مطر في قداس الميلاد: ليقظة ضمير والتلاقي حول مصلحة الوطن وانتخاب رئيس. | ترأس رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر قداس الميلاد في كنيسة مار جرجس في وسط بيروت، في حضور فاعليات وحشد من المؤمنين. وبعد الانجيل المقدس، ألقى مطر عظة قال فيها: "لقد مر على ميلاد المسيح له المجد ألفان وخمس عشرة سنة، وما يزال هو الحدث الأكبر، والفرح الذي يزرعه في قلوب المؤمنين وفي العالم لا يضاهيه فرح. فلقد كان هذا التجسد العجيب الذي قسم التاريخ إلى ما كان قبل المسيح وإلى ما سيكون بعده، العلامة الكبرى على افتقاد الله لجبلة يديه، وإرساله ابنه الوحيد، مولودا من امرأة، وحاملا إلى العالم هبة المغفرة والمصالحة والسلام. وهل من صورة أجمل عن هذه الحقيقة من مشهد الملائكة الذين ظهروا للرعاة في سماء بيت لحم ورنموا على مسامعهم تلك الأنشودة التي لا مثيل لها قائلين: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح للناس أهل رضاه"؟. وتابع: "وإذ يغدق علينا الميلاد أنعامه السماوية، فإن النعمة الأولى التي يمنحنا إياها هي من دون شك الثقة المطلقة بأن وعود الله لا بد أن تتحقق وأن ما من قوة في الدنيا تقدر على تعطيلها. فالله قد وعد لأول مرة بمجيء المسيح على أثر خطيئة آدم بالذات، حيث جاء في سفر التكوين أن الله خاطب الحية التي تمثل الشيطان المجرب لأبوينا الأولين بهذا الكلام: "سأجعل عداوة بينك وبين المرأة"، (فرأى الآباء القديسون في هذه المرأة صورة العذراء مريم)، وبين نسلك ونسلها، (وما نسل مريم سوى المسيح)، وهو يسحق رأسك". أي إن المسيح لدى مجيئه سيغلب الشر بخلاصه وسيغير وجه الأرض. ثم وعد الرب إبراهيم أبا الآباء، تسعة عشر قرنا قبل المسيح، بأن يكثر نسله كرمل البحر وبأن المسيح سيأتي بالجسد من هذا النسل بالذات. ومنه انتقل الوعد إلى داود الملك، الذي أكد له الرب بأنه سيبني له بيته وإن المسيح الآتي من هذا البيت سوف يملأ الأرض عدلا وسلاما فيحول السيوف إلى مناجل للحصاد ويعطي الذئب مرعى مع الحمل، علامة على تغيير شامل في الكون بحلول السلام فيه، أي سلام المسيح. وها هو إشعيا يتلقى الوحي بشكل مذهل، فيعلن قبل الميلاد بستة قرون أن العذراء ستحبل وتلد ابنا وسيكون اسمه "عمانوئيل"، بما معناه "الله معنا". واضاف: "في هذه الآية الجميلة، ظهرت صورة المسيح واضحة حقا، وتبين معها معنى نزوله إلى الأرض وتجسده من العذراء التي تكلم عنها النبي كلاما ولا أبهى. فهو رسول الآب، ورسالته بأن يجمعنا من الرياح الأربع وينقي صورتنا التي تشوهت بفعل شرورنا وعمل أيدينا، وأن يعيد التاريخ إلى مساره القويم ويبني ملكوت الله على الأرض على أن يكتمل مع اكتمال الزمن أي في نهاية الدهر. أما النعمة الثانية التي يحلها الميلاد في قلوبنا فهي رحمة الله لنا جميعا وقد تجسدت بإنسان هو المسيح ملك الرحمة وباسطها على الدنيا بأسرها. وقد ألهم الله قداسة البابا فرنسيس في هذا العام أن يسلط الضوء على هذه الرحمة فيعلنها دواء شافيا لأمراض عالمية وحضارية باتت تتفشى في كل مكان وتهدد مصير الإنسان والإنسانية. فلم يكن من قبيل الصدف أن يعلن قداسته سنة يوبيلية لهذه الرحمة الإلهية وأن يبدأ الاحتفال بهذا اليوبيل في الذكرى الخمسين لاختتام المجمع الفاتيكاني الثاني بالذات. لقد كان هذا المجمع في منتصف القرن الماضي ربيعا مزهرا للكنيسة، فألهمها الروح بأن تدعو إلى حوارات متعددة من أجل تقارب الناس بعضهم مع بعض، سواء بين المسيحيين أنفسهم أم مع أديان العالم وشعوبه في كل اتجاه. ولقد خف واقعا الانقسام العقائدي بين قوى الأرض الكبرى. إلا إن ما حدث أيضا تمثل في نوع من التقارب بين الأغنياء من شرق وغرب، ولكن على حساب الفقراء والمهمشين الذين تضاعف عددهم حتى في الدول الكبيرة نفسها. فإذا بالفقر والظلم يولدان الحروب من جديد، وإذا بالتطرف يأخذ العالم إلى مضاعفات تهدد الحضارة البشرية برمتها، إذ جعل من العنف عقيدة جديدة تضرب السلم العالمي ولا تقيم وزنا لحقوق الناس ولا لحرياتهم ولا لكراماتهم أيضا". واردف مطر: "أمام هذا المشهد المؤسف الحزين وهذه الآفاق المدلهمة السوداء، رفع قداسة البابا راية الرحمة بوجه رايات التطرف والقوة المادية التي لا تقيم اعتبارا إلا لذاتها. فذكر العالم بأن الرحمة السماوية هي التي خلقته منذ البداية وهي التي ترعاه وتدبر الكون على قاعدة من الأخوة بين الناس ومن التضامن الذي تفرضه هذه الأخوة على الجميع. فدعا المسيحيين للعودة إلى كتبهم المقدسة وإلى الإنجيل الطاهر، ليتعمقوا بحقيقة الرحمة هذه ويدركوا واجبهم بأن يكونوا هم أيضا من أهل الرحمة، إذ إن كنيستهم هي في حضورها امتداد لرحمة مسيحها بالذات. ولفت إلى إن الأخوة المسلمين يذكرون في صلواتهم إن الله رحمان رحيم، ويؤمنون إن الدين في طبيعته رحمة للناس وليس ما يخالف ذلك على الإطلاق. كما دعا الشعوب كلها إلى نبذ الفرقة، ورفض إلغاء الآخر، والعودة إلى التسامح والمحبة، مشيرا إلى إن الرحمة هي الطريق نحو هذه الغايات كلها، لأنها وحدها تلين القلوب، وتعيد الإنسانية إلى قلب كل إنسان. فعلى هذا الرجاء، وفي هدي من روح المسيح وسلامه الإلهي، نرجو أن يدخل المتخاصمون في منطقتنا في حوارات تؤدي بهم إلى التفاهم ورمي السلاح، سواء في سوريا أم في العراق أم في الأرض المقدسة اليمن وليبيا أو في أي مكان من العالم يشكو من منازعات لا طائل تحتها ولا يجنى منها إلا الخراب". وسأل: "وهل يمكن أن يستثنى لبنان من السعي إلى التفاهم بين مواطنيه، وإلى حل المشاكل العالقة فيه رحمة بأبنائه جميعا وتحقيقا للرسالة السامية التي دعي هذا الوطن إلى حملها بين الأمم؟ فهل تبقى لنا كرامة ونحن الدولة الوحيدة في العالم التي ليس لها رئيس وذلك منذ ما يقارب السنتين إلى الآن؟ إن في هذا الأمر ضربا لكل مصالحنا الحيوية وازدراء لكل أهداف نبيلة نحلم بالتطلع إليها. ففي ضوء هذا الواقع المرير وبوحي من هذا العيد المجيد، عيد الرحمة والألفة والمحبة ندعو جميع المسؤولين عندنا إلى يقظة ضمير وإلى التلاقي حول مصلحة بلادهم دون سواها، وهي فوق المصالح الشخصية كلها، فيتفاهموا على حل العقد التي تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية وينقذوا سمعة البلاد ويعيدوا لها كرامتها ويبعدوا شبح الضائقة الاقتصادية عن شعبها ويثبتوا شبابها في أرضهم فلا يضطروا إلى الهجرة منها يأسا من حالهم ومن الوضع السياسي المزري الذي يكاد يغمرهم بالخيبة والمرارة. فمن غير المسموح أن نطيل هذا الزمن الضائع والخطير في آن، ولعل شهرا واحدا من الآن يكفي، ولا يجوز أن نقبل بأكثر من أجل وضع الأمور في نصابها الصحيح وانتخاب رئيس جديد للبلاد يعيد إليها الأمل بالمستقبل والقدرة على مواجهة الصعاب مهما اشتدت على أبنائها، لأن هؤلاء سيواجهون الأخطار بوحدتهم وبإدراكهم الواسع وبالطيبة التي بها يتميزون. فإن كنا مرتهنين إلى الخارج، لا سمح الله، وإلى حد المساس بقدس أقداس سيادتنا فإننا نعلن بذلك إننا، عن قصد أو عن غير قصد، غير أهل لحمل مسؤولية وطن. وإن كانت هناك ارتهانات داخلية، فالأولى أن نقلع عنها وعن مثل هذا التخلف وإلا سبقنا الزمن أشواطا بعيدة". وختم مطر: "تعالوا نرحم وطننا وبعضنا بعضا بروح هذا العيد، وفي أجواء يوبيل الرحمة الإلهية، ومخطئ منا من يفكر بالغلبة على مواطنيه، فلا غالب نقبل به ولا بمغلوب، فالله خلقنا متنوعين لقصد إلهي منه تعالى، فلا نعاكس مقاصد الله علينا وقد أرادنا مثلا ومثالا في هذه المنطقة التي تتعرض لتشويه للروح الإنسانية غير مسبوق. لعلنا بذلك ننال رحمة الله وندخل تماما في فرح العيد، أعاده الله عليكم وعلى لبنان الوطن العزيز، وعلى المنطقة والعالم بألف خير، وسدد خطاكم من أجل ملكوته المقدس. آمين.    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع