خلوة "سيدة الجبل" أهابت بالمسيحيين "توحيد جهود. | عقد "لقاء سيدة الجبل" خلوته السنوية الثانية عشرة في دير سيدة الجبل - فتقا، في حضور الأعضاء ومشاركة شخصيات من مختلف الأوساط السياسية والاجتماعية اللبنانية، بعنوان: "خيارات المسيحيين اللبنانيين في ظل المتغيرات الإقليمية والدوليةّ". بعد النشيد الوطني والترحيب بالمشاركين، قدم رئيس "اللقاء" الدكتور فارس سعيد مداخلة حول "الخيار التاريخي للمسيحيين اللبنانيين منذ إنشاء دولة لبنان الكبير عام 1920"، مشيرا إلى "أبرز التحولات والمتغيرات في المراحل المتعاقبة وصولا إلى المرحلة الراهنة". ثم جرت قراءة رسائل موجهة إلى الخلوة حول الموضوع من وزير الخارجية الأردني السابق الدكتور مروان المعشر والمفكر السوري الدكتور ميشال كيلو، والوزير السابق الدكتور طارق متري. وقدم سمير فرنجية مشروع الوثيقة الأساسية للخلوة، بعنوان: "نداء من أجل استعادة دور المسيحيين التاريخي"، فناقشها المجتمعون وأقروها، وهذا نصها: "يعيش لبنان تحت سيف التهديد باندلاع حرب أهلية جديدة، يتقابل فيها هذه المرة مسلمون سنة ومسلمون شيعة، ليس في لبنان فحسب، وإنما على امتداد المنطقة العربية. هذه الحرب، إن وقعت، ستعني نهاية لبنان، وطنا ودولة ونموذجا للعيش المشترك. من مسؤولياتنا الكبرى كمسيحيين ألا نوفر جهدا لمنع هذا السقوط إلى الجحيم، وللمساهمة الفاعلة في بناء سلام لبنان. لماذا نحن مدعوون اليوم كمسيحيين الى النهوض بهذا الواجب، ولخوض معركته التي سيكون لنتيجتها تأثير حاسم على مستقبل لبنان؟ لأن الحرب التي تطل برأسها إنما تعنينا بمقدار ما تعني المسلمين أنفسهم. "فنحن - كما أشار بطاركة الشرق الكاثوليك - نشكل جزءا عضويا من الهوية الثقافية لمسلمي الشرق، مثلما يشكل مسلمو الشرق جزءا عضويا من الهوية الثقافية للمسيحيين". وعليه "فنحن مسؤولون عن بعضنا البعض أمام الله التاريخ". هل نستطيع خوض هذه المعركة؟ نعم ! وبالتأكيد. نستطيع خوض هذه المعركة لأننا ادينا تاريخيا دورا طليعيا في إعلاء فكرة العيش المشترك، بمساهمتنا الفاعلة منذ القرن التاسع عشر، في حركة "النهضة العربية"، ثم برفضنا عام 1920 فكرة "الوطن المسيحي"، وأخيرا برفضنا عام 1943 استمرار الانتداب الفرنسي وإصرارنا على الاستقلال الناجز. نستطيع خوض هذه المعركة لأننا كنا في طليعة المبادرين، غداة حرب 1975-1990، إلى العمل لاستعادة العيش اللبناني المشترك، الاسلامي - المسيحي، بإقدامنا على المراجعة و"تنقية الذاكرة" وفقا لتعاليم الإرشاد الرسولي (1997). نستطيع خوض هذه المعركة لأننا كنا، مع نداء المطارنة الموارنة (أيلول 2000)، أول المبادرين في العالم العربي لخوض معركة الحرية في وجه أنظمة الاستبداد، ممهدين بذلك الطريق نحو "ثورة الأرز" (2005) التي شكلت أولى تباشير "الربيع العربي" (2011). نستطيع خوض هذه المعركة لأننا كنا، مع "المجمع البطريركي الماروني" (2006)، أول الداعين في هذا العالم العربي إلى إقامة "الدولة المدنية" لإرساء دعائم العيش المشترك على شروط الدولة الجامعة وليس على شروط جماعة طائفية. هذا الدور التاريخي المشهود يتعرض اليوم للطعن في جدارته وصدقيته، بفعل قوى اختزلت السياسة في مجرد الصراع على السلطة، الأمر الذي دفع البعض الى الانحياز إلى المحور السوري- الايراني، بعدما خاضوا معركة الاستقلال ضد هذا المحور، والى دعم ديكتاتورية النظام السوري بذريعة "حماية الأقليات"، وصولا الى تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية - كل ذلك يبين فداحة الانكفاء الذي أصابنا منذ العام 2005. لوضع حد لهذا الانحدار وما يشله من تهديد لمستقبلنا في لبنان والمنطقة، علينا العودة إلى رسالتنا التاريخية التي صنعت خصوصيتنا في هذه المنطقة من العالم. فلقد ناضلنا وما زلنا، منذ نحو قرن، دفاعا عن فكرة العيش معا، مسيحيين ومسلمين، متساوين في حقوقنا والواجبات، ومتنوعين في انتماءاتنا الدينية. ولقد نجحنا في بناء نموذج لبناني للعيش المشترك، هو اليوم محط أنظار العقول الرشيدة والإرادات الطيبة في العالم، نلاحظ موجة العنف التي تجتاح منطقتنا والآخذة في التمدد نحو أوروبا. نجحنا بفضل استثنائية تجربتنا التي أتاحت لبلدنا أن يكون الوحيد في العالم حيث يتشارك مسيحيون ومسلمون - بصفتيهم هاتين - في إدارة دولة واحدة، وأن يكون الوحيد في العالم الإسلامي حيث يتشارك سنّةٌ وشيعة - بصفتيهم هاتين - في إدارة دولة واحدة. على قاعدة ما تقدم، فإننا نهيب بالمسيحيين اللبنانيين أن ينهضوا بمسؤولياتهم: أولا - العودة إلى جوهر الرسالة الانجيلية التي تعلم الناس كيف يعيشون معا بسلام، وتنهاهم عن استخدام الدين لاصطناع هويات مغلقة سرعان ما تتحول - كما بيَّنت تجربة الحرب، إلى "هويات قاتلة". ثانيا - العمل على تجاوز الحدود الطائفية المرسومة لتوحيد الجهود بين المعتدلين في كل الطوائف في مواجهة المتطرفين في كل الطوائف وايجاد شبكة أمان تحمي لبنان من تداعيات الصراعات الجارية في المنطقة. ثالثا - توثيق علاقات المودَّة والتفاهم والتناصر مع مسيحيي العالم العربي، والتواصل مع المسلمين الذين يناهضون التطرف واللاتسامح، لنفكر معا وجميعا في ما من شأنه أن يؤسس لقيام مشرق عربي جديد، "مشرق العيش معا" حيث التنوع الديني والإثني الفذ يشكل مصدر غنى لكل منا ولجميعنا. رابعا - التواصل مع قوى الاعتدال في أوروبا، التي تناهض الاسلاموفوبيا وكل أشكال التمييز ضد الآخر المختلف، والعمل معها على اشتقاق رؤية جديدة إلى حوض المتوسط، بحيث يغدو "متوسط العيش معا، بعدما تحول هذا البحر التواصلي بامتياز في تاريخه العريق، الى "بحر التصدعات" تحف به صراعات كبرى حاملة شقاقات دينية وتصفيات عرقية وقومية لم يعد أحد في منأى عنها. 4 - بعد مناقشة الوثيقة مدى ساعتين، تشكلت لجنة متابعة. وتعمل لجنة المتابعة، بالتعاون مع الهيئة الإدارية للقاء سيدة الجبل، على تفعيل النداء في مختلف الأوساط اللبنانية المقيمة والمغتربة، كما بالتواصل مع اتجاهات الاعتدال في المنطقة العربية والعالم، لا سيما المسيحيين والمسلمين من بينهم، وتولي عناية خاصة للتواصل بين ضفتي المتوسط. 5 - تشكر الهيئة الإدارية للقاء سيدة الجبل جميع الذين شاركوا في إغناء مداولات الخلوة، سواء بمداخلاتهم القيمة أو بحضورهم التفاعلي، وتعتبر الرسائل الواردة من السادة: مروان المعشر وميشال كيلو وطارق متري من ضمن الوثائق الأساسية للخلوة".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع