أحمد قبلان : لقد طفح الكيل أيها السياسيون | ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، هنأ فيها اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، بالمناسبات المجيدة، جاء فيها: "(وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد). تماما على أصل البشارة، ونزولا على الرحمة الإلهية، التي اختص الله بها الإنسان، كان لا بد لقوس محبة المسيح، أن يلاقي رحمة الله، التي اختصها بالرسول محمد، ليتمكن ابن الإنسان من تحقيق هدفه المرجو في أرض الله، وذلك لأن هدف رسالات الأنبياء ظل يؤكد ضرورة محبة الإنسان لأخيه الإنسان وشراكته له وتضامنه معه، ضمن معركة الخير بوجه الشر، وبخلفية عقل كوني أوسع من بدعة الحدود السياسية، وتجزئة الإنسان على أساس الجنسية والهوية، لأن منطق الوجود يؤكد مبدأ "إنسان واحد لرب واحد"، إنسان بسعة العدل ومنع الظلم ومحاربة الفساد، وإدانة كافة أشكال التمييز السياسي، وتثبيت مقولة "شرعية السلطة من شرعية العدالة الإجتماعية والمشروع الإنساني"، لأن ما يصيبنا اليوم هو بسبب تغييب البعد العالمي للانسان، خصوصا أن إعادة تعريف العالم وفق منطق عصبة الأمم ومجلس الأمن ونفوذ القوى زاد من قدرة هذه القوى على الاستبداد والتحكم بمصير الدول والشعوب الضعيفة، وما نعيشه اليوم خير دليل على ذلك". وأضاف: "لأننا نعيش ولادة قطبين سماويين يشكلان سعة الرحمة الإلهية، فإننا ندعو العرب إلى أن تعود إلى عرب الله، لا عرب غيره، ونناشد المسلمين أن يعيشوا الله بمبدأ (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا)، وهذا يعني ضرورة إطفاء النيران في سوريا واليمن والعراق وليبيا وغيرها من بلاد العالم الإسلامي، لأن الفرقة بلغت حد النار".   وأشار قبلان إلى أن "المطلوب منا أن نكون محمديين ومسيحيين بالتضامن والتعاون ووحدة الكلمة ووحدة المشروع وتثبيت الحوار كأساس لحل الخلافات، ورفض الفتنة، ونبذ الفرقة، وتأكيد الشراكة، بكافة أشكالها والوقوف إلى جانب المظلوم والمحروم، وترجمة ذلك على طريقة برامج سياسية واجتماعية ومعرفية، وليس عبر إعلان الحروب، أو عبر استغلال العقل التكفيري، الذي تحول وحشا خرج عن سيطرة الجميع". وتابع: "مع الرحمة المحمدية والمحبة المسيحية، نعيد التأكيد على صوت الله، وتأكيد ضمير السماء وتوثيق مشروعنا الوطني بخلفية أن ما ينفع الإنسان يرضي الله، وأن من يثير فتنة أو يسهم بخراب أو يدفع نحو فرقة أو يحرض على خصومة أو عنف، أو يسهم بإضعاف وطن، أو زعزعة مصالح شعب أو أمة، هو بعيد عن الله والأوطان"، متسائلا: "لم التكالب إذا على دنيا فانية؟، ولم التصارع على مناصب قد تكون لك اليوم، وغدا قد تؤول إلى غيرك؟، أما آن وقت التعقل أيها السياسيون في لبنان حتى توقفوا هذه المشاحنات، وتضعوا حدا لهذه المهزلة السياسية التي تكاد تذهب بالبلد وأهله، وما قيمة رئاسة الجمهورية وكل الرئاسات الأخرى إذا ما انهار الهيكل وسقط على من فيه، وماذا سيبقى للمسيحيين إذا لم يتوافقوا ويتفاهموا على مرشح ينهي هذا البازار من المزايدات والمساومات؟، ولمصلحة من إبقاء البلاد على هذه الحال من التجاذبات وشد الحبال؟ وهل ما زال الاقتصاد قادرا على الصمود؟ والمواطن باستطاعته أن يتحمل أوزار ما قد أفرزته سياسات الكيد والعناد والتحدي؟". وقال: "لقد طفح الكيل أيها السياسيون، والبلد أصبح قاب قوسين أو أدنى من التفكك والتفسخ، وأنتم تتناوبون على التعطيل، وتتمادون في إفشال التسويات وإسقاط الحلول، ولا يعنيكم بشيء يأس الناس ولا بؤسهم، بل مستمرون في هدر المال العام، وترتيب الصفقات على حساب قضايا الناس ولقمة عيشهم. أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقول: "وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلا"، فأنتم تريدون خراجا من دون عمارة، ومناصب من دون وطن، ودولة من دون مؤسسات، وشعبا يصفق لشعاراتكم التي أفرغتموها من كل مضمون، فأضحت كحواراتكم لا تقدم ولا تؤخر، بل استظهارات مملة تلقى على المنابر وفي المناسبات، وأما حال البلاد والعباد فحدث ولا حرج، في ظل السياسات الفاجرة والمساومات الرخيصة التي كشفت المستور، وبينت معايب سياسيين لا يريدون إلا أنفسهم، ولا يعملون إلا لمصالحهم، يبازرون ويفاجرون، ويدفعون بالبلد نحو الرهانات الخاسرة والمحاور والتحالفات المشبوهة، متناسين أن منعتهم بوحدتهم، وأن قوتهم بمقاومتهم، وأن نهوضهم يكمن بتضافرهم وتعاونهم على بناء دولة ديمقراطية عصرية، يحكمها الدستور، وتديرها المؤسسات، ولا تتحكم بها الطوائف". وأكد أنه "بهكذا دولة يصان لبنان وتحمى ثرواته المائية والنفطية، وتحفظ كرامة أبنائه اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، وأما الاستمرار في ما نحن عليه، لا رئيس جمهورية ولا حكومة ولا مجلس نيابي، ولا قانون انتخابات ولا تنازلات، بل عناد وتصلب ورفض وخطابات متوترة ومواقف غير مسؤولة، يعني أن البوصلة الوطنية معطلة، وأن المصير باتجاه الأسوأ". وختم: "نحن نعيش بركة الأعياد الإسلامية والمسيحية، وعلى أعتاب سنة جديدة، نناشد الجميع، وندعوهم إلى فتح صفحة جديدة عنوانها التنازل والمصالحة والتشارك من أجل بناء وطن، وإنقاذ شعب، وقيام دولة تحتضن الجميع، وينتمي إليها الجميع".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع