افتتاحية صحيفة "الشرق" ليوم الاربعاء في 23 كانون الاول 2015 | الشرق: دريان في رسالة عيد المولد النبوي الشريف:انتخاب الرئيس اصبح قريبا ولن نتخلى عن العيش المشترك     كتبت صحيفة الشرق تقول: وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف الاتي نصها: تَهِلُّ علينا في شهرِ ربيع ، ذِكرى المولِدِ النبويِّ الشريف. وهي ذِكرى يَحتفِي بها المسلمونَ في مَشارِقِ الأرضِ ومغاربِها ، وتَحوطُها إشراقاتُ الفرحِ والحبُور ، بقَدْرِ ما يُجِلُّ المسلمون نبيَّهم صلواتُ اللهِ وسلامِه عليه ، النبيَّ الرسول ، الذي بلَّغَ الرسالة ، وأدَّى الأمانة، ونَصَحَ الأمة ، وتركَنا صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه، على المَحَجَّةِ البيضاء، ليلُها كنهارِها لا يَضِلُّ عنها إلا هالك ، إلى يومِ تُشرِقُ الأرضُ بنورِ ربِّها. لقد جاءنا رسولُ اللهِ برسالةِ التوحيد ، قالَ تعالى : }إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ{ [الأنبياء : 92]. وجاءنا بالرسالةِ الإلهيةِ التي تتضمَّنُ وَحدةَ الخَلْقِ والدِّين : قالَ تعالى: } شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ..{ [الشورى : 13] . وجاءنا برسالةِ وَحدةِ الأخلاقِ وقِيَمِها، فقال صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ) . وجاءنا النبيُّ العربيَ ، وهو مِنَّا ونحن منه إن شاءَ اللهُ ، بالقرآنِ العربي: }لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ{ [التوبة : 128]. إنها إذن رسالةُ الوَحدانِيَّةِ والوَحْدَةِ والرَّحْمةِ والأخلاق، والإيمانِ المُقترِنِ بالعملِ الصالح. وهو عليه الصلاةُ والسلام ، كسائرِ أصحابِ الرسالات، لا يأملُ مِنَّا نفعاً، ولا يَخشَى ضَرراً أو ضِراراً ، وإنّما هو التفانِي والمحبَّة ، وتَقصُّدُ الخيرِ والرشاد . وهكذا، فإنَّ احتفاءَنا بِذِكْرَاهُ عليه الصلاةُ والسلام ، هو احتفاءٌ بهذه المَعاني كلِّها. ولأنه مبعوثٌ إلى الناسِ جميعاً ، قالَ تعالى }وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ{ [سبأ : 28] ، وهو في الوقتِ نفسِه، مِنْ أرومَةِ قريشٍ العربية؛ فقد حمَّلَنا مسؤوليةً خاصَّةً عن مصائرِ الدِّينِ والأُمَّة ، كما جاء في القرآن: }وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ{ [الزخرف: 44]. فالذِّكْرُ هوَ القرآن، والذِّكر هوَ الشرف، ولأننا نحن العربَ قومُ النبيّ، فنحن مسؤولون، وأيُّ شرفٍ أعظمُ مِن تحمُّلِ هذه المسؤولية ، مسؤوليةِ الدِّينِ والأمة ؟ . أيها المسلمون : في ذِكرى مولدِ النبيِّ العربيّ ، المبعوثِ إلى الناسِ كافَّة ، يَفرَحُ المؤمنون بالهدايةِ إلى طريقِ الحق ، لكنَّ العربَ مِن بينِهم يتهيَّبون أيضاً . لماذا يتهيَّبون ؟ يتهيَّبون لِعِظَمِ الرِّسالةِ والمسؤولية . اِسمعوا قولَه تعالى مُخاطِباً نبِيَّه: }يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً{[المزمل: 1-6]. نحن مسؤولون عن هذا القولِ الثقيلِ الوَطْأة ، العظيمِ التَّبِعَات: قال تعالى: }وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا{ [البقرة : 143]. صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه، يَشْهدُ لنا إنْ أحْسَنَّا ، ويشهَدُ علينا إنْ أسَأْنَا أوِ اسْتَخْفَفْنَا أو ضَيَّعْنَا ما ائتَمَنَنَا عليه وعلى مصائرِه . فماذا نقولُ اليومَ وغداً للهِ ورسولِه عَنْ هذا الذي يَحْدُثُ على أرضِنا وفي مُجتمعاتِنا؟! وماذا نقولُ عن هذه الفُرقَةِ التي اسْتشرَتْ في صفوفِنا ، وعَنْ هذا القتلِ الفظيع ، والتهجيرِ الفظيع ، والإرهابِ الفظيع ، الذي سوَّدَ وجْهَ الإسلامِ والمسلمين في العالَم؟! بالطبع لسْنا وحْدَنا المسؤولين، فهناك بَغيٌ وطُغيان، وسياساتٌ دوليةٌ وإقليميةٌ جائرة. لكننا نتحمَّلُ قِسطاً كبيراً مِنَ المسؤولية ، لأنَّ ذلك كلَّه يَجري على أرضِنا وإنسانِنا ، والبعضُ منا يُشاركون ولا يتردَّدون، ويَرتكبون ولا يَتراجعون، ويُكابرون ولا يَخافون. مولد النبي الشاهد وهكذا في ذِكرى مولدِ النبيِّ الشاهد ، لا بُدَّ مِنْ وِقفةٍ للمُراجَعَةِ والتَّحاوُرِ والتَّخاطُبِ بينَ الأمَّةِ الشاهِدة ، والنبيِّ الشاهِد، عنْ أداءِ الأمانة ، وتحمُّلِ المسؤولية، باعتبارِنا عرباً مِنْ قومِ النبيّ، وباعتبارِنا مُسلِمين شرَّفَنا ربُّ العِزَّةِ والرحمةِ بهذا الدِّين ، وكلَّفَنا بقولِه جلَّ وعلا: }كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ{ [آل عمران : 110] . إنَّ الإيمانَ باللهِ مُترتِّبٌ على العملِ الصالحِ الذي هو الأمرُ بالمعروف ، والنهيُ عنِ المُنكَر. ولا معروفَ غيرُ الحقِّ والسلامِ والاستقرار ، والأمنِ مِنَ الجوعِ والخَوف . ففي يومِ مولِدِ رسولِ الرحمةِ والمسؤولية ، يكونُ علينا أنْ نقفَ ونتأمَّلَ فيما نزَلَ ويَنزِل، وفيما حَدَثَ ويَحدُث. علينا أنْ نوقِفَ هذه الدِّمَاءَ البريئةَ المُتدفِّقة. علينا أنْ نَقِفَ في وَجْهِ هذا الخَرابِ الذي يَنزِلُ بالبُلدانِ والعِمرانِ والإنسان . وعلينا أنْ نقِفَ اليومَ قبلَ الغدِ في وَجْهِ هذا الخرابِ الذي يُريدُ المُتطرِّفون والإرهابيون إنزالَه بدينِنا، وليس ببلدانِنا ودُوَلِنا وحَسْب . لقد رأيتُ بعض المسؤولينَ فرحِين بأنَّ الكنديين يُريدون إيواءَ خمسةٍ وعِشرينَ ألفاً مِنْ إخوانِنا السوريين العالقينَ ليسَ بينَ الأرضِ والسماء، بل بينَ الأرضِ والأرض، وبينَ الخَيمةِ والبحر. وقبلَها قالَ الألمان: إنهم سيُؤوون عَدَداً كبيراً منهم. لكنني لا أفهمُ لماذا لا يُحاوِلُ المُحسِنون الأفاضل، إيقافَ الخرابِ والقتل، لكي يَستطيعَ هؤلاءِ المشرَّدون، البقاءَ في أرضِهم وأوطانِهم، في سوريا والعراقِ وليبيا واليمنِ والصومال ، ولا أدْرِي أين وأين أيضا؟! أيها المسلمون، أيها اللبنانيون : إذا كان هذا كلُّه يَجري في جوارِنا وعلى بَنِي قومِنا ، أفلا يكونُ في ذلك عبرةٌ لنا جميعاً، لكي نقيَ وطنَنَا وجمهوريَّتَنا هذا الشَّرَّ المُستطير ، الذي يوشِكُ أنْ يَحدُث ، أو أنه بدأ يَحْدُثُ بالفِعل . قال لي كَهْلٌ مِن شركائِنا المسيحيين عندما كنَّا نَتَشاكى هَوْلَ الأزمةِ الاقتصاديةِ النازلةِ بالبلاد : عِندَكم آيةٌ في القرآنِ عنِ التَّعَفُّف، وواللهِ إنَّ حالَ ثُلُثِ اللبنانيين صارَ على هذه الشاكلة . وكان يَقْصِدُ قولَه تعالى: }لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ{ [البقرة: 273]. إذا كان إخوانُنا في سوريا والعراقِ قد فَقدوا الزِّمَامَ بدونِ إرادةٍ منهم، ولا قُدْرةَ على التَّغيير؛ فأنا أعرِفُ وأنتم تَعرِفون أننا قادرون على الوقوفِ والتصرُّفِ ومَنعِ الانهيار، فلماذا تتعطَّلُ مُؤسَّسَاتُنا الدستورية، بدونِ داعٍ أو مُسوِّغ؟ ولماذا يَتبادَلُ سياسيونا الإدانةَ والتقاطُعَ والتعطيل ؟! قرأتُ في الصُّحفِ أنَّ مجلسَ الوزراءِ اجتمعَ لبحثِ مُشكلةِ النُّفاياتِ فقط، والعالِقةِ مُنذُ قُرابَةِ العامِ فقط، فيا بَخْتَ النُّفايات، ومتى يجتمعُ مجلسُ نُوَّابِنا لانتخابِ رئيسٍ يَكادُ يَمْضِي عامانِ على خُلوِّ المَنْصِبِ منه فقط؟ لا يَزالُ لدينا أملٌ ، بأنَّ الفرَجَ آتٍ ، مَهما اشتدَّتِ الصِّعابُ ووُضِعتِ العراقيلُ في طريقِ انتخابِ رئيسٍ للبنان . والمبادراتُ الوطنيةُ للحثِّ على الانتخابِ هي نوايا صادقة ، ويُعوَّلُ عليها . لبنانُ أيها الأحبَّة، بحاجةٍ إلى مُواطِنيه ، ومُواطنوه بحاجةٍ إليه ، فلْننهَضْ مِنْ أجلِه، ومِنْ أجلِ أطفالِنا وشبابِنا . أمْ تُريدون أنْ نلتمسَ مِن الدولِ الغربية الالتفاتَ إلى أهلِ التَّعَفُّفِ مِنَّا ؟! ولستُ كبيرَ الأملِ بشأنِ إمكانيةِ إيوائهم لنا نحن اللبنانيين ، لأنَّهُمُ استقبلوا مِنَّا مئاتِ ألوفِ الهاربين مِنْ حروبِنا السابقة! أيها المسلمون : في ذِكْرَى مولدِ رسولِ الله، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، ما تَزالُ لدينا القُدرةُ بِحَمدِ اللهِ على الفَرَح . لقد رأيتُ شوارعَ وحاراتِ بيروتَ وطرابلسَ وصيدا حافلةً بالزينةِ والفوانيس. فيا أيها النبيُّ الأمين، نبيُّ الفرحِ والأخلاقِ الفاضلة، أسألُ اللهَ سبحانه وتعالى، الرحمنَ الرحيم، أن يَهَبَنَا القُدرةَ والعَزيمَةَ والبَصيرة، لكي نَخْرُجَ مِن هذه الطَّامَّة، التي صَنَعْنَا أكثرَ صُخورِها بأيدِينا. ويا أيها المسلمون ، بعدَ أيامٍ قليلةٍ أيضاً ، تُحُلُّ ذِكرى مولدِ المسيحِ عليه السلام، وهو عيدٌ لشركائِنا في الوطنِ ولنا، دأَبْنَا على التشارُكِ في أفراحِه منذُ قرونٍ وقرون. ولن نتخلَّى عنْ هذا العيشِ المشتركِ أياً تكُنِ الظروف، وأياً يكُنْ ما يُحاوِلُه العابثون. فنحن شعبٌ واحد، وجماعةٌ واحدة ، ولنَا مَصيرٌ واحد . أيها المسلمون، أيها المسيحيون، أيها اللبنانيون : في ذِكرى مولدِ محمدٍ وعيسى عليهما السلام، أتوجَّه إليكم بالتهنئة، وأسألُ اللهَ سبحانَه أن يُخْرِجَنا ويُخْرِجَ العربَ مِنْ هذا النَّفَقِ المُظلِم ، قال تعالى: }مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً{[الفتح: 29]. وكلَّ عامٍ وأنتم بخير . =======    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع