذا يلزم منه أيها الإخوة، أيها الحجيج، نزع ثوب الشك والقلق، ولبس ثوب اليقين والرجاء، ثم التلبية، كتلك التي أقرها الله عنوان صحيفته الأولى حين قرأ على الخليقة مرسوم وجودها فقال (ألست بربكم قالوا بلى)، فإذا تم هذا المعنى من حج اليقين، جاز للعبد أن يعبر إلى الله، حيث البيت بيته، والمطاف معراجه، والصلاة قنطرته، والسعي هجرته، والتقصير أو الحلق دليل التخلي شغفا بوصله، فإذا أحل فقد حل له الملكوت، وذلت له الأرجاء، لأن الرب قبله وافدا إليه، ونازلا بمحضره، عندها يستحق ثواب الطائفين والعاكفين والركع السجود. لذا ورد عن إمامنا الصادق قال: "إن إبراهيم أذن في الناس بالحج، فقال: أيها الناس إني إبراهيم خليل الله، إن الله أمركم أن تحجوا هذا البيت فحجوه، فأجابه من يحج إلى يوم القيامة". على أن مطاف الله الأول بدأ بآدم في محور البيت، من على قبة النور، بمعهودة الحجر الأسعد، الذي أثبته الله شاهدا على الوافدين من أهل الأرض لتجديد بيعتهم، وإثبات أوبتهم. وقد دلت الرواية على أن الحجر الأسعد هو يد الله في أرضه، وحزانة الخلائق، ومعراج الأبرار، وموعد الأوبة، ومنزل التوبة، وسر محضر الله من قلب طاف وصلى، ثم سعى مهاجرا، ثم قصر تاركا كل شيء دون الله، فوصل. ولأن الحج منازل، فقد أخذ الله على العبد أن يؤوب إليه، نازلا على عرفة، حاضرا بقلبه الأول، عارفا بمحله من الرب، هاتفا بالتلبية، قريبا من مدينة ملكوته، متخطيا دنياه، ملهوفا على الجبل المشهود، تماما كيوم الطور من مناجاة موسى، واثقا كمبيت علي على فراش رسول الله، مطمئنا كما اطمأن عمار يوم بشره رسول الله بشهادته، سابقا كأبي ذر، حاضرا كسلمان، متخشعا على قريب من الجبل، كعلي بن الحسين الذي جسد حقيقة المحضر، كأنه من الله دون غطاء بحد بصيرته. فإذا تم له هذا القلب، فقد صح له أن يكون منظور النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين، لأنهم عين الله، في ذلك الموطن، وشرطه على أهل ذلك الجبل، وحده على ذلك الموقف. أما نقرأ قول الله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، فإنهم والله رسول الله وأهل بيته الذين تعينهم على القلم، وأوكل إليهم الكتاب، وأرخهم على المقاليد، وسلطهم على الأعمال، فهم والله أوتاد الجبل، والرحمة الهابطة، والدعوة المستجابة، والباب الذي منه الله يؤتى. فإذا تم له الغروب، ازدلف حيث الله على وطن، طينه الجنة، ومشعره رب السماوات، وذلك أعظم الشرف، وأمكن الوسيلة، لأن من ينحر هواه في منى من يوم الأضحى لا بد أن يتبتل المحبة، وأن يخلع قميص أناه، فإذا رجم، رجم إبليس هواه، وإذا ذبح، ذبح الإثم من مناه، وإذا قصر أو حلق، فقد هجر دنيا حسه، ومادة شهوته، ليستقل بالملكوت قريبا من كعبته، طائفا ببهائه، مصليا ساعيا على قدم الخوف والرجاء، ناظرا بحله من مطاف آخر، يستحل به النساء، كمعمودة لشرط ذريته، وطهارة رغبته، وسرا على أوبة القلب إلى الله، ولتلك موطن على المبيت، لأن العاشق يلوذ بليلتين على أنس المحضر من مناه، ليرجم الأباطيل صبيحة يومه، عند مطلع الوثاق والشرق، فإذا تم النهار على الزوال بعد ليلتين، صح له أن ينفر إلى الله، حيث كل شيء دليل محجته، وعنوان رحمته، بعدما حصل من الله شرف ضيافته. تابع قبلان "نعيش أوضاعا مأزومة وتعقيدات لا حلول لها ولا معالجات، في ظل ما نشهده من مواقف متضاربة وخطابات محرضة وانقسامات فاقت كل تصور، وتنذر بكوارث إجتماعية وإقتصادية وحياتية سيكون ثمنها غاليا من أمن واستقرار المواطن، الذي ضاق ذرعا بكل هذه الطبقة السياسية، ولم يعد لديه ما يخسره أو ما يأسف عليه، بعدما وصلت به الأمور إلى حدود القرف والإشمئزاز من كل هؤلاء الأفرقاء الذين يتناوبون على ضرب الدولة ومؤسساتها، ونهب المال العام، ضاربين عرض الحائط مصلحة الناس ومصير الوطن، همهم مصالحهم ومكاسبهم ومنافعهم غير آبهين بما قد يصيب الصيغة والشراكة والوحدة من تزعزعات وتفسخات خطيرة، قد تذهب بكل هذا الكيان وقد تقطع الأمل بعودته وطنا له رسالته وموقعه الأقليمي والدولي". اضاف "نحن نؤيد ما يجري في الشارع من صرخات ألم وأصوات احتجاجية ضد ذهنية متوحشة ومنهجية عفنة في إدارة شؤون الدولة، وضد كل هذه المسلكيات والسلوكيات التي لا تمت بصلة إلى العفة والنزاهة والحقيقة في التعامل مع قضايا وأمور الناس الحياتية والإجتماعية. ونحن ندعم كل حراك شعبي يطالب بحقوقه المشروعة، وبتصويب المسار السياسي، ولكن في الوقت عينه نحذر من مغبة التمادي في تعبئة الشارع وعشوائية العناوين التي قد تستغل وتسيس بإتجاهات مختلفة، فتحول الحراكات المطلبية إلى حركات طائفية ومذهبية، قد تشعل فتنة لا تنطفئ نارها، ولا سيما أن تجربة الشارع في ما سمي (بالربيع العربي) كانت مفجعة، وما يجري في الدول التي رفع فيها شعار الشعب يريد إسقاط النظام يؤكد أن شعوبنا للأسف، لا تزال قاصرة عن إحداث ثورة تغييرية حقيقية". ودعا قبلان "إلى الهدوء والإلتفات إلى ما يجري من حولنا وإلى خطورة أي خطوة ناقصة باتجاه الفوضى، فالمتربصون كثر والخبثاء كثر والصائدون في الماء العكر كثر، من هنا نشدد على خطورة الأوضاع وننبه إلى دقة المرحلة وحساسيتها، ونقول للمحتجين: لا تضيعوا البوصلة ولا تكبروا الحجر وكونوا عقلانيين في المطالبات، ولا تجازفوا بما تبقى من إستقرار في بلدكم". أما أنتم أيها السياسيون فنقول لكم: "تجاوزوا نزاعاتكم وأوقفوا المزايدات، وادخلوا في حوارات جادة ومنتجة بعيدا عن سياسة الهرطقة التي باتت مكشوفة فالواجب الوطني والأخلاقي يفرض عليكم تحمل مسؤولياتكم، فلا أحد بريء من دم هذا الوطن الذي يتهاوى في شتى الميادين، علينا أن نصحو كي نعمل على إنقاذه من خلال تطبيق الدستور واحترام القانون وانتخاب رئيس للجمهورية، وإقرار قانون انتخابي عصري يجمع الوطن ولا يمزقه، وإعطاء ما هو حق شرعي ومشروع للمواطنين بما يضمن الإستقرار ويعزز السلم الأهلي ويحقق العدالة الإجتماعية والإنمائية الشاملة". وعم ما يجري في فلسطين المحتلة من اعتداء صهيوني سافر على المسجد الأقصى، ومن استباحة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومن عدوان يومي مستمر على الشعب الفلسطيني "أمر مدان ومستنكر، ولم يعد مقبولا على الإطلاق، وعلى هذه الأنظمة العربية والإسلامية التي تتصارع فيما بينها، وتمعن قتلا وتنكيلا بشعوبها في اليمن والعراق وسوريا وليبيا أن تخجل من نفسها، وتسارع إلى تغيير وجهتها، باتجاه القدس وأولى القبلتين، وتلبي النداء، وتنتصر لفلسطين المستباحة ولشعبها المظلوم".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع