فضل الله دعا في خطبة الجمعة لمزيد من الحوارات للتوصل إلى اتفاق يضمن. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، فهي زادنا في الدنيا وفي الآخرة؛ يوم نقف بين يدي الله تعالى، وقد أوضح الله لنا السبيل لتحصيل هذه التقوى عندما قال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}... فعلينا أن نتأسى برسول الله ونحن في ذكرى وفاته وانتقاله إلى رحاب ربه، وكل الأيام هي أيام رسول الله. وأبرز ما نقتدي به، هو تصرفه حين شعر بدنو أجله، وقد كانت الحمى التي أصابته على أشدها. يومها، نادى ابن عمه العباس قائلا له: "شد لي العصابة حول رأسي من الوجع حتى أخرج إلى المسجد"، بعدها قال له: "أعطني يدك لأتكئ عليها".. ولما وصل إلى المسجد وكان المسلمون مجتمعين ينتظرون خبرا عنه، فوجئوا بقدومه وهو على هذه الحال، فوقف بينهم خطيبا وهو يقول: "يا أيها الناس، ألا إنه قد دنا مني خفوق من بين أظهركم، وإنما أنا بشر، فأيما رجل قد أصبت عرضه شيئا فهذا عرضي، وأيما رجل قد أصبت من بشره شيئا فهذا بشري، فليقتص مني، وأيما رجل أصبت من ماله شيئا فهذا مالي، واعلموا أن أولاكم بي رجل كان له من ذلك شيء فأخذه مني أو حللني، فلقيت ربي وأنا محلل، ولا يقولن رحل، إني أخاف من البغضاء والشحناء من رسول الله، فإنما ليستا من طبيعتي". هذا هو رسولنا؛ خير خلق الله، وأحب العباد إلى الله، كانت حياته منذ بدايتها عبادة علما وخلقا وجهادا وتضحيات. وما كان يقض مضجعه ويخشاه، هو أن يقف بين يدي الله، ولأحد في ذمته شيء، حتى لو كان ذلك عن غير عمد، حتى لا يسأل عن ذلك عندما يقف بين يدي الله يوم ينادي المنادي: {وقفوهم إنهم مسئولون}، فماذا عسانا نحن أن نفعل؟ علينا أن نسارع للتأكد من أعمالنا وتصرفاتنا قبل أن يداهمنا الأجل ونجد أنفسنا بين يدي الله، يوم تجادل كل نفس عن نفسها، وبذلك نصفو ونصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات". وأضاف: "البداية من فلسطين، التي يستمر شبابها ومجاهدوها في رد سيف القهر والاحتلال والإذلال بدمهم وتضحياتهم، رغم إجراءات الاحتلال القمعية بحقهم وصمت العالم، باستثناء أصوات محدودة تسعى إلى خرق جدار الصمت". وحيا "هذه الروح الجهادية الاستشهادية المتنامية، التي هي السبيل الوحيد لكف يد العدو عن العبث بالأرض والمقدسات والإنسان"، داعيا إلى "التضامن مع هذا الشعب، لنؤدي واجبنا الديني والإنساني والقومي تجاهه، حتى لا يستفرد به، ولا سيما في هذه المرحلة، حيث يراهن العدو الصهيوني على انشغال العالم العربي والإسلامي بمشاكله الداخلية لتنفيذ مخططاته ومشاريعه". وقال: "في هذا المجال، يستمر النزيف في سوريا وسط احتدام الصراع الدولي، الذي بات واضحا أن أهدافه باتت تتجاوز الحدود السورية لتدخل في قضايا أخرى بعيدة عنها، ونحن نأمل أن تساهم الخطوات التي جرت لجمع المعارضة السورية في الوصول إلى حل داخلي يؤمن لسوريا الاستقرار المنشود، وينهي هذا الصراع الدامي الذي طاول الحجر والبشر، وإن كنا نخشى، وفي ظل التصريحات التي صدرت، زيادة تعقيد الأمور، من خلال الحديث عن شروط باتت غير واقعية، بعد أن بات واضحا عدم وجود أفق في سوريا إلا بحل سياسي يضمن بقاء المؤسسات ويدفع الجميع إلى الوقوف صفا واحدا في مواجهة الإرهاب المتمادي". وتابع: "إلى العراق، الذي تستمر طلائع جيشه وحشده الشعبي وعشائره في تحقيق إنجازات لتحريره من الإرهاب الجاثم على أرضه، في وقت نرى ضرورة أن تمد تركيا يدها لتعزيز موقفه والوقوف معه في هذه المرحلة العصيبة، لا أن تزيد من أزماته، بما يهدد سيادته ويفتح الباب على تدخلات أخرى". ورأى أن "الوضع بات يستدعي حوارا وتواصلا يساهم في حل هذه الأزمة، ويجيب عن التساؤلات المطروحة حول الخطوة الأخيرة وما وراءها، حيث يسعى العراق إلى بناء أفضل العلاقات مع جيرانه، انطلاقا من المبدأ الإسلامي القائم على حسن الجوار والمصالح المشتركة". وتابع: "نصل إلى لبنان، الذي لا يزال ينتظر نضوج الطبخة الرئاسية التي كان يريدها اللبنانيون بفارغ الصبر، لتأمين حالة الاستقرار المنشودة وحل الكثير من المشكلات التي يعانيها هذا البلد، ولكن يبدو أن الأمر لم يكن بالصورة التي يتمناها اللبنانيون، في ظل تعقيدات الخارج وعدم التوافق على السلة الواحدة المطلوبة للحل، حيث بات هذا الاستحقاق مرتبطا بالعديد من الملفات، أبرزها القانون الانتخابي، وحكومة التوافق، وآليات التعامل مع قضايا المنطقة". وقال: "من هنا، وحرصا على عدم تضييع فرصة انتخاب رئيس جمهورية، ندعو إلى مزيد من المشاورات والحوارات، للتوصل إلى اتفاق يضمن تمرير هذا الاستحقاق بالصورة التي تضمن توافق اللبنانيين، ولا تزيد أزمات هذا البلد". وأضاف: "في سياق آخر، يأتي تصريح مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية، ليشير إلى جو من الكراهية يشيعه البعض في أميركا والغرب ضد المسلمين، باعتبارهم يمثلون قنابل موقوتة يخشى أن تنفجر في أي وقت، لذلك ينبغي أن يعزلوا أو ينفوا، أو لا يسمح لهم بالدخول إلى هذه البلاد، وقد بات هذا الأمر يدفع بعض المسلمين إلى الخوف من إبراز مظاهر إسلامهم، مما نراه يسيء إلى صورة الحرية التي كان يشعر بها المسلمون وغيرهم في هذه البلاد، ويسيء إلى علاقة المسلمين بالغرب، ويساهم في تجييش العداء تجاههم، في الوقت الذي نريد استمرار هذه العلاقة التي تخدم مصالح الجميع". وتابع: "إننا إذ نقدر كل التصريحات والمواقف الرسمية وغير الرسمية التي صدرت في مواجهة هذا المنطق، نأمل اتخاذ كل الإجراءات التي تساهم في طمأنة المسلمين وتحقيق الاستقرار والأمان لهم، وتضمن أن لا يأخذوا بجريرة قلة من الإرهابيين، ولا سيما أنهم أكثر الناس تضررا منهم. وفي هذا الوقت، ندعو المسلمين إلى تعزيز الخطاب الإسلامي الأصيل الذي يؤكد روح الانفتاح، ومد جسور التواصل، وكف أيدي كل الذين يسيئون إلى صورة الإسلام والمسلمين". وختم: "أخيرا، لا بد من التوقف عند صدور قرارات نراها ظالمة بحق قناة الميادين سابقا وقناة المنار لاحقا، وهي تأتي في سياق التضييق على حرية الإعلام في لبنان؛ الحرية التي يتميز بها هذا البلد، ومنع إيصال الصوت المقاوم والمساند للقضية الفلسطينية ولقضايا الحرية. إن المبررات التي قدمت لتبرير إلغاء هذا العقد ليست مقنعة، وخصوصا أنه لم يتم التعامل بالصورة نفسها مع قنوات أخرى تسيء إلى رموز عربية وإسلامية، وتروج للفتنة بطريقة وأخرى، وهي تساهم في زيادة الشكوك في اعتبار القرار سياسيا وغير تقني، إننا في الوقت الذي ندعو شركة عربسات إلى إعادة النظر في قرارها، والتعامل بإيجابية مع هذه المحطة، نظرا إلى تاريخها وجهادها وتضحياتها، ندعو الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها، واعتبار هذه القضية قضية وطنية تمس روح لبنان وعمدته، وهي الحرية".      

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع