فضل الله في خطبة الجمعة: حرصاء على ان يعالج الاستحقاق الرئاسي بصورة. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور شخصيات علمائية وسياسية واجتماعية، وحشد من المؤمنين، وقال:"عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، هذه التقوى التي نبلغها عندما نتوجه بصدق في زيارتنا إلى الإمام الحسين قائلين له:"إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك، ولساني عند استنصارك، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري وجوارحي وكل كياني". والإجابة التي توصل إلى التقوى ليست كلمة، بل هي مشاعر نعبر عنها عندما تخفق قلوبنا بالحب لله كما أحب الله، وهي موقف نتخذه عندما نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وعندما نصغي إلى أصوات المظلومين والمقهورين والمعذبين وآهاتهم، ولا ندير الظهر لها، وعندما نقف في وجه الفاسدين والمفسدين ولا نخشاهم، وعندما نكون أحرارا، فلا نعطي إعطاء الذليل ولا نقر إقرار العبيد، وعندما لا تسقطنا تحديات الباطل وضغوطه، ونقول: هون ما نزل بنا أنه بعين الله. عندما لا نرى الحياة إلا في أحضان العزة والكرامة، وعندما نرى الموت سعادة والحياة مع الظالمين برما، عندها تتحقق أهداف زيارة الحسين، ونحصد نتائجها، ويصبح المشهد المليوني فاعلا ومغيرا ومعبرا ومؤثرا في كل الساحات، ولا يبقى الحسين في التاريخ، بل يكون في كل أرض وكل زمان، وعندها نصبح أقدر على مواجهة التحديات". تابع:"والبداية من قضية العسكريين المخطوفين، حيث تحقق الإنجاز الذي طال انتظاره بعودة بعضهم إلى أهاليهم ووطنهم، بعد أن عاشوا طويلا أيام رعب مع أهلهم ومحبيهم وكل اللبنانيين، ولن يكتمل هذا الإنجاز إلا بعودة الباقين، ونأمل أن تتسارع الجهود لإطلاقهم قريبا، رغم مشقة الوصول إلى خاطفيهم. ونحن في الوقت الذي نتوجه بالشكر والامتنان والتقدير إلى كل الذين ساهموا في إنجاز هذا الملف المعقد، وتجاوزوا الكثير من الحسابات لأجله، لا بد من أن نبين أن ما جرى لا ينبغي أن يبيض صفحة من قاموا بجريمة الخطف والقتل والتهديد، أو الذين سهلوا لهم ذلك. فهؤلاء تبقى صفحتهم سوداء، ولا يبيضها أمر حصل مقابل مال أو لأهداف سياسية أو لتنفيذ بعض شروطهم، ولم يحصل بدافع إنساني أو ديني." واضاف:"نحن نأمل، وفي ظل الثمن الباهظ الذي دفعه العسكريون وأهاليهم وكل اللبنانيين، دراسة كل السبل الكفيلة بمنع تكرار ما حصل، وجعل الحدود الشرقية عصية على العابثين، بعدما بدا واضحا، وعلى الهواء مباشرة، مدى تواجدهم داخل الأراضي اللبنانية وعلى مقربة منها. وهنا، لا بد من أن نقدر للجيش اللبناني الجهد الذي بذله ويبذله في هذا الاتجاه، والتضحيات التي يقدمها، ومعه كل اللبنانيين". قال:"وفي هذا الوقت، لا يزال اللبنانيون يعيشون في ظل المبادرة الأخيرة على أمل إنجاز حل قريب ينهي حالة الفراغ المستمر في سدة رئاسة الجمهورية، لما له من تداعيات، ولمساهمته في تحريك عجلة الدولة وحل المشكلات المستعصية والمتفاقمة التي باتت تقض مضاجع اللبنانيين، وليس آخرها النفايات، وتأمين المناعة التي يحتاجها لبنان في ظل تنامي صراعات المنطقة وتفاقمها". وتابع:"نحن في الوقت الذي نرى أهمية هذه المبادرة التي ساهمت في تحريك هذا الملف وإخراجه من دائرة المراوحة التي كان فيها، فإننا ندعو إلى التعامل مع الاستحقاق الرئاسي على قدر كبير من المسؤولية، وهذا يتم عند أخذ الهواجس والمخاوف والحساسيات بعين الاعتبار، ومعالجتها، وعدم التنكر لأي منها، بعيدا عن صيغة "أنا أو الطوفان". واكد :"اننا حرصاء على أن يعالج هذا الاستحقاق بصورة سليمة، وأن يحظى بأكبر قدر من التوافق، إن لم يحظ بالتوافق الكامل. وهنا نعيد التشديد على ما قلناه سابقا من أن لبنان لا يمكن أن تحل فيه القضايا أو أن يتحقق فيه استقرار على أساس رابح وخاسر أو منتصر ومهزوم، بل على أساس رابح ورابح، فهذا هو قدر اللبنانيين وهذا هو خيارهم". وقال:"في مجال آخر، التقى العالم أخيرا في المؤتمر الدولي في باريس على قضية تهم كل إنسان يعيش على سطح الكرة الأرضية، ولا تقل خطورة عن الأزمات الكبيرة التي تهدد العالم، من الإرهاب الدولي أو إرهاب الجماعات والحروب، بل هي أخطرها، وهي قضية تبدل المناخ، حيث يعاني العالم ارتفاع درجات الحرارة والتصحر وقلة الأمطار، وفي الوقت نفسه، تتنامى ظاهرة الفياضانات والعواصف، وهذا يحصل في جانب كبير منه بفعل الانبعاثات الحرارية التي تسببها الغازات السامة الناتجة من احتراق مصادر الطاقة، من المعامل والمصانع والسيارات ومحطات الكهرباء، والاستعمال المكثف للمبيدات الزراعية، وقطع الأشجار، والتجارب النووية، واستعمال الأسلحة الثقيلة وغير ذلك، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض الذي سيتسبب بكارثة، وبشكل تدريجي، إذا تجاوز درجتين مئويتين، كما يقول الخبراء." وقال:"إن المسؤولية في كل ذلك تقع على جشع الإنسان وعبثه بالطبيعة وإخلاله بالتوازن البيئي ولا سيما الدول الصناعية. وقد نبه الله إلى خطورة ذلك، حيث قال في كتابه العزيز: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا}. إن على الدول، ولا سيما الدول الصناعية المتسببة بذلك أكثر من غيرها، أن تتخذ قرارا سياسيا بالالتزام بالضوابط الكفيلة بالحد من هذه الانبعاثات، كل في إطاره، حتى على الصعيد الفردي. وهنا تأتي أهمية التثقيف بسياسة بيئية صحيحة، مع التأكيد أن الاهتمام بالبيئة هو جزء من الالتزام بالدين، فالله جعل الإنسان خليفة على الأرض ليعمرها لا ليعبث بها.ولقد قال علي يوما للناس "اتقوا الله في عباده وبلاده، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم". وختم:"أخيرا، مر علينا في هذه الأيام اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. ونحن في هذه المناسبة، نضم صوتنا إلى كل الأصوات التي تناهض العنف ضد المرأة، لأننا نرى أن ظلم المرأة أفحش الظلم، باعتباره يمس إنسانيتها، ويمس أكثر بدورها كزوجة وكأم صانعة للرجال وللأجيال، ولكننا دائما ننبه إلى أن معالجة العنف لا تتم بالتشريعات فقط مع ضرورتها، بل بإزالة أسباب العنف، وهي كثيرة، وهي أسباب سياسية واجتماعية واقتصادية وتربوية ودينية، فإن لم نعمل على إزالتها، فسوف تبقى الأوضاع سلبية، وستصيب المرأة والطفل وكل إنسان ضعيف، وحتى القوي، وهذا ما يحتاج إلى جهد تربوي وتنموي على مختلف المستويات، وإلى بث ثقافة السلام والوئام والمحبة وروح التسامح وكظم الغيظ على حساب لغة القوة والانفعال والتوتر. إننا نأسف أن يقارب البعض هذا الأمر من باب التصويب على الدين، وأنه هو السبب في آلام المرأة ومعاناتها، فالدين لم يكن يوما مشكلة للبشرية، بل هو الحل إن أخذ من مصادره الصحيحة، وإن طبق وتحول إلى مسار عملي في مختلف جوانب الحياة"

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع