السلطة تفضح نفسها: نحن حرامية! | «لم يروهم وهم يسرقون.. رأوهم وهم يتقاسمون»، قال أحد النواب المشاركين في جلسة لجنة الأشغال النيابية، أمس، تعليقاً على «المعركة» التي نشبت بين نواب «المستقبل» ونواب «التيار الوطني الحر»، مالئة الفراغ النيابي بمزيد من الفراغ المرفق بالفضائح.   المشكلة لم تكن وليدة الصدفة. هي نتاج تراكمات بدأت في جلسة اللجنة يوم الثلاثاء الماضي، قبل ان تتحول إلى حرب بيانات بين الجلستين، وتنتهي أمس بالتراشق بالقناني والشتائم والاتهامات المتبادلة بالفساد. ليس المهم من المحق ومن المخطئ. المهم أن أبناء السلطة، بغضّ النظر عن تنوع كتلهم، اتهموا بعضهم بالفساد والسرقة.. وهذا ليس تفصيلاً. فإذا كان النواب يتحسسون من وصفهم من قبل الناس بالسارقين، بالرغم من أن هذا الاتهام ليس سوى نتاج معاناة الناس ووجعهم، فكيف سيتعاملون مع واقع أنهم أنفسهم ينعتون بعضهم بالسارقين؟ وهل سيكون بمقدورهم الاعتراض على ما يراه الناس فيهم وهم يرونه في أنفسهم، لا بل يدركونه بالوقائع والأدلة؟ غالباً ما تكون حساسية السلطة تجاه اتهامات الناس لها مرتفعة. عندما وصف النقابي حنا غريب النواب بالحرامية أيام تظاهرات «هيئة التنسيق النقابية»، احتج عدد من النواب وصولاً إلى طلب رئيس المجلس من غريب تقديم الاعتذار إلى النواب حتى يكملوا مناقشة مشروع «السلسلة». اعتذر غريب حينها لأن لا صوت يعلو على صوت المعركة والأولوية لتحصيل الحقوق. كان ذلك قبل أن تنكشف مؤامرة السلطة على حقوق الأساتذة والطلاب والتعليم الرسمي برمته. أثناء التظاهرات التي نددت بالتمديد للمجلس النيابي، رفع أحد المتظاهرين لافتة كُتب عليها «128 حرامي». استفزت هذه اللافتة النواب، ولا سيما النائب فادي كرم الذي رفع بحقه دعوى اتهمه فيها بالذم والقدح الناتجين عن التعميم. منذ أسبوعين فقط، رفع الرئيس نبيه بري دعوى قدح وذم بحق متظاهر آخر لأنه رفع لافتة تتهمه مع الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط بالفساد. لكن أمس كان المنحى مختلفاً. صارت الاتهامات «داخلية»، بعدما تبادلت أكبر كتلتين نيابيتين الاتهامات بالسرقة والفساد، فهل ثمة من هو مستعد لرفع دعوى قدح وذم؟ وإذا كان من المرجَّح أن «يلفلف» الخلاف بالسياسة، لأن الأولويات قد تكون في مكان آخر، ألا يُفترض بالنيابة العامة المالية التحرك للتأكد من حقيقة اتهام نائب لوزير بأنه حرامي أو لاتهام آخر لرئيس كتلة بأنه حرامي؟ وحتى إذا لم يحصل شيء من هذا القبيل، ألا يُفترض ان تستحي السلطة من نفسها عندما يواجهها الناس، فلا تدَّعي العفة؟ مشكلة أمس لم تأت من فراغ. بدأت الثلاثاء الماضي بين «التيار» ووزير المالية وانتهت بين «التيار» و»المستقبل». أما وزير المالية، فتحول أمس إلى «شاهد ما شافش حاجة»، ساحباً نفسه كالشعرة من العجين. بالكاد كان ينظر إلى مصدر الصراخ من هنا وهناك. فضَّل أن يملأ الملل بتقليب هاتفه حيناً والانزواء لإجراء اتصال حيناً آخر. لم ينطق سوى بكلمة واحدة عندما وجد رئيس اللجنة محمد قباني إلى جانبه: دعاه إلى رفع الجلسة، فأكد له الأخير أنه فعل، قبل أن يعود ويؤكد بعد الجلسة أن «الإشكال لا يعنيني ولا في أي شكل».   «التيار» جاهز للمواجهة في جلسة الأسبوع الماضي، كان واضحاً أن نواب «التيار» قد «أكلوا الضرب» بعدما لم يستطيعوا مواجهة وثائق خليل التي أقنعت معظم الحاضرين بأن وزارة الطاقة لا يحق لها أن ترفض إطلاع ديوان المحاسبة على التعديلات التي أجرتها على عقد تركيب المولدات الجديدة في معملي الذوق والجية. وبالرغم مما تردد حينها عن أن أعضاء «التكتل» لم ينقلوا إلى رئيسهم حقيقة ما جرى في الجلسة، لكن كان ما تسرب عن قول وزير المالية أنه «لو في عدالة لازم في ناس تنحط بالحبوسة» كافياً حتى يبدي العماد ميشال عون انفعاله بعد اجتماع «تكتل التغيير» يوم الثلاثاء الفائت، داعياً إلى مساءلة وزير المالية. وبعد رد الوزير علي حسن خليل، الذي تحدى عون «المعتاد على التحديات الخاسرة»، بدا أن ثمة قراراً من الطرفين بإنهاء السجال الإعلامي عند هذا الحد. فيما، كان قرار آخر لـ «التكتل» يأخذ طريقه للتنفيذ، ويتعلق برد الصاع صاعين لخليل في الجلسة المقبلة (أمس)، وبالقانون والوثائق أيضاً. لكن في المقابل، كان واضحاً أن خليل سيلتزم الصمت التام، إذا التزم «التيار» التهدئة. وعليه عقد المعنيون في «التكتل» أكثر من اجتماع لتنسيق «الرد العلمي». كما تردد أن اجتماعاً عُقد في الرابية وضم عدداً من المستشارين تحضيراً للموضوع نفسه. لكن قبل جلسة أمس، دخل رئيس اللجنة النائب محمد قباني على خط السجال، مؤكداً «بعد مراجعة محضر الجلسة» أن مستشار وزير الطاقة حاول في الإعلام تحميل مسؤولية التأخير في دفع مستحقات متعهد الذوق والجية لوزارة المال. وأن وزارة المالية طلبت عرض العقد المعدل في مشروع معملي الذوق والجية الجديدين على ديوان المحاسبة حسب الأصول القانونية المتبعة، لكن وزارة الطاقة لم تفعل ذلك ومن ثم ذهبت الى مجلس الوزراء. ردت وزارة الطاقة على قباني، منتقدة ما سمّته «المغالطات التي لطالما ضلل النائب قباني الرأي العام بها من خلال التشويش عليه وقلب الحقائق رأساً على عقب». قبل أن يعود قباني ويرد على الرد فيصوِّب على الوزير جبران باسيل، محيداً الوزير أرتور نظريان. إذ أسف «لكونه (الوزير) مضطراً لتغطية مغارة علي بابا والأربعين مستشاراً التي لا تحترم أي قانون وتعمم العتمة على الناس، فهي بحق وزارة (ف.ف.) فشل وفساد». تلك العبارة هي التي أشعلت فتيل المواجهة أمس، لكن «التكتل» يرفض ما قيل عن افتعاله المشكلة عمداً أمام الكاميرات «بدليل تحضيرنا ملفاتنا جيداً واستعدادنا لمواجهة كل الاتهامات التي طالت الوزارة والتكتل مؤخراً».   «كذب ودجل» وفي السياق نفسه، يضع «التيار» ما قاله النائب حكمت ديب في بداية الجلسة في خانة «الاعتراض بالنظام» على عدم عكس وزير الطاقة لحقيقة ما يجري في اجتماعات اللجنة، وعدم جواز تصويبه على الوزارة قبل أن ينتهي النقاش. لكن في المقابل، اعتبر «المستقبل» أن «التكتل» تعمَّد افتعال المشكلة أمام الكاميرات، كما سبق وفعل الوزيران جبران باسيل والياس أبو صعب في الحكومة. وهو ما عبّر عنه قباني بوضوح بقوله: «هذا الكذب والدجل مقصود منه الكاميرات.. هيدا عيب ووقاحة وقلة حيا». وفيما توجه لإعلان رفع الجلسة، قال له النائب فادي الأعور: «ما فيك ترفع الجلسة.. شو اللجنة إلك لترفع الجلسة؟ نحن جايين بموضوع مهم بدنا نحكي فيه». وأكمل ديب حديثه بالقول: «خلينا نشوف محضر الجلسة السابقة شو انحكى وشو صرّحت حضرتك كرئيس لجنة، وأنت عكست حقيقة المداولات، عم تغير الجو وعم تكذب وعم تتهم غيرك بالكذب». عندها انفعل النائب جمال الجراح، وقال لديب: ضبضب حالك وضبضب لسانك، فقفز النائب زياد أسود من مكانه، قائلاً «سكوت أوعا تفتح تمك»، مدعوماً بالنائبين نبيل نقولا وفادي الأعور. لكن الجراح أكمل اتهاماته لـ «التيار» بالقول «أنتم حرامية سارقين الكهرباء»، فرد عليه أسود مجدداً «أنت ومعلمك سارقين الكهرباء».. بعد ذلك تصاعدت الشتائم، مترافقة بمزيد من الاتهامات بالسرقة، قبل أن يرفع رئيس اللجنة الجلسة، فيتهمه الأعور بأنه مزور ولا يدفع الفواتير.   جلسة علنية وفي مؤتمر صحافي عقده قباني بعد الجلسة، بحضور نواب «المستقبل»، قال «أجزم أمامكم أن تصريحاتي باسم اللجنة تعبِّر بدقة عن محاضر الجلسات والمحاضر موجودة، وأتمنى على دولة رئيس مجلس النواب أن يجعلها علنية». وأعلن أنه سيفتح الجلسات امام الإعلام بدءاً من الجلسة المقبلة. وهنا، تدخل النائب أحمد فتفت قائلاً: «أنا موجود هنا وقد سمعت في الإعلام أن أحد الزملاء يريد تغيير رئيس اللجنة.. ليسمح لنا فيها، ليس هو من يقرر، واؤكد له مسبقاً أن محمد قباني سيعود رئيساً للجنة الاشغال العامة بتوقيع نواب التيار الوطني الحر لأنهم يعرفون أنهم اذا لم يفعلوا ذلك فهناك رؤساء لجان اخرى سيطيرون». وأضاف: «نحن لا نتحداهم. يوجد توازن في المجلس، وبصراحة أنا مسؤول عن هذا الملف في تيار المستقبل ولا أقبل أن يفكر أحد أنه يستطيع أن يستقوي على رئيس لجنة فقط لأن اسمه محمد قباني، كل رؤساء اللجان لدينا احترام لهم وهناك توازنات معينة». كما كانت كلمات لكل من النواب جمال الجراح ومحمد الحجار وكاظم الخير، تطرقوا فيها إلى أساس المشكلة المتعلقة بالكهرباء وسوء إدارة الملف. أما من ناحية «تكتل التغيير»، فدعا النائب نبيل نقولا «من يريد أن يعرف من هَدَر أموال الدولة إلى التصويت على الاقتراح المقدم من العماد عون لإنشاء محكمة لمحاكمة من يعتدي على المال العام، ولكن إطلاق الشعارات وإطلاق التهم جزافاً، فمعنى ذلك انهم كانوا خائفين من الملفات التي بين أيدينا وجاؤوا ليقوموا بعملية تعطيل الجلسة». ودعا النائب حكمت ديب إلى رفع السرية عن الجلسة «وليتفضل الإعلاميون ويحضروا اجتماع لجنة الاشغال ليعرفوا من يسرق ومن هو متهم زوراً». وأضاف النائب فادي الأعور «لا نحضر الجلسة إذا لم يكن هناك إعلام، ونحن نطلبها من الرئيس بري».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع