سوسان في ذكرى الهجرة النبوية:المواطن يطمح الى الدولة وهيبتها وتحقيق. | وجه مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان كلمة بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية لعام 1437 جاء فيها:"الحمد لله خالق الأكوان و مقلب الدهور والأزمان أحمده حمدا باقيا على مر السنين و الأعوام، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وسيدنا محمد عبد الله ورسوله المصطفى بالرسالة والتكريم وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: ها إن الفلك قد أتم دورة من دوراته، وختم عاما من اعوامه وباشر دورة جديدة وعاما جديدا، مليئا بالأسرار، وحافلا بالأحداث والمفاجآت والتغييرات، ونشر صفحة من صفحات تاريخ الانسانية، لا يعلم ما كتب فيها وما قدر لهذا العالم من سعادة أو شقاء ، ومن سلم أو حرب ، ومن رخاء أو شدة الا الله سبحانه و تعالى. أجل لقد طويت صفحة عام ستة وثلاثين وأربعماية والف لهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، من مكة المكرمة بلده وموطن اهله وعشيرته، الى يثرب المدينة المنوره ، موطن أنصاره من المؤمنين، هذه الهجرة النبوية الشريفة كانت بحق فتحا مبينا ونصرا عزيزا وتمكينا وظهورا لهذا الدين، وهزيمة وذلا وصغارا على الكافرين الذين رفضوا قول (لا إله إلا الله) لأن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم إسلام العباد لرب العباد ، وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، بإخراجهم من سلطان العباد في حاكميتهم وشرائعهم ، وقيمهم ، وتقاليدهم ، إلى سلطان الله تعالى ، وحاكميته ، وشريعته وحده في كل شأن من شؤون الحياة. فقام صلى الله عليه وسلم بما أمره به ربه من تبليغ الر سالة و أداء الأمانة ، لا يرهب أحدا من الخلق بل يجابه طواغيت الشرك و الوثنية بحزم و عزم ، لا يهمه كيدهم و لا مكرهم يقول لهم (أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ،) لا معبود بحق إلا الله.أي أن تعيش عبدا لله، فتكون حيا بقوة لا إله إلا الله، وتموت على لا إله إلا الله، وتدخل الجنة على لا إله إلا الله.ففزعوا وولوا مدبرين وهم ينفضون ثيابهم ويقولون (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب (5)سورة ص).لقد عرفوا مدلول هذه الكلمة، وانها تصوغ الانسان صياغة جديدة على مقتضى الاسلام في عبادته ومعاملاته وسلوكه وحياته كلها، كما يدل على ذلك قول الله تعالى(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (163) الأنعام ) فهذا معنى لا اله الا الله الذي يفر منه المشركون. حتى إذا استيأس صلى الله عليه وسلم من بلده - وهي أحب البلاد إليه - و استيأس من قومه و كانوا أحق الناس بقبول دعوته ، و الإيمان برسالته ساق الله له أنصارا أشداء الشكيمة ، أقوياء العزيمة ، راسخي اليقين و الإيمان ، فأذن لأصحابه أن يهاجروا إلى أولئك الأخوة أنصار الله و رسوله. ولقد أوذي النبي صلى الله عليه وسلم كثيرافي مكة المكرمة ، فصبر وصابر، وتحمل من أذى قومه ما لا يقدر على تحمله الرجال أولو القوة، وظل المشركون على عنادهم وكيدهم، حتى أذن الله له بالهجرة إلى البلد الذي اختاره الله له، خرج هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه مع صاحبه الصديق رضي الله عنه مهاجرين من هذا الحمى المبارك والحرم الآمن والأرض الطيبة ، وقف الرسول مع صاحبه الصديق على ربا مكة المكرمة و خاطبها قائلا:(والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله عز وجل ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) خرج صلى الله عليه وسلم من هذه البلدة الطيبة مؤثرا رضا ربه وطاعة خالقه ومصلحة دينه ونشر عقيدته ،ان هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة كانت سعيا حثيثا لإقامة مجتمع جديد ، مجتمع إسلامي، وبناء أمة، وإنشاء دولة جديدة تقوم على الربانية، والإنسانية، والأخلاقية، والعالمية، و من ثم الحصول على الحرية الكاملة لعبادة الله و طاعته و الحفاظ على دين الله، وإيجاد بيئة خصبة تتقبل دعوته صلى الله عليه و سلم وتستجيب لها وتذود عنها. لذلك كانت الهجرة النبوية نقلة نوعية عظيمة وفتحا كبيرا للاسلام بل تغييرا لوجه الأرض بأكمله، تلك الأرض التي كانت تئن من ظلم الظالمين وجهل الجاهلين، وعبث العابثين وشرك المشركين.. كما كانت فرجا ومخرجا وعزا ومنعة للمسلمين.. فأصبحوا بعدها أصحاب دار وقرار، وعز وقوة وأمان، وفي ذلك يقول الحق جل وعلا مثنيا على نفسه، ومذكرا الصحابة بهذه النعمة عليهم حيث كانوا بمكة قليلين مستخفين مضطرين يخافون أن يتخطفهم الناس من سائر بلاد الله، لقلتهم وعدم قوتهم، فلم يزل ذلك دأبهم حتى أذن الله لهم في الهجرة إلى المدينة، فآواهم إليها، وقيض لهم أهلها، الذين آووا ونصروا ، وبذلوا مهجهم في طاعة الله وطاعة رسوله.قال تعالى ((: واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون (26) (الأنفال. إذن الهجرة نقطة تحول في تاريخ الدعوة الإسلامية للحصول على الحرية الكاملة لعبادة الله و طاعته ، و الحفاظ على دين الله، وإيجاد بيئة خصبة تتقبل دعوته صلى الله عليه و سلم وتستجيب لها وتذود عنها. الهجرة كانت هجرا للظلم والفحش والطغيان و بداية انطلاق في تاريخ الإسلام تقتضيه طبيعة النبوة و الرسالة و نشر الدعوة لتوحيد الجزيرة العربية في أمة واحدة هي خير أمة أخرجت للناس ، فينبغي على المسلم أن يعي جيدا أن الظلم والطغيان مهما اشتد وتناهى فإنه إلى انتهاء واندحار ، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستسلم للباطل أو أن يدب اليأس والقنوط إلى نفسه. وإنما عليه أن يصبر ويصابر وأن يأخذ بالأسباب المتاحة أمامه معتمدا في ذلك كله على ربه وخالقه لاجئا إليه متوكلا عليه مفوضا الأمور كلها إليه جل وعلا. فإن من توكل على الله كفاه، ومن لاذ به حماه، ومن استنصر به نصره ووقاه وإن خذله أهل الأرض أو كادوا به. لأن العاقبة للمتقين، وأن الغلبة للحق مهما تحالفت عليه قوى الشر والبغي، وأن الظلم الواقع بأمة مؤمنة بربها ونفسها لن يدوم طويلا ما دامت هذه الأمة قائمة على حقها مستمسكة به مجتمعة حوله، وقد ورد عن رسول الله في الحديث الشريف: " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) . في ذكرى الهجرة : يجب ان نؤكد ان المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وقف اسلامي مؤبد وامانة الله اليكم ايها المسلمون في كل مكان و أيها العرب من المحيط إلى الخليج و هو وديعة الله عندكم فحمايته والذود عن حياضة والجهاد في سبيل تحريره فرض يرقى الى فرض العين على جميع المسلمين، كيف لا يكون الجهاد فرضا في سبيل تحريره والصهاينة كل يوم يضعون خرائط ومكائد جديدة لتحقيق مكرهم، وتحقيق حلمهم بتهجير أهل القدس والقاطنين في اكناف الاقصى ليجلبوا اعدادا كبيرة من قطعان الصهاينة الإرهابيين ليحلوا محل اهل القدس بمسلميهم و مسيحييهم ، وبذلك يحولوا القدس الشريف الى مملكة توراتية صهيونية. انظروا الى ما تفعله أيديهم في القدس وفي الأقصى و أكناف الأقصى و في كنيسة القيامة كيف تنتهك قطعان المستوطنين الإرهابيين المقدسات و الحرمات آلا ترون ان اسرائيل تدمر الحجر والشجر و تهلك الحرث والنسل ،انظروا إلى الأقصى و سعي اسرائيل الدائم و المتواصل لتقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانيا و مكانيا و السيطرة عليه بل وتدميره - لا سمح الله - و تفريغه من المؤمنين المرابطين فيه بشتى الوسائل الإرهابية والطرق التهجيرية و منعهم من اقامة الجمع و الجماعة انظروا الى القدس الشريف مهبط الشرائع ومهد الرسالات السماوية، ساحاتها حزينة ، و مآذنها سجينة، و إلى كنيسة القيامة مهد السيد المسيح عليه السلام كيف تنتهك حرماتها . لذلك : ندعو الاخوة الفلسطينيين الى الوحدة وتجاوز الخلافات والانقسامات رحمة بما يعانيه هذا الشعب المظلوم في داخل الوطن المحتل وفي الشتات. في يوم الهجرة نؤكد على ضرورة تغليب منطق الوحدة الوطنية الفلسطينية على مفردات الانقسام والتشرذم خدمة للقضية الفلسطينية العادلة وللشعب الفلسطيني بكل نسيجه من مسلمين ومسيحيين. ونصرة لارض الاقصى ،ولكل الشهداء الابرار. في هذا اليوم المبارك أناشد الساسة و الفاعليات المؤثرة من كل الأطياف و المذاهب أن يهجروا الإتهامات و الإتهامات المضادة و الخلاف و الإختلاف و يتمسكوا بالوفاق الوطني ، و يوحدوا كلمتهم و يحزموا أمرهم لإنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية لأن رئيس الدولة هو رمز لوحدة الوطن و المؤسسات ، و لما في ذلك من انعكاس ايجابي على الوضع السياسي و الإقتصادي و الأمني. لذلك نتمنى على السياسيين اللبنانيين بكل أطيافهم ان يكونوا على مستوى المسؤولية التاريخية فيتعاونوا مع هذه الحكومة التي منحوها ثقة غير مسبوقة و يعملوا معا - ريثما ينتخبوا رئيسا للجمهورية - من اجل خدمة المواطن المغلوب على امره الذي يكافح ليل نهارمن أجل الحياة ، و العيش بأمان و كرامة ، أمام الأزمات الداخلية ، وتفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي تطحن المواطن طحنا، بطالة تضرب قطاع الشباب، فساد في الإدارة ، وانقطاع مستمر في التيار الكهربائي ومياه الشفه نفايات مكدسة ، وغيرها من الأمور الحياتية التي تتطلب من الدولة إيجاد حلول ناجعة لها. ان المواطن يطمح الى الدولة وهيبتها وتحقيق العدالة بعيدا عن المحسوبية والاستنسابية و المحاحصة والاصطفافات الحزبية والفئوية ليشعر اللبناني بالأمل و العمل في وطنه. نبارك الحوار الوطني و الديمقراطي تحت سقف دستورنا (اتفاق الطائف) الذي جسد دعائم الوفاق الوطني، والوحدة بين نسيج المجتمع اللبناني ، وعزز مسيرة السلم الاهلي والاستقرار الداخلي والسياسي ، وحافظ على الهدوء الامني والاعلامي الذي أسهم في الاستقرار الاقتصادي و الإجتماعي، وان يبقى الخلاف السياسي ضمن دائرة الحوار والنقاش ، و احترام الرأي الآخر ، والتنافس السياسي المشروع ، من غير اسفاف وتحقير ، فلا يجوزأن يتمترس كل محاور خلف مربعه السياسي و الطائفي ضاربا بعرض الحائط مصالح العباد و البلاد لما فيه خدمة المواطنين وتحسين شؤونهم و ومعيشتهم وتعزيز فرص العمل لكي يبقى شبابنا في وطنهم وارضهم الطيبة. ايها السياسيون كونوا على مستوى المرحلة ، وعلى قدر تطلعات الشعب اللبناني بكل أطيافه الصابر الصامد الحر والمجاهد، هذه فرصتكم ، و إن لم تكونوا ، تجاوزكم الحراك الشعبي و الشبابي و أصبحتم من الماضي. الهجرة النبوية حدث غير مجرى التأريخ حمل في طياته معاني الشجاعة والتضحية والإباء والصبر والنصر والفداء والتوكل والقوة والاخاء والاعتزاز بالله وحده مهما بلغ كيد الاعداء. اللهم اجعل خير اعمالنا خواتيمها، وخير اعمارنا اواخرها، وخير ايامنا يوم نلقاك، واغفر لنا يا ربنا كل الذنوب والخطايا والسيئات يا ارحم الراحمين وكل عام وانتم بخير".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع