مطر في قداس على نية لبنان واستقلال : لبنان مشروع وطن نبنيه كل يوم. | صلت أبرشية بيروت المارونية بدعوة من رئيس أساقفتها المطران بولس مطر على نية لبنان واستقلاله في الذكرى الثانية والسبعين له، وللمناسبة ترأس مطر يحيط به المونسنيور إغناطيوس الأسمر والخوري إيمانويل قزي قداسا في كاتدرائية مار جرجس في بيروت. بعد الإنجيل ألقى مطر عظة قال فيها: "نعيد اليوم عيدين عزيزين على قلب كل منا. العيد الأول روحي، وهو عيد بشارة الملاك جبرائيل لمريم العذراء بولادة ابنها يسوع أمير السلام. والعيد الثاني وطني، وهو عيد لبنان المستقل السيد والحاضن لأبنائه جميعا على السواء. فنستشف من هذه المصادفة الجميلة أننا في هذا الأحد المبارك مدعوون باسم إيماننا بالله ومحبتنا للبنان أن نغلب الفرح على الحزن والرجاء على اليأس والحياة على الموت والمحبة على كل حقد وعداء. البشارة لمريم، وهي نذكرها في إطار استعدادنا لعيد الميلاد الآتي بعد شهر من الآن، هي أجمل البشارات على مدى التاريخ. فهي علامة على أن الله يفتقد شعبه والخالق خليقته فيبشر أمنا مريم بواسطة الملاك بأنها ستحمل لآدم وبنيه مسيحا مخلصا لهم من خطاياهم، ومانحا إياهم نعمة الأخوة المجددة وعطية المصالحة والمحبة التي ستغير وجه الأرض. فهل سيكون لهذه البشارة وقع على العالم العربي والغربي وهما اليوم في حالة تأزم كبير؟ وما سيكون وقع هذه البشارة أيضا على المسيحيين والمسلمين في علاقتهم بعضهم مع بعض وهم نصف سكان الدنيا على التمام؟" أضاف: "إن منطقتنا مع الأسف كله باتت مصابة بمرض الحقد الأعمى والتمزق في الصفوف بين أبناء البلد الواحد والديانة الواحدة. وهناك فيها من يوظفون الله في نفخ نار العداوة وتأجيجها بين الناس فيما الله عز وجل يريدهم جميعا متحابين متضامنين وقد خلقهم أصلا من طين واحد وكونهم على صورته ومثاله. وقد لا نعجب في وسط هذا المشهد الرمادي الحزين، أن يغرق الناس في بحر من الأسى ومن التساؤلات المتشائمة حول المصير. وكيف نعجب وقد عشنا في هذين الأسبوعين أحداثا أليمة ومرفوضة من كل ضمير بشري وكل إنسانية حقة؟ فقد أسقطت فوق مصر طائرة روسية بركابها الأبرياء دون أن يسلم منهم أحد، وقيل أن هذا الحادث نتيجة عمل إرهابي مقصود ومفتعل. كما حدث تفجيران في الضاحية الجنوبية لعاصمتنا بيروت تهاوى الشهداء فيهما بالعشرات، والجرحى الأبرياء بالمئات، فيما كانوا يسعون وراء الرزق لعيالهم آمنين. وكذلك سجل في باريس، وهي مدينة منفتحة على الدنيا، سقوط مئة وثلاثين شهيدا ومئات سواهم من الجرحى، دون أن يكون لهم أي دعوى في العير أو في النفير. إنه الإرهاب يضرب الأبرياء في أكثر من مكان من العالم، وفي الوقت عينه. وهو مرض فتاك يصيب صاحبه مثلما يصيب غريمه وأكثر. وقد يكون لهذا المرض أسبابه وظروفه، إلا أن نتائجه وخيمة إلى حد تهديده الحضارة البشرية كلها بالتراجع والانقراض". وتابع: "مع ذلك، فإننا أهل إيمان. وما من شك في أن عيد البشارة يقدم لنا حقائق ومعاني من شأنها أن تعيننا في إزاحة هذه الغيوم السود التي تحجب عنا النور، فتبددها وتزيل وقعها من النفوس. إن في البشارة بمجيء الابن الأزلي إلى الكون مسيحا ومخلصا دلالة قاطعة على أن الله يتدخل في التاريخ، وأنه سيقوم اعوجاجه لا محالة، وهذا منه وعد قاطع بأنه سيكون. هذه هي الرسالة الأولى من جراء البشارة لمريم. أما المعنى الثاني فهو في الدور الذي تمثله مريم بمجرد قبولها بالحبل الإلهي. فلقد صارت هي علامة عن إرادة الله في أن يكون للإنسان دور في خلاصه كما في خلاص الكون. الله يخلصنا، لكنه يريد لنا المشاركة بفعل هذا الخلاص، ما يعطي الإنسان قيمة لا متناهية أمام نفسه وحتى أمام خالقه. والرسالة الثالثة التي نتبلغها من عيد البشارة، هي أن التاريخ عملية طويلة ومتشعبة. فالتاريخ هو أيضا تجمع لأخطائنا مثلما هو تجمع لنجاحاتنا. وهو يعلم الصبر، إلى أن يكبر جيل جديد ويدخل إلى قلبه نعمة الرجاء المحيي. وهناك أيضا رسالة رابعة في البشارة، وهي أن رحلة الخلاص ستكون من دون شك رحلة فداء. ولهذا قال سمعان الشيخ لمريم بعد ولادة ابنها إن سيف الوجع سيجوز في قلبها، فكوني مستعدة له، وقابلة لنتائجه". وقال: "كل هذه الرسائل تزيدنا إيمانا بأن الكون سيتغير، بقوة الله وبعمل الإنسان في إطار إمكاناته. وهي تثبتنا أمام كل المحن، فنقول بأن الدماء التي تهدر بفعل الإرهاب القاتل سوف تنضم لدم الابن الحبيب ربنا يسوع المسيح ليصير لها قوة خلاصية تفتدي الكون مما هو فيه. وإننا لنعزي من كل قلوبنا أهلنا في برج البراجنة وهي بلدة لنا فيها أهل وأقرباء، سائلين الله أن يبرد غليلهم ويرحم شهداءهم في جنة خلده وأن يجعل أحياءهم من الصابرين. كما نعزي أهالي الطائرة الروسية الشهيدة وأهالي باريس الواجمين حيال مأساتهم الرهيبة. ونعزي أهل كل نقطة دم بريئة سقطت وتسقط على أرض سوريا والعراق واليمن وفي العالم كله. لعل الله يقبل دماء الذين سقطوا شهداء وأبرياء ويضعها سريا في كأس خلاصه. والله نسأل في هذه المناسبة، أن يسقط الناس السلاح من أيديهم ويعودوا إلى شبك هذه الأيدي والتمتع معا بنعمة الإخاء والسلام". أضاف: "تذكار البشارة لا يتركنا إذن في إحباطنا ولا غرقى في بحر من الدموع. بل هو ينير السبل حتى في قضية لبنان لنتطلع بشأن مصيره نحو الأمام. قد يبدو هذا البلد ضعيفا ووضعه مترجرجا. فهو وحده بين بلدان العالم متروك بلا رئيس للجمهورية منذ ما يقارب السنتين. وأوضاع الحكم العاجز فيه تحمل المرء على أن يستحي بما يجري على مستوى حياة بنيه اليومية من إهمال لأبسط الحقوق والواجبات. إلا أن هذا الوطن هو بين الأوطان الوحيد الذي قيل فيه على لسان البابا يوحنا بولس الثاني "إنه أكثر من بلد وأنه رسالة حرية وعيش مشترك كريم بين أبنائه من كل المذاهب". ذلك أن لبنان هو مشروع وطن نبنيه كل يوم بفعل احترامنا لمسؤولياتنا وبارتفاع مواطنيته إلى مستوى الحفاظ على الكنز الموضوع بين أيديهم. فهل نعي هذه الحقيقة ونعمل بهديها؟ وهلا عرفنا أن لبنان الحلم الجميل هذا هو المناقض الفعلي لما يرسم لهذه المنطقة من ضياع ومن تفكك؟ نحن نتصدى اليوم مع العالم كله لهذه الأعمال المجنونة التي تزرع الرعب في النفوس وتفتت الأوطان وتجر الإنسانية نحو الهاوية. وإن وضع حد لتهديد الشعوب بحياتها وثقافتها أمر لا مفر منه. على أن هذه الخطة لا تمر عبر القوة المادية وحدها بل تقتضي لحلها معالجات فكرية واجتماعية وسياسية على أنواعها. ولنحاذر في ما تقوم به الدول الكبرى والصغرى في هذه الأيام من فعل وردات فعل، من أن ننزلق من إرادة وضع حد للإجرام المتمادي ضد الأبرياء إلى السقوط في العداوة بين دين ودين أو بين شعب وشعب. فالشعوب لا تعادى ولا تحارب، وهي كلها محروسة من الله. بل هي الأنظمة والتنظيمات التي توضع وحدها في أقفاص الاتهام، مع الذين يجرون أنفسهم وغيرهم إلى المهالك". وختم مطر: "إن مجرد وجود لبنان في المنطقة بتكوينه المتنوع والمتناغم في حياته المشتركة يعني أن المنطقة يمكنها أن تكون بخير إن سلكت طريق هذا الوطن بالقبول المتبادل بين أهلها ومواطنيها، مع احترام حقوق الجميع وحفظ كراماتهم. لذلك أيها المسؤولون، سارعوا إلى إعادة المؤسسات الدستورية في لبنان إلى موضعها الصحيح، وانتخبوا رئيسا للجمهورية اليوم قبل الغد، ولا تسخروا مصير لبنان لأي مقصد آخر. ولا تربطوا هذا المصير بغيره أيا كان. فهذا عيب وعار على جميعنا. وإن البشارة لمريم تعني عند الله أولوية المحبة في خلاص العالم. فلنسلك بهذه المحبة ليحيا لبنان وتخلص المنطقة من عذاباتها. سألناك يا رب فاستجب دعاء مؤمنيك".      

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع