مفتي صيدا في ذكرى المولد النبوي : اما آن الاوان لملء الفراغ الرئاسي. | وجه مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان رسالة ذكرى المولد النبوي الشريف، جاء فيها: "الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، ومن على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم، هو سيد الأولين والآخرين، فأخرج به الناس من الظلمات إلى نورالحق المبين، وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، أرسله الله رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين، وفرض عليه بيان ما أنزل إلينا فأوضح لنا كل الأمور المهمة، وخصه بجوامع الكلم فربما جمع أشتات الحكم والعلوم في كلمة أو شطر الكلمة ، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وذريته، ومن تبعه ووالاه واستن بسنته واهتدى بهديه واقتفى اثره الى يوم الدين. إن إحتفال الأمة بذكرى الصادق الأمين يجب أن يكون أساسه المحبة والاتباع والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} آل عمران 31) فمن كان يحب الله عز وجل فليتابع رسوله في ما جاء به. هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة، ومن ادعى ذلك دعوى، فعلامة محبة الله اتباع سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جعل الله متابعته وجميع ما يدعو إليه طريقا إلى محبته ورضوانه. إذن هذه المحبة السامية هي فوق ما يجده العشاق والمحبون من محبة محبوبهم، بل لا نظير لهذه المحبة كما لا مثيل لمن تعلق به، وهي محبة تقتضي تقديم المحبوب فيها على النفس والمال والولد، فلا إيمان يقينا لمن لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وأحب إليه من ولده ووالديه والناس أجمعين. يقول ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم: "من أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه، أوجب له ذلك أن يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله، ويكره ما يكره الله ورسوله، ويرضى ما يرضى الله ورسوله، ويسخط ما يسخط الله ورسوله، وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض، فإن عمل بجوارحه شيئا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله، أو ترك بعض ما يحب الله ورسوله مع وجوبه والقدرة عليه، دل ذلك على نقص محبته الواجبة، فعليه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى تكميل المحبة الواجبة. لذلك كان التحاكم إلى سنة النبي أصل من أصول المحبة والاتباع، فلا إيمان لمن لم يحتكم إلى شريعته، ويسلم تسليما. فالإنسان لا يكون مؤمنا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول من الأوامر والنواهي وغيرها، فيحب ما أمر به، ويكره ما نهى عنه. قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرا وباطنا، أما الرضا بدينه فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى، رضي كل الرضا، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلم له تسليما، ولو كان مخالفا لمراد نفسه، أو هواه، من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة، كما ورد في الحديث: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" فالمحبة الصحيحة تقتضي المتابعة والموافقة في حب المحبوبات وبغض المكروهات. فالعقيدة الإسلامية تفرض على المسلم المؤمن أن يكيف حياته، وفقا للأحكام التي تجسدها، وأن يتجلى أثرها في سلوكه وعلاقاته كلها، سواء كان حاكما أم محكوما. فالحكم بما أنزل الله هو تحقيق للرضى بمحمد رسولا ونبيا، ولذا يقول ابن القيم في مدارج السالكين: "وأما الرضى بنبيه رسولا: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره البتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه، ولا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى: رضي كل الرضى ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلم له تسليما ولو كان مخالفا لمراد نفسه أو هواها))إ-هـ . فالحكم بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة واتباعه في كل شأن من شؤون الحياة من صميم الإيمان مع الرضا والتسليم. وصدق ربي سبحانه و تعالى ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) وذلك باتباع سنته والسير على هداه وجعله القدوة والأسوة الحسنة في أقواله وأفعاله وسلوكه وتصريفه لكل شؤون الحياة، فالاقتداء أساس الاهتداء، قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) (الأحزاب: 21). لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة كاملة في جميع جوانب سيرته، عقيدة وعبادة وخلقا وسلوكا وتعاملا مع غيره، وفي جميع أحواله، كانت سيرته مثالية للتطبيق على أرض الواقع، ومؤثرة في النفوس، فقد اجتمعت فيها صفات الكمال وقوة التأثير واقترن فيها القول بالعمل ليكون الرسول للناس أسوة حسنة يقتدون به، ويتأسون بسيرته صلى الله عليه وسلم. في يوم مولد الحبيب الاعظم وميلاد سيدنا عيسى ابن مريم عليهما السلام، نؤكد على وحدتنا الوطنية اللبنانية وتماسك جبهتنا الداخلية، فنناشد كل الاطياف النيابية والسياسية والحزبية ان يبتعدوا عن التداخلات الاقليمية والتشابكات الدولية. في ذكرى مولدك سيدي يا رسول الله وميلاد عيسى بن مريم عليهما السلام نؤكد على العيش المشترك والشراكة والوفاق ووحدة الصف والتماسك والتواصل بين جميع اللبنانيين لننهض بالوطن من جديد الذي ما زال يعاني مما يحيط به من حوله من اكثر من استحقاق واكثر من ازمة. لبنان الذي تغنى به العالم العربي، لبنان الرسالة وايضا لبنان الانتصار والصمود في وجه الاعتداءات الاسرائيلية تصل به الامور الى عدم القدرة على انتخاب رئيس للجمهورية منذ اكثر من سنة، اما آن الاوان ان نملأ هذا الفراغ الدستوري لينعكس ايجابا على كل المؤسسات الدستورية فيسرع فيعمل الدولة وانجاز مشاريعها وقراراتها في التنمية والامن والاستقرار في ظل هذه الظروف الدقيقة والصعبة من حياة امتنا العربية والاسلامية. في ذكرى مولدك يا رسول، في ذكرى النور والخير والهدى تتوجه الابصار والنفوس الى بيت المقدس الى الاقصى وكنيسة القيامة، الى البطولات التي يصنعها الشباب والصبيان في انتفاضتهم الجريئة، لتكون الحجارة والسكاكين اقوى واكبر من كل السلاح العربي والقرار العربي الغائب والمتلهى في الصراعات الداخلية في معظم البلاد العربية والاسلامية. تعود الذكرى بالمولد والميلاد لنؤكد للعالم اجمع باننا بلد الحرية والانفتاح والكرامة والاعتدال، فلا فتنة مذهبية تشغلنا او طائفية تمزقنا او بيئة ارهابية تحكمنا بل ان لبنان سيبقى واحدا موحدا في مسلميه ومسيحييه. صلى الله على نبينا محمد في ذكرى مولده وعلى كل الانبياء والمرسلين. والشاعر يقول: يا خير من دفنت في القاع اعظمه، فطاب من طيبهن القاع والاكم، نفسي الفداء لقبر انت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم، انت الشفيع الذي ترجى شفاعته عند الصراط اذا ما زلت القدم، وصاحباك فلا انساهما ابدا، منى السلام عليكم ما جرى القلم، اللهم اجعلنا على منهجه وطريقته واكرمنا بشفاعته صلى الله عليه وسلم انك انت السميع العليم".      

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع