قبلان في خطبة الجمعة : لحوار بناء يحقق أمانا دستوريا وسياسيا | ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة وهذا نصها: "قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما). لم يشدد الله سبحانه وتعالى على شيء بعد الشرك بالله كما تشدد بقتل النفس المؤمنة، وذلك لكرامة المؤمن على الله تعالى، وفي هذا يقول رسول الله: "والذي نفسي بيده لو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على قتل مؤمن أو رضوا به لأدخلهم الله في النار"، والشاهد القرآني (فكأنما قتل الناس جميعا)، بل تشدد الله تعالى أكثر من ذلك، فسلب رحمته عمن أعان ولو بكلمة على قتل نفس مؤمنة، وفيه يقول النبي: "من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله". آيس، لا تنفعه شفاعة، ولا يزان له عمل في ميزان الله الأكبر، فقرر الله تعالى أن المؤمن حرمته من حرمته، وذمته من ذمته، وقرر أخطر موازين جزائه يوم القيامة، مؤكدا غضبه على من يتجرأ على حرمة دم المؤمن، أو الإعانة عليه، أو التعرض لحياته، حتى قال رسول الله: "قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا"، بل نقرأ في السنة النبوية تشددا خاصا بدم المؤمن، لدرجة أن النبي جمع أهل الإسلام تحت منبره الشريف، في حجة الوداع، ثم قال:"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم"، وكفى بهذا الحديث النبوي المشهور عند أهل الإسلام دليلا على عظمة الدماء وخطورتها عند الله تعالى". أضاف: "من هنا، لم يأذن الله بهدر الدماء على الخصومات السياسية وغيرها، ولا على الكيدية السلطوية، ولا على التصنيف المذهبي، أو على طريقة تصفية الحساب بين الدول، لأن الدم المحرم أكبر من الدول والسلطة، بل هو كما ذكر الحديث "أكبر من الدنيا كلها". وفي هذا المعنى يقول رسول الله: "أول ما يحكم الله فيه يوم القيامة الدماء، فيوقف ابني آدم فيفصل بينهما، ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء، حتى لا يبقى منهم أحد، ثم الناس بعد ذلك، حتى يأتي المقتول بقاتله فيتشخب في دمه، فيقول هذا قتلني". وما خسر المسلمون إلا حين بررت السلطة سفك الدماء بالمصالح، بل حين تحول بعض الفقهاء إلى فقهاء سلطة، لا فقهاء دين. وهذا يفترض بنا التدقيق بالعقل السياسي والفهم الجنائي وموازين الإنسان نفسه، لأن خلفية أكثر عقل السلطة يعيش التسلط وأنانية الدولة، فيجعلها وثنا بدلا من أن تكون قائمة على خدمة الناس. وبذلك تتحول أوكار السجون والمحاكم الشرعية والقضائية جزءا من مشروع خدمة السلطان والسلطة بصفتها حكرا، وهنا تتفتت شرعيتها، ويتغرب الإنسان فيها". وتابع: "هو اليوم نفسه ما يتم تجييره بكل النزاعات السياسية، خاصة بين الدول، دون أن تراعي أنها بذلك تعتدي على حق الله بالنفس المحترمة، وهذا ما يجب أن يكون مرفوضا ومدانا، لأن القضية قضية الله، والموضوع متصل بذمة الله، وبخلفية أن من يصرخ بسبب الظلم والتمييز والاضطهاد لا يجوز توصيفه بقاطع طريق أو مهدد للأمن والنظام العام، لأن من يطالب بحقوق شعبه وناسه ويصدح بالحق لتأمين ضمانات المواطنة بل لتأمين حيثية الإنسان، يجب أن يمدح لا أن يقتل، كما أن أخطاء السلطة بإعادة تعريف المواطنة في بعض الدول تعد كارثة على مستوى حق الله بالإنسان بما هو إنسان. فالله سبحانه وتعالى كرم بني آدم، بعيدا عن لونهم وعن جنسهم وعن مذهبهم، وعن باقي الفوارق التي تطرأ عليهم، لأن الإنسان وبصريح القرآن هو موضع عناية الله وكرامته". وقال: "من هنا، يجب أن تدور كل النظريات القانونية والقضائية ضمن هذه الدائرة، لا أن تتحول سيفا بيد السلطة، التي تصر على تجيير الدولة ومنافعها لخدمتها لا لخدمة إنسانها. لذا نطالب أهل الإسلام وخاصة علماء المسلمين أن يعيشوا الله في مشروع كرامته بالإنسان، لأن من ضيع الإنسان ضيع الله، إننا نطالب الدول الإسلامية اليوم أكثر من أي يوم مضى، بضرورة الحذر من لعبة الأمم، لأن مصالح أعداء الإسلام والدول المعادية متوقفة على تفجير العلاقات بين دول الإسلام وبين أهل الإسلام. لذلك، فإن إعدام العلامة الشيخ نمر النمر يعتبر خطأ فادحا وكارثة فقهية وسياسية وقضائية، يجب تداركها، لأن سياسة القتل والتمييز والإقصاء تزيد من السخط وليس من الخوف، وهذا يؤسس لانهيار أي دولة". وأكد "أننا مع شراكة الدول الإسلامية وليس مع تفرقها، ومع الاستقرار وليس مع الفوضى، نحن مع إطفاء الفتن وعدم اللعب بالنار، نحن مع تجيير قوة المنطقة بوجه إسرائيل، وليس بوجه إيران، نحن مع التهدئة والمصالحات السياسية التي تعطل مشروعات حماية إسرائيل وجعلها الأقوى في المنطقة". وأسف "لأن لبنان الكيان والوطن والدولة في خطر، وهذا التلاعب بالمصير والهوية، من أجل غاية هنا أو مصلحة هناك، قد يطيح بما تبقى من هذا البلد الذي أصبح على شفير الهاوية، اقتصاديا وإنمائيا ومؤسساتيا، فيما العديد من المعنيين والمسؤولين يصرون على الاختلاف والخلاف والانقسام، ويتعمدون هدم الدولة وإفراغ مؤسساتها وتعطيل أي مبادرة يمكن أن تشكل ممرا آمنا للخروج من كل هذا الواقع الذي نحن فيه، والذي لم يعد مقبولا إلا من قبل مجانين أو أناس مستأجرين يعملون على إسقاط هذا البلد وإلغاء شعبه". وتابع: "إن من ينظر إلى واقع البلد من كهرباء ومياه وطرقات وسيول ونفايات ومجارير وفساد وهدر وصفقات وسمسرات ومديونية وتعد على الدستور وعلى القانون وعلى السيادة وعلى حقوق الناس ولقمة عيشهم ماذا يمكن أن يتوقع؟ وماذا يمكنه أن يتأمل أو يأمل في هذا البلد؟ ولهذا، نحن نتوجه بالسؤال إلى كل هذا الطقم السياسي، وإلى كل هذه السلطة التي تحكم وتتحكم بالبلاد والعباد: أما من حدود لكل هذا البطر السياسي، أما من صحوة أو مسحة وطنية ولو بحدها الأدنى تعيد الأمور إلى ما يمكن أن يكون مقبولا". وأشار إلى "أننا ندرك ما يجري في المنطقة، ونعرف أن الظروف المحيطة بنا صعبة، والتحديات كبيرة، ولكن ما نشهده ونعيشه في هذا البلد من تجاوزات وفوضى وعدم اتزان على كل المستويات أمر مستغرب ولا يصدق، ويشعرنا حقا بأننا تحت رحمة جماعات سياسية لا تخاف الله ولا تعنيها المصلحة الوطنية، بل همها مناصبها ومكاسبها، والتسلط على كرامات الناس ومصادرة إراداتهم". وتوجه للمسؤولين بالقول: "ارحموا الناس، تواضعوا، تنازلوا، كي نتمكن جميعا من أن نكون شركاء فعليين من أجل هذا البلد. اقرؤوا في كتاب واحد وابحثوا في كيفية الوصول إلى مصالحات وطنية وسياسية داخلية تفعل عمل الحكومة والمجلس النيابي، وتضع حدا للفراغ في سدة الرئاسة، وتعزز الأمن والاستقرار وتوفر العدالة الاجتماعية. فمؤشر المخاطر إلى ارتفاع والظروف الداخلية والإقليمية تكاد تكون كارثية، لذلك لا بد من الاستمرار بحوار بناء يحقق أمانا دستوريا وسياسيا، ويكرس شراكة وطنية تحمي لبنان، وتخرجنا جميعا من كل ما نحن فيه".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع