إطلاق وثيقة لقاء الربوة وكلمات دعت إلى نبذ التطرف والتواصل السياسي. | أطلقت مساء أمس، وثيقة لقاء الربوة التاريخية، التي تضمنت خارطة طريق، هي بمثابة خطة إنقاذ لتفكك خطير يلوح في الأفق، يهدد بنية الدولة ومؤسساتها، ويحول الحوار البناء الى أفكار متطرفة ومدمرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي وقعها رؤساء الطوائف الاسلامية والمسيحية في 8 تشرين الثاني المنصرم، في حضور الأمين العام لمجمع الأساقفة في الفاتيكان الكاردينال لورانزو بالديساري وبمشاركة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وذلك في احتفال اقيم في المركز العالمي لحوار الحضارات "لقاء" في الربوة، بدعوة من بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث، وبالتعاون مع الجمعية اللبنانية لتطوير الحوار "اومن"، بمشاركة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير السياحة ميشال فرعون والسفير الباباوي غبريال كاشيا. حضر الحفل وزير الدفاع سمير مقبل ممثلا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الوزير السابق ناظم الخوري ممثلا الرئيس ميشال سليمان، وزير العمل سجعان قزي ممثلا الرئيس أمين الجميل، الرئيس حسين الحسيني، وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، الوزير السابق نقولا صحناوي ممثلا رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، النائب طوني ابو خاطر ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، محمود قماطي ممثلا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، المدير العام لتلفزيون لبنان طلال مقدسي، ممثلون عن رؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية وعن القوى الامنية، رئيس واعضاء المجلس الاعلى للروم الكاثوليك وشخصيات رسمية وسياسية وحزبية ودينية واعلامية. افتتاحا النشيد الوطني عزفته موسيقى قوى الامن الداخلي بقيادة المقدم زياد مراد، وبعدها أعلن الأمين العام في البطريركية للعلاقات العامة والإعلام الأرشمندريت شربل الحكيم أهم ما ورد في وثيقة لقاء الربوة التاريخية والتي تمحورت حول "لبنان نموذج للحوار الحضاري في كل مندرجاته ورد على التطرف، وعلى ضرورة التنبه إلى الفراغات الدستورية المتنامية التي قد تؤدي إلى سقوط الدولة في ظل الأزمات الإقليمية. كما ثمنت جهود الكنائس الإقليمية والدبلوماسية الفاتيكانية للخروج من واقع الانهيارات المتنامي في الشرق الأوسط، وأكدت على أن التعاون بين المؤسسات الكنسية والإسلامية أساسي لمجابهة التيارات التكفيرية، وشددت على أهمية العيش المشترك والتواصل السياسي العقلاني بمثابة خارطة طريق لوضع حد للعنف الهمجي في المنطقة. حليحل قدم الحفل الاعلامي وليد عبود، ثم ألقى الدكتور ايلي حليحل كلمة جمعية "اومن" فقال: "باب الحوار مشرع في شتى المسائل، ولن يوصد أبدا، وفي رحاب البطريرك لحام نفكر بصوت مرتفع ونتكلم بصوت هادئ. في هذا الصرح، لقاء الإنسان مع أخيه الإنسان يتسع للجميع، ولا يشترط فيه سوى احترام الكرامة البشرية التي منحها الله لجميع البشر بالتساوي ودون استثناء، فمن ذا الذي ينتزع هبة الله في الحياة والحرية والمساواة والسلام". كاشيا بدوره عبرالسفير كاشيا عن سروره للمشاركة بكلمة في الإحتفال تلبية لدعوة البطريرك لحام مستذكرا "يوم الثلاثاء الواقع فيه العاشر من أيار 2011 عندما جرى في حضور رئيس الجمهورية آنذاك ووزير الثقافة تدشين المركز العالمي للحوار "لقاء"، وقال: "وكان لي آنذاك شرف إلقاء رسالة البابا والتي أعيد الآن تلاوة جزء صغير مما جاء فيها: "في عالم موسوم بالإنقسامات وبافتقاره لحوار حقيقي، إنه لضروري، وأكثر من أي وقت مضى، فتح ساحات اللقاء هذه وترويج التفاهم المتبادل بالدرس والتدرب والنشاطات الثقافية". أضاف: "كما إن وقع هذه الكلمات يبدو مدويا اليوم على ضوء الأحداث التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط مذاك وحتى اليوم. وقد اختتمت الرسالة برغبة وأمنية: على أمل أن يضطلع المركز العالمي للحوار" لقاء" بالدور المناط به. أرافقكم بصلاتي وبركة الرب تحل عليكم وعلى عملكم". وتابع: "وها نحن نلتقي بعد خمس سنوات تقريبا، لنحتفل بتحقيق هذه الرغبة من خلال صدور هذا الكتاب الجميل الغني بالصور، وخصوصا بالمساهمة التي أمنتها شخصيات شاركت في المؤتمرات الست التي عقدت هنا". وقال: "إسمحوا لي أن أضيف جملة في ما يخص النسخة الصادرة باللغة الإيطالية والتي ستتيح لأناس يجهلون اللغة العربية الإطلاع عليه وتثمين هذا الإصدار، ولا سيما الحبر الأعظم والكرادلة وكل الأشخاص المعنيين". وأضاف: "بالنظر الى عناوين المؤتمرات الست نلاحظ التنوع في عناوين المواضيع المطروحة والتي تتماشى مع كبرى النقاشات الجارية في سائر المراكز الدولية كمثل التشديد على موضوع العائلة في إطار سينودسين معقودين في الفاتيكان حول هذا العنصر الأساسي للمجتمع المدني والكنسي. كذلك المؤتمر عن الرحمة الإلهية الذي استبق إعلان سنة اليوبيل الإستثنائية التي أطلقها البابا فرنسيس والتي نعيشها حاليا. كذلك موضوع هام ودقيق آخر يستحق الثناء وهو دور المرأة في زمن موسوم بالتغيير في هذه المنطقة بوجه خاص، من دون أن ننسى الإنفتاح على التطور العلمي وعلى وسائل الإتصال التي تصنع ذهنية جديدة والأجيال الطالعة في العالم أجمع". واعتبر ان "هذه المؤتمرات التي دارت فيها نقاشات للمواضيع الواسعة لم تمنع من الرجوع الى واقع بلد الأرز الملموس وإمكانياته، كمثل المؤتمر المتعلق بموقع لبنان الأثري والتاريخي والديني الذي يمكن أن يعيد إطلاق السياحة لما فيه خير البلد بأكمله. لقد جسد مركز "لقاء" خلال هذه السنوات الخمس ما تعنيه ترجمة تسميته بالعربية: مساحة لقاء حقيقية، خلية نحل التقى فيها مسيحيون، مسلمون ودروز، رجال دين، علمانيون، سياسيون، رجال، نساء حاملين جميعهم رغبة مشتركة: التمكن من العيش معا، الأمر النموذج في لبنان والضروري بالنسبة الى العالم أجمع". وختم: "إن مبادرات كهذه تعطي الأمل في ما يخص مستقبل هذه المنطقة لأنها تثمن إرثا يعود لزمن بعيد وتشجع العمل معا الذي يبدو أكثر إلحاحا اليوم من أجل غد مستقر ومنسجم". المشنوق وكانت كلمة للوزير المشنوق قال فيها: "قرأت بتمعن وثيقة البيان الختامي للقاء الربوة الذي انعقد في العام 2014 تحت عنوان "العائلة وتحديات العصر في الشرق الأوسط".بصراحة وجدت في الوثيقة سموا فكريا يبحث عن حل لأزمات وجودية مدمرة لبنيان الدول ويعرض تماسك البنية العائلية وسلامتها على غير مستوى. الوثيقة باختصار شخصت المشكلة ودعت الذي تسبب بها الى إيجاد سبل حلها. وأخذت الوثيقة سبل "الدعوة الحسنة" لكل القوى الدولية التي شاركت وتشارك في دمار أسس الدول المرتبط جذريا بتماسك العائلة، وينتظر أهل الوثيقة، ونحن معهم طبعا، تجاوبا لم يحصل من هذه القوى وقد لا يحصل في المدى المنظور". وتابع: "أنا لا أقول هذا الكلام من باب تناول ما قام به الرؤساء الروحيون الأجلاء، بل هو جهد وواجب ممدوح ومشكور ومقدر. لكن بصراحة، أكثر حقائق الشعوب ومصائب العائلة في منطقتنا أقسى بكثير من الكفوف المسؤولة التي صاغت نص الوثيقة. بعد سنوات من الدمار المتنوع، صار من حق الرؤساء الروحيين الأجلاء ومن حقنا عليهم أن يدخلوا إلى أعمق الحقائق في السياسات الدولية ويحملونها المسؤولية علنا ومباشرة ودون أي تردد. وإلا فما معنى النص الوارد في الوثيقة القائل إن الإستباحة صارت قاعدة حياة؟". أضاف: "أنتقل هنا إلى بعض الأرقام:خلال العامين 2014 و2015 بلغ عدد المهجرين من سوريا إلى تركيا ولبنان والأردن على الخصوص، ما يزيد على الأربعة ملايين معظمهم عائلات. وهجرة هؤلاء مستمرة منذ أربع سنوات. أما الهجرة العراقية للأسر إلى إقليم كردستان ثم إلى العالم الأوسع، فتبلغ ثلاثة ملايين وثلاثمئة ألف، وقد جرى معظمها خلال عام ونصف العام. بين هذه الملايين الثمانية فقط 3 ملايين امرأة، ومليونا طفل ونصف من الأطفال، هؤلاء بلغوا سن الدراسة ولا يذهبون إلى المدارس. بل إن المنظمات الدولية المعنية تقول إن ثلثهم، أي حوالي نصف المليون، وهذا فقط في لبنان وتركيا والأردن- لا يتلقون غذاء كافيا أو ملائما. وسأبقى في هذه البلدان الثلاثة بالنسبة للهجرة السورية. وفي إقليم كردستان بالنسبة للهجرة العراقية لأضيف مأساة رابعة أو خامسة. في لبنان وحده هناك حوالي ثمانين ألف طفل ولدوا في السنوات الثلاث الماضية. ونصف هؤلاء ولدوا لعائلات جديدة، أي أن الزواج الذي أنجب طفلا أو أكثر تم في لبنان، في مخيمات اللجوء". وتابع : "في الأردن هناك عدد مماثل تقريبا من الأطفال الجدد، ويبلغ عدد الأطفال الجدد الضعف في تركيا، وحوالي الخمسين ألفا في أقليم كردستان. وإذا أضفنا لذلك أعداد العائلات المهجرة داخل سورية أو العراق أو ليبيا أو اليمن، فإن المأساة تصبح عصية على التصور. لقد صارت بسبب حجمها الهائل مأساة عالمية. ذلك أن عدد المهجرين على مستوى العالم يبلغون بحسب تقديرات الأمم المتحدة ما ينيف على الستين مليونا، بينهم ما يقارب النصف من اللاجئين والمهجرين العرب. وتقول مفوضيات الأمم المتحدة أن الاقتلاع العربي هو أفظع الأشكال، لأنه تم خلال أقل من خمس سنوات، بينما تراكمت أمواج الهجرة واللجوء الأفريقية والآسيوية خلال عقود عدة". واوضح "نعم هناك تحديات عصرية للعائلة عبر العالم، لكن التحديات التي تواجهها مجتعاتنا هي نوعية خاصة وخاصة جدا. ذلك أن العائلة، بحسب الوثيقة، تعيش ظروفا وجودية بالغة الصعوبة. وهناك اقتلاع لعائلات تبلغ أعدادها الملايين في أقل من خمس سنوات. وهناك شقاء إنساني مهول هو الأشد وقعا على النساء والأطفال في العالم كله. وهناك ما هو أفظع من هذا وذاك، رغم أنه لا شيء أفظع، وهو اقتران هذا التهجير والاقتلاع بانهيار الدول وتفكك المجتمعات. وهناك فظيعة أن الاقتلاع أو الحصار والتجويع أو القتل والاضطهاد. كل هذه الظواهر أو بعضها صارت تتم لأسباب طائفية أو مذهبية أو إثنية". وقال : "صحيح أننا نعمل وأنتم تعملون والمنظمات الدولية، مع الحكومات ومن خارجها لتحسين الشرط الانساني لبقاء البشر وكياناتهم الأولية الحاضنة المتمثلة في العائلة. لكن لا بد منوقفة مراجعة. إذ لا أحد منا يستطيع القول الآن أن شروط الحد الأدنى توافرت أو يمكن أن تتوافر. ولذا أرى أنه ومع استمرار المساعي وضرورتها في الجوانب الانسانية، ينبغي ألا ننسى أمورا ثلاثة، أولها أن ملايين الأسر فقدت المسكن والرعاية أو فقدت معها الوطن والدولة. وثانيها أنه ليس هناك عمل جاد لا على المستوى الاقليمي ولا على المستوى الدولي لاستعادة التسوية السياسية والانسانية في الضرورتين للعودة والاستقرار، أو تطول المشكلات وتتفاقم وتفجر العالم كما فجرت الشرق الأوسط. وثالثها أن تفاقم هذا الملف يهدد بتفاقم الأمراض التي تشكو منها الوثيقة التي نحن بصدد التعليق عليها. إن العلاج الأنجع هو في استعادة الأوطان والدول، وإقامة الدول المدنية ومجتمعات الحكم الصالح. المجتمعات قائمة أو كانت كذلك. لكن ضعف الكيانات وفساد الأنظمة، صنع أو أدى إلى هذه الظواهر التي نشكو منها الآن". أضاف: "النقطة الثانية التي أود التحدث في الوثيقة هي التطرف والعنف باسم الدين. يقول العلماء أن أحد أهم أسباب هذا التطرف هو حدوث إنشقاقات في الدين الإسلامي تحاول تفجيره. وأن إخمادها يحتاج إلى تعاون استراتيجي بين المؤسسات الدينية في المشرق العربي، الإسلامية والمسيحية ومع فئات المجتمع المدني. بصراحة مرة أخرى لم يتحقق أي تقدم جدي في هذا المجال. لقد صدرت وثائق عن الأزهر الشريف وهي جدية. كذلك ما صدر في لبنان عن الحريات الدينية والإعلام الديني. وقبل أيام صدرت وثيقة مراكش المعنية بموضوع الأقليات الدينية في مجتمعاتنا وحقوقها وحرياتها من منظور إسلامي. وقبل أسابيع، قلت في محاضرة ألقيتها في أبو ظبي أنه لا بد من إخراج الإسلام والمسلمين من أوهام الدولة الدينية، إلى هوية جامعة ليس لها عنوان إلا العروبة في وجه الولاية التقسيمية للمجتمعات والخلافة التكفيرية للدين المتسامح والمسالم. لكن هذا لا يكفي، الإعتدال الديني يحتاج الى أظافر في الإعلام وفي السياسة، وفي المجتمع تنبذ الإحباط وتعالج أسبابه وتدعو إلى مقاومة التكفير الديني المسلح بالدم والنار والمال أيضا، وإلا نكون كمن يرد بالفكرة المخملية على المدفع الناري والفكري معا". وقال : "هنا، لا بد أيضا من الإعتراف أننا لا نستطيع وحدنا المقاومة مهما حاولنا. وقد فعلنا ذلك دائما. ما نحتاجه هو الاستمرار في الضغط المستمر على المجتمع الدولي لعدم التدخل بالشكل الذي فعله في العراق عام 2003 ، أو على الأقل عدم التدخل بشكل مسيء وغير إنساني في مشاكل المنطقة. على سبيل المثال، كيف يمكن لدولة إقليمية أن تستفيد من التخريب والتهجير في سوريا؟ إلى الآن معظم المليون ونصف المليون سوري الذين لجأوا إلى لبنان هم من السنة، وبذلك صار عدد السنة المقيمين على الأراضي اللبنانية قرابة ثلثي المقيمين؟ وكيف يستفيد أي أحد من التهجير والتمييز بالعراق، إذا كانت النتيجة قيام ثلاث دويلات في تلك البلاد، ستظل تتقاتل حتى الفناء أو الإفناء؟. لا خيار لنا إلا المزيد من طرق أبواب المجتمع الدولي إلى حد الإزعاج، والحث على العمل على استقرار المجتمعات والدول بديلا عن ازدياد التطرف والعنف والتردي في قدرتنا على العيش معا كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات". أضاف:" في النقطة الثالثة، أعود إلى لبنان، الوطن الرسالة، على حد الوصف البابوي. ففي الموضوع الداخلي لا بد من مصارحة تتجاوز العناوين المعلنة التي تحكم الاصطفافات السياسية والمواقف والتحالفات والتقلبات وكل ما تشهدونه. ما يعبر عنه الشريك المسيحي في لبنان، أيا تكن طريقة التعبير وأيا يكن الغلاف الموضوع على وجه الكلمات والمواقف والمعارك السياسية، إنما يطال في الحقيقة مسألة الشراكة بين اللبنانيين.منذ سنوات طويلة علمني أحد حكماء لبنان وهو الرئيس الراحل تقي الدين الصلح، أن استقلال لبنان هو مسؤولية المسيحيين وديمقراطيته مسؤولية المسلمين. سألته حينذاك كيف قسم المسؤوليات الوطنية، فأجاب: نحن المسلمون كلما سمعنا بوحدة عربية، نلهث وراءها دون تردد أو تفكير، فينتفض المسيحيون علينا لنعود إلى صوابنا اللبناني الذي يحفظ الصيغة والكيان. سألته حينذاك عن الديمقراطية فقال إن التنوع الديني أوجدها، وإلا لو كان اللبنانيون من دين واحد، أيا كان، لشمله نموذج الديكتاتوريات العربية". وتابع : "الحمد لله إنتشرت وطنية السيادة والاستقلال خارج المؤسسين المسيحيين بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005 . لكن بالمقابل، وقعت جهات مسيحية وإسلامية رئيسية في فخ الانتصار لتحالفات إقليمية ظنا منها أنها تستطيع عبر هذه التحالفات تعديل نظام السلطة في الداخل وهو الفخ نفسه الذي وقع فيه المسلمون سابقا، بالانتصار للسلاح الفلسطيني. سبق لي في كلمة ألقيتها في ذكرى عميد الوطنية اللبنانية الراحل ريمون إده أن قلت إنني أنتمي إلى جيل أخطأ في حق لبنان. كان الإعتراض على الشراكة في حينها بوابتنا إلى الخطيئة. يومها بالغ المسلمون في حدة التعبير عن اعتراضهم على مطالب الشراكة وفق قواعد الجمهورية الأولى. وبالغ المسيحيون في إهمال مطالب المسلمين. وكان أن ركب بعضنا موجة الثورة الفلسطينية، بعض عن قناعة ووجدان عروبي وأكثر بكثير من باب استغلال الذراع الفلسطينية للي ذراع المارونية السياسية. وذهبت البلاد إلى الحريق الكبير الذي لا زلنا نختنق بدخانه ونتلوى على جمره". وشدد على "اننا اليوم أمام نسخة معكوسة من اشتباك الشراكة نفسه، وكلي رجاء أن لا يبالغ المسيحيون في التعبير عن المظلومية، بما يجعل من موظف في وزارة عنوانا للوجود المسيحي في بلد أو في المنطقة، كما أرجو ألا يبالغ المسلمون في القفز فوق موجبات الحد الطبيعي الذي يشعر المسيحيين بشراكة عادلة. هذا اعتراف بطبيعة المشكلة الآن، من موقع الشريك المسؤول والمحب عن سلامة الشراكة. ومن هذا الموقع أسأل، من باب الحرص وليس التهرب، والمسؤولية الصادقة وليس التعمية والتهويل، هل الآن توقيت صائب لمعركة الأحلام الصغيرة ونحن نكاد نضيع الدولة والكيان والوطن؟ أين تصرف الحقوق الصغيرة وقواعد الشراكة إذا ما تحللت المؤسسات وتهاوت بقايا السيادة واندثرت أسس الدولة وطار الكيان؟ ألم يكن لدى المسيحيين ترسانة من الصلاحيات والمواقع حتى عام 1975؟. كيف حمت هذة الترسانة الموقع المسيحي في النظام السياسي اللبناني حين انهار كل شيء لا سيما السيادة الوطنية اللبنانية نتيجة تهاون إسلامي مسيحي بها وتقديم كل شيء عليها؟ ما صح يومها يصح اليوم، إن أعدنا التجارب نفسها والعلاجات إياها. ألم يقل غبطة البطريرك لحام أن على المسيحيين أن يكتشفوا دورهم بدل أن يخافوا على مستقبلهم وحقوقهم وواجباتهم وامتيازاتهم". وختم المشنوق :"أشكركم على الدعوة، وأشكركم قبل ذلك وبعده على المبادرة. عائلاتنا في خطر، ودولنا في أخطار. ولا مخرج ولا أفق إلا بالمبادرة التي تحتاج إلى الشجاعة الأخلاقية، والشجاعة الدينية والفقهية، والشجاعة السياسية. وهذا كله لكي تكون لنا حياة، وتكون حياة أفضل، بحسب ما قاله القديس بولس. كنا معا قبل الأزمة وسنظل معا بعدها. فالشجاعة، الشجاعة، الشجاعة. إذا خفنا هلكنا، وإذا ترددنا، استمرت الحروب واستمر التمييز والتهجير والخراب. فلنسر معا باتجاه الكلمة السواء، كلمة الحياة الحرة والانسانية، الكلمة الأفضل للحياة الأفضل للانسان والأوطان". فرعون ثم ألقى الوزير فرعون كلمة قال فيها: "ها نحن نجتمع مجددا في المركز العالمي لحوار الحضارات "لقاء" حول مبادئ وقيم إنسانية تؤكد على دور لبنان الفريد النابع من تاريخه ومركزه الجغرافي وتنوعه وتطوره منذ آلاف السنين حتى اليوم. بلد الانفتاح والاعتدال والعلم والثقافة والحرية والديمقراطية، لبنان الرسالة والشراكة والحوار الدائم للاديان الذي تطور نظامه منذ عقود، ينحني شعبه احيانا تحت وطأة الاحتلال والمطامع الخارجية وموجات التطرف، او محاولات الهيمنة ليعود الى أصوله وتربيته ورمزيته كبلد الأقليات باحثا عن الصيغ التي تؤمن حماية واحترام الآخر لبناء مستقبل كريم لجميع أبنائه". أضاف: "نجتمع تحت عناوين مختلفة مثل "المواقع الدينية الاثرية والتاريخية" أو"العائلة وتحديات العصر في الشرق الأوسط" أو"المرأة ودورها الفريد في تطوير المجتمع الصالح" أو "الرحمة الإلهية" التي نؤمن بها بكل قوتنا مهما تفاقمت مظاهر الظلم والعنصرية والعنف والتطرف والديكتاتورية التي تذل كلها الإنسان في منطقنا اليوم بشكل خاص، ومنذ عقود وتدفع الإنسان فيها الى اليأس والعنف والهجرة". وتابع: "سيدنا البطريرك تأتون كل فترة من سوريا والدمعة في عينيكم حيال ما يجري من تدمير الأرض والإنسان وتطور الأوضاع التي تنفي كل ما تؤمن به الديانات السماوية وبعض ابغض هذه الأفعال تأتي باسم الدين فتدفعنا الى التمسك بالإيمان والتحدي والمقاومة ورفض الانجرار نحو المواجهة باسم الدين، ورفع راية المحبة وتعاليم المسيح والكتب المقدسة"، وتتكلم عن ضرورة الحفاظ على السلام في لبنان والحوار بين الجميع والتعالي عن الجروح، لان هذه البقعة هي رسالة وشهادة حية عن تاريخنا وحضارتنا في منطقة مهد الاديان مهما حاولوا تدمير تاريخنا وحضارتنا، وثقافتنا التي تبقى منذ الفينيقيين ملك جميع الديانات ويجب ان نحافظ عليها للأجيال القادمة لأننا أصبحنا نحمل مسؤولية خاصة في هذه الشهادة عن كل الشرق. فإننا نعدك باسم اللبنانيين إننا سنبقى أوفياء لتاريخنا وتربيتنا. سنبقى متمسكين بعروبة لبنان وبتحييد لبنان عن صراعات المنطقة بعد أن دفعنا ولا نزال عن إخوتنا العرب ثمن التزامنا بالقضايا العربية وعلى رأسها المواجهة مع إسرائيل. سنبقى متمسكين بالقرارات الدولية وبمبادئ الدولة والحرية والديمقراطية وسيبقى مجتمعنا المدني مجتمع الإبداع والحضارة والفن والتراث والانفتاح وقبول الآخر، بالرغم من الاستفزازات التي تأتي من هنا وهناك، من داخل وخارج السلطة والتي يجب ان تتوقف لانها تتجاوز مبادىء الشراكة والمساواة في الحقوق والواجبات، وتؤثر على وحدتنا في وقت نحتاج فيه الى الطمأنية وتبديد الهواجس وتحصين وحدتنا". وشدد على "ان لعائلة اللبنانية بخير، والحوار بخير، والاتفاق السياسي الداخلي الخارجي لحماية استقرارنا الامني بخير، والإيمان المسيحي بلبنان بخير، كما هو ارادة تطوير الشراكة الإسلامية - المسيحية في مختلف المجالات لنعطي النموذج الصالح للعالم، إلا انه لا تزال مخاطر تهدد نظامنا مما يحتم ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية، وتفعيل مؤسساتنا الدستورية، وتطبيق الدستور ومبادئنا الديمقراطية بما فيها المحاسبة". واكد " اننا نعد ان نبقى أوفياء لكثلكة الأمور، وهنا طبعا بمعنى العمل على إيجاد الحلول لما فيه مصلحة اللبنانيين، كل اللبنانيين وليس بمعنى ضبضبة المشاكل أوتأجيلها أوعدم مواجهتها. كما اننا نعمل، الى حين انتخاب رئيس، على تطوير برنامج شامل للسياحة الدينية يسلط الضوء على معالم لبنان الدينية كأرض ذكرت 96 مرة في الإنجيل، عبر المسيح والسيدة العذراء ورسله على أرضه ومنح أكثر من ثلاثة قديسين تحتوي ثروات دينية وثقافية لكل الطوائف والمذاهب الموجودة على أرضه". وختم: "على أمل ان يبقى مركز "لقاء" جامعا المرجعيات المؤمنة بالحوار من اجل لبنان والعالم العربي والانسانية جمعاء التي تمر بفترة دقيقة من تاريخها تحت عنوان صراع الحضارات وصراع الأديان. على أمل ان يتحول لبنان، كل لبنان، الى مركز لحوار الحضارات والأديان تحت رعاية الأمم المتحدة كما طرحه الرئيس ميشال سليمان في مؤتمر انتوريو. نحييك سيدنا، كما نحيي الرسول الباباوي ومن خلاله قداسة البابا المبادر الدائم من أجل السلام في العالم وتطوير الكنيسة وأصحاب المعالي وكل الشخصيات الدينية والمدنية التي تعمل من دون حساب من اجل تغليب منطق العقل ومصلحة الإنسان، بكل ما في الكلمة، على منطق الدمار والغريزة الذي يبعد امال العيش الكريم والتمتع بالحضارة لكثير من شعوب المنطقة، شاكرا القيمين على مركز "لقاء لجهودهم في تنظيم اللقاءات لما فيه مصلحة شعوبنا". غريغوريوس الثالث وختاما القى البطريرك غريغوريوس الثالث كلمة اطلق فيها صرخة انسجمت مع نداءات البابا فرنسيس في الفاتيكان، وقال: "الحوار الأساسي بين الله والبشر هو أن الله أكرم الإنسان بصورته الإلهية فخلقه على صورته ومثاله. والحوار الأساسي بين البشر في ما بينهم هو هذا الأصل الإلهي الواحد المشترك بينهم. هذه الحقيقة تجعل الإنسان يتخطى فروقات الجنس واللون والدين والمعتقد والإثنية والقبلية والدولة والقارة، لكي يلتقي بأخيه الإنسان، ويعيش معه شراكة إنسانية حياتية كاملة". أضاف: "هذا هو أيها الأحباء منطلق فكرة تأسيس هذا المركز "لقاء". وقد سبق أن شاركت في تأسيس مركز أيضا باسم "لقاء" في القدس، إلى جانب مؤسسة الصديق جريس خوري من كنيسة الروم الكاثوليك في الجليل. أذكره هنا مترحما على نفسه الطاهرة لأنه توفي منذ يومين. هذا هو الموضوع المحوري الذي يجمع بين مواد المؤتمرات الستة التي نقدمها لكم في هذا المجلد الأول بهمة الأرشمندريت الدكتور شربل حكيم شاكرين له أنه سخر طاقاته الكثيرة في سبيل إخراج هذا المجلد". ورأى ان "ما يميز هذه المؤتمرات إنها مؤتمرات عالمية بامتياز، وخصوصا مؤتمرات لبنانية بامتياز، ومؤتمرات حوارية لقائية بامتياز. في الواقع كلها مؤتمرات مواضيعها حوارية، تعالج اللقاء من خلال السياحة والمواقع الأثرية والتاريخية، ومن خلال المرأة والأسرة، ومن خلال الرحمة الإلهية والإنسانية، ومن خلال التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. ومن خلال مواضيعها والمحاضرين والمشاركين فيها، تجلى الحوار واللقاء اللبناني بأبهى تجلياته، وبودي لو أمكن أن أستعرض وجوه الأحباء وجميع الشخصيات الدينية، المسيحية والإسلامية، والمدنية التي صورهم في هذا المجلد. وجود كل هذه الوجوه هو حوار ولقاء". وحيا "صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم الذي لولا مكرمته وكرمه لما قام هذا الصرح الحواري العالمي الذي هو حلم من أجمل من وأهم أحلام حياتي. فله شكر الكنيسة وشكري الخاص ودعائي لجلالته بالصحة والعافية وطول العمر ولسلطنة عمان بالازدهار". وقال: "أسهمت هذه المؤتمرات ولا سيما وثيقة "لقاء الربوة" التاريخية التي وقع عليها جميع رؤساء الطوائف اللبنانية، في إرساء الأسس في الحوار المسيحي الإسلامي وفي العيش المشترك، وسلامة الأسرة اللبنانية، والتنوع في لبنان والمواطنة والمساواة في الحقوق في منطقة الشرق الأوسط بأسرها. كما أنها وضعت مبادئ ثابتة لمقاومة التطرف التكفيري الذي يثير الفتن والحروب وينتشر بالعنف والإرهاب والتنكيل والدمار والإجرام. وقد أصاب عالمنا العربي الكثير الكثير منها، ولا سيما في العراق وسوريا وفي المغرب العربي وفي فلسطين الجريحة. وقد تسبب ويتسبب ذلك في تسونامي نزيف هجرة جماعية وفردية ولا سيما بين الشباب، مما يعرض المنطقة لإفراغها من تنوعها الديني، لا سيما الطوائف المسيحية والفئات الإسلامية المنفتحة". أضاف: "وهذا كله يشكل خطرا على فرادة مجتمعنا العربي المتميز بالتنوع والتواصل بين جميع الطوائف. والخطر الأكبر الذي يتربص عالمنا العربي بمسلميه ومسيحييه، هو المد التكفيري الذي لا دين له، وأنا أعتبره مؤامرة على الإسلام، لا بل مؤامرة عالمية على كل دين وعلى كل قيمة إيمانية. مؤامرة على المسيحية والإسلام. وهو محاولة لتدمير كل ارادة في اللقاء والحوار والتواصل والانفتاح والتضامن وقبول الآخر والمواطنة والمساواة والشركة والعيش المشترك. كل هذا مهدد بسبب هذا الكم التكفيري. هذا ما حاولت أن أعبر عنه في رسالتي البطريركية بعنوان: "رسالة بطريرك عربي مسيحي إلى إخوته المسلمين في العالم العربي". وقال: "هذا هو هدف مركز لقاء. هذا ما دعت إليه المؤتمرات الستة. هذا هو مستقبل هذه المنطقة ومستقبل لبنان بالذات. لبنان الرسالة، ولا يمكن أن يقوم لبنان برسالته بدون انتخاب رئيس له وبدون تضافر الجميع لأجل استقلاله والحفاظ على النموذج التوافقي الفريد الذي يقدمه للعالم العربي". وختم : "أختم بكلمة روحية ليترجية عن عيد اللقاء الذي تتم فيه لقاءات مختلفة. أولها لقاء سمعان الشيخ مع الطفل الإلهي، حسب وعد الروح لسمعان. وهو أيضا لقاء الأجيال: الطفل، ومريم وحنة الطاعنة في السن يوسف وسمعان، وهم من أعمار مختلفة. وهو لقاء العهدين: القديم والجديد. وهو لقاء الشريعة والنعمة. وهو أولا وأخيرا وقبل كل شيء، لقاء الله بالإنسان. لقاء البشرية بخالقها وإلهها".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع