المطران مطر مثل الراعي في الليلة الثانية من محرم في مقر المجلس. | تم في قاعة "الوحدة الوطنية" في مقر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، احياء الليلة الثانية من محرم برعاية نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الامير قبلان، وحضور حشد من علماء الدين وشخصيات سياسية وقضائية وعسكرية وتربوية وثقافية واجتماعية ومواطنين، وعرف بالمناسبة الشيخ علي الغول وتلا المقرئ أنور مهدي آيات من الذكر الحكيم . مطر وألقى المطران بولس مطر ممثلا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي كلمة جاء فيها: "يشرفنا يا صاحب السماحة أن نلبي من جديد دعوتكم الكريمة، للتأمل مع المتأملين من أبنائكم النجب الميامين، في المعاني السامية التي تزخر بها هذه الأيام الكربلائية المجيدة. فهي أيام غدت قمة من قمم التاريخ الإنساني في نشدان الحق وجبه الباطل، وفي الحفاظ على الرسالة الإسلامية الواحدة في توجهها للناس جميعا، وفي دعوتها إلى التضحية بالغالي والنفيس، وصولا إلى بذل الذات، في سبيل انتصار الخير في السرائر وعلى الساحات. فإننا نحييكم يا صاحب السماحة أطيب تحية، ونسأل الله عز وجل أن يحفظكم بركة وذخرا في هذا الوطن العزيز الغالي، لما تقدمون له ولدنيا العرب من سعة حكمتكم ومن فيض محبتكم، ولما تطلقون في أبنائه جميعا من دعوات مستمرة إلى الإلفة والمودة والسلام. كما نحيي السادة العلماء الأفاضل والإخوة والأخوات الذين يقيمون معكم هذه الذكرى، معربين لهم عن عاطفة صادقة مقرونة بالإجلال والتقدير والإحترام". اضاف: "ولا يخفى على أحد أن ذكرى عاشوراء المجيدة تحل في شرقنا لهذا العام في جو غارق في مآسي الفتن والحروب الدامية التي يسقط فيها الأبرياء بالألاف والتي تدمر البشر والحجر وتجر الويلات لزمن قابل لا نعرف بعد ثقله ولا مداه. لكأن العديد من الناس ومن القيمين في منطقتنا قد فقدوا عقولهم بعد أن خسروا نبضات الرحمة والأخاء في قلوبهم. فنتساءل معكم ويتساءل العاقلون في العالم كله عن السبل للخروج من هذه الدهياء العصيبة، وعن النقطة البيضاء في هذا المشهد الداكن الحزين الذي تضيع فيه الفرص وتهدر الطاقات الكفيلة أساسا بمستقبل زاهر للأمة كلها. إلا أننا وفي هذا الجو القاتم بالذات، نرى أمامنا انعكاس أنوار صافية على وجه الحسين بن علي، رضي الله عنه وكرم ذكراه، وهو يحاكي الأمة بأسرها ويحاكي أهل الأرض قاطبة في ما يعود إلى انقاذ مسيرة الحياة، سواء في قلب الأمة أم في ما حولها. يذكر الحسين أولا وبصورة لا تدع مجالا للشك ان الإسلام واحد في أصله وفي جوهره وأن من الواجب أن يبقى واحدا في مساره وفي مصيره. وهو إن سبق وشهر ثورته الناصعة في وجه الأخطاء والمخطئين من بني قومه، فإنه قد بقي مهتما بالجماعة كلها، راضيا بالتضحيات في سبيل وحدتها وحسن آدائها، وغير قابل بأن يتشتت أبناؤها، ويهيموا حائدين عن اتباع الهدى وسائرين في غير الصراط المستقيم. فالمسلمون عنده إخوة شرعا ولا يمكن أن يتعامل معهم على غير هذا الأساس، وهو ما أراد يوما حتى في ثورته العالية أن يقسم الإسلام إسلامين ولا أن يمارس الحكم على فئة من المسلمين ضد أخرى. بل ما أراده ودافع عنه دفاعا مستميتا هو أن يبقى الإسلام على نصاعته وأن يحافظ في الدعوة على جوهرها الذي لا يقبل التغيير ولا التبديل. وقد ارتضى حفاظا على هذه الكنوز في أمته، أن يواجه الأخطار حتى الموت وأن يبذل حياته فداء عن أمته كلها وعن مستقبلها الواحد الموحد وعن الرسالة التي تحملها إلى الناس بكل دقة وأمانة". وتابع:"هل نسأل بعد هذا الموقف الرائع لسيد الشهداء وبعد تضحيته الغالية بدمائه الشريفة الطاهرة، كيف يعود إلى الأمة سلامها وكيف تصان كرامتها وتحفظ حقوقها وتقوم دعوتها سوى بعودتها إلى الوحدة في صفوفها وبتضامن أبنائها وتصالح المتخاصمين من أهلها دون استثناء؟ وكم يجدر بنا أن ننظر إلى منعرجات التاريخ الذي انقضى وأن نرى فيه ونكتشف تطورات وتفاعلات لم تكن كلها معبرة عن جوهر الإسلام ولا عن حقيقته، حتى ولو كان منفذوها والقيمون عليها من عداد المسلمين. فإن جوهر الإسلام أمر، والمشاريع التي يقوم بها الحكام باسم نفوسهم أمر آخر. كذا المظالم التي يوقعها هؤلاء بإخوانهم، والمظالم التي يوقعها الغير بهم، فهي كلها مسيئة للاسلام أو لأية ديانة أخرى، أكثر مما هي مسيئة حتى لضحاياها. فبها يمتلئ التاريخ جورا، فيما المطلوب أن يمتلئ رحمة وعدلا. ولن يتفاجأ أحد بعد ذلك في أن تجر المظالم إلى مظالم معاكسة، وأن يدور التاريخ في حلقة جهنمية من الثأر ومن الحقد المتبادل. فتسود شريعة الغاب باسطة سيطرتها على الحضارة والمدنية بما يعيد العالم إلى الجاهلية وإلى ما هو أدنى وأدهى، وكأن الله لم يرسل أنبياءه ولا رسله، وكأن الخلاص ليس إلا بعيد المنال إن لم يكن قد صار مستحيلا. إن هذه الموجات العاتية من الإساءات والإساءات المضادة لن تصنع لا في الإسلام ولا في سواه من الأديان تاريخا حضاريا قيما، وهي لن تجلب للناس سلاما قائما على العدالة والمحبة والإخاء. فالمطلوب إذا، ونحن نقولها بكل صدق وأمانة، هو وقف هذه الحروب بين الأخوة والعودة إلى التلاقي بروح الحسين وصدقه وطهارة دعوته". ورأى "إن ثورة الحسين قادرة، في أيامنا العصيبة هذه، على كسر الحلقة الجهنمية التي جدلتها المظالم والمظالم المعاكسة، وهي قادرة حقا على استعادة الصفاء بين الأخوة والوحدة إلى القلوب والربوع. فهل كثير أن يسعى أبناء هذه الأمة إلى إنقاذها وإلى جمع الشمل في صفوفها على ما يريده الله لهم ويشاء؟ إنه حلم جميل لكنه أيضا واجب لا يعلوه واجب. ولئن كان هناك شعور دفين ينتاب الناس بثقل هذه المسؤولية أو بما يشابه استحالتها، فإن الإيمان يقوى في الصدور لمجرد التأمل بصلاة زينب شقيقة الحسين، تلك التي أطلقتها من صميم قلبها عندما كان سيد الشهداء مسجى أمامها، فتوجهت إلى ربها ضارعة تقول: "اللهم تقبل منا هذا القربان". وقال: "أصارحكم القول هنا أننا نحن معشر المسيحيين نتلو مثل هذه الصلاة أمام قربان السيد المسيح الذي قدم ذاته فداء عن البشر وبفعل حب كان وحده باب الخلاص. لقد أراد المسيح فعلا أن يكون هو القربان والمقرب، وأن يقدم حياته مقابل نزع ثوب الخطيئة من الإنسان وإلباسه من جديد ثوب البرارة والإنسانية المزينة بالحق. فمع هذه المقاربة نرى في قربان الحسين وفي بذل ذاته عن أمته، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، باب خلاص للجماعة ولصون وحدتها ولحفظ رسالتها. إنه قربان لا يقدر بثمن وقد قدمه صاحبه إلى رب العالمين ليرأف ويرحم ويقوم ويداوي. أفلا ترون، أيها الأحباء، إن هذا القربان المقبول لدى الله ومعه قرابين الشهداء والأولياء له من القوة عند المؤمنين ما يدفعهم إلى التحرك باتجاه إنفاذ مشيئة الله عبر تغيير يتم في الأرض بنعمته تعالى ورضوانه؟ ألا تؤمنون أيضا أن يد الله مع الجماعة؟ أنكم لحقا تؤمنون. نحن نعرف أيضا أن إصلاح التاريخ قد يحتاج إلى تاريخ من الإصلاح وأن أمور الدنيا لا تسوى بسحر ساحر بل هي مرهونة بالتضحيات في سبيلها وبذهنيات تكون من جديد وبتربية ساهرة على روح الوحدة والسلام، تزرع بذورها فعلا في النفوس قبل النصوص، وإن مثل هذا المنحى يحتاج إلى ما هو أكثر من السياسة. لأنه شأن تربوي بل هو شأن حضاري بامتياز. لذلك تجاوبت حضارتنا الكتابية السمحاء مع هذه الحاجة فنشأ بتدبير رباني تعاون وثيق ومتكامل بين الحكام والحكماء. على أن يجسد الحكماء الرشادة والعقول النيرة وصلاح السيرة، فتوضع بين أيديهم طاقة هائلة لإصلاح العمل السياسي بفعل مكارم الاخلاق. وقد تجسدت هذه المعادلة أيضا في التاريخ بالتكامل بين الخلفاء والأولياء. فالخليفة قد يكون حكيما بما فيه الكفاية وقد يحتاج ايضا إلى تعاون معه من قبل الأولياء. وهو في كل حال محكوم بكتب الله عز وجل وبالطاعة لأحكامه ووصاياه. وقد تمر عليه أيام يصبح معها بحاجة إلى التذكير بالواجب المقدس، لأنه بالنهاية إنسان وسيبقى إنسانا، ليس إلا. قد يخطئ هو الرأي بفعل انسانيته وقد يصيب. فيأتيه صوت الأولياء ليوقظ فيه المعرفة الربانية والضمير الحي، ويصوب له المسار نحو الخير الأسمى، ويقربه من الطاعة لمن يطاع وحده ويسجد له ويعبد، سبحانه وتعالى. أما الأولياء، فالمنتظر منهم أن يكونوا خميرة في مجتمعاتهم علما وتعليما وحكمة ملهمة. فهم المعول عليهم لإصلاح الناس والمجتمعات، عبر توجيه الرأي العام نحو الخير والتربية الصالحة في المدارس والجامعات وبفعل كل فكر نير ضمن الأمة وحولها. إنها حاجة تفرض نفسها اليوم أكثر من أي يوم لما تتعرض له الأمة من أفكار مشوشة ما كانت من تراثها يوما ولا من جوهر إيمانها في شيء. أما الشرط للنجاح في هذه المهمة الصعبة فهو في أن يحمل كل مصلح هم أمته وأن يتشبه بالحسين في محبته لهذه الأمة، ولو كانت محبة الحسين لأمته لا شبيه لها. فالتطرف أيها السادة هو موقف غير عادي ويلزم لمواجهته أناسا غير عاديين. فهل يتسجل العقلاء في مدرسة الحسين لينهلوا العدل والاعتدال والرحمة والحرية من أصيل منابعها؟". اضاف: "أما نحن في لبنان، فإننا بمكونات هذا الوطن الغالي نعتبر أنفسنا صورة مصغرة عن الأمة ومجمل مكوناتها. وأن ما خبرناه من العيش المشترك فيما بيننا عبر العصور، وعلى الرغم من الإشكالات التي تعرف العائلات والمجتمعات مثيلا لها، يحملنا جميعا على أن نقدم لإخواننا العرب والمسلمين في كل مكان مثلا طيبا في التلاقي والمساواة بين الجميع وفي المحبة وطيب التعايش بكل روح سمحاء. إنها مسؤولية جسيمة تقع اليوم علينا في هذا الوطن، وهي تحملنا على مد يد العون من أجل إعادة اللحمة ضمن المجتمعات من حولنا، بعد أن عمل فيها التفكك وروح البغضاء عملا شنيعا. أفلا يذكر بنو قومنا أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الناس شعوبا وقبائل من أجل أن "يتعارفوا" كما يعلم القول الكريم؟ فلئن كان هذا التعاون مرسوما للقبائل وللشعوب الأباعد فكم بالحري يكون مطلوبا من الأقارب لا بل من أبناء الأمة الواحدة والوطن الواحد؟ كيف يتنكر هؤلاء بعضهم لبعض ويدير الواحد منهم للآخر ظهره؟ أو إذا نظر إليه وجها لوجه فإنه قد ينظر شزرا وفي يده سلاح الجهل ورفض الغير حتى القتل وكأن الآية الكريمة لم تعلم أيضا أن من قتل نفسا بغير نفس أو بغير فساد في الأرض فكأنه قتل الناس جميعا؟ إننا ندعو أهل الفكر والعلم إلى تحري هذه الظاهرة المعادية لأصول الدين من أجل معالجتها في أسبابها، ومن دون أي تنكر لرحمة الله الذي يهدي من يشاء والذي يفتح باب التوبة للتائبين. أفليس هو التواب الرحيم لا بل أرحم الراحمين؟". وقال: "إن وطنكم بما له من دور خاص في أمته وفي محيطه، هو الوطن الوسيط بين الجميع. ومن غير المعقول أن يعرف اصطفافا سوى اصطفاف الوصل بين أهل الأمة في كل زمان ومكان. فقدره قائم في أن يجمع لا في أن يفرق. وهي له منة من ربه نرجو ألا يتنكر لها أبدا. فالله نسأل في هذه الأيام الكربلائية المجيدة, وفي إقامة الذكرى العطرة للحسين بن علي سيد الشهداء، أن يلهمنا القيام بواجبنا في سبيل إخوتنا لجمع شملهم، وإبعاد شبح التقسيم عن بلدانهم إلى أجزاء متعادية ومتناحرة، لا سمح الله. وإن كانت لنا أمنية أخيرة نصوغها في هذه الأيام السامية، فهي أن ينظر جميع المؤمنين في هذه المنطقة إلى ما حباهم الله من ثروات مادية وروحية وضعت في أرضهم وبين أيديهم من أجل تقدمهم وازدهارهم ونشر رسالتهم كما ينبغي ويليق. فليعملوا على ألا يضيعوا هذه الخيرات وألا تذهب هذه طعما لنار الفتن والحروب لا سمح الله. بل عليهم ان يحفظوها من أجل إضاءة المستقبل بأنوار الحضارة الروحية التي أسهموا في صياغتها. وليذكروا أن هذه الحضارة هي التي صنعتهم أولا قبل أن يصنعوها، وهي لمجد الله الذي أكرمهم ورد للجميل نحو من أعطاهم وأجزل، وهو الجواد الكريم. هكذا يكون سيد الشهداء ملهما لمستقبل جامع لأمته ومنقذا حقيقيا لها. وهي لكم ولنا دعوة ملحة، نرجوها أن تكون مقرونة بتصديق القلب وسلامة النية". وفي الختام تلا السيد نصرات قشاقش السيرة الحسينية، الشيخ علي فقيه زيارة الامام الحسين.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع