دريان في خطبة العيد: علينا ان لا نظلم الحكومة وان نقف الى جانبها. | ألقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان خطبة عيد الأضحى المبارك في جامع محمد الأمين في وسط بيروت، وأم المصلين في حضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ممثل الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري النائب محمد قباني، كما شارك في الصلاة وزير العدل اشرف ريفي والنائبان عماد الحوت وعمار حوري، الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل، سفير مصر في لبنان محمد بدر الدين زايد، أمين سر قيادة حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات على رأس وفد فلسطيني، ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة، رئيس اتحاد جمعيات العائلات البيروتية الدكتور فوزي زيدان، رئيس جمعية رجال الأعمال اللبنانية الهولندية محمد خالد سنو، قائد شرطة بيروت العميد محمد الأيوبي، رئيس هيئة الرقابة على المصارف سمير حمود، رئيس حزب النجاة مصطفى الحكيم، رئيس مؤسسات المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد المهندس سعد الدين خالد، قضاة شرع، علماء، أعضاء من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وحشد من الشخصيات السياسية، الاجتماعية والعسكرية. وقال المفتي دريان في خطبة العيد: "مَا اشتاقَ مُسْلمٌ إلى الأرض الحجَازية وحَنَّ قلبُه إلى الرَّوْضَة النَبَويّة. الله أكبر : مَا أَحْرَمَ الحُجَّاجُ منَ الميقَات ، ولَبسُوا مَلابسَ الإحْرَام ، وطَافُوا بالبيت ، وصَلُّوا عنْدَ المقام ، وتضرَّعوا بين الصفا والمروة بخَالص الدَّعَوَات . الله أكبر : مَا وقَفَ الحَجيجُ في صَعيد عَرَفَات ، ورَفَعُوا أصْوَاتَهُم بالتَلْبيَة ، سَائلينَ اللهَ عَزَّ وَجَلّ ، أنْ يتقبلَ سَعْيَهُم وحَجَّهُم وأُضحياتهمْ ، وأنْ يَمُنَّ عليهم بالأمن والأمان ، والسَّلامة بالإسلام . الله أكبر : مَا غفَرَ لهم ربُّهُم ، وتَحمَّلَ عنْهم التَّبعَات ، الله أكبر : ما رَمَوا ونحَرُوا وحَلَقُوا وتَحلَّلوا ، فتمَّتْ بذلك حَجَّةُ الإسلام ، الله أكبر : ما أشْرقتْ شمسُ هذا اليوم الأغر. الله أكبر كبيراً ، والحمدُ لله كثيراً ، وسبحان الله وبحمده بُكْرةً وأصيلاً . سبحانك اللهم نحْمدُك، ونستغفرُك ونتوبُ إليك ، ونُصلي ونسلمُ على حبيبك سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطاهرين ، وصحابته الطيبين ، ومنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين . أما بعد : معاشر المؤمنين : نحن نحْتفي اليوم بعيد الأضْحى ، وبأداء حُجاج بيْت الله الحرام ، لفريضةٍ وركنٍ من أرْكان الإسْلام ، وقد أخْبرنا سُبْحانهُ وتعالى ، عنْدما فرض عليْنا الحج أن الحُجاج إنما يأتون للبيت الحرام ، ليشْهدُوا منافع لهم ، قال تعالى مُخاطباً إبراهيم عليه السلام : ?وأذنْ في الناس بالْحج يأْتُوك رجالاً وعلى كُل ضامرٍ يأْتين منْ كُل فجٍّ عميقٍ * ليشْهدُوا منافع لهُمْ ويذْكُرُوا اسْم الله في أيامٍ معْلُوماتٍ?. والمنافعُ مُتعددة، وأولُها أداءُ الفريضة ، وثانيها اجتماعُ المسْلمين منْ أصقاع الأرض ، وثالثُها الارتباطُ والاقتداءُ بأبي الأنبياء إبراهيم الذي وفى ، والذي رفع وإسماعيل قواعد البيت ، ليكون بإرادة الله وأمْره موْئلاً ومثابة وأمْناً ، واسْتن سُنة الأُضْحية التي يتقبلُها اللهُ سُبْحانهُ ، ويجْزي عليها بمغفرة الذنوب ، والإنابة للحي القيُّوم. ويوْمُنا هذا هو يومُ عيد ، والأعيادُ في الإسلام طاعةٌ تأتي بعد الطاعة : عيدُ الفطر ارتبط بشهر رمضان الذي أُنزل فيه القُرآن ، وفيه الصومُ الذي يُذكرُ بهدْي القُرْآن ، موسمٌ عباديٌّ يُختمُ بالشُّكر والتكبير ؛ قال تعالى : ?ولتُكْملُوا الْعدة ولتُكبرُوا الله على ما هداكُمْ ولعلكُمْ تشْكُرُون? [البقرة: 185]. وعيدُ الأضْحى ارتبط بفريضة الحجّ ، موسمٌ عباديٌّ أيضاً يُختمُ بالذكْر والتكبير، قال تعالى : ?واذْكُرُوا الله في أيامٍ معْدُوداتٍ? [البقرة: 203] ، مناسكُ وشعائر ، تتجددُ عبر الزمان والمكان ، وتحْياها الأجيالُ جيلاً بعد جيل ، فتتعمقُ إيماناً ، وتتألقُ يقيناً ، وتزْدادُ صفاءً ونقاءً ، فطُوبى للذين صامُوا وقامُوا، وطُوبى للذين حجُّوا ولبُّوا ، وضحوا وكبروا . ما أعظم هذا الدين! وما أجمل هذا الإسلام! يدعو اللهُ عز وجل عبادهُ لزيارة بيته الحرام ، الذي جعله مثابةً للناس وأمْناً ، ليجْمعُوا أمرهُم ، وليُوحدُوا صفهم، ويشْحذُوا هممهُم، وليقْضُوا تفثهُم، وليطوفوا بالبيت العتيق، فيأتون مُلبين منْ أصقاع الأرض : (لبيك اللهم لبيك) . بالأمس وقف الحجاجُ على صعيد عرفات ، في يوم الوقوف والمناجاة والمباهات، والذكر والدُّعاء ، والشُّكْر والثناء ، والنقاء والصفاء ، في يوم وحْدة المسلمين العُظمى ، ومؤتمرهمُ الأكبر، اجتمعوا منْ أجْناس الأرض ، على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، وعلى اختلاف لُغاتهم وأوطانهم ، اجتمعُوا لهدفٍ واحدٍ ، ولربٍّ واحد، يرجُون رحمته، ويخافُون عذابه، صنعُوا وحْدة الهدف، وبنوْا وحْدة العمل ، إنهم جميعاً مُسلمون، لربٍّ واحدٍ يعبُدون، ولرسولٍ واحدٍ يتبعون، ولقبلةٍ واحدةٍ يتجهون ، ولكتابٍ واحدٍ يقرؤون، ولأعمالٍ واحدةٍ يُؤدُّون، وهلْ هناك وحْدةٌ أعظمُ منْ هذه الوحدة؟! قال تعالى : ?وإن هذه أُمتُكُمْ أُمةً واحدةً وأنا ربُّكُمْ فاتقُون ? [المؤمنون: 52] . ولكننا نتساءل : إن الإسلام يُوحدُ الأُمة ، فلماذا تتشتت؟! ويُعزُّ الأُمة ، فلماذا تذلُّ؟! ويُغْني الأُمة، فلماذا تفْتقر؟! ويهدي الأُمة ، فلماذا تضلُّ؟! قال تعالى : ?وكيْف تكْفُرُون وأنْتُمْ تُتْلى عليْكُمْ آياتُ الله وفيكُمْ رسُولُهُ ومنْ يعْتصمْ بالله فقدْ هُدي إلى صراطٍ مُسْتقيمٍ? [آل عمران: 101]. أيها المسلمون : لا يُضاهي الفرحة بأداء الفريضة ، والاحتفاء بضيوف الرحمن ، إلا الإحْساسُ بالمسؤوليات الكبار ، التي يضعُها الدينُ الحنيف ، وتضعُها الأُمةُ الواحدةُ على عواتقنا، وفي عُقولنا وقُلوبنا وعزائمنا ، وأُولى تلك المسؤوليات ، في هذه الظروف الصعبة على الأُمة والدين ، الانتباهُ والالتفاتُ إلى ما يُصيبُ المسجد الأقصى، ويُصيبُ القُدْس وفلسطين ، على أيْدي الصهاينة المغْتصبين ، مرةً يُريدون هدْم المسجد الأقصى وإحْراقه، ليقيمُوا الهيْكل المزعوم مكانه ، ومرةً يُريدون تقاسُمهُ مع المسلمين ، زماناً ومكاناً ، بالقُوة والاغتصاب ، والإرهاب والقهر والإذْلال . إن الله سُبحانهُ وتعالى ، وضع لنا قاعدةً عامة ، للعلاقة بسائر بني البشر ، بغض النظر عنْ أديانهم وأعراقهم ، فذكر أنها قائمةٌ على البر والقسْط ، إلا في حالتين : الاضطهاد الديني، والاستيلاء على الديار والتهجير منها ، قال تعالى: ?لا ينْهاكُمُ اللهُ عن الذين لمْ يُقاتلُوكُمْ في الدين ولمْ يُخْرجُوكُمْ منْ دياركُمْ أنْ تبرُّوهُمْ وتُقْسطُوا إليْهمْ إن الله يُحبُّ الْمُقْسطين? [الممتحنة : 8] . منذُ قيام الكيان الصهيوني المغتصب على أرض فلسطين ، بدأ الاستيلاءُ وبدأ التهجيرُ والإخراجُ من الديار ، وها هُمُ الصهاينةُ ، ومنذُ العام 1967 ، يضْطهدوننا في ديننا ، فقدْ قاسمُونا على المسجد الإبراهيمي بالخليل ، وها هُم يُريدون هدْم الأقصى أو اقْتسامه ، لا يستطيعُ العربيُّ والمسلمُ بحُكم الكرامة الإنسانية ، والحرية وحُرُمات المعابد ، وحب الأوطان ، أنْ يُسلم لعصابات المتطرفين والمسْتوطنين مساجدهُ أو أرضهُ ، وعلى رأْس المقدسات ، المسجدُ الأقصى ، أُولى القبْلتين وثالثُ الحرمين الشريفين ، لقد ظل يُقالُ لنا : إن الصراع مع إسرائيل ، ليس صراعاً دينياً ، بل هو صراعٌ على الأرض ، أو هو صراعٌ قومي ، وكانت النصائحُ تتْرى : لا تُدْخلوا الدين في صراعكم على فلسطين مع الإسرائيليين ، ليظل حلُّ النزاع مُمْكناً ، وها هُمُ الصهاينةُ يُبادرون إلى جعْل الصراع صراعاً دينياً . إنهم يقولون : إنهم يريدون فلسطين وطناً ودولةً لليهود دون غيرهم ، ويقولون : إنهم يُريدون هدْم الأقصى ، منْ أجْل البحْث عن الهيْكل المزْعُوم ! وفي الحالتين ، وأياً يكُن الفهْمُ للصراع على فلسطين، تبْقى الأرضُ عزيزة، ويبْقى الدينُ عزيزاً ، وعلى ماذا يعيشُ الناسُ ويمُوتون ، إلا على الأوطان والأديان؟! إننا نقولُ للعرب ، مُسلمين ومسيحيين ، ونقولُ للعالم كُله : إن الشعب الفلسطيني ينْزفُ منذُ الثلاثينيات من القرْن العشرين، وقد تهجر الملايين ، وقُتل أكْثرُ منْ نصْف مليون ، وتهدمتْ مساجدُ وكنائسُ كثيرةٌ في سائر أنحاء فلسطين ، فأيْن حقُّ الدفْع والدفاع الذي تحدث عنْهُ القُرآنُ الكريم ، في سُورة الحج ، بوصْفه الحائل دُون التغوُّل على الأديان والأوطان ، قال تعالى : ? إن الله يُدافعُ عن الذين آمنُوا إن الله لا يُحبُّ كُل خوانٍ كفُورٍ * أُذن للذين يُقاتلُون بأنهُمْ ظُلمُوا وإن الله على نصْرهمْ لقديرٌ * الذين أُخْرجُوا منْ ديارهمْ بغيْر حقٍّ إلا أنْ يقُولُوا ربُّنا اللهُ ولوْلا دفْعُ الله الناس بعْضهُمْ ببعْضٍ لهُدمتْ صوامعُ وبيعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذْكرُ فيها اسْمُ الله كثيراً ولينْصُرن اللهُ منْ ينْصُرُهُ إن الله لقويٌّ عزيزٌ? [الحج 38 - 40] ، إن الاعتداءات الإسرائيلية الصهيونية على المسجد الأقصى ، وسائر المقدسات ، والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين ومساكنهم، كُلُّ ذلك يدْفعُ باتجاه التطرُّف، ولا بُد من التحرُّك الجاد والسريع منْ جانب الحُكومات والمنظمات العربية والإسلامية ، والمحافل الدولية ، لوقْف الاعتداءات الصهيونية الإرهابية ، على الأقصى والقُدْس وفلسطين، حتى لا يتسلق على قضية فلسطين ، منْ يُسيءُ إليها باسم الدين! أيها المسلمون، أيها اللبنانيون : إننا نُعاني في هذه المنطقة منْ ثلاث مصائب أو اسْتهْدافات : استهدافُ الإنسان ، واستهدافُ الأوطان ، واستهدافُ الأديان ، إنها أمراضٌ وابتلاءاتٌ مُتوطنة ، بمعنى أنها ما عادتْ قاصرةً على ما يقومُ به الصهاينةُ في فلسطين ، على الأرض والدين والبشر، بلْ إنها انتشرتْ فيما بيننا ، في السنوات الخمس الأخيرة ، وتُمارسُ دُونما تردُّدٍ أو تأنيب ضمير ، أو إصغاءٍ لأي حُرمةٍ أو مقياس، إن لدينا الاضطهاد في الدين ، والقتل باسمه . ولدينا القتل والإخراج من الديار ، للاعتداء على الوطن والدولة ، أو بحُجة حمايتهما ، ولدينا ما هو أفظعُ منْ هذا وذاك ، وذلك إنْ كان هناك ما هو أفظعُ من القتل والتهجير والخراب ، والتخريب للعُمران والإنسان ، وما أقصدُه بالذي هو أفظع ، اليأسُ وانعدامُ الأمل ، بحيث تخرُجُ الملايينُ هائمةً على وجْهها حاملةً أطفالها وشُيوخها ونساءها ، وهي مُستعدةٌ للموْت غرقاً ، وتحمل إذلال حرس الحُدود، وليستْ مُسْتعدةً للتفكير بالعودة ، إلا رُبما لدفْن موْتى الهجرة ، الذين يلْفظُهمُ البحْر : هلْ صارت الأوطانُ للموت والقبور ، ولا شيء غير؟! لقدْ كانت الغُربةُ عذاباً ، وكانت استثناءً ، وكانتْ ضرُورة ، وها هي تُصْبحُ الحل البديل عن الأوطان والدُّول والمجتمعات ، التي ينْشأُ فيها الإنسان ، ثم يشعُرُ أنه لم يعُدْ يتحملُها ، ولم تعُدْ تتحملُه! أيها اللبنانيون : ما عُدْتُ أدري متى عادت العملياتُ القيصريةُ إلى انتخاب رئيس الجمهورية؟! والذي أعْرفُه ويعرفُه اللبنانيون ، أن الأزمات السياسية ، تتلاحقُ وتتكاثرُ ، وتتعطلُ المؤسسات ، ويتعذرُ انتخابُ رئيس ، كما يتعذرُ تسييرُ الحكومة ، وتفعيلُ البرلمان ، المؤسساتُ تتفكك ، ولا نمو في الاقتصاد ، والصناعُّيون والتُّجارُ يُحذرون منْ خنْق وسط بيروت وقلْبها بالحراكات الشعبية وغير الشعبية، نحنُ جميعاُ خائفون على الوطن والدولة والجُمهورية ، نحن في النهاية ، خمسةُ ملايين لبناني ، ونحتاجُ لإدارةٍ صالحةٍ للشأْن العام ، إن أفظع ما يمكنُ أنْ يُصيبنا ، هو ضياعُ مفْهوم "الشرعية الدُّستورية" بسبب كثرة الاقتراحات المتناقضة ، والصُّراخ في الشارع ، وكُلُّه منْ خارج الدُّستور ، ألا تخشوْن أيها اللبنانيون ، أن يحدُث عندنا ما حدث ويحْدُثُ في بعْض دُول الجوار ، وسط نذْر الفوْضى والعجْز المستحْكم ، وضيق الآفاق وانسداداتها؟! ألا تخْشوْن أن تُصبح الهجرةُ ولو إلى الموت ، أهون من البقاء في وطن الأرز الشامخ، والنموذج الناجح للعالم العربي الحديث؟! إننا ندعُو إلى اعتماد قواعد أساسيةٍ ثابتةٍ لحل القضايا العالقة في لبنان ، والتي ينُوءُ بها كاهلُ الوطن والمواطنين ، أُولى تلك القواعد : الحرصُ على الشرعية ، وأن الحُلول لا يُمْكنُ أنْ تحصُل إلا منْ ضمن الدستور وإجماعات اللبنانيين ، وعيشهمُ المشترك ، وثانيةُ تلك القواعد : أنه لا حُلُول إلا بالحوار والتوافُق ضمن المؤسسات القائمة ، وهي الحكومةُ ومجلسُ النواب ، وثالثةُ القواعد : أن الواجب الأول لهاتين المؤسستين ، الإقدامُ على انتخاب رئيسٍ للجمهورية ، منْ ضمْن الرُّوح التوافُقيّ ، والانفتاح والوطنية، لأن رئيس الجمهورية ، هو رمزُ وحدة البلاد ، والمؤتمنُ على الدُّستور ومؤسساته ، ولنْ يستقيم الوضعُ الوطنيّ ، إلا بوجوده وفعاليته ، وهذه الرغبة ، الرغبةُ في ملء الفراغ ، وتجنُّبُ تداعي المؤسسات ، هي رغبةٌ عربيةٌ ودوْلية ، وحاجةٌ وضرورةٌ وطنية ، لنْ تستقيم أمورُ بلدنا إلا بالحوار والتلاقي ، وعودة الثقة بين بعْضنا البعض ، والابتعاد عن المواقف التصعيدية ، والخطابات النارية ، التي تُؤثرُ على مُجتمعنا في تفاقُم الخلافات ، فينبغي أن نكون مرنين في التعاطي لحل الأمور السياسية والاجتماعية والمعيشية ، وعلينا الابتعادُ عن كل الخلافات التي تُؤثرُ على حياة اللبنانيين ، وعلينا أن لا نظلم الحكومة ، وعلينا أن نقف إلى جانبها وندْعمها في الظروف الصعبة التي يمُرُّ بها وطنُنا ، وعلينا جميعاً أنْ نعُدْ إلى رُشْدنا ، لكي يبْقى الوطنُ ، وتبقى دولتُه . أيها المسلمون : في يوم عرفة والوقوف فيه ، خطب النبيُّ صلواتُ الله وسلامُه عليه ، الخُطبة التي سُميتْ خُطبة الوداع ، ودعا المسلمين إلى البقاء على وحْدتهم وتضامُنهم ، وعلى تبْليغ دعوة الإسلام ، بالسلم والحكمة والخير والرحْمة ، وقال صلواتً الله وسلامُه عليه جازماً : إن دماءكُم عليكُم حرام، وأعراضكُم عليكُم حرام ، وأموالكُم عليكُم حرام . فلا بقاء لجماعةٍ أو مجتمعٍ أو دولةٍ تُنْتهكُ فيها هذه الحُرُمات ، بدون تبعاتٍ أو عُقوباتٍ ومُحاسبات ، وعلى وصية رسول الله في مثل هذا اليوم الجليل ، نبْقى بإذن الله، مُعْتصمين بحبل الله ، حافظين لدمائنا وأعراضنا ، وحُرُماتنا وأرضنا وأوْطاننا وديننا وشرفنا. يا رب العالمين ، ويا رب المستضعفين. لقد قلت في سورة الحج : ?إن الله يُدافعُ عن الذين آمنُوا? ، فاللهُم إنا نسألُك الأمن لأوْطاننا وإنساننا وبُلْداننا. نسألُك يا رحمنُ يا رحيم ، الأمن والسلامة والسلام للبنان ، ولسائر ديار العرب والمسلمين. اللهُم ألْهم اللبنانيين السداد وحفْظ الحُرُمات، والحرص على وطنهم ودوْلتهم وإنسانهم . أقولُ قولي هذا وأسْتغْفرُ ‏الله العظيم لي ولكُمْ ، فيا فوْز المُسْتغْفرين استغْفرُوا الله . وبعد إلقاء المفتي دريان، الخطبة توجه وممثل الرئيسين الحريري والسنيورة النائب محمد قباني والنواب إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار. وكان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام اصطحب مفتي الجمهورية من منزله صباحا إلى مسجد محمد الأمين يرافقهما قائد شرطة بيروت العميد محمد الايوبي في موكب رسمي، وقدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد للرئيس سلام والمفتي دريان.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع