الراعي من حريصا: الممارسة الهدامة للعمل السياسي شلت الحياة الاقتصادية. |   ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الالهي في بازيليك سيدة لبنان - حريصا على نية المهاجرين واللاجئين، بدعوة من مركز المهاجرين الاجانب في رابطة كاريتاس لبنان، لمناسبة "اليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين لسنة 2016"، في حضور السفير البابوي غابريال كاتشيا، عاونه النائب البطريركي المطران بولس صياح، المطران الياس نصار، الاباتي مالك بو طانوس والأب حبيب كلاكش. وألقى نصار كلمة في مستهل القداس رحب فيها بالحاضرين، شاكرا للمحتفى بهم من المهاجرين واللاجئين الموجودين على أرض لبنان الذين يلقون الرعاية والاحتضام من اللجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس وراعوية المهاجرين والمتنقلين في لبنان، وقال:"نقدم على نيتهم هذا القداس الالهي، ونعرب لهم عن محبتنا ومحبة كنيسة لبنان لهم وعن استعدادنا الدائم لخدمتهم والدفاع عن حقوقهم".   العظة ثم ألقى الراعي عظة بعنوان "من تراه الوكيل الأمين الحكيم" (لو12: 42)، قال فيها: "المسؤولية وكالة إما من الله في العائلة والكنيسة، وإما من الشعب في المجتمع والدولة. وقوام هذه المسؤولية - الوكالة توفير الأوضاع الحياتية: الثقافية والاقتصادية والتنظيمية، والروحية والراعوية للأفراد والجماعات الذين تشملهم هذه المسؤولية. ومن شروط المسؤول الأمانة والحكمة على ما يقول الرب يسوع في إنجيل اليوم: "من تراه الوكيل الأمين الحكيم الذي أقامه سيده ليعطي أهل بيته الطعام في حينه" (لو12: 42). أضاف: "يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الذبيحة الإلهية، وتجمعنا فيها مناسبتان: واحدة ليتورجية وواحدة كنسية. الليتورجية هي تذكار الكهنة المتوفين الذين عاشوا كهنوت خدمتهم المقدسة بالأمانة والحكمة، والصلاة لراحة نفوسهم في الملكوت السماوي.وتصلي الكنيسة أيضا من أجل الكهنة الأحياء لكي يعيشوا الالتزام في حياتهم الكهنوتية وفي رسالتهم: يلتزمون الأمانة للمسيح الذي ائتمنهم على نشر كلمة الإنجيل، وتوزيع نعمة الأسرار، وبناء الجماعة المسيحية على الحقيقة والمحبة. ويلتزمون الحكمة وهم يؤدون واجبهم الكهنوتي باستقامة ومن دون لوم". وتابع: "المناسبة الكنسية هي الاحتفال باليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين. وشاء قداسة البابا فرنسيس أن يكون هذا اليوم يوبيلهم في مناسبة سنة الرحمة. ووجه كالعادة رسالة موضوعها: "المهاجرون واللاجئون ينادوننا: جواب إنجيل الرحمة". نقيم هذا الاحتفال بدعوة كريمة من سيادة أخينا المطران الياس نصار، رئيس اللجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس ولراعوية المهاجرين والمتنقلين في لبنان، بالتعاون في تنظيم هذا الاحتفال مع فريق العمل الراعوي الذي يعنى بالعمال والعاملات الإفريقيين والآسيويين، ومع رابطة كاريتاس لبنان والمتطوعين والأقسام، ومع مركز المهاجرين الأجانب التابع لها". وقال: "إننا إذ نحييكم جميعا، وعلى الأخص الإخوة الأجانب من عاملين ومهاجرين ولاجئين ونازحين، نتأمل معا في مضمون رسالة قداسة البابا فرنسيس لهذا اليوم الذي يضعه في إطار يوبيل الرحمة الإلهية. إنه يدعونا للنظر إلى المهاجرين واللاجئين، وأبصارنا شاخصة إلى رحمة الله، لكي نصبح نحن أيضا علامة فاعلة لعمل الآب في محبته الشاملة للجميع، بحيث يدرك كل واحد وواحدة أنه محبوب كابن، ويشعر وكأنه في بيته، في العائلة البشرية الواحدة. إن عناية الله الأبوية بالجميع، شبيهة باهتمام الراعي بخرافه، وهي عناية حساسة بنوع أخص تجاه حاجات المجروحين والضعفاء والمرضى. هكذا كشف لنا يسوع المسيح وجه الآب". أضاف: "إن ظاهرة الهجرة والنزوح واللجوء تعود إلى أسباب اقتصادية وسياسية، وإلى أوضاع الفقر والحروب والإرهاب والنزاعات والاعتداءات. تقتلع المواطنين من بيئتهم وثقافتهم وتقاليدهم. فيقعون ضحايا الاستغلال المالي والجنسي والاتجار بالأشخاص في طريق سفرهم، وهم يحلمون بمستقبل أفضل. وغالبا ما يصطدمون بغياب قوانين واضحة وعملية تنظم مستقبلهم وتحمي حقوقهم وواجباتهم. ويعرض البابا فرنسيس العديد من المآسي التي يعيشها هؤلاء على يد منظمات إجرامية تبيع وتشتري رجالا ونساء وأطفالا وعمالا مرغمين على العمل في مختلف قطاعات السوق: كالبناء والزراعة وصيد الأسماك وسواها. هذه كلها وما شابهها يسميها البابا فرنسيس "صيغا جديدة للعبودات المنظمة". إنهم ينادوننا! إذا اتخذنا موقف اللامبالاة والصمت، كنا شركاء في الجرم". وتابع: "إن إنجيل الرحمة يهز الضمائر، اليوم أكثر من أي يوم مضى، ويمنعنا من أن نعتاد على آلام الآخرين، ويرسم لنا طرقات الإجابة عليها، المتأصلة في الفضائل الإلهية، الإيمان والرجاء والمحبة، ويدعونا لترجمتها في أفعال رحمة روحية وجسدية. هذا الإنجيل يعلمنا أن استقبال الغريب يعني فتح الأبواب لله نفسه، وقراءة وجه المسيح في وجه هذا المحتاج، وهو القائل: "أنا واقف على الباب أقرعه" (رؤيا 3: 20)! أضاف: "يعلمنا جواب الإنجيل أن ننظر إلى المهاجرين، ليس من ناحية شرعيتهم أو لا شرعيتهم، بل كأشخاص لهم كرامتهم. إذا احترموا يستطيعون أن يسهموا في الخير العام والتقدم، وبخاصة إذا تولوا مسؤولية الواجب تجاه الذين استقبلوهم؛ وإذا احترموا بالامتنان وعرفان الجميل التراث المادي والروحي والثقافي الخاص بالبلاد التي تستضيفهم؛ وإذا خضعوا لشرائع البلاد وأدوا واجبهم كسائر المواطنين. تستلهم الكنيسة مثَل يسوع المسيح وكلامه، لتعطي جواب إنجيل الرحمة. فالرحمة، وهي عطية من الله، عندما نقبلها، تولد فينا مشاعر رجاء بثمار سر الفداء بدم المسيح. تغذي وتشدد التضامن تجاه القريب كجواب على محبة الله المجانية، وكالتزام بالمسؤولية تجاه الآخر، وتصوغ علاقات شخصية طيبة. هكذا نتجاوز الأفكار المسبقة والمخاوف، ونثمر ثقافة التلاقي. تولي الكنيسة في لبنان اهتماما خاصا للحد من الهجرة بمواجهة أسبابها. فتحافظ على مؤسساتها التربوية والاستشفائية والاجتماعية، وتقدم الخدمات التي تجيب على حاجات الكبار والشباب والصغار؛ وتوفر المزيد من فرص العمل،وتسعى إلى أن تتواجد في مختلف المناطق لهذه الغاية؛ وتسعى بكل جهدها لتكون بقرب العائلات المعوزة، وتساعد الشبيبة في إعداد مستقبلها". وتابع: "توجه الكنيسة النداء، مع صراخ المهاجرين والنازحين واللاجئين والعاطلين عن العمل، إلى حكام الدول، لكي يستثمروا ثروات بلدانهم في النهوض الاقتصادي والإنماء الشامل، والاهتمام بمستقبل أجيالهم الطالعة. وتوجه النداء إلى الأسرة الدولية لمساعدة البلدان الفقيرة، وإيقاف الحروب، ووضع برامج تنموية ودعمها. فمن واجبها محاربة الفقر والجوع وتوجيه التوزيع العادل والمنصف لثروات الأرض، ومساعدة الشعوب للبقاء على أرض أوطانها حفاظا على هويتها التي تكون شخصية أجيالها. ومن واجب الأسرة الدولية العمل على الجمع بين اندماج المهاجرين واللاجئين في الأوطان المستضيفة وإغنائها والاغتناء منها على مختلف المستويات، والسعي الدائم إلى تجنب خطر التمييز الديني والعرقي والقومية المتشددة وكره الأجانب". أضاف: "في ضوء رسالة قداسة البابا فرنسيس، لا يمكن أن يتحمل لبنان أن يكون نصف سكانه من النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين. نحن نشعر إنسانيا معهم وبأوضاعهم المذلة ماديا ومعيشيا، ونتضامن معهم ونطالب بمساعدتهم. ولكن، لا يمكن أن يكون استقبالهم على حساب اللبنانيين اقتصاديا وسياسيا. فإننا نطالب الأسرة الدولية بالتخفيف من الأعباء المادية والاقتصادية التي يرزح تحتها لبنان واللبنانيون، وفي الوقت عينه إنهاء الحرب في سوريا والعراق وتأمين عودة النازحين إليها في أقرب ما يمكن، قبل تفاقم الأخطار الناتجة عن وجودهم خارج بلدانهم، واستغلالهم من قبل المتطرفين والتنظيمات الإرهابية. ومن واجب الأسرة الدولية حل القضية الفلسطينية بإقرار الدولتين وعودة جميع اللاجئين إلى أراضيهم الأصلية". وقال: "إننا نحيي كل المنظمات التابعة للكنيسة، التي تعمل في لبنان لمساعدة النازحين والعمال الأجانب، وبخاصة كاريتاس - لبنان ومركز المهاجرين والأجانب التابع لها، والبعثة البابوية، وسواها، بالإضافة إلى الأبرشيات والمؤسسات التربوية والإستشفائية والاجتماعية، وفريق العمل الراعوي الذي يُعنى روحيا بالعمال والعاملات الأجانب. ونثمن مبادرات الأفراد والجمعيات والمجتمع الأهلي في هذا الإطار". أضاف: "فيما يدعو قداسة البابا فرنسيس حكام الدول لمعالجة أسباب الهجرة من بلدانهم، نوجه بدورنا نداء شديدا إلى المسؤولين في لبنان، ليدركوا أن الأزمة السياسية المتفاقمة بسبب خلافات الكتل السياسية والنيابية المؤدية إلى عدم الاتفاق حول مرشح أو مرشحين لرئاسة الجمهورية، من صفوفها أو من خارجها، وإلى عدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ سنة وعشرة أشهر أي منذ 25 آذار 2014، وإلى تعطيل المجلس النيابي وعمل الحكومة، قد شلت الحياة الاقتصادية والتجارية والسياحية في لبنان. فتعاظم الدين العام، وغابت فرص العمل، وظلت الرواتب والأجور دون إمكانيات العائلات من القيام بواجباتها للتعليم والتطبيب وتأمين مستقبل أولادها وحفظهم على أرض الوطن. إن هذه الممارسة الشاذة والهدامة للعمل السياسي والمخالفة للدستور والقوانين، إنما فتحت الباب واسعا، وما زالت، أمام آفة نزيف الهجرة التي تفرغ البلاد من خيرة أبنائها. هذه الممارسة مدانة بشدة، وقد بلغ شرها إلى إغراق البلاد بالنفايات، وتلوث الهواء، والتسبب بتفشي الأمراض، وتشويه طبيعة لبنان الجميلة". وختم الراعي: "إننا نصلي إلى الله لكي يمس ضمائر المسؤولين السياسيين عندنا، فيقوموا بواجبهم الوطني تجاه لبنان وشعبه. ونسأله أن يشمل برحمته كل مهاجر ومهجر ونازح ولاجىء ومخطوف، ويرسل إليهم أشخاصا يجسدون رحمته بالأفعال والمبادرات وبرامج مساعدة وإنماء، بشفاعة أمنا مريم العذراء، سيدة لبنان، وسيدة المهاجرين واللاجئين، ونرفع المجد والتسبيح للثالوث المجيد، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع