فضل الله في خطبة الجمعة : أركان السلطة لا يريدون أمساك قرارهم بأيديهم. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله والعودة إليه ونحن على أعتاب بداية رأس سنة هجرية جديدة نريدها أن تكون مناسبة للتفكر والتأمل والمراجعة، وهذا ما تعلمناه من ديننا الذي يدعونا إلى المراجعة الدائمة عند بداية كل يوم. من باب التوبة الصادقة، ومن باب المراجعة الدقيقة لكل حصاد السنة، ومن باب الاستشراف لسنة أفضل مع الله ومع أنفسنا ومع الحياة، والتخطيط لها. فلندخل في رحاب سنة جديدة ونحن أكثر طهرا وصفاء ومسؤولية وقربة من الله، ولنعمل حتى لا تكون السنة الجديدة تكرارا للسنة التي سبقتها. بهذه الروح، نصبح أكثر وعيا لأنفسنا ومسؤولياتنا، وبذلك نواجه التحديات". وأضاف: "البداية من فلسطين، حيث يستمر العدو بسياسته الهادفة إلى فرض أمر واقع بدأه في تقسيم المسجد الأقصى زمانيا، والتمهيد لتقسيمه مكانيا، لبلوغ حلمه في إقامة هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه، فهذا جزء أساسي من خطته لتهويد القدس وفلسطين. في الوقت الذي يقف الشعب الفلسطيني وحيدا هذه المرة للقيام بمسؤولياته، بلحمه العاري، وبوسائله البسيطة وإمكاناته المتواضعة، حيث بات سلاحه سكينه وحجارته وسيارته، وهو لا يبالي في ذلك بردود الفعل، ولا المخاطر الجدية التي يمكن أن تلحق به". ورأى انه "في هذا الوقت، يستمر الصمت العربي المطبق، سوى من مواقف ليست بمستوى الحدث ولا تداعياته الخطيرة، ولا توازي في حجمها أو في شكلها ردود الفعل الأخرى على قضايا راهنة، تارة تحت عناوين قطرية مثل: ما علاقتنا بفلسطين والمسجد الأقصى؟ وتارة أخرى تحت عناوين دينية، من قبيل أن الإسلام يواجه تحديات أخطر من استرداد الأقصى أو القدس، ومع الأسف، هذا المنطق هو السائد، ومن الواجب التصدي له بكل مسؤولية". وقال: "إننا أمام كل ما يجري، نحيي الشباب الفلسطيني المجاهد؛ هذا الشباب الذي انتفض لأجل القدس والأقصى وفلسطين، دفاعا عن كل العالم العربي والإسلامي، متحملا وحده كل هذا القهر المستمر منذ سنوات، وكله أمل حقيقي وجاد بعودة فلسطين إلى أهلها، بعدما توقع الكيان الصهيوني ومعه الكثيرون تدجين هذا الشعب، في رهان فاشل على نسيان جيل ما بعد اتفاقية أوسلو لقضيته والخضوع للسلام الذليل الذي يحاول الكيان فرضه". اضاف: "إننا مع كل ذلك، نعيد دعوة الشعوب العربية والإسلامية ودولها، إلى الوقوف الجاد مع هذا الشعب، والنزول إلى الشارع والتعبير بأصواتهم وأقلامهم ومواقفهم، وبكل ما يملكون، وهذا أولا مسؤولية شرعية وقومية وإنسانية، وحتى لا يشعر هذا الشعب بأنه وحيد ومستفرد به في معركة ينبغي أن تكون معركة الأمة جمعاء. وفي الوقت نفسه، ندعو الفصائل الفلسطينية إلى الخروج من حالة الانقسام التي تعيشها، وإلى الوحدة، لمواكبة انتفاضة هذا الشعب وتطويرها، وتوسعة دائرتها إلى أبعد مدى وحمايتها". وتابع: "لا بد هنا من أن نتطلع إلى السلطة الفلسطينية. بأن تأخذ قرارها التاريخي بإنهاء التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، والذي لا يستفيد منه سوى هذا الكيان، وعدم الاكتفاء من ذلك بالتهويل. أو برفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة، ولا بكل الإنجازات الشكلية والوهمية التي لا تسمن ولا تغني من جوع عند هذا العدو أو عند العالم المستكبر". واضاف: "إلى سوريا، التي لا يزال شعبها ينتظر حلولا تخلصه من آلامه ومن معاناته المستمرة والتي نخشى أنها لن تكون قريبة، في ظل استمرار التجاذب الإقليمي والدولي على هذا البلد واحتدامه، ما حوله إلى ساحة صراع يتعدى حدوده. وهنا، وفي ظل ما يجري في سوريا، لا بد من التنبه إلى ما يروج له البعض من اعتبار تدخل الدول الكبرى لحساب هذا المذهب أو ذاك، أو هذا الدين أو ذاك، كما يتحدث البعض عن أن تدخل أميركا ومن معها هو لحساب المذهب السني، وأن تدخل الروسي هو لحساب المذهب الشيعي، في الوقت الذي يعرف الجميع أن الدول الكبرى ليست جمعيات خيرية ولا متعهدة أديان بقدر ما تعمل لمصالحها وطموحاتها". ودعا إلى "مزيد من الوعي الذي يجعلنا نفهم مقاصد هذه الدولة الكبرى أو تلك كي لا نكون الحطب لأحد، وكي لا نسمح لأحد بأن يحول أي بلد من بلادنا، ومنها سوريا، إلى موقع لتصفية حساباته، أو لتعزيز وجوده ومصالحه، أو لتقوية حضوره. وهذا لا يعني أن لا نستعين بأحد أو أن لا نتحالف مع أحد فهذا قد يكون ضرورة ولكن ما يجب أن نطرحه دائما: تحت أي شروط؟ وضمن أي حساب؟ وماذا بعد هذا التدخل؟ لكي لا نلدغ من جحر العراق ولا ليبيا مرة أخرى". وشدد على أن "رهاننا يجب أن يبقى على توافق عربي وإسلامي نراه الأسلم لحل كل قضايانا، ونحن قادرون على إيجاد حل إن صفت النيات وغابت الهواجس". وتابع: "نعود إلى لبنان، الذي يكتوي بنار سياسييه الذين يتصارعون على كل شيء على الهواء مباشرة، كما يكتوي بنار الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والبيئي وبالأوضاع الأمنية المتردية في أكثر من منطقة، وبالخوف المتجدد من التفجيرات كتعبير عن الاحتقان المتزايد في المنطقة، ومن الصراع المتمادي الذي بات يطاول كل شيء". وقال: "لقد كنا نأمل من الحوارات الداخلية أن تنتج شيئا يحرك العجلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويستجيب للحراك الشعبي الذي بح صوته من الحديث عن الفساد المستشري الذي بات من سمات هذا البلد وعن النفايات والكهرباء والمياه. ولكن يبدو أن أركان السلطة لا يريدون أن يمسكوا قرارهم بأيديهم، منتظرين حلول الخارج المؤجلة بانتظار انجلاء الغبار عن المنطقة، وما على اللبنانيين إلا الصبر، وتقطيع الوقت، وترقب الحلول التي باتت في ظل هذه السياسات اللامبالية بقضايا الناس، رهن الكرامات التي نسأل الله أن يوفق أهل السياسة لبلوغها، ونخشى أن لا يبلغوها". وختم: " تطل علينا مناسبة السنة الهجرية الجديدة؛ السنة الألف والأربعمائة والسبعة والثلاثين لهجرة النبي، والتي نأمل أن تكون سنة خير، سنة هجرة من واقع سيء إلى واقع أفضل، وعلى الأقل إلى واقع أقل سوءا، وأن تكون سنة حلول للكثير من قضايانا، يتوقف فيها نزيف الدم وتدمير الحجر الذي نشهده في أكثر من بلد. وتطل علينا أيضا ذكرى عاشوراء، التي نستعيد معها العاطفة والحب والولاء للحسين وأهل بيته، ونستعيد معها أيضا الوعي لكل التطلعات التي استشهد الحسين لأجلها. إننا نريد لهذه المناسبة أن تكون مناسبة للوحدة لأن الحسين لا يمكن أن يكون إلا موحدا للأمة بدمه ودم أصحابه. إننا نريد لخطاب عاشوراء أن يكون خطابا يستثير الوعي والعاطفة، لا خطابا يستثير الغرائز المذهبية والطائفية، فالحسين لم يطرح شعارا مذهبيا في عاشوراء، بل طرح شعارا إسلاميا وإنسانيا. ونريد لعاشوراء أن تعمق فينا الأحاسيس الإنسانية والقيم الكبرى، وأن تبعث فينا الهمم لنقف مع كل قضايا العزة والحرية، وكل قضايا الإنسان، أينما كانت ووجدت".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع