لقاء "الجنرال" والأسير في المحكمة | الساعة الحادية عشرة والربع. يشق عناصر الجيش المولجون حماية المحكمة طريقاً بين الصحافيين والمحامين الذين ينتظرون عند باب المحكمة، يعرف الجميع أن "الجنرال" ينزل السلالم. إنّه إذاً الفرج لفتح باب. يمرّ رئيس المحكمة العميد الركن الطيّار خليل ابراهيم ببدلته الكحليّة. يفترّ ثغره عن ابتسامة سرعان ما تخفت وهو يقول: "صباح الخير". ربّما لم يسمع الرجل المبتسم دائماً "صباح النور" التي ردّدها الواقفون، إذ دخل سريعاً إلى القاعة بمواكبة بعض العناصر.   دقائق قليلة، ويفتح الباب الرئيسي إيذاناً ببدء الجلسة المرتقبة. المشهد لم يتغيّر عمّا كان عليه منذ أقلّ من شهر عندما عقدت الجلسة الماضية. ضباط الجيش وعناصره في كلّ مكان. يدخل المحامون ليجلسوا في المقاعد الأمامية التي خصّصت لهم بعد إزالة الطاولات الخشبية الكبيرة من داخل القاعة. ومعهم توجّه الصحافيون إلى مقاعدهم حيث خصّصت لهم ثلاثة مقاعد كبيرة واقعة بين مقعد الأسير وقفص المحكمة. وفي الطريق إلى المقاعد، تبحث العيون عن الأسير. ولكن قبل ذلك لا بدّ أن يرمي نعيم عباس السلام، ولو بإيماءة وعينين ضاحكتين، إلى كلّ من ينظر إليه. ملامح "مفخّخ السيّارات الأوّل في لبنان" تنمّ عن "شماتة" وكأنّه يقول: "جاء من يفوقني بالإجراءات الأمنية المواكبة له أثناء تواجده داخل القاعة".   يستطيع عباس بصعوبة أن يرى ظهر رجل يرتدي عباءة شرعيّة بيضاء وقبعة بيضاء تخبئ وَسَطَ الرأس. يعرف "أبو اسماعيل" انّه أحمد الأسير، وإن كانت القوى الأمنيّة التي تحيط بهما من كلّ جانب تمنع لقاءهما ولو بالعين، فحوالي 9 عناصر يقفون حول الأسير: 3 يقفون خلفه وثلاثة يجلسون أمامه واثنان يجلسون كتفاً إلى كتف وواحد على يمينهم فضىلا عن واحد عند الممرّ المؤدي إلى مقعده.   قليلةُ هي التغيّرات التي طرأت على الأسير منذ الجلسة الماضية. لحيته نبتت أكثر مما كانت عليه منذ أيّام. الشيب يكسوها لتبدو ملامح الكِبر لرجلٍ كان بالأمس القريب يتنزّه على دراجته الهوائية، ولشيخٍ كانت له الشجاعة والطاقة بأن ينظّم رحلة ترفيهية إلى الثلج في منطقة بعيدة عن صيدا، وكادت يداه تصنع رجلاً من الثلج لو لم يمنعه أهالي كفردبيان من دخول بلدتهم. ومع ذلك، فالشيخ استعاض عن ذلك بإنشاء تنظيم مسلّح بهيكليّة إداريّة وعسكريّة، كان هو رجل الثلج الذي سرعان ما ذاب ليقف الجميع اليوم هنا كمدعى عليه أو كفار من وجه العدالة بتهم الإرهاب وقتل ضباط الجيش وعناصره.   لحظات وجلس الجميع في مكانه، والعين على الأسير الذي بدا أهدأ من الجلسة السابقة. حمل بيده منديلاً أبيض يمسح به وجهه كلّما احتاج ذلك. ومع ذلك، راح "الشيخ" يوزّع على كلّ من ينظر إليه من الصحافيين، نظرات تقدح غضباً ثم يشيح النظر عنهم. هو الذي كان يستقبلهم في مكتبه في الطبقة الأولى في عبرا بكثير من الترحيب والابتسام. لم ينبس الأسير طيلة فترة انعقاد الجلسة إلا بكلمتين اثنتين: عندما نادى العميد ابراهيم أحمد هلال الأسير الحسيني، فوقف الرجل بوجه متجهم ليقول "نعم" ثم عاد إلى مقعده. وعندما ناوله العنصر الأمني الذي يقف خلفه قنينة من المياه المعدنيّة قائلاً له: "إذا بدّك تشرب". استلّ الأسير القنينة واضعاً إياها على حافة الحيط متوجهاً للعنصر بكلمة "شكراً".   طوال الجلسة، حاول الأسير أن يخترق بنظراته العناصر الأمنية التي تحيط به، لعلّه يعثر على زائريه. إلا أنه لم يفلح في ذلك، فوالدته وزوجته كانتا تجلسان في مقعد يقع على الصفّ نفسه الذي يجلس فيه ما منعه من رؤيتهما. وما إن طلب أحد محاميه من ابراهيم أن يلتقي الموقوف بأهله حتى طلب الضابط أن تتوجّه الإمرأتان (والدته وزوجته) نحو القاعة حيث التقت الأسير سابقاً. خرجت الإثنتان من القاعة. رآهما الأسير من خلف العناصر الأمنيّة لتظهر ابتسامة يتيمة على وجهه.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع