فضل الله: ليقتنع اللبنانيون أن لا خيار أمامهم إلا التوافق | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، التي هي الزاد، وخير الزاد التقوى، ومتى التزمنا بالتقوى، فسنكون أكثر تبصرا بهمسات قلوبنا، وحركات أعضائنا، ولمحات أعيننا، ولهجات ألسننا، وما تكتبه أيدينا، وما يملى علينا. وعندما نؤيد ونعارض ونخالف ونوالي، عندها لن نتحرك بوحي شهواتنا ورغباتنا وانفعالاتنا وردود أفعالنا ومصالحنا، بل نتحرك بوحي الله ونهتدي بهديه، وهو خير من يوحي ويهتدى به، وعندها نأخذ القرار الصائب حين نواجه التحديات". وأضاف: "البداية من سوريا، التي شهدت تطورا جديدا تمثل في إسقاط الطائرة الروسية، والذي نخشى، كما يخشى الكثيرون، أن يؤدي إلى تأجيج الصراع في سوريا وفي مواقع أخرى من المنطقة، وزرع المزيد من العقبات في مسار الحلول التي بدأ الحديث عنها، ما يساهم في إضعاف الجبهة المنتظرة في مواجهة الإرهاب الذي بات يترك تداعياته على سوريا والمنطقة". ورأى أن "ما حصل يأتي في سياق الصراع الدولي والإقليمي الدائر على النفوذ في هذا البلد، وعلى خياراته، والمحور الذي ينتمي إليه، فقد بات واضحا أن ما يحرك الصراع الآن في سوريا ليست المطالب الشعبية، وحتى الإرهاب بات إحدى أدوات هذا الصراع، وبات الذريعة لتدويله واستقدام الجيوش من هنا وهناك". وقال: "وعلى الرغم من كل هذا التصعيد المتنامي، فإننا نرى أن ما جرى لن يخرج عن سقف محدد، ولن يدخل المنطقة في حرب غير تقليدية، في ظل التوازن الذي لا يزال يحكم الساحة السورية والساحة الدولية. لقد فرض على الشعب السوري انتظار أمرين، إما أن ينتصر محور على آخر، وهذا يبدو مستبعدا بفعل موازين القوى السائدة، وإما أن تقتنع كل القوى المؤثرة بأن لا جدوى لشيء سوى الجلوس على طاولة واحدة، للوصول إلى صيغة توافق تراعي مصالح الجميع وهواجسهم، ونريدها أن تكون دائما لحساب سوريا وشعبها واستقرارها ودورها الريادي، لا على حسابها، وإلى أن نصل إلى هذه القناعة سيبقى الصراع على أشده، وستستمر المعاناة، ونأمل أن لا تكون بعيدة". وتابع: "إلى فلسطين، حيث تستمر انتفاضة الشعب الفلسطيني على حرارتها، رغم كل إجراءات القمع التي يقوم بها الكيان الصهيوني، والتي وصلت إلى حد التهديد بطرد عائلات النشطاء الفلسطينيين إلى غزة. لقد بات هذا الشعب أكثر اقتناعا بالخيار الذي اتخذه في مواجهة غطرسة العدو الصهيوني، فهذا العدو لم يقدم التنازلات ولن يقدمها، والتي هي من حق الشعب الفلسطيني، والرهان على ذلك هو رهان على سراب، إلا باستمرار انتفاضة ومقاومة هذا الشعب، فهو لم يحقق سابقا أي إنجازات إلا بفعل ذلك، رغم الترهل في السلطة الفلسطينية والواقع العربي والإسلامي والتأييد الذي يحظى به هذا الكيان". وقال: "إننا إذ نشد على يد هذا الشعب الفلسطيني، ونحيي جهاده وتضحياته، ندعو كل القوى والفصائل الفلسطينية إلى ملاقاته في انتفاضته، وتوحيد جهودهم من أجل استثمار ما يجري وتطويره، بدلا من انتظار حلول لن تأتي من هنا أو هناك، ولا سيما في ظل ما يجري في المنطقة وفي العالم". وتابع: "إلى لبنان، حيث لا يزال هذا البلد يتنفس الأجواء الإيجابية التي تعبر عنها اللقاءات والحوارات والزيارات في الداخل والخارج، ولا سيما في ما يتعلق برئاسة الجمهورية، ونحن في الوقت الذي نرى أهمية كل ما يساهم في ملء الشغور الرئاسي وتحريك عجلة المؤسسات نحو التسوية، فإننا نأمل أن لا تكون هذه الحركة مندرجة في إطار المناورات التي اعتادها اللبنانيون، وتقطيع الوقت الضائع، بل أن تكون حركة صادقة تلحظ المصالح اللبنانية، وتعمل على أن تلتقي بأية تطورات إيجابية تحصل في الخارج وتسهل الحلول في الداخل، لكن شرط أن لا يؤدي ذلك إلى انقسامات جديدة وحادة في الساحة اللبنانية، التي هي أحوج ما تكون إلى رص الصفوف وتوحد جميع القوى الداخلية". واضاف: "إننا نريد للبنانيين أن يقتنعوا بأن لا خيار أمامهم إلا التوافق الذي يفرض التنازلات المتبادلة، للحفاظ على أمن هذا البلد واستقراره في ظل التحديات التي تواجههم. وإلى أن نصل إلى الحلول، يبقى الهم المعيشي والاجتماعي ضاغطا على المواطنين الذين يزدادون معاناة في كل شيء، ولا سيما ملف النفايات، الذي يزداد تفاقما وتكثر تداعياته، بعدما بات واضحا أن حل الترحيل ليس سهلا بالصورة التي يتصورها البعض". وأكد "اننا سنبقى نراهن على تحرك المواطنين وتكاتفهم وتعاونهم، وعلى مبادراتهم وتقليع أشواكهم بأظافرهم، فهذا قدر اللبنانيين، وعليهم أن يستجيبوا لقدرهم". وقال: "نطل على ما يتعلق ببعض البرامج التي تعرض على كثير من القنوات التلفزيونية، والتي تقدم رأيا دينيا حول قضية من القضايا المطروحة. إننا وفي ظل عدم الدقة في الاختيار الصحيح لمن يملكون وجهة نظر الدين، ندعو بكل محبة القائمين على هذه البرامج إلى أن يكون لديهم حرص على اختيار من يقدمون الصورة الصحيحة لنظرة الدين إلى ما يطرح من قضايا، حتى لا يساء إلى الدين من خلالها، ولا يساء إلى الحقيقة. وهذا لا يعني إلغاء الرأي الآخر الذي قد يخالف السائد من الدين أو المعروف عنه، ولكن ما يهمنا، وحرصا على العدالة، أن لا تقدم صورة مشوهة عن الدين في مقابل وجهات النظر الأخرى". وختم: "أخيرا، يتوجه الزائرون من أقطار العالم إلى مرقد الإمام الحسين في أربعينيته، للتعبير عن الحب والولاء لهذا الإمام الذي بذل هو وأصحابه وأهل بيته دمهم من أجل الله، وفي سبيل أن لا يظلم الناس أو تظلم الحقيقة، ولتجديد البيعة، وتأكيد واجباتنا بأن نكون حيث كان. إننا نريد لهذه المناسبة أن تبرز الصورة المشرقة للذين ينتهجون خط أهل البيت، من خلال أساليب تعبيرهم عن هذه الذكرى وممارستهم لها، وأن تكون مظهرا وحدويا في مقابل كل دعوات الانقسام والفتنة".      

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع