المفتي دريان : انتهاكات كثيرة ترتكب باسم الاسلام | افتتح اليوم في صور، مسجد الإمام أحمد الرفاعي، ودشن مركز افتاء صور ومنطقتها، برعاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وحضوره، وحضور ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي خريس، ممثل كتلة "المستقبل" النيابية منسق التيار في الجنوب الدكتور ناصر حمود. وبعد إزاحة الستارة عن اللوحة التذكارية للمسجد، أقيم الحفل الخطابي في قاعة دار الفتوى حيث قدم الخطباء نبيل بواب، ثم القى رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق كلمة رحب فيها بالمفتي دريان والحضور، مؤكدا ان "صور مدينة نموذجية للعيش المشترك". الحبال ثم ألقى مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكدا المضي في مسيرة العلماء الأبرار في صور ومنطقتها"، معتبرا ان "حضور المفتي دريان الى صور نعمة من نعم الله وسيرة حسنة للبنان ووحدته وتعايشه". دريان بعدها القى المفتي دريان كلمة قال فيها: "في هذا اليوم المبارك الميمون، يسعدني جدا أن ألتقي بأهلي وأحبائي في مدينة صور الأبية الوفية. ومع حفاوة هذا الاستقبال، أشعر بالاعتزاز والسعادة والأمل، في مدينة صور التي اعتبرها مدينة مميزة من مدن وطننا الحبيب لبنان، لأنها ليست مجرد زائد واحد، إلى عدد المدن اللبنانية، بل لأن صور هي منارة العلم والمعرفة، وهي مدرسة النضال الوطني والقومي، وهي مدينة العيش الواحد المميز، ومدينة الأئمة والعلماء، ومدينة الإمامين شرف الدين والصدر، ومدينة الأبطال والمقاومين، وعاصمة ومدخل الجنوب المقاوم. في أجواء المولد النبوي الشريف وعيد الميلاد المجيد، تأتي زيارتنا إلى هذه المدينة العظيمة، التي حافظت على هويتها وانتمائها الوطني والعربي، لتكون مدينة حاضنة للعيش الواحد بين جميع طوائفها ومذاهبها، ومدينة مؤتمنة على تاريخها النضالي المقاوم للعدو الصهيوني الغاشم، ومؤتمنة ونحن معها على قضية العرب والمسلمين المركزية، القضية الفلسطينية، واحتضان أهلنا الفلسطينيين في ربوع هذه المدينة، ومؤتمنة أيضا ونحن معها على قضية الإمام الغائب الحاضر، موسى الصدر حتى تبيان الحقيقة. حضوري إلى صور اليوم، ليس لتفقد أحوال السنة فقط، وإنما حضوري إلى هنا اليوم، هو لتفقد أحوال أهل هذه المدينة بجميع طوائفهم ومذاهبهم، الذين عاشوا معا بفقه عيش متميز، أصل لثقافة احترام التعدد الديني والمذهبي، وأرسى ثقافة العيش المشترك، على قواعد الحرية والمحبة والاحترام، حتى أصبحت هذه الثقافة، أساسا من أسس شخصية هذه المدينة، وركنا من أركان هويتها. ولذلك، فإن صور مختلفة ومميزة بأهلها وبعائلاتها. يقول المولى تعالى: "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال* رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار* ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب" [النور : 36 - 38]. وهذا بيت جديد من بيوت الله، التي يذكر فيه اسمه، ويسبح له فيه بالغدو والآصال. بيت للمسلمين جميعا، الذين يجمعهم الإيمان بالله الواحد، وبرسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وبكتاب الله الواحد، القرآن الكريم. ومن هذا البيت، نتوجه جميعا باتجاه واحد، إلى الكعبة المشرفة، حيث أول بيت رفعت مداميكه لعبادة الله الواحد الأحد. وفي بيوت الله هذه، يجمعنا شعارنا ومبدأنا التوحيدي الخالد: "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون". [الحجرات : 10] . وفيها نعيش أخوتنا الإيمانية، على قاعدة احترام اجتهاداتنا الفقهية المختلفة، والتي يشكل الاختلاف فيها وبينها، رحمة للمؤمنين، ويشكل في الوقت ذاته تعبيرا عن حرية الإنسان المؤمن الملتزم في الاجتهاد والتفسير، انطلاقا من الالتزام المطلق بالثوابت الإيمانية. وأستذكر هنا قولا مأثورا للامام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه، يقول فيه: (رب من أعطيته العقل ماذا حرمته؟ ومن حرمته العقل ماذا أعطيته). إننا بالعقل نرفع أركان اجتهاداتنا الفقهية، لتواكب العصر، ولتتعامل مع تحدياته بالإيمان والعلم والمنطق، احتراما للإنسان الذي كرمه الله، وفضله على كثير ممن خلق، واستخلفه في الأرض. وهذه الكرامة الإلهية للإنسان، تواجه اليوم انتهاكات خطيرة ترتكب باسم الإسلام نفسه، مما يحتم أن نرفع صوتنا عاليا ومدويا في وجه هذه الانتهاكات التي أساءت إلى الإسلام، وإلى صورته النبيلة والمشرفة. إن تعدد الاجتهادات الفقهية، لا يمنعنا أبدا من أن نؤدي صلاتنا معا، وتحت سقف واحد. وكما نفعل في الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، وفي المسجد النبوي الشريف، كذلك نصلي معا هنا، في كل مساجدنا في صور، كما في بيروت وطرابلس والنبطية، وبعلبك وصيدا. إنها كلها بيوت يذكر فيها اسم الله، ويسبح له. وبقيام هذا المسجد، مسجد الإمام أحمد الرفاعي، تعمر صور الحبيبة ببيت جديد من هذه البيوت التي نريدها أن تكون جامعا للمسلمين جميعا، في هذه المدينة الحبيبة. إننا بهذا السلوك الإيماني الموحد، نستطيع أن نقف صفا واحدا، وقلبا واحدا، في مجابهة التطرف والغلو، وأن نستأصل الأورام الخبيثة المتمثلة في التحريض على الإلغاء والتكفير، وممارسة الإرهاب الذي يتناقض مع مبادئنا وقيمنا ومع تعاليمنا الدينية. إننا مدعوون ، بل نحن مكلفون بالعمل معا على الذود عن حياض الإسلام، والعمل على رفع رايته، والتمسك بمبادئه. وراية الإسلام هي السلام، ومبادؤه هي الإيمان بجميع رسل الله وكتبه ورسالاته، لأن رحمة الله وسعت كل شيء، ولأن كرامة الله شملت بني آدم جميعا دون استثناء. إن مسؤوليتنا جميعا، هي أن نرفع صوتنا عاليا ضد التطرف والغلو، وضد العنف والإرهاب، وضد احتكار الحقيقة والحق، وضد التكفير العشوائي، وضد استباحة الحقوق والكرامات وضد انتهاك القيم والمقدسات. مسؤوليتنا هي أن نرفع صوتنا ضد المذهبية المقيتة، وضد الطائفية الفتنوية، وضد العنصرية البغيضة، وأن نرتفع في سلوكنا الفردي والعائلي والوطني، إلى المستوى الذي أراده لنا رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حتى نكون فعلا خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر. نأمر بالمحبة والسماحة، وننهى عن الغلو والتطرف. وبالتكامل مع بناء المسجد، يسرني كذلك افتتاح المقر الجديد لدار الفتوى في هذه المدينة، التي نعتز بها وبتاريخها الحضاري الغني. ودار الفتوى هي دار اللبنانيين جميعا، شأنها في ذلك شأن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وبكركي، ومشيخة عقل الموحدين الدروز، وسواها من مقار الطوائف والمذاهب التي تشكل في مجموعها، العائلة اللبنانية الواحدة. إنني على ثقة من أن دار الفتوى هذه، سوف تكون ملتقى ومنبرا لأهل هذه المدينة الطيبة، على تعدد أديانهم ومذاهبهم، ولنؤكد من خلال ذلك، أننا وحدة في تعددنا، وأننا باحترام هذا التعدد، نقدم النموذج الصالح، لمعالجة قضايا الاختلافات التي تحولت إلى خلافات في بعض المجتمعات الشقيقة الأخرى. إنها رسالتنا التي نعتز بها، والتي تبدأ من هنا، من بيوت الله، التي يرفع فيها اسمه، ومن هذه الديار التي ترفع رايات السماحة والمحبة. من صور: شكرا دولة الرئيس نبيه بري على حفاوة الاستقبال، وشكرا دولة الرئيس سعد الحريري على هبتكم الكريمة ببناء هذا الصرح الإيماني. ومن صور: تحية للجنوب المقاوم الصامد، في وجه الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وتحية إلى قوات الطوارىء الدولية على دورها الأمني والإنساني في حفظ أمن الجنوب وأهله، وتحية لصور وأهلها وعائلاتها وفعالياتها معطرة بعبق الأقصى وكنيسة القيامة في أجواء المولد والميلاد. بعد الإحتفال، أقيمت صلاة الجمعة في مسجد الإمام الرفاعي بإمامة الشيخ دريان.  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع