حوار «الخبز والملح» لم يغيّر ما في أنفس المتحاورين! | أريد للجولة الحوارية العاشرة أن تختتم بالخبز والملح على مائدة الرئيس نبيه بري في عين التينة، لعل الشراكة في «اللقمة الهنيّة» تقرب المسافات بين المتخاصمين وتساعد في تمرير الوقت بطريقة ايجابية. ولأن دم برج البراجنة جمع اللبنانيين، فقد أريد للجلسة أن تشكل امتدادا لهذا الإجماع الوطني، إن لم يكن على جدول الاعمال، انما على قراءة موحدة للخطر الارهابي الذي يهدد البلد بكل مكوناته، وبالتالي اتخاذ القرارات الوقائية السريعة. حضرت مبادرة السيد حسن نصرالله على طاولة الحوار، كانت دعوته الى التسوية الشاملة، من حيث الشكل، محل مقاربة ايجابية، إلا ان اللافت للانتباه ان لكل طرف فهمه لها، فحلفاء «السيد» يرونها قارب نجاة من هذا البحر السياسي الهائج، وأما الآخرون فيقرأونها على انها تستبطن بداية تخل من «حزب الله» عن مرشحه للرئاسة العماد ميشال عون. وهذا الخلط كان مستغربا في نظر المعنيين بالتسوية، خصوصا وانه يناقض الجو الايجابي الذي ابداه الرئيس سعد الحريري. في بداية الجلسة، دعا بري المشاركين الى الوقوف دقيقة صمت اكراما واجلالا لشهداء التفجير الارهابي في برج البراجنة، ثم قدم مداخلة، اشار فيها الى أن عدم بت موضوع الرئاسة في الحوار حتى الآن، لا يمنع من القول أن امورا اخرى انجزت، مع توفر المناخ الوفاقي حولها، ولعل انعقاد الجلسة التشريعية للمجلس واحد من تلك الامور وكذلك دعم الجيش والمؤسسات الامنية بالقوانين التي انجزت في الجلسة النيابية الاخيرة، والتي وفرت للجيش سد بعض حاجياته. ونوه بانجازات القوى الامنية في مواجهة الارهاب. وشدد على اهمية تركيز المتحاورين على تفعيل العمل الحكومي، على قاعدة ان هذا التفعيل يساهم بحلحلة بند رئاسة الجمهورية. هنا طرح الرئيس فؤاد السنيورة السؤال: هل تعني ان تفعيل العمل الحكومي هو الحل وليس رئاسة الجمهورية، فرد بري انا قلت ان التفعيل يسهم في الحل، ويقود الى الحل. واعطيت الكلمة للسنيورة، الذي استهل كلمته بتقديم التعازي بشهداء التفجير الارهابي في برج البراجنة، منددا بالعمل الارهابي، واكد ان المطلوب هو ان ننتج حلولا للازمة التي نمر بها. ثم تناول مبادرة نصرالله بطريقة ايجابية لكنه سأل كيف تترجم، وهنا اعاد السنيورة اثارة موضوع مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، وآثاره على لبنان، واثار موضوع انتشار السلاح في الازقة والشوارع من خلال سرايا المقاومة. وهنا اعطى مثالا على آخر مظاهر هذا الاحتقان مشيرا هنا الى ما حصل في ملعب صيدا خلال احدى المباريات قبل ايام قليلة وما تخللها من هتافات واعمال شغب. وهنا رد بري وقال: يا فؤاد، أنا اريد ان اصارحك ايضا، انت تعرف اننا في العام 2006 تعاونا معا تحت مظلة التفاهم الوطني واستطعنا ان نحقق ما تم تحقيقه آنذاك (مشاورات ما قبل القرار 1701)، ولكن ما الاحظه الآن هو انك انت قد تراجعت الى الوراء. بمعنى ان كل الناس تتقدم الا انت تتراجع الى الوراء. اضاف: عندما تكون الناس مختلفة مع بعضها البعض، فكلمة واحدة يمكن ان تشعل البلد، وانت تعرف انني قد اتصلت بالسيدة بهية الحريري، واتصلت اكثر من مرة برئيس بلدية صيدا فلم اجده، وقد قلت ان صيدا لها مكانتها بالنسبة لي، والاساءة لصيدا هي اساءة لي شخصيا، الامور تعالج بهدوء، وروية، هكذا نعالج الأمور. واعطيت الكلمة للنائب طلال ارسلان، الذي استغرب كيف ان البعض يطالبنا بوقف الاحتقان، ويلقي علينا الخطابات والشعارات الا اننا عندما نأتي الى قانون الانتخابات النيابية، فهذا البعض نفسه يتمسك بالطائفية والمذهبية في القانون. وقال النائب اسعد حردان: نحن توسمنا خيرا من دعوة السيد نصرالله للتسوية السياسية الشاملة، وكذلك من الرد الايجابي للحريري، ونحن نعرف ان كلام السيد نصرالله هو تحفيز واستنهاض لجدول الاعمال الذي نناقشه على طاولة الحوار، ودفع في اتجاه الوصول الى سلة متكاملة للتفاهمات التي يمكن ان تعالج وضع البلد. وغمز النائب سليمان فرنجية من قناة ما جرى في احد الملاهي الليلية في المعاملتين حيث ادت احدى المداهمات الى سقوط عدد من القتلى، وقال: «هناك مشكلة في قانون العقوبات، اذ ان هناك مرتكبا يكون مرتكبا لأمر كبير تأتي عقوبته ثلاثة اشهر فقط، لا يوجد تناسب بين الجهود التي تبذل لاعتقال المرتكبين مع الاحكام التي تصدر بحقهم، وهناك مرتكب عقوبته لا تتعدى الشهر في قانون العقوبات، نذهب لالقاء القبض عليه فيسقط ستة او سبعة قتلى، فضلا عن وجود حالات اخرى مثل ان يطلب من السياسيين ان يسلموا مرتكبين في مناطقهم، فلماذا هذا الطلب، ولماذا لا يلاحق هؤلاء ويحالون على القضاء؟ وقال النائب وليد جنبلاط ان الارهاب الذي ضرب فرنسا، يعكس بوضوح انه اصبح هناك جيل ثالث، ففي العدوان على شارلي ايبدو، تبين وجود اخوين انتحاريين، واما في العملية الأخيرة في باريس فتبين وجود ثلاثة اخوة انتحاريين، فهذا يعني اننا ذاهبون الى ما هو اسوأ خصوصا ان الارهاب يتناسل، وهؤلاء شباب من الجيل الثالث في فرنسا، واما ما يعنينا فهو ان يقف اللبنانيون وقفة واحدة بوجه الإرهاب، ونحسن التعاطي مع هذه المسألة الخطيرة، ونوليها الاهتمام التام لكي لا يؤدي بنا هذا الامر الى كوارث. وقال النائب ميشال عون: كأننا نعيش حربا عالمية، فهناك ما يقرب من مئة دولة تصدر الإرهاب، وهناك دول ترسل أساطيلها وجيوشها الى منطقتنا لتحمي نفسها من هذا الإرهاب. انها حرب عالمية.. وأنا أقول لكم حسنا فعل «حزب الله» الذي استطاع ان يؤمن حدودنا الشرقية، فلولا ذلك لكانوا قد وصلوا الى الداخل، واما الان فالطريق مقفلة امامهم، وما نقوم به في لبنان هو اننا نلاحق بعض المتسللين. وثمّن الرئيس نجيب ميقاتي عاليا وعي اللبنانيين الذي يتجلى في الاوقات الصعبة، لا سيما بعد الانفجار الأخير، وعدم انجرارهم الى الفتنة وتقدم بالتعازي من ذوي الشهداء. وطالب الرئيس ميقاتي بأن يتلازم درس قانون الانتخابات النيابية الجديد مع قانون اللامركزية الادارية، سواء في لجنة واحدة او في لجنتين متلازمتين. وشدد على ضرورة ان يكشف رئيس الحكومة عن الاسباب التي تعوق معاودة عقد جلسات مجلس الوزراء لكي يصار الى مساعدته في هذا الاطار. وتبعه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وكذلك الوزير ميشال فرعون بمقاربة ايجابية لمبادرة الامين العام لـ «حزب الله». ثم النائب ميشال المر الذي ادان ما تقوم به «داهش».. هنا صحح له الحاضرون «داعش»، فعلق فريد مكاري «ربما صرنا بحاجة فعلية الى شخصية «داهش»! واعطيت الكلمة للنائب محمد رعد، الذي رد على مداخلة السنيورة وقال: نحن نشارك الاخوان تعاطفهم وتضامنهم وتعزيتهم بشهداء التفجير الارهابي في برج البراجنة، وكذلك نقدر طلبهم الشفاء للجرحى، وانا كما سمعت فإن اكثرية الحاضرين عبروا عن هذا التضامن من دون «ولكن..». اضاف: انا بدوري اريد ان اتعاطف مع الشعب الفرنسي على الكارثة التي حلت به وببلاده جراء الاعمال الارهابية، دون ان اسمح لنفسي بدعوة فرنسا الى التوقف عن محاربة الارهاب في سوريا (غامزا من قناة دعاة حزب الله للانسحاب من سوريا كلما وقع حدث أمني في لبنان). وتابع: ان وضعنا ليس على ما يرام ابدا، ولولا وجود بقية عقلاء وحكماء في هذا البلد، لا نستطيع ان نأمن ونرتاح. هناك من يتكلمون عن احتقان (المقصود السنيورة)، ويقدمون التعزية المربوطة بـ «ولكن».. حتى في الجلسة التشريعية الاخيرة، وقفنا معا دقيقة صمت، ولكننا سمعنا التعزية ولكن.. ومن جهتنا صمتنا ولم نحرك ساكنا لكي لا نثير الامور. في اي حال، لقد صدرت عن السيد نصرالله مبادرة ودعوة الى التسوية السياسية الشاملة، وانا اسألكم ماذا نفعل هنا على طاولة الحوار، الا نعمل للتوصل الى تسوية سياسية، والجديد في الشكل هو انه دعا الى انجاح هذا الحوار ومواكبته بلقاءات ثنائية وثلاثية ورباعية. وختم: نحن مختلفون، ونحن أتينا الى هنا لنتفاهم، وحق كل طرف ان يختار اللغة والخطاب مع الآخر لكي لا يجرح مشاعره ويستفزه.. فـ «خلصنا بقى». ثم اعطيت الكلمة لرئيس الحكومة تمام سلام، الذي اكد على ضرورة تفعيل العمل الحكومي وقال: نحن معنيون بأن نستأنف جلسات مجلس الوزراء، واما موضوع النفايات، فالازمة ما تزال قائمة، والجديد ان امامنا خيار الترحيل الى الخارج، وهذا المجال واسع وهناك سبعة عروض، وطبعا هناك مواصفات محددة ومطلوبة، ولكن اقول لكم ان الكلفة التي سنتكبدها ليست متدنية لكنها مؤقتة (لسنة او سنة ونصف)، نحن ندرس الان العروض، وعندما نصل الى حسم الموضوع سأدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد حتى لا يبقى عند المعتذر عذر. وهنا دار نقاش بين الحاضرين انتهى الى التوافق على عقد الجلسة الحوارية الحادية عشرة من يوم الاربعاء المقبل، وعلى بيان ختامي أجمعوا فيه على «ضرورة تفعيل عمل المؤسّسات وفي مقدّمها عمل مجلس الوزراء لمعالجة القضايا الملحّة». بري: لجنة مصغّرة لقانون الانتخاب أكد الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أن جلسة الحوار العاشرة كانت جيدة وإيجابية، موضحاً أنه جرى خلالها التركيز على رئاسة الجمهورية إضافة الى تفعيل العمل الحكومي. وأشار الى أن النقاش تناول أيضاً قانون الانتخاب، لافتاً الانتباه الى أنه سيتم خلال اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب اليوم تشكيل لجنة لمتابعة النقاش. وأوضح أنه يميل الى «تشكيل لجنة مصغّرة، خماسية أو سداسية، سأحدد معايير التمثيل فيها، مع التأكيد أن هيئة الحوار ستدعم اللجنة في عملها، قدر الإمكان». وشدّد على أن المهم في اللجنة هو التوافق أياً يكن عدد المشاريع التي ستبحثها، علما أنها يمكن أن تتوصل الى بلورة مشروع مختلف عما هو مقترح حتى الآن، معتبراً أن روح قانون الانتخاب تكمن في الدوائر ونظام الاقتراع اللذين يساهمان في تكوين السلطة. وأكد أنه سيتابع عمل اللجنة بشكل دائم، «وإذا اقتضى الأمر أن أكون معهم، فلن أقصّر، وستكون هناك صلة بيني وبين اللجنة». «سويت أند ساور» بدت مائدة عين التينة، أمس، عامرة بالمازات والمقبلات على انواعها، والاكل البلدي، الاسماك والقريدس والسمك مع الأرز وتشكيلة من ثمار البحر، الى جانب لحمة الخروف مع الخضار.. وكانت لافتة النكهة الصينية التي تبدت في الأطباق المتنوعة، أما «السوس» الطاغي، فكان «سويت اند ساور»، الذي يجمع بين الحلو والحامض، ويرمز بشكل غير مباشر الى واقع السياسة اللبنانية المشكو منه. أما مسك الختام فكان مزيجاً من الفواكه والحلويات العربية والكاتو والشوكولا...

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع