فضل الله في خطبة الجمعة : لتعزيز الأجواء الإيجابية وتحويلها الى. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله؛ هذه التقوى التي نستهديها من سيرة أهل البيت، ومن أحاديثهم، ومن وصاياهم، وقد مرت علينا بالأمس ذكرى وفاة الإمام الحسن ابن بنت رسول الله وريحانته وسيد شباب أهل الجنة، ومن قال عنه رسول الله: "والله، إني أحبه فأحبب من يحبه"، وهو واحد من أهل هذا البيت الطاهر الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وفي هذه الذكرى، نتوقف قليلا عند وصية له لأحد أصحابه عندما قال له: "عظني يا ابن رسول الله‏"، فقال: "استعد لسفرك، وحصل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، وإذا أردت عزا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، فاخرج من ذل معصية الله الى عز طاعته. هذا غيض من فيض الإمام الحسن الذي ملأ الحياة علما وحلما وعبادة وكرما وجهادا وصبرا، ومقياس الحب المطلوب لهذا الإمام، يتجلى في السلوك والمواقف، وعند التحديات". وأضاف: "البداية من فرنسا، التي لا تزال ترزح تحت وقع الصدمة التي أنتجها الحقد الذي تفجر هذه المرة هناك، بعدما كان قد تفجر طويلا ولا يزال يتفجر في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وفي الطائرة الروسية، والقائمة تطول، وهو البعيد كل البعد عن القيم السماوية التي تعزز احترام دم الإنسان لإنسانيته، بعيدا عن دينه ومذهبه، وترفض أن تحول حياة الناس المدنيين المسالمين إلى وسيلة ضغط لحسابات سياسية أو أمنية، أو إلى صناديق بريد توجه من خلالها الرسائل، فوسائل الضغط السياسية أو الأمنية، حتى لو كانت مبررة، فلها أساليبها وطرقها المشروعة أمنيا وسياسيا، وهي ليست في مهاجمة الناس في شوارعهم أو في طائراتهم أو في المسارح أو الملاعب، فهذه ليست طرقا مشروعة، وهي بالتالي لن توصل إلى الهدف المرجو منها، بل تؤدي إلى نتائج معكوسة على الفاعلين". أضاف: "ومن هنا، رفضنا ونرفض مجددا أي مساس بالمدنيين، من أي فئة كانوا، حتى لو اختلفنا معهم دينيا أو سياسيا، أو مع البلد الذي ينتمون إليه، أو الجهة التي يحسبون عليها. ونحن أمام ما جرى في فرنسا، ندين بشدة هذا العمل الذي لا يمكن تبريره، ولا يمكن قبول الأعذار حياله، فهو عمل مرفوض جملة وتفصيلا، ونحن ندعو إلى أن تكون هذه المأساة مناسبة ليتبصر من سكت على هذا الإرهاب أو دعمه، مدى خطورته وضرره، وضرورة تكاتف الجهود من أجل إنهائه، والكف عن محاولات الاستفادة من وجوده لحسابات خاصة، أو توظيفه في إطار الصراعات التي تحصل في العالم، على أن يكون ذلك ضمن استراتيجية بأبعاد متعددة، وعدم الاكتفاء بالوسيلة الأمنية، فالاقتصار على هذه الوسيلة قد يعزز الإرهاب ويقويه، ما لم يدعم بوسائل أخرى، وأهمها تجفيف منابعه السياسية والفكرية والدينية والاجتماعية والمالية والنفسية، وإزالة مشاعر القهر والغبن التي تنتجه، وكذلك سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين". وقال: "إننا نريد لفرنسا ومعها أوروبا، أن يكون دورها إيجابيا وأكثر فعالية في مقاربتها لما يجري في المنطقة العربية والإسلامية، لأنها الأقرب إليها، والأكثر تأثرا بها، والأعرف بما تعانيه، للخروج من كل هذه الأزمات. وقد بات واضحا أن أوروبا لن تنعم بالاستقرار إذا كانت منطقتنا غير مستقرة". ودعا "الدول الغربية إلى تحمل مسؤولياتها في تبريد التوترات التي تحدث في أكثر من بلد عربي وإسلامي، وأن يكون دورها إطفائيا، وأن لا تساهم في استمرار النار أو زيادة اشتعالها". وقال: "لا بد هنا، من خلال تداعيات ما جرى في هذا البلد، وبعد تلقي أكثر من بلد غربي عددا من التهديدات، من الأخذ بعين الاعتبار كل المخاطر التي تترتب على الضغط على الجاليات المسلمة أو إشعارها بالتهميش، والذي قد تقوم به حكومات أو جهات متطرفة باتت ترفع أصوات الكراهية عاليا، وتحمل المسلمين مسؤولية ما جرى وما قد يجري، فلا ينبغي أن يدان الكل بجريمة أفراد قاموا بهذا العمل، لأن هذا الأمر يؤدي إلى إضعاف لغة الاعتدال السائدة لحساب لغة التطرف، ويسمح للارهابيين بأن يجدوا بيئة حاضنة لهم، من خلال شعور الجاليات الإسلامية في أوروبا بالتهميش والغبن". ورأى أنه "من الطبيعي أن تقوم الدول بكل الإجراءات التي تؤمن حماية مواطنيها، لكن بعيدا عن السياسة القائمة على أن المسلمين والجاليات الإسلامية مدانون حتى تثبت براءتهم". وأعاد "تذكير المسلمين، وانطلاقا من مفاهيم إسلامهم وقيمهم، بأنهم معنيون بالأوطان التي انتقلوا إليها، وعليهم أن لا يعتبروا أنفسهم غرباء، بل هم جزء منها، ومعنيون بأمنها واستقرارها وتطورها، فحب الوطن من الإيمان، وخير الأوطان هي التي تحترم إنسانية الإنسان، وتؤمن له العيش الكريم، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان". وتابع: "إلى لبنان، الذي استطاع بوعي قياداته الحكيمة، أن يرد على التفجير الذي حصل في برج البراجنة بسرعة، من خلال اكتشاف بعض الخلايا الإرهابية. وهنا نقدر للقوى الأمنية هذا العمل، ونؤكد أهمية التضامن الذي تجلى في مواقف كل القوى السياسية على اختلافها، ما عزز أجواء التهدئة التي بدأ اللبنانيون يشعرون بها، من خلال التصريحات الصادرة، أو من خلال جلسة الحوار الأخيرة، أو السعي لمعالجة بعض الملفات، ولا سيما ملف النفايات. فقد بات واضحا لدى كل المسؤولين مدى المخاطر التي تترتب على الاستمرار بالنهج السياسي الذي أوصل البلد إلى هذا الترهل وعدم الاستقرار، وسهل للارهابيين الفرصة مجددا للنفاذ إليه". وأمل أن "تتعزز هذه الأجواء الإيجابية، وأن تتحول إلى ممارسة عملية تنعكس على الملفات الأساسية العالقة، بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية، وتحريك عجلة المجلس النيابي ومجلس الوزراء، والخروج بقانون انتخابي يؤدي إلى تمثيل أفضل للبنانيين، وصولا إلى إيجاد الحلول لكل الملفات العالقة". وقال: "نحن نرى في هذه الأجواء الضمانة الوحيدة لمواجهة الخطر الحقيقي للإرهاب وتحقيق الاستقرار، وإن كانت المرحلة خطيرة وصعبة، ولكن يمكن تجاوزها، ولا سيما مع اكتشاف الخلايا الإرهابية المتغلغلة في أكثر من منطقة لبنانية، والتي استفادت من أجواء الانقسام الداخلي والترهل السياسي". وختم: "لا بد من التنبه والحذر، ومن أن يكون كل مواطن خفيرا في منطقته، ولكن مع عدم الركون إلى الإشاعات وإلى سياسة التخويف، وباعتماد سياسة التثبت من الأخبار قبل بثها في مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلها".      

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع