علي فضل الله : لتبريد الخطاب السياسي | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:"عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، والحذر من أن تكونوا من أولئك الذين أشار إليهم الله تعالى بقوله: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء}. أيها الأحبة، لا يمكن أن ننتمي إلى الله ورسوله وإلى أوليائه ونحن نؤيد ظالما أو نساعده أو نجامله في ظلمه، فالله بنى الحياة على العدل، وأرسل رسله لإقامة العدل، فالعدل مشروع الله ومشروع رسوله، وهو لا يجتمع أبدا مع مشاريع الظالمين والطغاة والمستكبرين. هذه مسيرتنا، وهنا البداية والنهاية". اضاف: "لا يزال اللبنانيون يعيشون تحت وطأة الصدمة التي أحدثها مشهد النفايات التي جرفتها السيول والأمطار. وهي تطوف في عاصمة لبنان وضواحيه ومناطقه، وتهدد بكارثة بيئية وصحية، وتسيء إلى جمالية بلدهم وحضارته، والذي يقوم جل اقتصاده على السياحة". وتابع: "لقد كنا نأمل أن يدفع ما جرى من هم في موقع المسؤولية إلى تحمل مسؤوليتهم، وعلى الأقل الاعتذار إلى اللبنانيين مما جرى من تقصير في حقهم، بدلا من تقاذف المسؤوليات، أو وضع اللوم على الطبيعة، أو إدخال ذلك في دائرة المؤامرة، ولكن، كما اعتدنا في هذا البلد، أن المسؤول محمي بموقعه السياسي وطائفته ومذهبه، وأن الاعتراف بالتقصير يسيء إلى موقعية هذه الطائفة أو هذا المذهب أو هذا الموقع السياسي. ولذلك، بقي الواقع السياسي على حاله مرتاحا لمصيره، سوى أسفه على ما جرى، أو التخفيف من تداعيات الأزمة، وكأن البلد بألف خير، لتبقى هذه القضية أسيرة الاتهامات المتبادلة، ولتطاول مرة هذه الطائفة أو تلك، وهذا الموقع السياسي أو ذاك. ما أظهر البلد كمجموعة طوائف ومواقع سياسية تمارس فيه كل طائفة خياراتها ويحدد كل موقع سياسي مساراته بناء على مصالحه الخاصة". وقال :"اننا أمام هذا الواقع، نعيد ما قلناه أكثر من مرة من أن مشكلة هذا البلد ليست في الأزمات، فهي تحدث في كل بلد، بل في أسلوب التعامل معها، فهي سرعان ما تسيس، أو تطيف، أو تمذهب، أو تدخل في لعبة المصالح.. فيما يبقى الإنسان في هذا البلد آخر الاهتمامات.إننا لا نريد لكل من هم في مواقع المسؤولية أن يتجردوا من جلدتهم الطائفية والمذهبية والسياسية، فهذا قد لا يكون هذا واقعيا، بقدر ما نريد لهم أن يعوا أن السبيل لتحقيق ما يريدون، لا يتحقق إلا بتحقيق المصالح العامة لكل اللبنانيين.إننا نريد لمن هم في مواقع المسؤولية أن يجعلوا لقمة عيش الإنسان وصحته وبيئته وسلامة غذائه والماء والكهرباء في جل اهتماماتهم، فإذا كانت القضايا الأخرى، رغم أهميتها، قابلة للتأجيل، فالقضايا الاجتماعية والمعيشية لا تؤجل، وينبغي أن تفتح أبواب المجلس النيابي لأجلها، وتعقد جلسات مجلس الوزراء.ويبقى لنا، ورأفة بهذا البلد، ولإبقاء بعض الأمل في نفوس أبنائه، أن ندعو مجددا إلى تبريد الخطاب السياسي العلني، نظرا إلى تداعياته على الداخل، وحتى على الخارج، وليكن الحوار مساحة لمناقشة الخلافات السياسية". وتابع :"في مجال آخر، وبعد مصادقة القضاء السعودي على إعدام عالم الدين السعودي الشيخ نمر النمر، فإننا في الوقت الذي لا نريد أن نتدخل في القضاء ومجرياته، ندرك، ومن خلال معرفتنا بسماحة الشيخ، حرصه على الوحدة الإسلامية والوطنية، والأمن الداخلي لوطنه، مع الأخذ بالحسبان الملاحظات والاعتراضات التي طرحها هنا وهناك، فهي لا تستوجب ما يحدث بقدر ما تستوجب التقدير، في ضوء ما عرفناه من رسالة الإسلام السمحاء التي تشدد على قبول النقد، بل اعتباره هدية، وهذا ما عهدناه في سيرة النبي وأصحابه.ومن هنا، فإننا ننتظر، وانطلاقا من حرصنا على أفضل العلاقات بين كل مكونات هذا البلد، وللحؤول دون حصول أية تداعيات سلبية على تنفيذ هذا الحكم، لو قدر له أن ينفذ، إطلاق صراح هذا الشيخ الجليل وعودته إلى أهله وعائلته ومحبيه، ليمارس دوره الرسالي، وهو الأمين على مصالح وطنه ووحدته، ونرى أن ذلك هو القرار الحكيم والصائب لمثل هذه القضية". اضاف :"وإلى سوريا، حيث نأمل أن تساهم الحركة السياسية التي تجري في داخلها، وفي أكثر من عاصمة عربية وأوروبية، في الوصول إلى تسوية تزيل عن كاهل الشعب السوري آثار المحنة الطويلة التي يعانيها، ويعيد لسوريا دورها الفاعل والرائد في العالم العربي.وهنا ندعو الدول العربية، وانطلاقا من الشعور بالمسؤولية تجاه هذا البلد العربي وشعبه، أن تكون أكثر حرصا على إيقاف نزيف الدم السوري الذي هو دم عربي، فقد آن الأوان لأن ننهي هذه المأساة التي تستنزفنا جميعا، ونخرج من المنطق الراهن؛ منطق تصفية الحسابات الضيقة وردود الفعل.أما فلسطين فإن شعبها يتابع انتفاضته دون أن يثنيه عن ذلك كل التهديدات والاعتداءات الصهيونية، وقرارات سحب الجنسية من المواطنين الفلسطينيين المقيمين في القدس.ومع الأسف، يجري كل ذلك والعالم العربي والإسلامي وكل دعاة حقوق الإنسان في العالم، في سبات عميق، حيث لم تكن ردود الفعل بمستوى الجرائم الصهيونية التي ارتكبت، ولا بمستوى الأهداف التي سعى الكيان الصهيوني إلى تحقيقها. لقد بات الشعب الفلسطيني أكثر وعيا، ولم تعد تنطلي عليه الألاعيب الصهيونية التي تتحدث عن حرص الصهاينة على أمن المصلين وحريتهم، وعلى عدم وصول المستوطنين إلى حرمة المسجد، في حين قالت نائب صهيونية: "حلمي أن أرى علم إسرائيل يرفرف فوق جبل الهيكل"، وهي التسمية الصهيونية للمسجد الأقصى، وليواكب ذلك هجمة جديدة من المستوطنين على المسجد، غير مبالين بما تم الحديث عنه من تفاهمات. ومن هنا، تبقى دعواتنا إلى الشعب الفلسطيني بالمزيد من الوحدة والتماسك لمواجهة هذه الغطرسة الصهيونية، وإلى الشعوب العربية والإسلامية بأخذ دورها في حماية هذا الشعب، فهل من مجيب؟". اضاف :"في مجال آخر، لا بد من أن نطل على مسألة المخدرات التي ظهر خطرها أخيرا من خلال حجم الكميات المصادرة، والتي باتت تشكل معضلة كبيرة للبنان وللعالم العربي، ووسيلة إفساد للشباب وللجيل الصاعد، وهدم للأسرة وللأمن الاجتماعي والقيم الأخلاقية والدينية. إننا في الوقت الذي نقدر للقوى الأمنية دورها في حماية البلاد العربية وغير العربية، ومنع وصول هذه الآفة إليها، ندعو إلى المزيد من بذل الجهد لعدم جعل لبنان بؤرة لها، ما يترك آثارا سلبية على صورة لبنان واللبنانيين، وندعو إلى الضرب بيد من حديد وملاحقة على كل الضالعين بتسويقها وترويجها، مهما كان موقعهم أو دينهم أو مذهبهم".. وختم فضل الله: "يبقى أخيرا أن نتقدم بأحر التعازي إلى عائلة سماحة السيد حيدر الحسني، الذي توفي في رحاب الأرض المقدسة وهو في ثياب إحرامه في منى، بعد أن تم التعرف إليه، سائلين المولى أن يتغمده هو وكل الذين سقطوا في هذه البقعة الطاهرة، بالمغفرة والرحمة. ولا زلنا ننتظر العثور على بقية الجثامين، ومن بينها جثمان الصديق والأخ العزيز غضنفر ركن أبادي، الذي عرفناه إسلاميا وحدويا ومدافعا عن القضايا الكبرى".      

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع