افتتاحية صحيفة "السفير" ليوم السبت في 14 تشرين الثاني 2015 | السفير : دماء "البرج" تزخّم مبادرة نصرالله.. هل يتلقفها الحريري؟ كتبت صحيفة "السفير" تقول : تضامن العالم بأسره مع برج البراجنة. صارت "ضيعة البرج" مألوفة في كل عواصم العالم وبكل لغاتها، لكن ماذا بعد هذا التضامن اللفظي والمعنوي على أهميته؟ تقاطرت أمس بعض مواكب شهداء برج البراجنة، ولكل من هؤلاء حكايته، كما الجرحى، وخصوصا أولئك الأطفال الراقدين في المستشفيات ينتظرون عناقا وقبلة من والدين لن يأتيا بعد الآن. لملم الناس الطيبون في برج البراجنة جراحهم، أمس، وأفاض شارع سوق الحسينية في منطقة عين السكة بعنفوان ناسه وعباراتهم المتدفقة بالكرامة والوطنية، كما بتضحيات شهدائه وجرحاه، والمتضامنين بالشموع والكلمات والأعلام والقبضات، حتى بدا كأنه في حالة مهرجانية، استحال معها الموت، وبدت الحياة أقوى من قنابل الحقد السوداء. ليس "داعش" عصابة لسرقة السيارات، ولا عصبة يترأسها شيخ طريقة ومعه شلة من الأنصار. وليس "داعش" ميليشيا أو مجموعة هواة، بل عبارة عن جيش منظم محترف يحارب وفق قواعد الجيوش، ولذلك، فإن مهمة القضاء عليه، تحتاج إلى تراكم زمن وإمكانيات، فهذا التنظيم يقدم نفسه بوصفه "حالة ثورية تقود مشروعا في المنطقة" على حد تعبير الكاتب العربي الكبير محمد حسنين هيكل، ليفترض بعد ذلك أن محاربته تكون بخلق مشروع بديل، يرتكز على الديموقراطية والعروبة. هذه مسؤولية عربية وحتى إسلامية كبيرة، لكنها لا تعفي اللبنانيين من البحث عن دور لهم في سياق مواجهة هذا المشروع، فنحن أمام انتحاريين تعجز كل مدارس الأمن والاستخبارات والجيوش عن منع انتحارهم، فإذا صادف أن ألقي القبض على أحدهم، فلا شيء يمنعه من تفجير نفسه لقتل نفسه ليس إلا.. وعليك دائما أن تفترض أن التدابير قد تصعّب مهمة الانتحاري، لكنها لا تنفع أحيانا، خصوصا إذا تسلل سيرا على الأقدام إلى حي أو سوق، كما هو المرجح حتى الآن في حالتي انتحاريي الضاحية الجنوبية، وأحدهما يحمل الحزام الناسف نفسه الذي عُثر عليه مع انتحاري القبة في طرابلس الذي ألقت قوى الأمن القبض عليه فجر أمس الأول، ورفض التفوه بأية كلمة أمام المحققين حتى بعد ظهر يوم أمس. غير أن مواجهة الإرهابيين بكل مسمياتهم واجبة وضرورية في الأمن.. كما في السياسة أيضا وأولا. لقد أُطلقت قبل سنة مبادرة للحوار بين "المستقبل" و "حزب الله" برعاية الرئيس نبيه بري، وهي أثمرت في الكثير من المحطات الأمنية والسياسية، برغم ما تلاها من تغيير في القيادة السعودية، ومن اندلاع حرب إقليمية جديدة في اليمن، ينخرط الجانبان فيها سياسيا وإعلاميا. قبل هذا الحوار، كان الرئيس سعد الحريري قد حيّد المحكمة الدولية، فوُلدت حكومة تمام سلام. ومع ربط النزاع مع "حزب الله" في الشأن السوري، انطلقت جولات الحوار في عين التينة، برغم ما شاب محطاتها من محاولة لي أذرع أو انتزاع مكاسب، وبدا في المحصلة، أن الاستقرار اللبناني الذي ظل محصّناً بالحد الأدنى، بالمقارنة مع ما يجري في الإقليم، ازداد حصانة، بالحوار الثلاثي، بدليل الكثير من العقد التي تم تفكيكها، خصوصا على صعيد الحكومة وملفات الأمن والنفايات والتعيينات. ماذا بعد؟ ثمة فرصة جديدة تتمثل في المبادرة التي أطلقها الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، عشية مذبحة برج البراجنة، والمفترض أن يعيد التأكيد عليها في إطلالته المقررة مساء اليوم، في معرض تناوله جريمة الضاحية وتداعياتها السياسية والأمنية. هذه المبادرة مؤلفة من جملة واحدة: كلنا مسؤولون عن التردي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولا حل لأزماتنا السياسية والدستورية إلا من خلال حوار يفضي إلى إبرام تسوية سياسية شاملة تتضمن سلة متكاملة: رئاسة الجمهورية، الحكومة المستقبلية رئاسة وتركيبة، مجلس النواب والقانون الانتخابي. لعل ميزة هذه المبادرة أن لا نظير لها في هذه اللحظة، ولذلك، يجب أن توضع على الطاولة وتدرس جيدا، ولعل المدخل للإجابة يكمن في الجواب عن السؤال الآتي: هل يملك "تيار المستقبل" وزعيمه الرغبة والقدرة، في آن معا، بأن يفصل ملف لبنان عن مسارات المنطقة وملفاتها، اذا كان الطرف الآخر، أي "حزب الله"، يملك هذا الهامش، أي قرار فصل مساره اللبناني عن مسارات الإقليم؟ ليس خافيا على أحد أن تجربة السنوات الخمس من عمر الأزمة السورية، أثبتت، برغم التضحيات التي دفعها اللبنانيون، وآخرها حوالي 46 شهيدا وأكثر من 250 جريحا في برج البراجنة، أن لا أحد دوليا واقليميا لديه مصلحة برفع المظلة عن الاستقرار اللبناني، وهذا عنصر مطمئن الى حد كبير، بدليل الإجماع العربي والدولي على إدانة الجريمة الأخيرة. اذا أطل الحريري على جمهوره مبديا استعداده للفصل، وهو خيار صعب للغاية، خصوصا في ضوء تجربة "تشريع الضرورة" التي تكمن إحدى قطبها المخفية، في تعامل السعوديين معها ببرودة تميل الى السلبية، برغم ما رسخه دور الحريري من الرياض من انطباع إيجابي عن السعوديين، فإن الترجمة الفورية تكمن في محاولة "سرقة" تسوية لبنانية، ما دمنا "كلنا كفارا وكلنا رؤوسنا مطلوبة وفق قاموس داعش"، على حد تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق. إن التسوية تفترض أكثر من احتمال، لكن القاسم المشترك بين هذا وذاك، صعوبة التفاهم على قانون انتخابي موحد حتى الآن، أما في حال ذهاب رئاسة الجمهورية الى مرشح ماروني مقبول من "8 آذار"، فإن رئاسة الحكومة ستذهب حتماً الى سعد الحريري. وسواء أقر "حزب الله" بذلك، أو لم يقر، فلا بديل للحريري حتى الآن. الصراع في الشارع السني صار محكوماً بخيار من اثنين: سنّة هم رأس حربة مواجهة التطرف، وسنّة يريدون أخذ جمهورهم الى حضن "داعش" و "النصرة". من هذه الزاوية، تكررت دعوات المخضرمين في "المستقبل" الى "حزب الله"، "بأن المطلوب منه أن يحمي الفئة الأولى (الاعتدال) عبر الفصل بين مشاركته في القتال في سوريا وعلاقته بالمكوّنات الداخلية وتحديدا "المستقبل". فلقد بادر سعد الحريري مبكراً الى نسف المحكمة، عندما سامح من لاهاي من يفترض أنهم "قتلة" والده الشهيد. وفي المرة الثانية، بادر الى تجاوز انخراط "حزب الله" في الحرب السورية، لكن المقابل الذي حصل عليه من هذه وتلك لا يساوي كل هذا الحجم من التنازلات". أكثر من ذلك، فإن "تيار المستقبل"، من خلال تحمّله مسؤولية وزارة الداخلية، أخذ على عاتقه أن يكون رأس حربة في مواجهة الإرهاب: "فرع المعلومات هو الذي أوقف خالد حبلص وقتل اسامة منصور ويقوم بتجفيف الكثير من الموارد لقطع الأوكسيجين عن المجموعات الإرهابية، وثمة اعترافات من حبلص بأنه كان يسعى الى إقامة إمارة في عكار والشمال، وهذا الفرع نفسه هو الذي نفذ عملية روميه، وهو الذي يشارك في تفكيك مجموعات أحمد الأسير، فماذا يمكن أن يكون المقابل"؟ نظرية "المقابل" لطالما طُرحت في حوار عين التينة، وسيتكرر طرحها في الجلسة المقبلة، لكن ثمة نقطة يجب الالتفات اليها جيدا، أقله من وجهة نظر "حزب الله"، فالمبادرة السياسية التي أطلقها السيد نصرالله هي "مبادرة القوي" لا الضعيف. الدليل هو كل المجريات التي أعقبت الدخول الروسي على خط الأزمة السورية والإنجازات المتسارعة في الميدان. اذا كان الفصل مستحيلا في المسارات، فهل يستطيع "المستقبل" الإقرار بالشراكة؟ على عكس ما يشتهيه "حزب الله" من شراكة تؤدي الى إبرام تسوية متكاملة، فإن "المستقبل" لا يبدو حتى الآن جاهزا، ما دامت المعادلة في الرياض هي الاستعداد لبذل الغالي والرخيص من أجل الفوز بـ "انتصار ما" في اليمن، بينما كل المعطيات السياسية والميدانية لا تؤشر الى ذلك، بل على العكس، فإن المأزق السعودي يكبر، وها هو اليمن يشهد حروب كر وفر، وفي الوقت نفسه، توسُع سيطرة "القاعدة" في المناطق التي ترتفع فيها أعلام دول "التحالف" في الجنوب. الأكيد أن المراجعة مطلوبة من الجميع، وليس هناك أطهر وأصدق منها عندما يتحول التضامن مع الضحايا سواء في برج البراجنة أو أية منطقة لبنانية أخرى، الى فعل وليس مجرد كلام. فعل ينتج شراكة تولد معادلات من شأنها حماية الاستقرار والناس.      

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع