علي فضل الله في خطبة العاشر من محرم : تفعيل الحوار يحفظ البلد ويحمي. | أكد العلامة السيد علي فضل الله، أن "تفعيل الحوار يحفظ البلد ويحمي أهله من المجهول"، وقال: "مسؤوليتنا الحفاظ على هذا البلد الذي لا يمكن أن يبقى بكل هذا الترهل السياسي والفراغ، مؤكدا الوقوف "ضد التكفيريين والمفسدين ومع العدالة والوحدة وقضية فلسطين". كلام فضل الله جاء في خطبة العاشر من محرم في مسجد الإمامين الحسنين، في حارة حريك، بعد تلاوة المصرع الحسيني، وجاء فيها: "مباركة هذه الدموع الحارة، هي شهادة حقيقية على عمق الحب والولاء لمن صدقوا العهد مع الله: للحسين و للصفوة الطيبة من أصحابه واهل بيته، التي بذلت معه كل ما بذلت من أجل الله ولا شيء إلا رضاه. هو كلام الحسين(ع): "هون ما نزل بي أنه بعين الله"، هو كلام زينب عندما وقفت أمام الأجساد الطاهرة على أرض كربلاء لتقول: "اللهم تقبل منا هذا القربان". هو الحب لله أول دروس عاشوراء هو الحب لله وفي الله". وأضاف: "لا بد من أن يكون المحب لله صوت الله في الحياة. وصوت الله هو صوت العدالة، والعزة، والخير الذي لا يعرف حدودا ولا يقف عند قرار". وتابع: "أيها المواسون للحسين ولزينب ولكل شهداء كربلاء، لم يكن ما جرى في كربلاء مجرد معركة بين جيشين، حتى يأتي من يقول هذه معركة انتهت برجالها ودمائها وآثارها وحتى ثأرها. بل كانت كربلاء صراعا بين خطين لا يلتقيان ومنطقين متعارضين لا ينتميان إلى تاريخ او جغرافيا محددة، منطق يقرر المواجهة والتصدي لمن يتلاعب بمقدرات الناس ويستأثر بها، يعطل القوانين او يتلاعب بها، يجعلها لحسابه، يتلاعب بالعقيدة والشريعة والتاريخ فيحل الحرام ويحرم الحلال. وفي مقابل ذلك، المنطق الذي يرى أنه يحق له ان كان في موقع المسؤولية، ان تكون له صلاحيات مطلقة، لا يرى لأحد الحق أن يراقبه أو يحاسبه أو ينقده، يسيد منطقه بعدم مخالفة رأيه ووجوب النزول عند طاعته من قبيل ما أريكم إلا ما أرى (منطق طاغوتي فرعوني بامتياز، وان غلف بشعار خليفة المسلمين)". وقال فضل الله: "من سنن الصراع بين الحق والباطل أنه عندما يتواجه المنطقان، كما حصل في كربلاء ان يكون منطق الحق أعزل في مواجهة باطل مدجج بالمال والسلاح والحقد والاستعداد التام على بيع اي شيء "كرمى عيني الأمير". لم يكن الحسين يعول كثيرا على نتائج المواجهة العسكرية،وهو الذي قال منذ لحظة خروجه من مكة: "من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام.."، لقد أراد نزع عباءة الاسلام عن يزيد، وكشف حقيقة الحكم الاموي وخطره على الاسلام والمسلمين". وأضاف: "عندما نهض الحسين كانت حكومة المسلمين حكومة ظلمة وقتلة ومفسدين، أرسى أسسها معاوية بن اي سفيان، لكن هل استطاع معاوية ان يحقق أهدافه وحده أو حتى مع عشيرته؟ بالطبع لا. لقد فرض نفسه ومشروعه بالسيف تارة والدينار تارة أخرى، وبتمزيق وحدة الأمة عاملا بقانون "فرق تسد"، وظلت سياسة الجور والارهاب والتجويع هي الأفعل، وهي من مخلفات الجاهلية وليست من الاسلام في شيء. فمن أوامره إلى أحد قادته العسكريين سفيان الغامدي حول الغارات العسكرية في أرياف العراق أنذاك: ان هذه الغارات على اهل العراق ترعب قلوبهم. فاقتل كل من لقيته ممن هو ليس على مثل رأيك، واخرب كل ما مررت به من القرى، واحرب الاموال فإن حرب الاموال شبيه بالقتل، وهو أوجع بالقلب". وأردف: "ما اشبه اليوم بالأمس وبالمستقبل أيضا، لان المواجهة بين الحق والباطل لن تنتهي انها من سنن الله في الارض. والسيادة للباطل لن تدوم، ستتصدى له ارادات الحق كلما اطل برأسه ولو بعد حين، وهذا ما حصل مع ثورة الحسين وهو ما سيبقى". وتابع: "ان التاريخ كما هو معروف، يكتبه أو يؤثر فيه المنتصرون ولكن المفارقة عند الحسين ان المعركة العسكرية ربحها يزيد يومها، لكن الحسين هو من كتب التاريخ. كتبه بدمه ودماء اصحابه وأطفاله، وتكتبه بالدموع الحارة الصادقة الواعية التي تذرف احياءا لذكراه من ايام كربلاء الى ان تقوم الساعة ويرث الله الارض ومن عليها"، متسائلا: "أين يزيد و أثره، من أثر الحسين وأهل بيت الحسين الذين تحيا ذكراهم من أقاصي المشرق إلى أقاصي المغرب، وتزار مراقدهم في العراق والشام وحبذا اليوم لو في مصر؟". وقال: "هذا في جانب الإحياء، أما في جانب المعركة الوجودية بين خط يزيد و خط الإمام الحسين، فإنها تزداد في كل يوم منعة و قوة، رغم أن السالكين في درب الحق قلة وأن اليزيديين لا يزالون يمثلون الأغلبية في عالمنا الاسلامي ومثلهم الأكثرية (لا الأقلية) الصامتة". وأضاف: "اليزيديون في واقعنا قد لا يجاهرون بالفسق والفجور وشرب الخمر، و لكنهم على نفس الخط يعطلون الحدود و يستأثرون بالمال العام ويستبيحون مقدرات الشعوب وثرواتها، ولديهم وسائل وأسلحة واساليب تفعل فعلها كما كان ليزيد مع فارق الزمن. فأسلحة الخط اليزيدي تنوعت وسائلها من الفتنة والاعلام والمال والفتاوى، أضف إليها الحاشية (وهي من الأسلحة التي تغفل في أغلب مجالسنا) فالحاشية حول يزيد كان فيها من ينظر ويفتي ويجتهد لتبرير سياساته وأفعاله وحتى قتله لأهل البيت. واسلحة اليوم هي نفسها اضف اليها اجهزة المخابرات، ومراكز الدراسات والتفكير والاحصاءات والفضائيات ومواقع التواصل". وتابع: "ان كل هذه الأسلحة اليزيدية - هي كما كانت من قبل، لدليل على ضعف الحجة وضعف المنطق، كيف لا وهم يخالفون الحق الصراح، وهي لعب على الغرائز والعصبيات، في حينه كانت العصبيات المناطقية والعشائرية هي الطاغية، أما الآن فزادت وصارت أكثر تعقيدا فصارت مذهبية وعرقية وقومية وطائفية". وأشار إلى أن "احياء ذكرى الحسين والوفاء له وللتضحيات الجسيمة التي قدمها للأمة تستوجب تنويعا وإبداعا ووعيا لا في مسألة الإحياء وكيفيته وتنقيته فحسب، فهو مطلوب دائما، بل في كيفية المواجهة ثقافيا ووحدويا وإعلاميا وأمنيا، وتربويا واخلاقيا، وتنشئة المجتمع أن يقول "لا"، ويعترض على كل ظلم وإن كلفه ذلك أن يقف بمفرده ليواجه العالم كما وقف الإمام الحسين دون اي حساب للقلة والكثرة، وليأبى الذل والخنوع وشعاره هيهات منا الذلة". وقال: "نحن اليوم نحيي العاشر ونذرف دموع العاطفة والولاء لابن بنت رسول الله، سيد شباب اهل الجنة، نحيي الذكرى بالدموع نعم وبالحرقة نعم، لتولد هذه الدموع مواقفا ترفض الفساد والافساد بكل اشكاله من الصغير الى الكبير ومهما كان مصدره، وهكذا يكتمل الولاء للحسين ولكل الدماء تلتي نزفت في كربلاء، وكل الجراحات، وكل عطاءات زينب وزين العابدين والنساء والاطفال. هذا الولاء يحتم علينا أن نكون حيث كان الحسين(ع)، وأن نقف في وجه كل الذين يفسدون الدين، ويشوهون صورة الإسلام"، مضيفا: "سنرفع الصوت أبدا ودائما في وجه التكفيريين والغلاة والمبتدعين والمزيفين لحقائق التاريخ، ولن نجامل كل هؤلاء، وسنقول لهم ارفعوا ايديكم عن الاسلام واخلعوا عباءته، لا يشرفه ان تمثلوه وأنتم تمثلون به أبشع التمثيل. وفي الوقت نفسه عيننا على وحدة المسلمين، رغم كل هذه التمزقات التي نعيشها في منطقتنا، من سوريا إلى العراق إلى اليمن، وأمام كل هذه الاندفاعة نحو الحرب التي نرى فيها دولا مستعدة لهدر اقتصادها وثرواتها وكل ما تملك لحساب هذه الحروب وهذه الفتن، في الوقت الذي لا نراها مستعدة لاتخاذ موقف واحد من كل ما يجري في فلسطين السليبة والقدس اولى القبلتين وثالث الحرمين". وتابع: "سنكون حريصين على الوقوف مع كل دعوة إصلاح ووحدة ودعوة عدل ودعوة إزالة فساد، وسنبقي عيوننا مفتوحة، حتى لا نقع فيما حذر منه علي عندما تحدث عن الخوارج الذين أطلقوا "كلمة حق يراد بها باطل". فكم من حركات وثورات وسياسات وجهات تنطق بالحق لتزهق حقا لا لتزهق باطلا؟، ولا بد لنا ونحن في يوم الحسين(ع) ان نحيي هذا الشباب المضحي في مواجهة الإرهاب والصهيونية وقوى التسلط والاحتلال والاستكبار. ولأننا مع قضايا العدل والحرية والعزة، سنبقى مع فلسطين التي ستبقى بالنسبة إلينا أم القضايا وأساسها". وقال فضل الله: "في لبنان تبقى مسؤوليتنا في الحفاظ على هذا البلد الذي لا يمكن أن يبقى بكل هذا الترهل السياسي والفراغ، ونحن نعيش في ظل كل هذه الأمواج العاتية، لهذا نقول لكل السياسيين ارأفوا بإنسان هذا البلد وبمستقبله، حتى لا يهيم في أرض الله الواسعة. فأنتم مسؤولون أن تصلحوا واقعه ولا خيار لكم إلا بمزيد من الحوار وصولا إلى التوافق، فلا يبنى هذا البلد إلا به". وأضاف: "سيبقى صوت الحسين هادرا فينا ولن يسكت، وهو القائل: "والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد"

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع