فضل الله: من المعيب على من هم في مواقع المسؤولية الاستهتار بصحة. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله؛ هذه التقوى التي عبرت عنها السيدة الزهراء بأجمل تعبير عندما وقفت في صلاة الليل تدعو لجيرانها فردا فردا، كل تذكره بحاجته. يومها، سألها الإمام الحسن: "يا أماه، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟"، فقالت: "يا بني، الجار ثم الدار". لقد أرادت السيدة الزهراء أن تغير أسلوبنا في التفكير، فنحن غالبا ما نفكر في أنفسنا، في حاجاتنا، في متطلباتنا، وبعد ذلك نفكر في الآخرين، ولكنها أرادت لنا أن نفكر في الآخرين، وبعد ذلك نفكر في أنفسنا. وهذه الروح هي التي عبر عنها علي والحسن والحسين والزهراء عندما أطعموا الطعام مسكينا ويتيما وأسيرا لوجه الله، ولم يريدوا من ذلك جزاء ولا شكرا. إننا بحاجة إلى هذه القيمة؛ بحاجة إلى أن نحييها في حياتنا، وهي التي تجعلنا نبذل أرواحنا ومهجنا، ولا نبخل بأموالنا ودمائنا، من أجل أن نرد عدوان عدو وطغيان ظالم، وأن نسهر حتى ينام الناس، ونتعب حتى يرتاح الناس، ونجوع حتى يشبع الناس، ونظمأ حتى يرتوي الناس. بهذه الروح المضحية الباذلة المعطاء، والتي تؤثر الآخرين على نفسها، استطاعت هذه الأمة أن تحرر الأرض وتحميها، واستطاعت أن تحقق الطموحات، وتصل إلى الأهداف، وبها نملك القوة على مواجهة التحديات. وأضاف: "البداية من لبنان، الذي شهد في الأسبوع الماضي حركة سياسية هدفها المعلن هو تحريك ملف رئاسة الجمهورية، وإخراج لبنان من حالة الفراغ الذي يعانيه، والذي يعرف الجميع حجم تداعياته على التوازن داخل البلد، وعلى استقراره، وعلى حركة المؤسسات فيه، وفي الوقت الذي نقدر أي حراك في هذا المجال، فإننا نرى ضرورة استمراره ومتابعته، ليشمل كل المواقع السياسية، سعيا لإزالة الهواجس والالتباسات الموجودة الآن، ووصولا إلى تحقيق التوافق المنشود والمطلوب لإنجاز هذا الملف. ولكن، مع الأسف، لا يبدو أن حل هذا الملف أصبح جاهزا الآن، كما لا يبدو أن الباب مفتوح له، في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة، والذي ينعكس سلبا على هذا الملف، وعلى أي ملف آخر، وفي ظل استمرار المواقف السياسية على حالها. ولذلك، على اللبنانيين الانتظار وسط كل ذلك، ولعل ما يخفف الوطأة على اللبنانيين، هو استمرار التوافق الإقليمي والدولي على استقرار الوضع الأمني في هذا البلد. وهذا الأمر، رغم أهمية نتائجه الإيجابية، لم يأت لسواد عيون اللبنانيين، بل لانشغال الجميع بملفات أكبر، وخصوصا ملف اللاجئين، الذي تحول إلى مشكلة كبيرة للغرب". وتابع: "وفي هذا الوقت، تكشف الأيام مدى الفساد المعشعش في الدولة، وعجزها عن معالجة الأزمات الحياتية لمواطنيها، فقد فشلت في معالجة أزمة الكهرباء، كما فشلت، وبعد سبعة أشهر، في معالجة أزمة النفايات، رغم كل تداعياتها الخطيرة البيئية والصحية، إلى أن وصل هذا الملف إلى طريق مسدود، وعاد إلى مربعه الأول". ورأى أنه "من المعيب على من هم في مواقع المسؤولية، الاستهتار بصحة المواطن وبيئته وحياته، ومن المعيب أيضا أن لا تستنفر الدولة بكل أجهزتها ومواقعها السياسية لحل هذه الأزمة، لأن الجميع قادرون على حلها لو أرادوا ذلك، ولكن مشكلتهم أنهم يضعون القضايا الطائفية والمذهبية في الأولوية، فلأجلها تثار ثائرتهم، فيما كل البرودة في التعامل مع القضايا الوطنية والعابرة للطوائف والمذاهب. لقد تخلت الدولة عن مسؤوليتها في ملفات الكهرباء والماء، التي أضحت بيد المواطنين، فهم تدبروا أمرها. وفي ظل هذا العجز الفاضح، ربما يكون المواطنون بمؤسساتهم الأهلية والمدنية قادرين على معالجة قضاياهم وأزماتهم، وخصوصا أزمة النفايات، من دون أن يحتاجوا من مؤسسات الدولة إلا إلى القوى الأمنية". وقال: "من هنا، ينبغي التشديد على ما كنا أشرنا إليه سابقا، بضرورة التعاون بين البلديات والمجتمع المدني والأهلي، لإيجاد حل لهذه الأزمة، حفظا لصحة المواطنين، وحماية لبيئتهم ولجمال صورة لبنان". وأضاف: "لا بد لنا في هذا الظرف من الإشارة إلى تنامي الجريمة البشعة، والتي حدثت في أكثر من منطقة، فضلا عن جرائم الخطف والسرقة، ونحن هنا في الوقت الذي ننوه بدور القوى الأمنية في ملاحقة المجرمين والكشف عنهم، فإننا نرى الحاجة ماسة إلى تشديد العقوبات عليهم وعدم التساهل معهم، والتي غالبا ما توضع في أدراج التدخلات السياسية والأحكام المخففة. وهنا نستذكر قول الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب}، فلا يوجد أمن ولا استقرار ولا أمان بدون عقوبات رادعة وقاسية، وفي الوقت نفسه، نحتاج إلى تعزيز جهود علماء الدين والتربية والاجتماع ووسائل الإعلام لمواجهة هذه الظواهر". وتابع: "إلى سوريا، حيث يستمر الصراع حادا في هذا البلد، وقد بات الميدان الذي يثبت من خلاله حضور كل الأطراف المؤثرين فيه من المنطقة ومن العالم. إننا أمام ما يجري، نعيد التأكيد على أهمية العمل من أجل وحدة هذا البلد في مواجهة المشاريع التي تسعى إلى تقاسمه من خلال تقسيم النفوذ فيه، حيث لكل محور إقليمي ودولي ساحة يتحرك من خلالها. وطبعا، سيسعى العدو الصهيوني إلى أن يكون له موقع في ذلك، وكل ذلك سيكون على حساب هذا البلد وموقعه ودوره". ورأى أن "مسؤولية كل القوى الحريصة في هذا البلد، القيام بدورها لإخراجه من أتون هذا الصراع، وإفشال كل المخططات التي هي على حسابه، وتعزيز فرص الحوار بين الدولة والمعارضة الحريصة على وحدته وقوته، ومنع كل التدخلات التي تسيء إليه. وختم: "أخيرا، لا بد لنا من مواجهة تنامي الأمراض، من خلال اعتماد الوقاية كبديل من العلاج، واعتبار ذلك مسؤولية شرعية وواجبا دينيا، فلا يجوز للإنسان أن يفرط في صحته، فصحته أمانة الله عنده، ومن واجبه الحفاظ عليها إلى أبعد حدود".      

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع