علي فضل الله للمسؤولين: رأفة باللبنانيين | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله؛ هذه التقوى التي تعني أن نستهدي بالله في كل أمورنا، ونرجع إليه في كل قضايانا.. أن يجدنا حيث يريد، لا حيث نريد أو يريد الآخرون، حتى لو كثر هؤلاء. لذلك، لم يكن حال المتقين في مناسبة كالتي عشناها في رأس السنة كحال الكثير من الناس، هم لم ينسوا وسط كل هذا الجو الصاخب أن يجلسوا مع أنفسهم متفكرين بماضي عمر قضوه وباقي عمر سيلاقونه، وأن يتوجهوا إلى ربهم قائلين: "اللهم اغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا.. اللهم اجعل مستقبل أمرنا خيرا من ماضيه، وأعنا على أنفسنا بما تعين به الصالحين على أنفسهم". هؤلاء المتقون سيفرحون بعد أن يؤدوا مسؤوليتهم في طاعته ورضوانه. بهذه التقوى نصبح أكثر حرية، فلا يأسرنا أحد في ثقافته وعاداته، وبها نحسن السير في طريق الدنيا، ونؤدي المسؤوليات، ونواجه التحديات". اضاف: "انتهى العام 2015 على المشهد القاتم الذي يلف العالم العربي والإسلامي وتصيب شظاياه كل العالم، والذي تمثل فتنا وقتلا وحروبا وعدم استقرار، وهو لم يقف عند نزيف الدم والدمار والمال والاقتصاد، بل وصل إلى القيم والمبادئ وإلى تلويث النفوس. لقد كنا نأمل ممن ساهموا في إشعال هذه النيران وفي إذكائها، أن يكفوا عن مشاريعهم، وأن يعودوا إلى رشدهم، ولا سيما أن هذه النيران لن توفر أحدا، وأن تداعياتها ستصيب الجميع. ولكن بالرغم من كل ذلك، يبقى الأمل والتفاؤل بأن تحمل السنة الجديدة تباشير حلول وانفراجات بات الحديث يكثر عنها، وإن كان الأمر قد يحتاج إلى وقت لتنضج هذه الحلول ويتم طبخها، في ظل سعي كل طرف لتقوية موقعه وموقفه على الأرض، لفرض شروطه في أية مفاوضات قد تحصل. ولعل أبرز ما يعزز الأمل في حل الأزمة السورية، هو بعض التحركات السياسية والدبلوماسية، وشعور الدول الكبرى بضرورة إنهاء هذا الملف، بعدما وصلت تداعياته إليها.. إضافة إلى التوافقات والتفاهمات والمصالحات التي جرت وتجري في أكثر من منطقة، وآخرها ما جرى في البلدتين المحاصرتين كفريا والفوعة، وفي الزبداني، وما جرى في حمص، وما قد يحدث على تخوم العاصمة دمشق. ونحن هنا نأمل أن تتوسع رقعة هذه الحلول والمبادرات لتشمل كل ساحات الاشتباك، كبديل من استمرار نزيف الدم والدمار الذي أثبتت الوقائع أنه لن يحسم الصراع كاملا بقدر ما قد تساهم بذلك الحلول السياسية والمصالحات التي نريدها أن تكون لحساب سوريا ودورها، وليس على حسابها، ووفقا لإرادة الشعب السوري، وليس على حساب تطلعاته وآماله ببلد موحد وقوي وفاعل". وتابع: "وثمة أمل آخر يتجلى في العراق، حيث استطاع أن يسجل هذا الأسبوع انتصارا، ويستعيد الرمادي إلى كنف الدولة العراقية، بفضل جهود الجيش العراقي والعشائر، ومعهم كل الشعب العراقي.. إننا نرى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتم لولا موقف العراقيين، والذي برز في تجليات الوحدة الوطنية التي انتصرت على مشاريع الفتن المذهبية، حيث حمل المسلم السني والمسلم الشيعي معا السلاح للدفاع عن وحدة العراق في مواجهة مخطط التكفيريين الذين كانوا يرسمون قبل شهور الخطط لبلوغ بغداد، وأصبحوا في هذه الأيام في حالة تراجع وانحسار". وقال: "إننا نريد لهذه الخطوة التي تحققت في الرمادي أن تكون المنطلق الحقيقي لإخراج العراق من قبضة الإرهاب، وإعادته بكامله إلى رحاب الدولة الموحدة القوية التي لا يشعر فيها أي فريق بالغبن، لأن الغبن هو الحاضن الأول لهذه التيارات التي عاثت فسادا في العراق وكل المنطقة. ويستمر الأمل في فلسطين، حيث تتواصل الانتفاضة رغم تجاوز عدد الشهداء فيها عتبة الـ 164 شهيدا، لتشكل ردا عمليا على ممارسات العدو الصهيوني القمعية، ومصادرته لأراضي الفلسطينيين، ومصادقته على بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة، واغتصابه للأرض والمقدسات. إن ما جرى ويجري في فلسطين يؤكد مدى حيوية الشعب الفلسطيني وقوة إرادته التي تبشر بالخير إن تلاقت مع قيام العالم العربي والإسلامي بمسؤوليته تجاه هذا الشعب. وهناك أيضا أمل آخر يتمثل في مظاهر الوحدة التي تجلت في أكثر من مناسبة في أسبوع الوحدة الإسلامية، وكان آخرها مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي عقد في طهران، والذي يأتي ردا على كل الساعين إلى بث روح الفتنة بين المسلمين وإذكاء الانقسام فيما بينهم لصالح أعداء المسلمين". إننا لن نبسط الأمور لنقول إن الوحدة تحصل من خلال هذه اللقاءات، ولكنها خطوات في طريق الوصول إليها، حيث تضاف إلى خطوات لا بد من أن يقوم بها العلماء والمفكرون والكتاب والسياسيون والإعلاميون وكل فرد في هذه الأمة، فلكل دوره ومسؤولياته في هذه الطريق". واردف: "ونعود إلى لبنان الذي تمر عليه سنة جديدة من دون أن تحسم قواه السياسية أمرها لتحريك العجلة السياسية، وتتوافق على رئيس للجمهورية، بعدما بات واضحا أن ملء هذا الفراغ لا يتم بتسمية فريق له، بل من خلال توافق الجميع على تسميته. وسنبقى نؤكد أن حل هذا الأمر هو بيد القوى السياسية اللبنانية، فهي التي تملك القرار فيه إن أرادت، والحوار الجاد والموضوعي كفيل بإيجاد الحلول، ولا سيما بعدما أثبتت الوقائع أن العالم مشغول عن هذا البلد، ولا يريد له إلا الاستقرار. ويبقى أن نشير إلى أهمية دور القوى الأمنية في مواجهة إرهاب الخارج وإرهاب الداخل، الذي يتمثل بمن يسيئون إلى حياة الناس ويدمرون المجتمع من خلال الاتجار بالمخدرات وتسويقها. إن مواجهة أزمات الداخل الاقتصادية والأمنية ومتطلباته المالية، لا يمكن أن تواجه بهذا الترهل السياسي والاقتصادي والمعيشي... فرأفة باللبنانيين نقول: يا أيها المسؤولون، اتحدوا وتحملوا مسؤولياتكم".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع