الحراك الشعبي يخرق الحواجز ... ويقترب من «البرلمان» | يُتابع الحراك المدني طَرح العناوين المطلبيّة وتسيير التظاهرات التي تُنادي بالمحاسبة وتحقيق العدالة الإجتماعية والإصلاح السياسي، في وقت لا يزال يُلاقي تجاوباً شعبياً على رغم محاولات القوى السياسيّة إنقاذ الوضع وإحتواء الشارع.   خرج المسّن بديع عن صمته، بعدما أصرّ على السير من شارع أرمينيا في كورنيش النهر الى ساحة النجمة، ليقول: «واللهِ إن نيّتي كانت المطالبة بإيجاد فرص عمل لأولادنا، أمّا الآن فإني أشفق على النواب العاطلين عن العمل»، لكنّه يستدرك قائلاً: «إنهم يقبضون أموالنا ولا يعملون، والعترة علينا». من شارع أرمينيا حدَّد الحراك المدني هدفاً واضحاً سار خلفه المتظاهرون الذين ضاقوا ذرعاً من تردّي الوضع السياسي والإقتصادي، موجّهاً سهامه هذه المرّة الى من يُعتبَر أمّ السلطات، أي مجلس النواب العاطل عن العمل. لعلّ الصوت الذي يطالب بإعادة إنتاج السلطة التشريعيّة يوصل الى نتيجة. حيّرت نقطة إنطلاق التظاهرة، الشبّان المندفعين الذين ضاعوا في زواريب بيروت وأزقّتها، فظّن البعض أنها ستنطلق من نهر بيروت لتعبر «الفورم» وتتوقف عند شركة «سوكلين»، وتتابع طريقها وصولاً الى ساحتَي النجمة والشهداء، لكنّ المنظّمين إختاروا طريق شارع أرمينيا، الجمّيزة، الشهداء، لعدم إغلاق الحركة المرورية على الأوتوستراد الساحلي. تجمّع الشبان من المناطق اللبنانية كافة، يغلب عليهم الحماس والإندفاع، يحلمون بالتغيير ويعتبرون أن لا شيء مستحيلاً إذا الشعب انتفض وثار ولم يسكت عن مطالبه، لأنه «لا يموت حقّ وراءه مطالب»، لكن الكبار الذين شاركوا يعرفون جيداً أنّ التغييّر حلم، والأحلام بغالبيّتها لا تتحقّق، والواقعيّة تحكم الواقع اللبناني الذي لم يشهد ثورة كاملة، بل إنّ المطالب الشعبية قد تتحوّل في لحظة من اللحظات حرباً أهليّة مدمّرة بسبب التركيبة الطائفيّة. لم يرضَ المنظّمون برفع صور تُمجّد بعض السياسييّن، فعندما لوّح شبّان بصورة للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، سارع المنظّمون إلى إنزالها وإبعاد الشبان عن التحرّك، وإقتصرت اليافطات على إنتقاد الطبقة السياسيّة والنظام اللبناني ومجلس النوّاب، وقد استعار المتظاهرون بعض شعارات وأغاني الثورة السوريّة و»لبنَنوها». فأغنيّة «يلّا إرحل يا بشّار» باتت «يلاّ فلّو يا نوّاب». شكّل المنظمون سلسلة بشريّة تقدّمت التظاهرة، فيما استقلّ الناشط عماد بزّي السيارة، مما أثار إستياء بعض الشبّان الذين قالوا «هل القيادييّن لا يمشون مع الشعب؟». مشت التظاهرة بمواكبة أمنيّة كثيفة من أجل حمايتها وحماية الأملاك الخاصّة والعامّة في الجمّيزة، وعبرَت الشوارع وسط أغاني الثورة، ثمّ توقّفت لدقائق أمام شركة كهرباء لبنان في الجمّيزة، من دون وقوع إشكالات أمنيّة، بعدما كان التخوّف من محاولة إقتحام المؤسسة، خصوصاً أنّ بعض الفئات كان يفكّر بمثل هذا العمل، لكنَّ الهدف كان معروفاً ولا يريدون تضييع البوصلة، أي مجلس النوّاب. في حين إنضمَّت جماعات الى التظاهرة عند نقطة شركة الكهرباء وأكملت المسيرة في اتجاه ساحة الشهداء. الحشود في الساحة، وقوى الأمن الداخلي تؤمّن الحماية، كل ذلك، لم يمنع عدداً من الشبان الذين قال المعتصمون إنهم ينتمون الى حركة «أمل» من الإعتداء على المتظاهرين، وإستعمال السكاكين في محاولة لتخويفهم، فسارعت قوى الأمن الى التدخّل وقبضت على أحد الأشخاص، وأبعدت المجموعة الى الوراء ولاحقت المعتدين. وصلت التظاهرة الى ساحة الشهداء، في وقت سيطر الخوف على المنظّمين من تكرار الإعتداءات، فاصطّفت عناصر القوى الأمنية قاطعة الطريق عند مبنى النهار في اتجاه بلدية بيروت، وبعد مفاوضات تراجعت الى الخلف، لكن المنظّمين طلبوا من المتظاهرين عدم الإقتراب تحسّباً للهجوم عليهم من الخلف، وبعد نحو 10 دقائق إندفع الشبان الى داخل السوق ليقفوا عند أول حاجز بشري للقوى الأمنية. عندها بدأت الخطابات الحماسيّة، والأغاني الثورويّة، واشتدّ الهتاف المندّد بمجلس النواب، على وقع التأكيد أن لا مغادرة للساحة قبل الدخول الى ساحة النجمة. طغى الغزل للقوى الأمنية والجيش على مكبّرات الصوت، حيث تناوب «الهتّافون» على تحميس الشباب، فدعوا الشعب اللبناني الى النزول وإسترجاع ساحة «الشعب»، وفي الوقت نفسه أصرّوا على سلميّة التحرّك، وأذاعوا خطّة الدخول: «لا لإستعمال العنف، إرفعوا أيديكم في الأعالي، واقضموا الطريق متراً تلوَ الآخر». نجحت إستراتيجيّة القضم، والتي ترافقت مع بثّ روح الثورة في الشبان، الذين استعملوا أكتافهم وصدورهم لخرق الجدار البشري الذي وضعته القوى الأمنية، حيث تواجهت أجساد فقراء المجتمع اللبناني من دون أن تتصادم أو تتوسّل العنف، لأنّ الزعماء والنواب الذين يتظاهرون ضدّهم، مرتاحون في منازلهم، فيما الشعب كان سيتخبّط بعضه ببعض. محاولات متكرّرة للإقتحام تكلّلت بالنجاح الجزئي، فيما حرصت قوى الأمن على التعامل بسلميّة مطلقة، ولم ينجرّ المتظاهرون الى العنف. بين كل جولة إقتحام كانت تدور مفاوضات تميّزت بالليونة، يتراجع فيها المتظاهرون ليتقدّموا بعد دقائق وهمّ يؤكدون أنهم سيسهرون الليلة في ساحة النجمة، وما إن وصلوا قرب البلدية حتّى تراجعت قوى الأمن وفتحت الطريق ليصلوا إلى الشارع المؤدّي إلى ساحة النجمة حيث صفّقوا وهلّلوا وهتفوا «سلميّة... سلميّة». لوّح المعتصمون بالأعلام اللبنانية على مشارف الساحة، وسط إجراءات مشدّدة للقوى الأمنيّة، واعتبر المعتصمون هذا الدخول نصراً ولو رمزياً، وحافزاً لإستكمال النضال، الذي يتحقّق عبر إقرار قانون إنتخاب عصري يقوم على أساس النسبيّة، وإجراء الإنتخابات النيابية، وإنتخاب رئيس جمهورية. نجح الحراك المدني في إثبات صموده وقدرته على الحشد، ونجحت القوى الأمنية في إمتصاص غضب الشارع على رغم تسجيل حالات إغماء من الطرفين بسبب التدافع، في حين تشير كل المؤشرات الى أنّ الشارع ما زال مضبوطاً ولا أحد يرغب بالفتنة أو الصدام الدموي.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع